تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ما هي تداعيات خرق النظام لاتفاق وقف إطلاق النار في حماة وإدلب؟

على الرغم من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن يوم الجمعة الماضي خلال الجولة الثالثة عشرة من مباحثات أستانا، فقد أعلنت قوات النظام، أمس الاثنين، استئناف العمليات العسكرية، في منطقة خفض التصعيد الرابعة شمال غرب سورية، بذريعة نقض فصائل المعارضة اتفاق وقف إطلاق النار.

وعلى إثر ذلك، شهدت مدن وبلدات (خان شيخون، عابدين، الهبيط، مدايا، أطراف معرة النعمان، بابولين، كفر سجنة، كفرزيتا، العامودية، أم جلال، بسيدا، الخوين، مرعند، بداما، اللطامنة، مورك، الأربعين، الزكاة)، قصفًا من طائرات النظام وروسيا، تسبب في مقتل 4 مدنيين، وإصابة آخرين بجروح، فضلًا عن القصف المدفعي والصاروخي الذي طال بلدات ريفي إدلب وحماة، إضافة إلى إحباط فصائل المعارضة المشاركة في عمليات (الفتح المبين) عدّة محاولات تسلل لقوات النظام، على محور خربة الناقوس في ريف حماة الغربي، الأمر الذي دفع فصائل المعارضة إلى استهداف معسكرات قوات النظام والميليشيات المساندة له في (معسكر بريديج) بريف حماة الشمالي وقرية الخفية في ريف إدلب الشرقي، بصواريخ (فيل)، ردًا على قصف المدنيين.

حول ذلك الإعلان وتبعاته، قال العقيد مصطفى البكور، المتحدث باسم (جيش العزّة) لـ (جيرون): إن “قوات النظام والميليشيات المساندة له لم تتوقف بشكل فعلي عن قصف مدن وبلدات ريفي حماة إدلب، منذ ساعة إعلان هدنة وقف إطلاق النار حتى الآن”، مضيفًا أن “جميع فصائل المعارضة ما تزال موجودة على الأرض، وهي على أتم جاهزية لصد أي هجوم جديد من قبل ميليشيات النظام”.

في السياق ذاته، قال النقيب أبو المجد الحمصي، قيادي في (الجبهة الوطنية للتحرير) لـ (جيرون): إن “فصائل المعارضة المنضوية في عمليات (الفتح المبين) أعدّت خطة عسكرية، ونظّمت خطوط الرباط الملاصقة لمناطق قوّات النظام خلال اليوميين الماضيين، استعدادًا لخوض أي عمل عسكري قد يُعلن”.

وأضاف: “اعتدنا في اتفاقات الهدن السابقة أن النظام وروسيا لا عهد لهم ولا ميثاق، وقد أعلنا حين إعلان الهدنة أن أي خرق لقوات النظام وروسيا على مناطق المدنيين، سوف يُقابل برد أقوى على مناطق ارتكازهم، ونحن على أهبة الاستعداد في نقاط الرباط، للانطلاق في عمل عسكري جديد نحو مناطقهم”.

من الجانب الآخر، قالت وزارة الدفاع الروسية إن فصائل المعارضة أطلقت 3 قذائف براجمات الصواريخ على (قاعدة حميميم الروسية) في ريف اللاذقية، من دون أن تقع إصابات بين الجنود، فيما نفى النقيب أبو المجد الحمصي ما تناقلته وزارة الدفاع الروسية، مؤكدًا أن “هذه حجّة من روسيا لاستئناف عمليات التصعيد الجوي على المدنيين، وارتكاب أكبر عدد ممكن من المجازر”.

وقال المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحّال لـ (جيرون): إن “جميع مباحثات أستانا لم ينتج عنها بنود إيجابية تصب في مصلحة الشعب السوري، على اعتبار أن الدول الضامنة فيها (إيران – روسيا) هي نفسها من تقتل وتهجّر الشعب، والدليل على ذلك أن كل مخرجات مؤتمر أستانا تنتهي ببيان ختامي ينص على أن الدول الضامنة تشعر بـ (الأسف الشديد) لمقتل المدنيين، في منقطة خفض التصعيد الرابعة، وأنها تسعى جاهدة لحمايتهم. وهذا ما نعدّه تناقضًا لا حدود له من قبل الدول الضامنة، حيث إن كل ما يُقال في المؤتمر يُنفذ عكسه على الأرض”.

وتابع: “نعلم جيدًا أن هنالك خلافات بين روسيا وتركيا، بشأن منطقة شرق الفرات، وأن تركيا لا تريد إفساد علاقتها مع روسيا، بشأن ما يحصل في منطقة خفض التصعيد الرابعة، فيما استغلت روسيا هذا الأمر وفرضت على تركيا شرطًا بالغ التعقيد، وهو تنفيذ بند اتفاق سوتشي: سحب فصائل المعارضة مع أسلحتهم الثقيلة من منطقة خفض التصعيد خلال مدة أقصاها 24 ساعة، وهذا ما يشير إلى أن روسيا تريد إعلان الحرب والعودة إلى ساحة القتال، من خلال الشرط التعجيزي الذي لم تستطع تركيا أن تنفذه منذ اتفاق سوتشي في منتصف العام الفائت، حتى الآن”.

وأكد رحّال أن “الاتفاق الذي جرى في أستانا 13 كان يخدم مصالح روسيا، من أجل إعادة ترتيب الأوراق العسكرية، واستلام شحنات من السلاح والذخائر من ميناء طرطوس إلى قاعدتها العسكرية في حميميم، وأيضًا ترتيب صفوف مقاتليها على الجبهات، لذا فإن ما يحصل الآن هو تكريس لاستمرار العمل العسكري في إدلب”.

وتابع: “تعمل روسيا على نقل المفاوضات من طاولة الحل السياسي إلى مسرح الأعمال القتالية، أو تغيير المعادلة وموازين القوى على الأرض، فكل ما يجري من قصف وعمليات عسكرية على أماكن المدنيين في حماة وإدلب، هو حتمًا بتوجيه من (قاعدة حميميم الروسية)، لذلك ليس على روسيا أن تكون طرفًا ضامنًا وهي تمتلك قرار الحرب، وتعطي الأوامر بالقتل وتدمير البنى التحتية وكافة مظاهر الحياة في إدلب”.

يُذكر أن قوات النظام خرقت اتفاق وقف إطلاق النار، منذ الساعات الأولى من إعلانه، وذلك بقصف مدفعي وآخر صاروخي على مناطق ريفي إدلب وحماة، متسببة في مقتل سيدة وإصابة أكثر من 10 آخرين بجروح، إضافة إلى إحباط فصائل المعارضة محاولة تقدم لقوات النظام، على محوري عجاز والمشيرفة في ريف إدلب الشرقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق