تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قوات النظام تصل إلى عمق المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب

تواصل قوات النظام، وقوات (الفيلق الخامس) المدعوم من قاعدة حميميم الروسية، إضافة إلى ميليشيا “حزب الله”، تقدمها العسكري -بغطاء جوي روسي- على مناطق استراتيجية في إدلب، وتمكنت من بسط سيطرتها، خلال الأيام الماضية، على بلدة الهبيط في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، ومن ثم رصد مواقع (جيش العزّة) في مدينتي كفرزيتا واللطامنة شماليّ حماة، إضافة إلى سيطرتها على قرية سكيك وتلّها الاستراتيجي جنوب شرق محافظة إدلب، سعيًا منها للوصول إلى مدينة خان شيخون التي تمتاز بأهمية استراتيجية كبيرة، لوقوعها على الطريق الدولي الواصل بين (حلب – دمشق – اللاذقية).

اتبعت قوات النظام استراتيجية عسكرية جديدة، عقب إلغاء الهدنة التي اتفقت عليها الأطراف الضامنة (تركيا، روسيا، إيران) في الجولة الأخيرة من مباحثات أستانا، وتتمثل تلك الاستراتيجية بشن هجماتها ليلًا، بدعم جوي روسي، على عمق المنطقة المنزوعة السلاح، ما يجعلها تحقق تقدمًا أكبر، وذلك لعدم امتلاك فصائل المعارضة مناظير ليلية مطّورة لسلاح (التاو) الأميركي الذي استنزف قوات النظام والميليشيات المساندة له، وكبّدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، خلال المعارك السابقة وأبرزها في كفرنبودة وتل ملح والجبّين شمالي حماة.

بدأت قوّات النظام، فور إعلانها إلغاء الهدنة، بعمل عسكري ليلي مدعومة بغطاء جوي، على بلدة الأربعين، من محور حصرايا شماليّ حماة، وتمكنت من السيطرة عليها، ثم واصلت تقدمها إلى قرية الزكاة الاستراتيجية المطلة على مدينتي كفرزيتا واللطامنة اللتين تعتبران أهم معاقل (جيش العزّة) في ريف حماة الشمالي. وبدأت بعدها عملًا عسكريًا آخر، من محور كفرنبودة شمال غرب حماة، باتجاه بلدة الهبيط  جنوبيّ إدلب، وتمكنت من السيطرة عليها، بالتزامن مع بدء هجوم عسكري ثالث، من بلدة عطشان في ريف حماة الشرقي، باتجاه تل سكيك الذي يعتبر خاصرة بلدة سكيك المحاذية لبلدة التمانعة جنوب إدلب، ويبعد من مدينة خان شيخون نحو 8 كيلومتر.

تُشير معطيات خطة النظام العسكرية من محوري (الأربعين-الهبيط) شمالي حماة جنوب إدلب، و(عطشان- تل سكيك) شرق حماة جنوب شرق إدلب، إلى سعيها لتأمين الجيب الحموي من وجود المعارضة في المنطقة، وفصله عن ريف إدلب، إضافة إلى محاصرة مدينتي كفرزيتا واللطامنة، آخر معاقل (جيش العزّة) في ريف حماة الشمالي، وقطع خطوط الإمداد عنه، في حال إحكام سيطرتها على قرية تل ترعي، وتقدمها باتجاه خان شيخون.

خريطة تقدم قوات النظام في إدلب

في المقابل، يرفض (جيش العزة) اتفاق سوتشي، الذي ينص في أحد بنوده على سحب السلاح الثقيل بعمق 20 كم من المنطقة المنزوعة السلاح، وقد رفض دخول الدوريات الروسية إلى مناطقه، على اعتبارهم عدوًا وليس ضامنًا، بحسب وصفهم، وهذا ما دفع النظام وروسيا إلى فتح معارك في إدلب، وصولًا إلى عمق المنطقة المنزوعة السلاح، ومحاصرة معاقل (جيش العزّة)، لتأمينها.

وفي هذا الشأن، يقول العقيد مصطفى معراتي، المتحدث باسم جيش العزّة، لـ (جيرون): إن “جيش العزّة لم يكن في أستانا وسوتشي، وهو غير معني بنتائجها وقراراتها”، وأضاف: “لا نستبعد أن تكون الهجمات العسكرية من النظام وروسيا، تهدف إلى محاصرة جيش العزّة والقضاء عليه، لكونه أفشل خطتها بدخول دوريات عسكرية روسية إلى مناطقها، ووصفها بأنها عدو، لا ضامن، وتوعدها بأنها ستكون هدفًا له، إن دخلت مناطقه”.

بدوره، قال العقيد أحمد حمّادة، محلل عسكري واستراتيجي، لـ (جيرون): إن “النظام والروس لا يؤمنون بالحل السياسي، وكل ما تم في أستانا وسوتشي هدفه حرف بوصلة الحل السياسي، للانتقال إلى الحسم العسكري، وتطبيق ما حصل في الجنوب السوري من مصالحات وحلول روسية مفروضة كأمر واقع”.

وتابع: “عمد النظام وروسيا، من خلال الهجمات العسكرية الأخيرة، إلى فصل مناطق شمال حماة عن الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، والوصول إلى مدينة خان شيخون الواقعة على الطريق الدولي، وفرض الحصار على معقل (جيش العزّة) في مدينتي كفرزيتا واللطامنة، في ريف حماة الشمالي”.

حول استراتيجية قوات النظام وروسيا في شنّ هجماتها على المنطقة ليلًا، أشار حمّادة إلى أن “النظام يستغل عدم امتلاك فصائل المعارضة أسلحة مزودة بوسائط الرؤية الليلية، لذلك تتقدم قوات النظام ليلًا بعد حرق المنطقة وتدميرها، على الرغم من مواجهة فصائل المعارضة لهم في ظروف صعبة”، موضحًا أن “تلّ الحماميات كان قلعة حصينة جدًا، واستطاعت فصائل المعارضة اقتحامها في ساعتين، وبقيت تحت سيطرتهم نحو 15 يومًا، ومن ثم عاود الروس والنظام السيطرة عليها، بعد حرقها وتدميرها بآلاف الأطنان من المتفجرات”.

وعن صمت الضامن التركي عن آخر التطورات، أكد حمّادة أن “تركيا تحاول التمسك باتفاق سوتشي، ولكن شهية الروس العسكرية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد، تعرقل من خلاله أي هدنة أو اتفاق سياسي”.

وكانت فصائل المعارضة قد تصدت، أمس الاثنين، لعدّة محاولات تقدم لقوات النظام والفيلق الخامس وقوّات من ميليشيا (حزب الله) اللبناني، على محور تل ترعي جنوبيّ إدلب، وقتلت أكثر من 20 عنصرًا، فضلًا عن تدمير آليات ودبابات عسكرية، وناقلة جند على محور تل سكيك في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وتكبّدت قوّات النظام والميليشيات المساندة له، خلال اليومين الماضيين، خسائر كبيرة في الأرواح، تجاوز عددها 140 قتيلًا، بينهم ضبّاط، أثناء تصدي فصائل المعارضة لعدّة محاولات تقدم للنظام على محاور مختلفة في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، إضافة إلى تدمير عشرات الآليات الثقيلة واغتنام بعضها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق