تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

حرب الناقلات.. نحو بناء تحالف بحري لمواجهة عربدة نظام الملالي في طهران في مضيق هرمز

بعد احتجاز ناقلة النفط العملاقة (غريس-1) مطلع الشهر الماضي، في أثناء عبورها مضيق جبل طارق، بمساعدة جنود البحرية البريطانيين، بدأت مرحلة جديدة من الصراع الإيراني – الأميركي الغربي؛ مرحلة توجت في الأيام القليلة الماضية بإجماع دولي على ضرورة التصدي لتهديدات النظام الإيراني للملاحة الدولية، عبر المضيق الاستراتيجي الذي تمرّ منه خُمس إمدادات العالم من النفط، حيث استضافت العاصمة البحرينية المنامة، نهاية الشهر المنصرم، اجتماعًا عسكريًا، أميركيًا بريطانيًا، شاركت فيه العديد من الدول المعنية الأخرى، للبحث في سبل التصدي للعربدة الإيرانية بمضيق هرمز، بعد أن احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية، وخربت ناقلات أخرى قبالة خليج عمان.

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأحد الرابع من الشهر الحالي، إنه “واثق للغاية” من أنه سيتمكن من بناء تحالف بحري في الخليج. وطلب بومبيو من أستراليا المشاركة في تأمين الملاحة في مياه الخليج.

وكان رئيس الدبلوماسية الإيرانية يتحدث في سيدني، خلال زيارة له ووزير الدفاع مارك إسبر إلى أستراليا.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، السبت، أنّ بلاده ستنفذ الخطوة الثالثة لخفض التزاماتها، في إطار الاتفاق النووي في الظروف الراهنة، لكنه لم يحدد تاريخًا محددًا لسريان مفعول ذلك. وهدد ظريف، الأسبوع الماضي، بأنّ طهران ستقلص المزيد من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي؛ ما لم يتحرك شركاؤها الأوروبيون لحمايتها من العقوبات الأميركية، مشددًا على ضرورة أن يضمن الشركاء الأوروبيون تمكنها من بيع النفط والحصول على عائداته.

  • تحرك دولي لمواجهة القرصنة الإيرانية..

مراقبون رأوا أنّ نظام الملالي في طهران انتهج منحًى تصعيديًا في المضيق الذي يشرف عليه الحرس الثوري الإيراني الذي تصنّفه أميركا (منظمة إرهابية)، كما تنامت تهديدات إيران للملاحة الدولية، ما استوجب تحركًا دوليًا أكثر حزمًا.

ممثلون عسكريون عن الولايات المتحدة وبريطانيا اجتمعوا، الأربعاء 31 تموز/ يوليو المنصرم، في المنامة لمناقشة إمكانية تشكيل بعثة دولية تقوم بمهمة حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بعد تكرر عمليات القرصنة الإيرانية للناقلات النفطية وتهديدها المستمر للملاحة الدولية عبر المضيق الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عمان.

هذا وكشفت تقارير عسكرية أميركية، الخميس الماضي، عن تسليح مقاتلات (إف 15) تشارك في طلعات جوية فوق هرمز، بذخائر عنقودية نوعية تعمل بالأشعة تحت الحمراء والليزر، لتحديد الأهداف وتدميرها بدقة.

وأشارت التقارير إلى أنّ (إف 15 إي) هي مقاتلة ثنائية الدور مصممة لأداء مهام جو-جو، وجو-أرض، وتقوم حاليًا بدوريات لضمان التجارة البحرية الحرة والمفتوحة في المنطقة.

كذلك أفاد تقرير لموقع THE WAR ZONE DRIVE، المتخصص في الشؤون العسكرية، بأنّ هذه الأسلحة قد تكون مفيدة لضرب قوارب صغيرة، كالتي يستخدمها الحرس الثوري الإيراني.

وأعربت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها الدنمارك وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، عن اهتمامها بالاقتراح من أجل ضمان المرور الآمن للشحنات.

وكانت صحيفة (الغارديان) قد ذكرت، الثلاثاء الماضي، أنّ الحكومة البريطانية دعت ممثلين عسكريين من الولايات المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى، لحضور اجتماع في البحرين، “في محاولة لإنشاء مهمة دولية لحماية الشحن عبر مضيق هرمز”.

وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، الأربعاء: إنّ “المرحلة الراهنة وما بها من تحديات وتهديدات لأمن المنطقة، تستوجب ضرورة تكاتف كافة الجهود الإقليمية والدولية واضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لردع كل ما يهدد الأمن والسلم الدوليين”.

وكانت قطر قد افتتحت، منتصف الشهر المنصرم، أكبر قواعدها البحرية المتخّصصة بأمن الحدود وحراسة الموانئ والمنشآت النفطية، ودُشّنت قاعدة (الظعاين) في الساحل الشرقي في منطقة سميسمة، على بعد نحو 30 كلم شمال الدوحة، قبالة إيران التي تبعد نحو 230 كلم عن قطر.

وحضر حفل افتتاح القاعدة البحرية رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، واللواء جيم مالوي قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وفي 22 من الشهر المنصرم، اتفق وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا على “العمل سويًا من أجل ضمان أمن الملاحة البحرية بمضيق هرمز”، وصدر بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث، نُشر على موقع وزارة الخارجية البريطانية.

وتسعى لندن وواشنطن إلى تشكيل بعثة للقيام بمهمة منع إيران من الاستيلاء على المزيد من ناقلات النفط، بعد أن احتجزت طهران الناقلة (ستينا إمبيرو) التي ترفع العلم البريطاني والناقلة “إم. تي رياح” التي ترفع علم بنما، في منتصف الشهر الماضي في مضيق هرمز.

حدّة التوتر بالمنطقة تصاعدت في 19 تموز/ يوليو المنصرم، بعد إعلان طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية بالمضيق، “لخرق لوائح تتعلق بالمرور”، عقب ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق، تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لـ 30 يومًا.

وقال رئيس حكومة جبل طارق، حينذاك: إنّ ما دفع لهذا الإجراء هو الاشتباه بأنّ الناقلة تحمل نفطًا إلى مصفاة بانياس المشمولة بالعقوبات الأوروبية. وبعد ذلك، استرخت خيوط توتر المشكلة، وقيل إنّ الناقلة يمكن تحريرها، إذا تم تقديم ضمانات بأنها لن تتوجه إلى سورية.

  • طهران مستمرة في تزويد نظام الأسد بالنفط

في سياق متصل، كشف تحقيق أجرته صحيفة (نيويورك تايمز)، تَلقي الصين وتركيا وسورية دول أخرى شحنات نفطية من عدد من الناقلات الإيرانية أكبر من المعتاد، في تحدٍ للعقوبات الأميركية المفروضة على الاقتصاد الإيراني.

ومنذ مطلع أيار/ مايو الماضي، وتشديد العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، تتبع التحقيق مسارات سبعين ناقلة إيرانية. وكانت النتيجة أنّ 12 ناقلة منها حملت النفط من مرافئ إيران، وأوصلته إلى الصين وشرق المتوسط، حيث كانت تشتريه كل من تركيا ونظام بشار الأسد في سورية.

ووفقًا للتحقيق، فإنّ رحلات سفن النفط الإيرانية يمكن تقسيمها إلى 6 سفن تنقل النفط إلى المشترين النهائيين في الصين، و6 سفن أخرى لشرق المتوسط.

وتوقف الإبلاغ عن مواقع عدة ناقلات إيرانية، عقب عبورها قناة السويس، لكنّ بيانات الشحن توضح أنها تفرغ حمولتها في شرق المتوسط، وبحسب مقاربات فإنّ الوجهات بالأدق هي تركيا وسورية.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في وقت سابق: “لدينا معرفة جيدة حول المكان الذي تتنقل فيه هذه السفن.. أينما وجدنا انتهاكات، سنبذل قصارى جهدنا لمواجهتها بشكل كامل وشامل”.

وأوضح بومبيو، في تصريحات سابقة، أنّ واشنطن تعمل على تغيير سلوك قادة طهران، وتسعى لتشكيل تحالف يقوم بدوريات في مضيق هرمز، من أجل بقاء الممرات البحرية مفتوحة، مشيرًا إلى أن دولًا من جميع أنحاء العالم ستشارك بهذا التحالف.

وتمتلك الشركة الوطنية الإيرانية للناقلات، والتي تستهدفها العقوبات الأميركية، 11 ناقلة من بين الناقلات الـ 12، بينما تُسجل الناقلة الأخيرة في هونغ كونغ. وحققت العقوبات الأميركية تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني، إذ انخفضت صادرات طهران من النفط من 2.5 مليون برميل يوميًا، إلى 500 ألف برميل فقط.. لكنها لم تصفر الصادرات كما كانت تأمل الإدارة الأميركية.

وطالت العقوبات الأميركية، الخميس، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في خطوة من المحتمل، بحسب مراقبين، أن تضرّ بفرص المحادثات الدبلوماسية، في وقت يزيد التوتر بين الخصمين اللذين تفجرت بينهما الخلافات بشأن الملاحة في الخليج وبرنامج طهران النووي.

واتهمت طهران إدارة الرئيس ترامب بالقيام “بتصرف صبياني” نابع من الخوف، وذلك بعد فرض واشنطن عقوبات على وزير خارجيتها.

وظريف شخصية محورية في الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية عام 2015. وكان رده على خطوة فرض عقوبات عليه أنها لن تؤثر عليه في شيء.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان: “جواد ظريف يطبق أجندة الزعيم الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم، والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأنّ السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة”.

وتجمّد العقوبات على ظريف أيّ ممتلكات أو مصالح له في الولايات المتحدة، فيما ستسعى واشنطن أيضًا إلى الحدّ من الرحلات الدولية لظريف.

وأقام ظريف في الولايات المتحدة منذ كان عمره 17 عامًا، إذ كان يدرس العلاقات الدولية في سان فرانسيسكو ودنفر، ثم أصبح دبلوماسيًا في الأمم المتحدة في نيويورك، حيث عمل سفيرًا لإيران من 2002 حتى 2007.

وقالت إدارة الرئيس ترامب إنها ستتخذ القرارات المتعلقة بمنح ظريف تأشيرات سفر، بما في ذلك تأشيرات لزيارة الأمم المتحدة، وفقًا لكل حدث على حدّة، مما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال حضوره الاجتماع السنوي للجمعية العامة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وانسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أيار/ مايو 2018، من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني، وأعادت فرض عقوبات قاسية على نظام الملالي في طهران، استهدفت قطاعيها النفطي والمالي، وكان آخرها في أيار/ مايو الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق