تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“حكومة جديدة” في دمشق

منذ أيام، يدور حديث الشارع الدمشقي حول “حكومة جديدة” على وشك الإعلان عنها، حتى إن بعض السوريين بدؤوا يطرحون أسماء الوزراء الجدد متأملين بأن تُنقذ الحكومة الجديدة الزير من البئر.

من يعرف أسلوب النظام بتشكيل حكوماته على مدار عقود؛ يعلم أن لا شيء سيتغير سوى أسماء الوزراء، وذلك لأسباب كثيرة جدًا، من المستحيل أن يستطيع النظام تجاوزها، ومن هذه الأسباب:

  • أن رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء في سورية هو بشار الأسد ذاته، وشخص السيد عماد خميس اليوم، وقبله العطري والزعبي والكسم، هم بمثابة سكرتير عام الحكومة (رئيس مجلس الوزراء وليس رئيس الوزراء) أي هو مجرد صلة وصل بين الوزراء ورئيسهم الذي هو رئيس الجمهورية.
  • يتم اختيار الوزراء بناءً على الولاء للنظام الحاكم، وليس بناءً على الولاء لسورية الوطن، فالمعيار الوحيد لتنصيب أي شخص في سورية بمرتبة وزير أو حتى مستخدم مدرسة، هو الولاء للسلطة وليس للوطن.
  • عادةً من يدير الوزارات هم معاونو الوزراء ومديرو المكاتب، وجميع هؤلاء معينون بناءً على توصيات أمنية، وكل منهم تابع لجهاز أمني مختلف، ولا يمكن المساس بهم أو محاسبتهم.
  • يتم اختيار الوزراء وسكرتيرهم العام من طرف رؤساء الأجهزة الأمنية المعينين أصلاً من طرف رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، من خلال عملية معقدة، من حيث توزيع الكوتا على الطوائف والمناطق، مع الحفاظ على الركن الجوهري وهو الولاء للسلطة، وأحيانًا يكون هناك تدخلات دولية وإقليمية لتسمية وزير ما، مثل تدخل الفاتيكان في مرحلةٍ ما لصالح الوزير مكرم عبيد، وأحيانًا يتم تسمية وزير لكونه يشكل بوابة للنظام مع هذه الدولة أو تلك.
  • نادرًا جدًا ما يستطيع من وقع عليه الخيار ليكون وزيرًا أن يرفض التوزير، لأن ذلك بمثابة تسجيل نفسه كمعارض للنظام، ورافض للخدمة في صفوفه، وعلى الغالب سيتم التعامل معه على هذا الأساس.
  • النظام مضطر إلى تسمية وزراء لا يقتنع بهم، ولكنهم يشكلون له غطاءً سياسيًا أو طائفيًا أو مناطقيًا، وفي هذ الحالة يكون شخص معاون الوزير أقوى من الوزير، وهو من يدير الملفات المهمة في الوزارة.
  • يوجد في قصر الشعب وزارة موازية للوزارة الرسمية، وهي تُعد المطبخ الرئيس لكافة القرارات المهمة والاتفاقيات الدولية، وجزء كبير من هذه الحكومة الموازية هو “الأمانة السورية للتنمية” التي يرأسها حرم رئيس الجمهورية أسماء الأسد، حيث يوجد في هذه المؤسسة كوادر تُعِد الدراسات وتدرس المشاريع، وتقدمها للحكومة الرسمية من أجل إعلانها فقط، وتبني مضمونها والعمل على التنفيذ، بل إن أسماء الأسد قد باشرت ذات يوم بنفسها عقد اتفاقات، بين معهد (إينا) الفرنسي والمديرية العامة للآثار والمتاحف، من دون علم وزارة الثقافة أو المديرية العامة، وكذلك الأمر في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، حيث كان المدير الحقيقي للفعالية بميزانية خرافية هو أسماء الأسد، من دون أن يكون هناك دور يذكر لوزارة الثقافة السورية.

حقيقة الأمر أن الشعب السوري يعيش مأساة عميقة، ويدور في حلقة مفرغة، ولن تنقذه أي حكومة يتم تشكيلها على ذلك المنوال، ولن يكون هناك حكومة حقيقة تنقذ سورية دون وجود تعدد سياسي حقيقي وشفاف، ودون فصل السلطات ورفع القبضة الأمنية عن الأجهزة التنفيذية والقضائية، وهذا لن يحصل؛ لأن ذلك يقلص من سلطات الأسد، بل يهدد وجوده، ولذلك أعتذر من السوريين إذ أقول لهم إن مشكلتكم أكبر قليلًا من تغيير محافظ حمص، وإلى حين أن تعوا ذلك جيدًا، اربطوا الأحزمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق