سلايدرقضايا المجتمع

الشتاء على الأبواب ونازحو إدلب وحماة ما يزالون في العراء

ما تزال آلاف العوائل التي نزحت أخيرًا من قراها، في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، نتيجة الحملة العسكرية الروسية على المنطقة، تبيت تحت أشجار الزيتون في العراء، وسط تردي أوضاعهم الإنسانية وشح الخدمات الأساسية، وبخاصة مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وحاجتهم الماسة إلى أماكن تقيهم من الأمطار الغزيرة والثلوج.

أكثر من 100 عائلة من ريف حماة الشمالي، تفترش العراء في ريف مدينة سلقين غربيّ إدلب، بالقرب من بلدة الصفصافة، مفتقرين إلى أدنى مقومات الحياة. عائلة أبو محمد الغابي، المؤلفة من سبعة أفراد، إحدى العوائل التي تتخذ من شجرة الزيتون مأوى لها، ويقول أبو محمد لـ (جيرون): “مضى على وجودنا في العراء نحو 40 يومًا، بعد أن أُجبرنا على النزوح من قريتنا في ريف حماة الشمالي، ولم نستطع أن نُخرج معنا شيئًا نتيجة شدّة القصف، ونحن الآن على أبواب فصل الشتاء، ولا نملك أي وسيلة للتدفئة أو حتى خيمة نقطن فيها، وإن حصلنا عليها، فهي لا تقي من برد الشتاء وأمطاره الغزيرة، لكنها أفضل حالًا من لا شيء”.

ومن جانب آخر، يقول عبد الرحمن المسالمي، وهو نازح من ريف حماة الشمالي، لـ (جيرون): “لدي ثلاثة أطفال صغار، أكبرهم يبلغ من العمر ستة أعوام، وأنا بحاجة ماسة إلى مأوى يحميهم من أمطار فصل الشتاء وثلوجه، تجنبًا لإصابتهم بالأمراض”. وأضاف: “جمعت من مكبّات النفايات بعض الأقمشة والثياب والمهترئة، وصنعت خيمة صغيرة بجوار الشجرة التي كنت أقيم تحتها، كي أحمي عائلتي من تقلبات الطقس”.

خاص جيرون/ نازحة من ريف حماة

وتابع: “أخرج مع طفلي كل صباح، بحثًا عن مواد قابلة للاشتعال من (المطاط، والثياب المهترئة، الأحذية، والنايلون)، وأقوم بجمعها وتخزينها بجوار خيمتي، استعدادًا لقدوم فصل الشتاء، على الرغم من أنها مواد غير صالحة للتدفئة، وتسبب الأمراض للأطفال، لكن ليس باليد حيلة، لأني لا أملك ثمن مادة المازوت ولا حتى مدفأة”.

وناشد المسالمي “منظمات المجتمع المدني والهيئات الإنسانية وحكومة الإنقاذ، أن تنظر إلى وضع النازحين في عموم مناطق شماليّ إدلب، وتساعدهم في تأمين أبسط احتياجاتهم من الخيم والمحروقات والأغذية”.

في السياق ذاته، ناشد فريق (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) عبر بيان صدر أخيرًا، جميع المنظمات والهيئات الإنسانية، من أجل تقديم المساعدات لنحو مليون نازح، يقيمون في أكثر من 1150 مخيمًا في إدلب، بينها 242 تجمعًا عشوائيًا غير مخدّم مطلقًا”.

خاص جيرون/ نازحون في أطراف مدينة سلقين بريف إدلب

وقال محمد حلّاج، مدير منسقو الاستجابة لـ (جيرون): “أطلقنا هذا البيان تحت عنوان (قبل أن تقع الكارثة) بهدف حث الهيئات والمنظمات في الإنسانية، على تقديم الدعم للنازحين الأشد ضعفًا، وتوفير الخدمات اللازمة لهم”، وأضاف: “يوجد أكثر من 242 تجمعًا عشوائيًا في شمالي إدلب وحلب، وهم بحاجة ماسة إلى سكن أو توفير مخيمات لهم، وتأمين احتياجات فصل الشتاء من مدافئ ومحروقات، بالإضافة إلى شبكات الصرف الصحي، وتأمين العوازل الضرورية لمنع دخول مياه الأمطار إلى داخل الخيام، التي قد تتسبب في غرقها وانجرافها”.

بالإضافة إلى النازحين في ريف مدينة سلقين، هنالك الآلاف من النازحين يعيشون في العراء، بالقرب من بلدات (دركوش، أرمناز، كفرتخاريم، إدلب، أطمة، وقاح) في ريف إدلب الشمالي، وجميعهم يعانون أوضاعًا إنسانية مماثلة، ويبيتون في العراء من دون خيام، ويفتقرون إلى الخدمات الضرورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق