تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إجرام “حزب الله” يمتد إلى إدلب وحماة والسويداء.. وأوامر روسية بسحب عناصره من معلولا

(حزب الله) رسّخ 4 قواعد عسكرية جنوب سورية ومخاوف في تل أبيب وعمّان من تمدد الميليشيا الشيعية

أكدت تقارير صحفية إسرائيلية أنّ ميليشيا (حزب الله) الإرهابية رسّخت انتشارها جنوب سورية بأربع قواعد عسكرية، بحسب ما ذكرت صحيفة (إسرائيل هيوم) التي كشفت عن معلومات مهمة عن القواعد الأربع. جاء ذلك بعد أيام من تأكيد فصائل مسلحة من المعارضة السورية أنّ مجموعات من ميليشيا الحزب اللبناني تشارك للمرة الأولى في معارك إدلب وحماة الشمالي، وسط مخاوف من دور الميليشيا الطائفية القذر في تأجيج نار الخلافات بين أهالي مدينة السويداء والبدو في جنوب سورية، في وقت أخلى فيه عناصر الحزب الشيعي أماكنهم في محيط دير مار تقلا التاريخي في بلدة معلولا في القلمون الغربي، بأوامر روسية استجابة لطلب أهالي البلدة.

الصحيفة الإسرائيلية كشفت في تقريرها عن معلومات مهمة حول القواعد العسكرية التي رسّختها ميليشيا (حزب الله) بالتعاون مع نظام الأسد والنظام الإيراني، حليف الأسد الأول في حربه ضدّ السوريين الثائرين على حكمه منذ منتصف آذار/ مارس 2011. وهذه القواعد هي:

قاعدة درعا: تم إنشاء هذه القاعدة الكبيرة للحزب في درعا بداية عام 2019، ويشرف عليها ضابطان لبنانيان، اكتفت (إسرائيل هيوم) بذكر اسميهما الأول (عادل) و(راشد)، إضافة إلى ذلك، يحمل عدد من المدربين الجنسية اللبنانية، وهناك ثمانية مدربين، يتعاونون مع ضباط من الجيش السوري ومع ضباط من قسم الأمن القومي، الذين يضمنون طرق النقل والإمداد.

قاعدة اللجاة: أُنشئت مطلع أيلول/ سبتمبر 2018، بعد أن طردت ميليشيات “النمر”، بقيادة العميد سهيل الحسن، السكان من عدد من القرى في منطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي. وعمدت ميليشيا (حزب الله) إلى تفريغ هذه القرى من سكانها، بحجة أنها تضم ​​عناصر من تنظيم (داعش) الإرهابي، ثم قامت بتحويل المنازل المدنية إلى ثكنات عسكرية.

اللواء 52: تم تأسيس هذا اللواء في كانون الثاني/ يناير 2019، بعد انسحاب قوات الحزب من مزارع الزبداني ومزارع ريما المحيطة بها. وتحولت القوات المنسحبة إلى مركز اللواء بالقرب من بلدة الحراك، شمال شرق درعا، بقيادة إياد قاسم، وهو لبناني يعيش في بلدة الكرك الشرقي بريف درعا.

قاعدة صابر: أُنشئت هذه القاعدة في أواخر عام 2018 تحت الإشراف المباشر للقيادي بالحزب مصطفى مغنية، الضابط المسؤول عن مجموعة “هضبة الجولان”، وتقع تحت قيادة “وحدة الجولان” التابعة للواء 90 للجيش السوري بين قريتي حدر وحرفا شمال القنيطرة.

مراقبون علقوا على ما كشفت عنه الصحيفة الإسرائيلية بالقول إنّ تل أبيب بقيت تراقب عن كثب صولات وجولات ميليشيا (حزب الله) في الأراضي السورية، مركزةً جل اهتمامها على تطويره لمنظومة عسكرية متماسكة في الجنوب السوري المحاذي لحدودها، يعمل عليها بطريقة معقدة للغاية، وماكرة، استعدادًا لتصفية الحسابات. منبهين إلى أنّ الأمور الآن وصلت، بالنسبة إلى “إسرائيل”، إلى مرحلة بالغة التعقيد، فرض فيها الحزب عليها خيارين لا ثالث لهما: إما اللجوء إلى تصعيد دموي يرتب نتائج لا تحمد عقاباها، أو الرضوخ والاكتفاء بالضربات الجوية المتفرقة، التي يبدو أنها باتت تعتبر أنها لن تحقق الأهداف المرجوة.

في السياق، نقلت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأميركية، أجواء القلق السائدة بين “إسرائيل” والأردن والمحللين الإقليميين، خوفًا من تصعيد مدمر غير مقصود قد يكون قاب قوسين أو أدنى في جنوب سورية.

وتعهدت موسكو السنة الماضية، لكلٍ من تل أبيب وعمان، بأنّ الترتيبات الأمنية لجنوب سورية سوف تُبقي القوات الإيرانية على بعد نحو 80 كيلومترًا من حدودها. ولكن بعد مرور عام، تتعزز الأدلة على أنّ وجود ميليشيا (حزب الله) أصبح راسخًا بشكل متزايد في المنطقة، ويبدو أنّ روسيا الآن إما غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بتعهدها. بحسب ما ذكرت صحيفة (المدن) اللبنانية المقربة من المعارضة السورية في تقريرها الأربعاء 21 من الشهر الحالي.

(حزب الله) يشارك للمرة الأول في معارك إدلب

على صعيد ذي صلة، أكدت مصادر في المعارضة السورية أنّ ميليشيا (حزب الله) الإرهابية تشارك منذ أسبوع وللمرة الأولى، في معارك إدلب وحماة الشمالي إلى جانب قوات النظام والقوات الروسية والإيرانية والرديفة من ميليشيات محلية (قوات الدفاع الوطني والشرطة) وشيعية متعددة الجنسيات.

وقالت غرفة عمليات “الفتح المبين”، في بيان لها قبل أيام، إنها تمكنت من إرسال عربة مفخخة وتفجيرها في تجمع لميليشيات النظام و(حزب الله) في قرية سكيك بريف إدلب الجنوبي الشرقي، بعد ظهر يوم الثلاثاء 13 من الشهر الحالي.

وذكرت تقارير صحفية أنّ مشاركة (حزب الله) في المعركة، على جبهة بلدة وتل ترعي إلى الغرب من بلدة سكيك وتلتها، كانت على شكل مجموعات، لا مشاركة بالثقل العسكري الكامل.

الحديث عن عودة عناصر الميليشيا الطائفية اللبنانية للقتال في سورية يأتي بعد أن أفادت تقارير صحفية معارضة أنّ ميليشيا الحزب سحبت مجموعات من عناصرها من ريف دمشق والجنوب السوري بشكل سري، ونقلتهم إلى مدينة الزبداني في القلمون، التي بات (حزب الله) يسيطر عليها بالكامل، نظرًا لقربها من الحدود مع لبنان. وكذلك بعد بضعة أشهر على اعتراف أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، بأزمة حزبه المالية، ودعوته جمهوره للتبرع بأموالهم لصناديق ما يسمّى “هيئة دعم المقاومة الإسلامية”، تحت مسمى “جهاد المال”.

مصادر من داخل الحزب في بيروت أكدت أنّ “حسومات رواتب مقاتلي الحزب وصلت إلى 15 في المئة، عدا عن التأخير، وأن المساعدات الإنسانية من مادية وغذائية توقفت بعدما كانت تشكل 30 في المئة من ميزانية الحزب”.

وتؤكد تقارير إعلامية عربية وغربية متقاطعة أنّ سلسلة العقوبات المتزايدة يومًا بعد يوم على النظام الإيراني و(حزب الله) اللبناني، ساهمت في تقليص عدد مقاتلي الحزب على الجبهات السورية في حرب نظام الأسد المعلنة ضدّ شعبه، بسبب ارتفاع التكاليف. وأوضحت التقارير أنّ “الأزمة المالية التي تعصف بـ (حزب الله) انعكست سلبًا على وجوده في سورية، من خلال سحب عدد كبير من المقاتلين بسبب تراجع الدعم المالي الإيراني له نتيجة العقوبات”.

ووفقًا للتقارير الإعلامية، فإنّ مراكز ميليشيا (حزب الله) في ريف دمشق وفي الجنوب السوري أخليت من العناصر منذ منتصف حزيران/ يونيو الماضي، بناءً على معلومات من الجانب الروسي بسحب المجموعات المسلّحة المتمركزة فيها.

معلومات الإخلاء وإعادة الانتشار التي حصلت في ريف دمشق والجنوب السوري، جاءت، بحسب مراقبين، بعد أقل من أسبوع على الاجتماع الأمني الثلاثي الأميركي-الروسي-الإسرائيلي، الذي استضافته تل أبيب لبحث الوجود الإيراني العسكري في سورية، إذ “فُهم” من مواقف ممثلي الدول الثلاث أنهم اتفقوا في اجتماعهم، على ضرورة الاستقرار السياسي لسورية ما بعد الحرب، إلا أنهم اختلفوا على الدور الإيراني ودعمه العسكري للميليشيات الشيعية التابعة له.

وتعرّضت مواقع عدّة تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، ومواقع تابعة لميليشيا (حزب الله)، في محيط دمشق وريفها وفي محافظات وسط سورية وجنوبها، في السنوات الثمانية المنصرمة، لمئات الغارات الإسرائيلية، ضمن سياسة أعلنتها تل أبيب لوقف التمدد الإيراني الشيعي في سورية.

معلولا.. استنجاد بالروس لطرد الميليشيا الإرهابية

عمليات إخلاء ميليشيا الحزب وصلت إلى محيط دير مار تقلا، في بلدة معلولا في القلمون الغربي، حيث أخلى عناصر (حزب الله) بعض النقاط العسكرية التي كانوا يتمركزون فيها. ونقل موقع صحيفة (المدن) قبل أيام، عن مصادر محلية لم يسمّها، أنّ ميليشيا الحزب أخلت مقرات كان يشغلها منذ أكثر من 5 سنوات في دير مار تقلا، في 10 آب/ أغسطس الحالي، لتتسلمها “المخابرات الجوية”.

وأشارت مصادر الصحيفة اللبنانية إلى أنّ أهالي معلولا اجتمعوا بممثلين عن الجانب الروسي أكثر من مرة، وطالبوهم بالعمل بشكل جاد لإبعاد نقاط (حزب الله) العسكرية من الدير التاريخي، وإيقاف عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار التي يقوم بها عناصر الحزب في جرود معلولا، والتدخل لحماية الآثار والإرث الحضاري في المنطقة. وبينت المصادر أنّ سحب بعض نقاط ميليشيا الحزب لم يكن إلا بعد طلب من الجانب الروسي.
وذكرت مصادر من داخل معلولا أنّ ميليشيا (حزب الله) ما تزال تتمركز في أكثر من نقطة عسكرية في محيط مدينة معلولا وداخلها، خاصة على مدخلها الرئيسي، وفي جرودها الصخرية. وللميليشيا الإرهابية مستودعات لتخزين الأسلحة ومراكز لتدريب العناصر المنتسبين إليها من أبناء القلمون الغربي.

وكانت الميليشيا المدعومة من نظام الملالي في طهران قد جنّدت منذ منتصف عام 2014 عشرات الشبان من أبناء مدينة معلولا في صفوفها، وفي صفوف الميليشيات المحلية (الشبيحة) التي تعمل بإمرتها وتتشارك معها أكثر من نقطة عسكرية. وغالبية من جندتهم ميليشيا الحزب هم من أبناء المدينة المسلمين السُنّة، وكان تجنيدهم شرطًا ليسمح لهم الحزب بالبقاء في مدينتهم.

وأضافت المصادر أنّ الأهالي في معلولا طالبوا الجانب الروسي أيضًا بالبحث في ملف الأشخاص الممنوعين من الدخول إلى المدينة، بسبب إصرار ميليشيا (حزب الله) على إبعادهم عنها.

وتزايد ميليشيا الحزب على أهالي معلولا باتّهام كثير من أهالي البلدة السُنّة، بالتورط بحادثة اختطاف راهبات دير مار تقلا في العام 2013. وأكدت المصادر أنّ منع الحزب المستمر للمسلمين السُنّة من العودة لمدينتهم قائم على أساس طائفي، إذ لا علاقة للممنوعين من الدخول للمدينة بتنظيم “جبهة النصرة”، وأغلبهم كانوا خارج المدينة في الفترة التي سيطرت فيها “النصرة” عليها. ومن كان موجودًا حينها داخل المدينة من الشباب السُنّة، تعرض للاعتقال على يد ميليشيا الحزب الطائفي الشيعي، ومنهم من لا يزال مصيره مجهولًا.

(حزب الله) يضع السويداء في عين العاصفة

في السويداء جنوب سورية، تجدد التوتر في الآونة الأخيرة، وذلك بعدما شهدت المحافظة عمليات اغتيال لقيادات وعناصر في الفصائل المحلية الدرزية، في ظل حالة من الانفلات الأمني.

وبحسب تقارير صحفية، نُشرت في مواقع إعلامية معارضة لنظام الأسد، فإنّ ما رفع من حدّة التوتر بثّ فصيل “قوات شيخ الكرامة” المحلي المعارض، مقطع فيديو يتضمن صورًا لوثائق وهويات ومحادثات صوتية، قال إنّها دليل على مسؤولية المخابرات العسكرية التابعة للنظام وحليفه الشيعي الطائفي (حزب الله) اللبناني، عن محاولة استهداف فاشلة تعرضت لها سيارة من نوع (فان) تُقل مجموعة عناصر من “قوات شيخ الكرامة” في السويداء.

“قوات شيخ الكرامة” أصدرت بيانًا يوم الجمعة الماضي، نشر على حسابها الرسمي في موقع (فيسبوك)، قالت فيه: إنّ “سيارة تابعة للفصيل تعرضت لكمين مسلح نصب لها على طريق صلخد – السويداء، فجر الأربعاء (14 من الشهر الحالي)، والمجموعة نجت من الكمين بعد الرد على مصدر النيران”.

وبث فصيل “قوات شيخ الكرامة” فيديو يظهر الأدلة والوثائق التي عثر عليها في هاتف جوال، بعد فرار المهاجمين وتمشيط المنطقة، ويعود لأحد أبناء المحافظة من بلدة عرمان، وهو مرتبط بميليشيا (حزب الله) الإرهابية منذ العام 2013، ويحمل الجنسية اللبنانية أيضًا، وقد شارك في معارك متعددة لميليشيا الحزب في سورية، بحسب ما تظهر محتويات حساباته الشخصية على (فيسبوك) و(واتساب)، ومضامين محادثات صوتية مع أشخاص قال فصيل “قوات شيخ الكرامة” إنّه كان ينسق معهم لتنفيذ عمليات اغتيال في السويداء، بعلم رئيس فرع الاستخبارات العسكرية في دمشق اللواء كفاح الملحم.

كما أشار البيان إلى أنّ صاحب الهاتف الذي عثر عليه مرتبط بتجار مخدرات لبنانيين تابعين لميليشيا (حزب الله)، ويقوم بتأمين طريق دخولهم إلى سورية، بالتنسيق مع ضابط في فرع المعلومات، وأكد الفصيل المعارض أنّ لديه ما يثبت صحة اتهاماته.

وجاء في بيان “قوات شيخ الكرامة” كذلك، أنهم كشفوا من خلال المحادثات، حقيقة تفجير الدراجة المفخخة على طريق قنوات، في شهر تموز/ يوليو الماضي التي راح ضحيتها ثلاثة شبان. ولم يكن القصد من العملية قتل مدنيين عشوائيًا، بل استهداف سيارة شخص يدعى (ج.ج) المركونة هناك، لإظهاره كمستهدف بالاغتيال وإبعاد الشكوك عنه.

فصيل “قوات شيخ الكرامة” ختم بيانه بإعطاء مهلة 24 ساعة، لتسليم العملاء لمحاكمتهم عشائريًا، وإلا ستصبح جميع أنشطة ميليشيا (حزب الله) وفرع “الأمن العسكري” هدفًا مشروعًا للفصائل، وأعلنت جاهزيتها لأيّ مواجهة مقبلة مع قوات نظام الأسد.

إلى ذلك، نقلت صحيفة (الشرق الوسط)، السبت الماضي، عن مصادر في السويداء لم تكشف عن هويتها قولها: إنّ محاولات الزج بالسويداء في اقتتال داخلي لم تتوقف، ومؤخرًا جرت محاولات لتحريض العشائر البدوية ضد الفصائل المحلية، ويجري العمل على تسليح وتجنيد أبناء العشائر البدوية (السنيّة) في منطقة اللجاة، بزعم الحدِّ من انفلات عصابات الخطف والجريمة، لكن الهدف الحقيقي هو مواجهة الفصائل المحلية المعارضة للنظام، لذلك دعت المصادر المحلية في السويداء الجميع إلى التروي وعقد (اجتماع عقلاء)، للنظر في تلك المعلومات والوثائق التي تحدث عنها فصيل “قوات شيخ الكرامة”، قبل نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي بعيدًا من ردات الفعل الحماسية.

يذكر أنّ العشائر البدوية تتمركز في البادية في حرّة الشمّة، بمحافظة السويداء التي يشكل الدروز الغالبية العظمى من سكانها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق