تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الاغتيالات في درعا.. تصفية لأبناء المحافظة

تستمر عمليات الاغتيال في محافظة درعا، بعد سيطرة النظام السوري على المحافظة في نهاية تموز/ يوليو 2018، على عكس ما تروّج له وسائل إعلام النظام، وقد بلغت هذه العمليات ذروتها نهاية تموز/ يوليو الماضي، واستمرّت حتى منتصف آب/ أغسطس الحالي، وكان آخرها اغتيال كل من خالد محمد الحشيش من بلدة تل شهاب، ومصطفى محمد جمال الحشيش من بلدة زيزون، يوم الجمعة، في بلدة نهج في ريف درعا الغربي.

وقال مصدر مقرب من القتيلين لـ (جيرون): “إن الشابين يعملان بعقود مدنية مع (الفرقة الرابعة) في مدينة درعا، ولم ينخرطا في أي أعمال قتالية، وأُجبرا على هذا العمل بسبب عدم التحاقهما بالخدمة الإلزامية، بعد أن سيطرت (الفرقة الرابعة) على بلدات الريف الغربي الجنوبي في درعا”.

وأضاف المصدر: “بينما كان الشابان عائدين من مدينة درعا، لحق بهما شخصان يستقلان دراجة نارية، وقاما بإطلاق النار عليهما”، موضحًا أن “أحدهما كان مقنعًا، بينما كان الآخر مكشوف الوجه، وهو من عناصر (جيش خالد بن الوليد) الذين أطلق النظام سراحهم مؤخرًا”.

وقد تمكنت (جيرون) من إجراء إحصاء لعمليات الاغتيال في درعا، بعد سيطرة النظام على المدينة، حيث بلغت نحو 130 عملية اغتيال، وتركزت بنسبة 90 بالمئة في ريف درعا الغربي، خاصة في مناطق (المزيريب، طفس، داعل، اليادودة، وتل شهاب).

يقول أحمد يامن، ناشط حقوقي، لـ (جيرون): “تعمل جهات مختلفة على تنفيذ هذه العمليات، ترتبط معظمها بأجهزة الأمن التابعة للنظام السوري، ولا تقتصر عمليات الاغتيال على جهة دون أخرى، حيث تم استهداف عناصر من (الفيلق الخامس) التابع للروس، كما تم استهداف عناصر من (الفرقة الرابعة) المتحالفة مع إيران وميليشيا (حزب الله)، إضافة إلى استهداف عناصر الفصائل الرافضين التسوية، وبخاصة التابعين لـ (لواء المعتز بالله)”.

وأكد يامن أن “القاسم المشترك، بين جميع القتلى، هو أنهم من أبناء درعا، ولم يتم تسجيل قتلى للنظام من محافظات أخرى بعمليات اغتيال، باستثناء تفجير حافلة تابعة للفرقة الرابعة في بلدة اليادودة، قبل نحو شهر، بعبوة لاصقة موضوعة أسفل الحافلة”، مشيرًا إلى “أن جميع المؤشرات تدل على نية النظام الدفع أن يقتل أبناءُ درعا بعضهم للتخلص منهم، لعدم ثقته بوجودهم في صفوف قواته وأجهزته الأمنية”.

في السياق ذاته، قال مصدر خاص لـ (جيرون): “تم التعرف إلى عدة خلايا تقوم بعمليات الاغتيال في ريف درعا الغربي، حيث توجد الخلية الأولى بالقرب من بلدة اليادودة، بقيادة (ح. ز) الذي يرتبط بفرع الأمن العسكري في درعا مباشرة، وتعمل هذه الخلية منذ بداية الثورة عام 2011، حيث ثبت قيامها بتسليم عدة ناشطين للأمن العسكري، قُتل بعض منهم في سجن صيدنايا، كما نفّذت العديد من عمليات الاغتيال، واستمرت في تنفيذ العديد من الاغتيالات حتى الوقت الحالي، ومن بين العمليات التي نفذتها، اغتيال رئيس بلدية اليادودة من عائلة المنجر قبل عدة أشهر”.

وتابع المصدر: “هناك خلية أخرى في بلدة خراب الشحم، بقيادة عميل لـ (حزب الله) اللبناني والمخابرات الجوية، يدعى (أ. س. خ)، وتعمل هذه الخلية في تجارة وتهريب المخدرات والسلاح في المنطقة، كما تقوم باغتيال كل من يعارض عملها، وقد تم توثيق قيامها باغتيال قياديين سابقين في المعارضة، أحدهما من عائلة الشريف، والآخر من عائلة الحريري، لرفضهما العمل مع (حزب الله) في تجارة المخدرات”.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هناك “خلية أخرى تعمل في بلدتي تل شهاب وزيزون، والمناطق المحيطة بهما، بقيادة (ع. ش) الذي يرأس مكتب دراسات تابع للفرقة الرابعة في المنطقة، ويقوم بدراسات تستهدف الناشطين والمعارضين للتسوية في المنطقة، وتُتهم هذه الخلية باستهداف قياديين تم اغتيالهم في الفترة الماضية، ممن عُرفوا برفضهم إجراء أي تسوية مع النظام”.

من جهة ثانية، قال الناشط الإعلامي عقبة محمد لـ (جيرون): “إن النظام يسعى منذ عدة أشهر، لخلق فتنة كبيرة بين أبناء محافظة درعا، للتخلص منهم، وجاء إطلاق سراح عناصر (جيش خالد) مؤخرًا، ليصب في مصلحة هذا التوجه. وفي الوقت نفسه يعمل النظام، بالتعاون مع الإيرانيين وميليشيا (حزب الله)، على فرض حصار من نوع جديد على محافظة درعا، يتمثل بجلب عائلات مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الإيرانية، وإسكانهم في القرى التي تمّ تهجير أهلها في منطقة اللجاة، التي تحيط ببلدة (إيب) التي تعدّ قاعدة أساسية للإيرانيين في المنطقة، كما يعمل من جهة أخرى، على نشر التشيع في منطقة حوض اليرموك، مستغلًا الفقر الشديد الذي أصاب المنطقة، وبهذا تكون المحافظة قد وقعت بين فكي الميليشيات”.

يذكر أن فصائل المعارضة في الجنوب السوري قامت بتسليم محافظة درعا للنظام والروس، بعد اتفاق تسوية ومصالحة، في نهاية تموز/ يوليو 2018، بعد تعهدات النظام باستقرار المحافظة وإعادة الخدمات إليها، وإبقاء أبنائها فيها كعسكريين، إضافة إلى بنود أخرى، لينقلب النظام فيما بعد على الاتفاق، محاولًا إعادة الحلول الأمنية لفرض سيطرته بالقوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق