تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. بعد أكثر من عام على “المصالحة” لم ينفّذ النظام تعهداته

بعد أكثر من عام على سيطرة قوات نظام الأسد على محافظة درعا، بموجب اتفاق تسوية برعاية روسية؛ ما تزال المشاكل القديمة حاضرة بل إنها تزداد وتتعقد يومًا بعد آخر، حيث يعمل النظام على إظهار أن الأوضاع هادئة ومستقرة، لإيهام المجتمع الدولي والسوريين في الخارج، بأن الأوضاع أصبحت أقرب للاستقرار.

يقول عضو في “اللجنة المركزية” في محافظة درعا للتفاوض مع الروس، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ (جيرون): “حتى اليوم، لم يتم تنفيذ أي بند من بنود التسوية التي اتُّفق عليها قبل أكثر من عام، وفوق ذلك، زاد القمع من قبل قوات النظام، وكثرت عمليات الاعتقال، ولم نتقدم خطوة واحدة على طريق حل الملف الرئيس وهو ملف المعتقلين”.

وأوضح عضو اللجنة المركزية أن “حالات الاعتقال في ازدياد مستمر، ولم تتم إعادة الموظفين إلى عملهم، وما يزال الجيش منتشرًا في المدن والبلدات في الشوارع، ولم تُحل مشكلة المنشقين عن الجيش، وهناك عدد كبير من المطلوبين للخدمة العسكرية يعانون إصابات تمنعهم من الالتحاق بالخدمة، وهؤلاء لم يتمكنوا حتى الآن من الحصول على وثائق تثبت ذلك”.

وقال أحد وجهاء المحافظة لـ (جيرون): “إنه خلال ما يزيد عن عام من التسوية، لم يتغير شيء، وليس هناك ما يدعو للاطمئنان حول ما قد يُقدم النظام عليه في أي لحظة”، مشيرًا إلى أن “المشاكل الكبيرة ما تزال على حالها، ولم تُحل، بل إن النظام يعمد إلى إشغال الناس بالأمور الخدمية كالكهرباء والماء وغير ذلك، بينما يقوم باعتقال أشخاص يوميًا، من أجل السعي لإخراجهم ونسيان المعتقلين الموجودين في السجون منذ عدة سنوات”. وأضاف: “هناك حالة من الترقب في المحافظة، من قبل النظام والمعارضة، لأمرٍ ما سيحصل في المرحلة القادمة، لا نعرف ما هو”.

إلى ذلك، قال أحمد الحوراني، من تجمع أحرار حوران، لـ (جيرون): “إن قوات النظام اعتقلت أحمد محمد النصيرات، من بلدة إبطع، يوم السبت الفائت، وهو رئيس وفد التفاوض للبلدة مع الجانب الروسي”. كما داهمت قوة تابعة للمخابرات الجوية في اليوم نفسه، منزل الشيخ أيهم الشهباني المعروف بـ (أبو اليمان)، في بلدة إبطع، وهو من المناهضين لعملية التسوية في المحافظة، واقتيد إلى مكان مجهول، ولا يعرف عنه شيء حتى الآن”، مشيرًا إلى “أن المخابرات الجوية باتت مؤخرًا تتبع أسلوب التغييب والإخفاء القسري، للعديد من الشخصيات المؤثرة في محافظة درعا”.

وأشار الحوراني إلى نكث النظام لوعوده، في ما يتعلق بالعفو عن العسكريين المنشقين وتسوية أوضاعهم، حيث تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 10 منشقين تحت التعذيب، من أبناء محافظة درعا، بعد قيامهم بتسليم أنفسهم من أجل التسوية في مطلع العام الحالي.

وأوضح الحوراني أن “عمليات الاغتيال ما تزال مستمرة دون انقطاع في المحافظة، كان آخرها اغتيال مدين خالد الجاموس، وهو مدير إحدى المدارس في مدينة داعل في ريف درعا، ويتُّهم بأنه من الموالين للنظام، لكونه أحد أعضاء خلية الأزمة الذين عيّنتهم أجهزة النظام الأمنية”.

يذكر أن اتفاق التسوية بين النظام والمعارضة في نهاية تموز/ يوليو 2018 نصّ في بنود منه على حل العديد من المشاكل، ومن أبرزها إطلاق سراح المعتقلين، وتسوية أوضاع المنشقين، إلا أن النظام لم يلتزم حتى الآن بتنفيذ هذا الاتفاق، على الرغم من وجود الضامن الروسي له.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق