تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

توتر واشتباكات في الصنمين، واعتقالات وتعذيب في محافظة درعا

تشهد مدينة الصنمين منذ عدة أيام توترًا كبيرًا، حيث تحاصرها قوات النظام منذ ما يزيد عن أربعة أشهر، بذريعة وجود مطلوبين لأجهزة أمن النظام. وقد حاولت هذه الأجهزة اعتقال المطلوبين، في عمليتين فاشلتين، سقط في كل منهما قتلى في صفوف أمن النظام.

وتطور الوضع العسكري، خلال الأسبوع الأخير، على نحو خطير، حيث حلقت طائرات استطلاع في سماء المدينة، وفوق منطقة الجيدور المجاورة، خلال اليومين الماضيين، منطلقة من مقار الفرقة التاسعة، وهي المرة الأولى التي تحلق فيها طائرات في سماء محافظة درعا.

وقال أحمد الحوراني، من (تجمع أحرار حوران) لـ (جيرون): “إن تحليق طائرات الاستطلاع فوق المدينة جاء بعد أن حاولت قوات النظام اقتحام الحي الشمالي من الصنمين، فجر يوم الأحد الفائت، بمساعدة اللجان الشعبية، وقد دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والثوار في المدينة، انتهت بصد محاولة الاقتحام وانسحاب قوات النظام إلى مواقعها”.

وأوضح الحوراني أن “مدينة الصنمين تعدّ ذات أهمية كبيرة، بالنسبة إلى النظام والميليشيات، لكونها قريبة من العاصمة دمشق (مدة المسافة لا تتجاوز نصف ساعة) وهي منطقة آمنة، بالنسبة إلى الميليشيات الإيرانية التي يجب أن تبتعد من الحدود الجنوبية مسافة لا تقل عن 40 كم، كما أنها تُعدّ عقدة لأهم الطرق في محافظة درعا، حيث إنها تربط كلًا من (إزرع، الشيخ مسكين، منطقة مثلث الموت، القنيطرة، والغوطة الغربية)، وهي مناطق تمر بها طرق التهريب الرئيسية للمخدرات والسلاح لـ (حزب الله) والميليشيات، ومراكز تواجد لهم، إضافة إلى ربطها مدينة درعا بدمشق”.

لا ينحصر التوتر القائم في محافظة درعا على حصار الصنمين، فاستمرار عمليات الاعتقال التي تطال المدنيين، والاغتيالات التي بلغت ذروتها خلال الأسبوعين الأخيرين، جعلت أهالي المحافظة يعيشون في حالة خوف من الاعتقال أو القتل في أي لحظة. وبحسب مصدر حقوقي تحدث إلى (جيرون) فقد تم توثيق ما لا يقل عن 23 حالة اغتيال، خلال الأسبوع الأخير، كان آخرها قتل شابين من درعا البلد بعد خطفهما عدة ساعات، وقد عثر الأهالي على جثتي الشابين في المزارع المحيطة بدرعا البلد، وعليهما آثار تعذيب شديد.

وفي تفاصيل الحادثة، قال المصدر الحقوقي لـ (جيرون): “إن الشابين (أحمد محمود القطيفان، وعمر باسم القطيفان) خرجا على دراجة نارية، بعد تلقيهما اتصالًا هاتفيًا، وعند مرورهما بالقرب من منطقة النخلة قرب درعا البلد، صدمتهما سيارة سوداء اللون، بحسب شهود في المنطقة، ثم حملتهما وغادرت بسرعة، وبعد عدة ساعات تم العثور على جثتيهما في تلك المنطقة، مكبلي اليدين، وعلى جسديهما آثار تعذيب، وتم إعدامهما بإطلاق النار عليهما”. وأكد المصدر أن “المنطقة التي وقعت فيها حادثة الخطف والقتل هي المزارع المحيطة بحي درعا البلد، والطريق الحربي، وهي تخضع بالكامل لسيطرة قوات النظام وأجهزته الأمنية”.

في السياق نفسه، قال مصدر من مدينة داعل، لـ (جيرون): “إن ذوي الشاب منصور عدنان الشحادات تلقوا معلومات تؤكد أن ابنهم توفي في سجون النظام نتيجة التعذيب، بعد اعتقاله قبل نحو تسعة أشهر”.

وحصلت (جيرون) على معلومات تفيد بأن قسم الأمن الجنائي في مدينة (إزرع) اعتقل 15 مدنيًا من دائرة الأحوال المدنية، كانوا يستخرجون أوراقًا ثبوتية، يوم الأحد، بذريعة أنهم “مطلوبون”، وتم نقلهم إلى مدينة درعا، على الرغم من أنهم كانوا يحملون بطاقات تسوية.

كذلك قام الأمن العسكري، قبل عدة أيام، باختطاف ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، من بلدة (الفقيع) في ريف درعا الشمالي، بعد استدعائهم إلى فرع الأمن العسكري في السويداء، وهم عبد الغني الشقران، وولداه: ضرار وطلال، وما يزال مصيرهم مجهولًا حتى الآن.

يذكر أن الأوضاع الأمنية في محافظة درعا باتت متوترة جدًا، في الآونة الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى، نتيجة تعامل النظام الأمني، ومحاولته فرض سيطرته الأمنية عبر الاعتقالات واغتيال العديد من قيادات وعناصر المعارضة السابقين، من دون أن يكون هناك ما يشير إلى انتهاء هذه الحالة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق