اقتصادسلايدر

القوات الكردية “تنهب” من النفط السوري 378 مليون دولار سنويًا

كشف تقرير أصدرته شبكة حقوقية سورية، قبل أيام، أن (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، التي تُسيطر بدعم أميركي على جزء كبير من شمال سورية، تخرق العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على النظام السوري، وتقوم بتزويده بكمية كبيرة من النفط والغاز تساعده في تأمين جزء كبير من الاحتياجات اللازمة له، وهو يقوم -عبر وسطاء وسماسرة من صلبه- بنقلها ومعالجتها، ومن ثَم بيعها في الأسواق المحلية.

وفي تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، نشرته يوم 19 أيلول/ سبتمبر الجاري، ورد أن “هذه القوات لا تكتفي فقط ببيع النفط والغاز إلى النظام السوري الذي تدّعي معارضته، وإنما أيضًا لا تكشف بشفافية عن عوائد بيع النفط والغاز وأين تمّ صرفها”، وأعرب القائمون على الشبكة عن خشيتهم من أن تُستخدم مصاريف عوائد النفط والغاز في دعم الإرهاب.

في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، قرابة 20 حقل نفط، يخضع 11 منها لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)، وهي ذات قدرة إنتاجية أضخم بكثير من الحقول الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري، ما يعني أن هذه القوات الكردية تُسيطر على 80 بالمئة من إنتاج النفط والغاز في سورية.

وقال التقرير إن القوات الكردية تبيع النفط الخام للنظام السوري بنحو 30 دولارًا، وبعائدٍ يومي إجمالي 420 ألف دولار، وبالتالي فإنها تحصل شهريًا على نحو 12.6 مليون دولار، وسنويًا على 378 مليون دولار، عدا عائدات الغاز.

ووفق التقارير، فإن الوسيط بين القوات الكردية والنظام السوري هو مالك مجموعة (القاطرجي)، المدرجة على قائمة العقوبات الأميركية والأوروبية منذ أيلول/ سبتمبر 2018، وهي المجموعة نفسها التي كانت تسهّل عملية تبادل النفط، بين النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

بدأت (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) تزويد النظام السوري بالنفط منذ عام 2017، عندما أحكمت سيطرتها على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، بعد معاركها مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما لم تتوقف عمليات تزويد النظام السوري بالنفط، من حقلي الرميلان والسويدية في محافظة الحسكة، منذ سيطرة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على الحقلين، منتصف عام 2012، وتخضع هذه الحقول لاتفاقات بين الطرفين، ولا يزال العاملون فيهما يتلقون أجورهم من النظام السوري.

وفقًا لأرقام وزارة النفط والثروة المعدنية السورية، فإن سورية تستهلك يوميًا 4.5 مليون ليتر من البنزين، وتقول الحكومة إن توقّف ورود المشتقات النفطية من إيران (نتيجة العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة عليها ومراقبة السفن القادمة من إيران محملة بالنفط) التي تقوم المصافي المحلية السورية بتكريرها، تسبب في أزمة مشتقات نفطية.

وعلى الرغم من الحظر الأميركي والمنع والتشديد والعقوبات، فإن واقع الحال يُشير إلى أن المصدرين الأساسيين للنفط الذي يُغذّي النظام السوري ما زالا مستمرين في تزويد النظام السوري بالنفط، على مرأى من الولايات المتحدة، فإيران تستمر في إرسال النفط عبر البحر المتوسط وقناة السويس، وفق تأكيدات مصرية رسمية، وعبر خط بري من العراق، والقوات الكردية التي وضعت يدها على معظم النفط السوري ما زالت ترسله إلى النظام وتضخ الحياة في عروقه وتُنعشه خاصة في الأزمات، على الرغم من أن هذه القوات محمية بالكامل من قبل الأميركيين.

ونشر الإعلام الأميركي أكثر من تقرير خلال عام 2019، من بينها تقرير موسع لصحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية، يؤكد أن “قوات سوريا الديمقراطية” تلعب دورًا مهمًا في تزويد نظام الأسد بالنفط الخام في سورية، وتخرق العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه، مشيرة إلى أن الاستخبارات الأميركية تعرف كافة التفاصيل ولا تقوم بأي تصرف لوقف هذه العملية.

وتعبر يوميًا، من مناطق سيطرة القوات الكردية (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) إلى مناطق سيطرة النظام، عشرات الشاحنات المحملة بالمحروقات، بينما تُعاني مناطق سيطرة النظام السوري نقصًا حادًا من المحروقات والغاز، بعد أن انخفضت كمية النفط التي تقدمها إيران له عبر ناقلات النفط البحرية نتيجة العقوبات الأميركية على إيران ونفطها.

أدّت الحرب التي قادها النظام ضد المطالبين بإسقاطه، إلى تدهور قطاع النفط، وبين أعوام 2012 و2014، تنامت سيطرة المعارضة على حقول النفط، وبخاصة في الشمال الشرقي حيث توجد أهم الحقول النفطية، وصار نحو 70 بالمئة من إجمالي آبار النفط والغاز تحت سيطرة المعارضة السورية، لكن لم تستطع هذه المعارضة التحكم في النفط أو تشغيل الآبار، ومنذ عام 2015، بدأ تنظيم “الدولة الإسلامية” والميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي) تدريجيًا، بالسيطرة على آبار النفط واختطافها من يد المعارضة، وقام بعمليات تهجير قسري لسكان المنطقة، بهدف إخلائها من سكانها لتبقى مناطق النفط كردية صرفة.

لا تعتبر سورية دولة نفطية كبيرة، فلديها فقط 2.5 مليار برميل من الاحتياطيات، من أصل 714 مليار برميل احتياطيات العالم العربي، وقد تراجع إنتاج النفط السوري منذ بدء الثورة، من 370 ألف برميل من النفط يوميًا، إلى أقل من 70 ألف برميل، وفاقت الخسائر 3 مليارات دولار، وكان النفط بالنسبة إلى النظام وسيلة لتحقيق أمنه، فكل إيرادات النفط خلال أربعة عقود كانت تُحوّل إلى حساب خاص في الميزانية، ممنوع صرف أي مبلغ منه إلا بأمر من الرئيس شخصيًا.

لا تمتلك الميليشيات الكردية القدرة على تصفية أو تسويق أو بيع النفط الخام، ولا تقدر على تصديره، وحاولت إقامة مصاف صغيرة شرق سورية، لكنها لم تنجح، فلجأت إلى الاتفاق مع النظام السوري عبر وسطاء مقربين من النظام، وليبقى النظام السوري مسؤولًا عن عمليات صيانة آبار النفط، وتزويدها بالمعدات وقطع الغيار اللازمة، في تآلف دقيق بين الطرفين: (قسد) والنظام، يسمح لهم بالربح واقتناص النفط السوري، ولتذهب نسبة كبرى من الأموال إلى الجيوب الخاصة ولتمويل عمليات غير نظيفة، يرغب في القيام بها كلا الطرفين.

النفط يُباع ويُشترى تحت مرأى الأميركيين، ويرد للنظام بمعرفتهم، ويُنقذ النظام ويدعمه، ويُساعد القوات الكردية ويموّلها، كما يُموّل “العمليات القذرة” التي يريد الطرفان القيام بها، ويدعم صعود أمراء حرب من الطرفين، ومن الضروري أن تطرح المعارضة السورية إشكاليته في المحافل الدولية، عسى أن تصل إلى نتيجة ما تفيد سورية الدولة، لا النظام والميليشيات الأخرى المنفلتة في سورية..

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق