تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. النظام يستمر في ممارساته التعسفية بعيدًا من بنود التسوية

يستمر النظام السوري في عدم الالتزام بوعوده، في معظم الملفات في محافظة درعا، وبخاصة ملف المعتقلين، ففي الوقت الذي يتم الإفراج فيه عن بعض المعتقلين، يتم اعتقال أعداد مساوية للمفرج عنهم، وتتسرب أسماء لمعتقلين آخرين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، إضافة إلى ملف الاغتيالات، الذي يبدو أنه أصبح خارج سيطرة كل الأطراف في المحافظة.

لم تكد تمض عدة أيام على العفو الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد، حتى وصلت أنباء مقتل خمسة أشخاص نتيجة التعذيب، وجميعهم من أبناء مدينة الشيخ مسكين، ممن اعتقلتهم أجهزة النظام، بعد عملية التسوية في محافظة درعا.

وقال مصدر من (تجمع أحرار حوران) لـ (جيرون): “إن خمسة أشخاص من مدينة الشيخ مسكين، قضوا في سجون النظام نتيجة التعذيب، عُرف منهم كل من (عبد الستار موسى العوض، كان يعمل في الإغاثة، واعتقل قبل نحو عام؛ وعبد المنعم الحمد، قائد كتيبة في فصائل المعارضة المسلحة؛ وعلاء الخلف المنشق عن قوات النظام؛ ومصطفى البرم إمام مسجد سابق)”، مؤكدًا أن “جميع المعتقلين الذين قُتلوا، كانوا قد أجروا تسوية مع قوات النظام”.

وأوضح المصدر، نقلًا عن ذوي المعتقلين المتوفين، أن “حكمًا بالإعدام صدر بحقهم، عقب اعتقالهم بعد سيطرة النظام على درعا، وعلى الرغم من أن العفو الأخير الذي استبدل عقوبة الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة، يشملهم، فإنهم قُتلوا، ودُفنت جثثهم في مقبرة (نجها) جنوبي دمشق”.

وكان عناصر من فرعي الأمن الجنائي والمخابرات الجوية قد شنوا حملة اعتقالات، قبل نحو عام، في مدينة الشيخ مسكين، شملت الأشخاص الخمسة الذي قُتلوا، من بعد دعاوى شخصية رفعها مدير زراعة محافظة درعا (عبد الفتاح الرحال) بحق العديد من نشطاء الإغاثة، وأعضاء المجالس المحلية، وقادة سابقين في المعارضة المسلحة.

وتمكنت (جيرون) من توثيق مقتل معتقلَين اثنين آخرين تحت التعذيب، وهما حفيظ محمد النجم، وعمره 51 عامًا من بلدة غباغب في ريف درعا الشمالي، كان من المنشقين الذين سلموا أنفسهم للنظام بموجب اتفاق التسوية قبل عام، وقد أبلغت أجهزة النظام الأمنية أهله يوم الخميس الفائت، بنبأ وفاته، وسلمتهم شهادة الوفاة من دون أن يعلموا مكان دفنه. أما المعتقل الآخر، فهو صفوان خالد عوير، من مدينة داعل في ريف درعا الأوسط، والذي قضى تحت التعذيب عقب اعتقال دام نحو 7 سنوات.

من جهة ثانية، لم تتوقف عمليات اعتقال أبناء محافظة درعا، من قبل أجهزة النظام الأمنية، وبحسب الناشط الحقوقي أحمد يامن، فقد اعتقلت المخابرات الجوية، مساء السبت الفائت، عبد السلام عبد الرزاق الغزاوي، من بلدة حيط في ريف درعا الغربي، على حاجز تسيل – سحم الجولان في المنطقة نفسها. كما تم اعتقال القيادي السابق في (ألوية العمري) عمر الجوابرة، في بلدة الدارة بين درعا والسويداء، أول أمس، على خلفية تفجير حافلة مبيت تابعة للنظام في المنطقة، أسفرت عن مقتل عدد من عناصره الذين كانوا يستقلونها.

وأضاف يامن أن “قوات النظام اعتقلت يوم الخميس الفائت كلًا من، عبد الغفار البردان، ويامن البردان، وأحمد يوسف البردان، من مدينة طفس، بالقرب من جسر بلدة نامر على الطريق الدولي دمشق – درعا، وأفرج عنهم في وقت لاحق من يوم السبت”.

وأشار الناشط الحقوقي إلى استمرار عمليات الاغتيال في المحافظة، حيث اغتال مجهولون محمد أمين المصري، نهاية الأسبوع الماضي في درعا البلد، وهو من عناصر الفيلق الخامس الروسي، كما تم اغتيال كل من فاخر الزامل وشقيقه، من مدينة الحراك، وهما تابعان لميليشيا (حزب الله) اللبناني.

ويرى يامن أن “عمليات الاغتيال أصبحت سمة خاصة بمحافظة درعا، وهي متعددة الأهداف والخلفيات، حيث أصبح كل من يتبع لروسيا أو إيران أو النظام، حتى القادة السابقين في المعارضة، أهدافًا من الممكن ضربها بأي لحظة”، مشيرًا إلى أنه “لم يعد بإمكان النظام، المسؤول أمنيًا عن ضبط الأوضاع في المحافظة، وضع حد لهذه العمليات، ما يؤكد ضعف سيطرته الأمنية من خلال اعتماده على عملاء محليين لتنفيذ ما يريده”.

يذكر أن محافظة درعا تشهد اضطرابات منذ عدة أشهر، تعود لأسباب مختلفة، منها عدم حل ملفات التسوية وأهمها إخراج المعتقلين، إضافة إلى سوء الوضع الأمني الذي أعاد أبناء المحافظة إلى حالة عدم الاستقرار والخوف من تفجر الأوضاع الأمنية والعسكرية من جديد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق