اقتصادسلايدر

هبوط الليرة السورية أمام الدولار ينعكس سلبًا على أسواق إدلب

شهدت الليرة السورية، خلال الأيام الماضية، هبوطًا مفاجئًا غير مسبوق، إذ وصلت قيمتها مقابل الدولار الأميركي الواحد إلى 700 ليرة سورية، وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات، في أسواق إدلب وعموم مناطق شمال سورية، لكونها مواد مستوردة من خارج البلاد، أو أن إنتاجها يرتبط بمواد مستوردة، وقد انعكس ذلك سلبًا على الأهالي، ولا سيّما أصحاب الدخل المحدود الذين يتقاضون أجورًا لا تتناسب مع احتياجاتهم.

رصدت (جيرون) أسعار المحروقات في أسواق مدينة سلقين غربيّ إدلب، بعد انهيار الليرة السورية أمام الدولار، حيث بلغ سعر أسطوانة الغاز، أمس الأحد، 6500 ليرة سورية، بعد أن كان سعرها قبل أسبوع واحد 5400 ليرة سورية، فيما ارتفع سعر ليتر البنزين، من 450 ليرة سورية إلى 550 ليرة سورية، وليتر المازوت من 320 إلى 400 ليرة سورية.

أما بالنسبة إلى المواد الغذائية، فقد ارتفع سعر الأرز من 550 ليرة سورية إلى 750 ليرة سورية، والسكّر من 275 ليرة سورية إلى 400 ليرة سورية، وعلبة السَّمن (وزن 2 كيلو غرام) من 850 إلى 1100 ليرة سورية، فيما ارتفعت أسعار الخضراوات بنسب متفاوتة.

وأدى انهيار الليرة السورية أمام الدولار، بحسب أبو محمد السرداني (تاجر محروقات في إدلب)، إلى ضعف القدرة الشرائية، لدى ذوي الدخل المحدود في محافظة إدلب، وقال لـ (جيرون): “شهد سوق المحروقات في إدلب، خلال الأيام الماضية، جمودًا في حركة البيع، حيث أصبح كثير من المواطنين غير قادرين على شراء المحروقات، لارتفاع سعرها مقابل الدولار، بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية الناتج عن قلة فرص العمل، وقلة أجور الأيدي العاملة في القطاعات الخاصة، إذ لا يتجاوز أعلاها 2000 ليرة سورية في اليوم، وهذا المبلغ منخفض جدًا مقارنة بارتفاع أسعار السلع”.

وأوضح أبو محمد أن “المحروقات في إدلب ترتبط بالدولار، كونها أوكرانية المنشأ، ويتم استيرادها من تركيا عبر (شركة وتد للمحروقات) التابعة للجناح الاقتصادي في (هيئة تحرير الشام)، وهي الجهة الوحيدة التي تطرح المحروقات في أسواق إدلب، وتضع لائحة لأسعارها بالليرة السورية، حيث تباع المواد على موجب لائحة الأسعار التي تحددها (وتد)”.

في الموضوع ذاته، قال سامي العلي (تاجر مواد غذائية في مدينة سلقين) لـ (جيرون): إن “جميع تجار المواد الغذائية مرغمون على رفع الأسعار، نتيجة هبوط قيمة الليرة السورية أمام الدولار، وهذا ما ينعكس سلبًا على جميع التجّار، لأن الأهالي يعدّونهم مستغلين وتجار أزمات”، موضحًا أن “تجار المواد الغذائية يستوردون بضائعهم بالدولار الأميركي، ويبيعونها في الأسواق بالليرة السورية، وهم مجبرون على تغيير الأسعار، كلما ارتفع الدولار أمام الليرة بنسبة 10 بالمئة، لكيلا يتعرضوا للخسارة بسبب فرق العملة”.

وأضاف العلي: “وكذلك الخضراوات التي يتم زراعتها في سورية، ترتبط أسعارها بالدولار، بطريقة غير مباشرة، إذ ترتفع أسعارها بسبب المواد التي تدخل في عملية إنتاجها، كالأسمدة وغيرها من المواد الزراعية التي تُباع أيضًا بالدولار”.

في المقابل، أثار ارتفاع أسعار السلع موجة غضب بين الأهالي، ولا سيّما سكان مخيمات النزوح، نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، وضعف مدخولهم اليومي الذي لا يتناسب حتى مع احتياجاتهم الأساسية.

يقول شحادة العبد لله، من مخيم الخيرات في ريف إدلب الغربي، لـ (جيرون): “أُجبرنا على الخروج من قرانا إلى خيمة صغيرة في العراء، وأعمل حاليًا حمّالًا وأتقاضى أجرًا يوميًا يبلغ 1500 ليرة سورية، وهي لا تغطي أبسط متطلبات عائلتي المؤلفة من 4 أشخاص، إذ نحتاج يوميًا إلى 3500 ليرة سورية، لشراء بعض المواد الأساسية كالخبز والخضار”.

من جانب آخر، يقول عبد الرزاق السقعان (ناشط في العمل الإنساني في إدلب)، لـ (جيرون): “غالبًا ما يكون ضحية ارتفاع أسعار السلع، العمال في القطاعات الخاصة والعامة، أي موظفو حكومتي النظام والإنقاذ، الذين يتقاضون أجورهم بالليرة السورية، حيث تراوح أجورهم الشهرية ما بين 35 لـ 45 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 65 دولارًا، وهي لا تتناسب مع احتياجاتهم الأساسية، فكل عائلة تحتاج شهريًا إلى نحو 300 دولار، لتغطية نفقات عيشهم ضمن الحدود الدنيا”.

حيّان حبابة (خبير اقتصادي في إدلب) عزا هبوط الليرة السورية أمام الدولار، إلى أزمة النفط، وتراكم الديون الداخلية والخارجية المترتبة على النظام السوري، وقال لـ (جيرون): “انعكست العقوبات الاقتصادية على إيران، على قيمة الليرة السورية سلبًا، وذلك بسبب ارتباط اقتصاد النظام السوري باقتصاد النظام الإيراني، وانخفاض الإنتاج المحلي أو انعدامه، مقارنة مع السنوات السابقة للثورة، إضافة إلى تلاعب النظام السوري بسعر صرف الليرة السورية، من أجل تحقيق زيادة أرباح التجّار التابعين له بشكل أو بآخر، وكل هذه الأسباب تؤدي إلى زيادة خسارة الميزان التجاري، وينعكس ذلك على ميزان المدفوعات، ويؤدي إلى انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق