قضايا المجتمع

أباطرة البروتوكولات وتلامذتهم

انحرفت البشرية، دولة بعد دولة، وشعبًا بعد شعب، إلى هاوية الضلال، ويقود الغربُ الشرقَ إلى حطامه الذي هو فيه، وقد انحرف كثيرون عن الأخلاق، في غير قليل من شؤون الحياة، وطغى تفوق المادة، وكما يقول ألكسيس كاريل، في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): لقد تحطمت الثقافة والجمال والأخلاق، ويكاد المجتمع البشري أن يهمل الإحساس الآدمي إهمالًا تامًا، بل قد كبتنا مظاهره فعلًا، فقد أُشربنا جميعًا الرغبة في التخلص من المسؤولية.

الحقيقة أنه قد أُطيح، تحت ظل الحضارة المعاصرة وهيمنة مبادئ الصناعة الصهيونية، بسنّة العدل الاجتماعي، وأنّت الفطرة تحت أحمال ثقيلة، وقام فقهاء دين الصناعة الصهيونية بتقديم ثقافةٍ، تُفقد الإنسان رشده وقوة التمييز لديه بين الخير والشر والضار والنافع.

إن الإنسان، في ظل ثقافة ميكافيلي، وبخاصة في كتابه (الأمير)، وفي ظل بروتوكولات حكماء صهيون، لم يعد يميز الحسن من القبيح، وكيف يعرف ذلك من ألقى مقاييس المعرفة الفطرية وراء ظهره، وانطلق مسرعًا إلى عالم الضلال، الذي لا يفلح من سار عليه أبدًا.

يقول مقدم البروتوكولات: “بعض عناصر المؤامرة الصهيونية إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل الدول، عن طريق الجمعيات السرية: السياسية والدينية والفنية والرياضية، والمحافل الماسونية، والأندية على اختلاف نشاطها، والجمعيات من كل لون، وكذلك نقل الدول من التسامح إلى التطرف السياسي والديني، فالإباحية، فالفوضوية، فاستحالة تطبيق العدالة ومبادئ المساواة”.

إنها دوائر تسلم بعضها بعضًا، وإن الفساد يقطع شوطًا طويلًا في عالم الانحراف والشذوذ، وأصبح يهدد البشرية في عمقها، ألا نرى أنه في عصر هيمنة البروتوكولات قد اتسعت تجارة اللا الأخلاق، وأصبح لها من مدن ودول واستيراد وتصدير؟

يقول الرئيس علي عزت بيغوفيتش، في كتابه (الإسلام بين الشرق والغرب): “لن تجد قيمة أخلاقية واحدة يمكن أن تسد الطريق أمام غزو الإباحية، ويوجد شعور عام بالقنوط والاستسلام، لدى علماء الجريمة الأميركيين، وهم يواجهون الارتفاع المستمر في نسبة جرائم الانحراف”.

ويؤكد أوزوالد إشبنغلر، في كتابه (تدهور الحضارة الغربية) أن “الشيطان قد استملك النفوس البشرية، وأغواها بالهرطقة والدعارة والفجور والفنون السوداء”، ويتساءل أندريه مالرو عن مصير وتطلعات القرن التاسع عشر، ويجيب في مؤتمر لمنظمة (يونسكو) عام 1964: “إنه الغرب الذي دُمر ولطخته الدماء، هو الذي دمر الإنسان ولطخه بالدماء، وهو يظن أنه يخلقه من جديد”.

حتى الأمناء العامون للأمم المتحدة دعوا إلى التصدي للتجارة بالناس، التي تؤثر في الفتيات والأطفال، وتؤدي إلى الإساءة إلى البشر. ولنا أن نتخيل كيف سيصغي -مثلًا- إلى تلك الدعوة أولئك الغربيون، وهم يتسابقون لحضور مسرحية عُرضت في لندن في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1999، اسمها “جسد المسيح”، وهي تُبيّن السيد المسيح الطاهر شاذًا جنسيًا؟

نجح الصهاينة في الأخذ بأعناق العالمين إلى هاوية الانحراف، وإنهم ليغلونهم بسلاسل من أصناف شتى، أتقنوا صياغتها وتزيينها، وقد تراكمت لديهم في تصنيع الانحراف خبرة مئات السنين.

لقد امتدت يد تلاميذ البروتوكولات وخدامها إلى الجهة المالية في العالم، التي يقوم عليها المجتمع الإنساني، واستحوذوا عليها استحواذًا لا ينافسهم فيه أحد، ثم بدؤوا العمل المنظم الذي يؤدي -بحسب خطتهم- إلى فقر مدقع، أو إلى غنى مفرط، لأن هذه النتيجة ستؤدي في النهاية إلى فرض تربيتهم وسياستهم، هذه السياسة وهذه التربية التي لن نرى -بحسب خطتهم أيضًا- لها ملامح حكمة، ولا يُصغى فيها إلى أدنى موعظة.

لم يكن الإصلاح هدفًا لأباطرة المال في المحافل الدولية، في يوم من الأيام، وكيف يكون ذلك، وهم الذين دأبهم السعي في الفساد. إن القبض على المال عند أباطرة صهيون ليس هو الغاية، وإنما الصد عن سبيل الحق والخير والعدالة هو الغاية، وقلب المحيط الإنساني إلى محيط حيواني رديء.

إن نظرة إلى الحياة التقنية التي هي ظاهر هذا العصر التائه، توضح لنا هذه الحقيقة، وهي أن الإنسان مع ما توصل إليه من تقدم ملفت للنظر في مجال العلوم العقلية والصناعية، وما توفق إليه في طريق اكتشاف أسرار الطبيعة وحل معضلات الحياة المادية، فإنه يسعى لإهلاك الحرث والنسل، وأصبحت هذه المعارف والعلوم المختلفة وسائل دمار وتخريب.

نجح تلامذة البروتوكولات والمحافل المختلفة في شد الإنسان إلى الأرض، فهو دائمًا وأبدًا ينظر إلى الأسفل، من دون أدنى التفاتة إلى السماء، وهذه النظرة إلى الأرض أتاحت للإنسان أن يُنشئ قيمًا للمادة والثروة والتملك تنسجم مع تلك النظرة.

نسأل: لماذا يصنع الصهاينة كل هذا الخراب والتدمير والإهلاك والإفساد والانحراف؟

لقد حلل المؤرخ أرنولد توينبي، في كتابه (مختصر دراسة للتاريخ) بشكل رائع، أطماع وأهداف الصهيونية، وردها إلى جذورها بصورة جذابة، إذ قال: “إن الصهيونية لن تقنع بفلسطين وحدها، بل إن هدفها النهائي تكوين إمبراطورية مركزها القدس، وتتحكم هذه الإمبراطورية في أقدار العالم الاقتصادية والسياسية، وقد أصبح تحقيق هذه الأطماع عمليًا قوام العقيدة الصهيونية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق