سلايدرقضايا المجتمع

على وقع الهدنة.. نازحو ريف إدلب الجنوبي يعودون إلى قراهم

بدأت العائلات التي نزحت، من ريف إدلب الجنوبي إلى شماليّ إدلب الأكثر أمنًا، العودةَ إلى قراها، بعد إعلان هدنة وقف إطلاق النار، في منطقة “خفض التصعيد الرابعة”، التي جرى التوافق عليها في الجولة الثالثة عشر من مباحثات أستانا، في العاصمة الكازاخية (نور سلطان) يوم الجمعة الماضية، وذلك بعد أن شهدت تلك المناطق تصعيدًا جويًا وبريًا، من قبل روسيا والنظام، دام أكثر من 100 يوم.

وقال محمد حلّاج، مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) في حديث إلى (جيرون):بدأت العائلات النازحة العودة إلى مناطقها تدريجيًا، لكن بأعداد ضئيلة، مقارنة مع أعداد النازحين التي فاقت مئتي ألف عائلة”. وأضاف: “تقوم الفرق الميدانية في (منسقو الاستجابة) بعد توفر الأمان في تلك المناطق، بإعداد إحصاء جديد للعائلات العائدة إلى مدنها وقراها، في كل من (خان شيخون، كفرنبل، معرة النعمان، إحسم، وقرى جبل الزاوية)”.

وأوضح حلّاج أن “هنالك عائلات عادت إلى مناطقها من أجل الاستقرار، بينما عاد بعضهم من أجل الاطمئنان على أملاكهم، ثم العودة إلى المكان الذي نزحوا إليه مسبقًا”. وتوقّع أن “تعود معظم العائلات إلى مناطقها، إذا استمرت الهدنة من دون خروقات من قوّات النظام”.

وأشار حلّاج إلى أن “المجالس المحلية عادت إلى مقارها في تلك المناطق، ووجهت نداءات استغاثة إلى (منسقو الاستجابة) من أجل تقييم احتياجات العائلات، ودراسة أوضاع المراكز الحيوية كـ (المياه، الأفران، الطاقة الكهربائية) وكلفة إصلاحها، وسنقوم بدورنا برفعها إلى المنظمات الإنسانية والخدمية، من أجل تقديم المساعدة لأهالي المنطقة”.

من جهة ثانية، قال محمد شحادة (نازح من قرية عابدين) لـ (جيرون): “انتظرتُ أكثر من 15 ساعة، بعد إعلان الهدنة، حتى اطمأننت إلى أن الأجواء خالية من طائرات النظام وروسيا، كي أستطيع الذهاب إلى قريتي للاطمئنان على منزلي، بعد غياب دام أكثر من 100 يوم، ووجدته مدمرًا بالكامل، حاله حال معظم بيوت القرية”.

وقال أبو محمد (من مدينة خان شيخون) لـ (جيرون): “عدت إلى منزلي، من بعد غياب دام أكثر من 120 يومًا نتيجة شدّة القصف الذي طال المدينة، ووجدت منزلي مدمرًا بنسبة 40 بالمئة، وسوف أقوم بإصلاحه حتى يعود كما كان سابقًا”، موضحًا أن “الكثير من أهالي خان شيخون عادوا إلى المدينة، لإعادة إعمار ما دمّره قصف طائرات النظام وروسيا”.

في السياق ذاته، أبدى غدير أبو محمد (من أهالي كفرنبل) خشيته من عودة العائلات النازحة إلى مناطقها، خوفًا من خروقات النظام وإعادة قصف المدن وارتكاب المجازر، وقال لـ (جيرون): “جميع الهدن التي حصلت مسبقًا خرقتها قوات النظام، بقصف المدن والبلدات بعد عودة النازحين إليها، وهذا ما يثير الخوف بين المدنيين، تحسبًا من أي قصف يطالهم بعد عودتهم لمنازلهم. لذا أنا من مؤيدي فكرة أن يبقى النازحون في المكان الذي نزحوا إليه مسبقًا، حتى يطمئنوا لعدم وجود خروقات من النظام الذي لطالما نقض الاتفاقات المبرمة سابقًا”.

من جانب آخر، قال مصطفى الحاج يوسف، مدير الدفاع المدني في إدلب، لـ (جيرون): “إن هنالك أعدادًا كبيرة من المدنيين يعودون إلى مناطقهم، بعضهم للاستقرار والبعض الآخر لتفقد منازلهم وجلب ما تبقى من متاع إلى مكان إقامتهم الحالي، لعدم تمكنهم من أخذ شيء أثناء فترة النزوح بسبب كثافة القصف”.

وتابع الحاج يوسف: “بدأنا -كفريق دفاع مدني- بحملة فتح الشوارع، وتنظيف الطرقات العامة، من أجل تسهيل حركة دخول العائلات إلى منازلها في الأحياء السكنية والأزقة الضيقة، ونقل الركام إلى خارج المدن والبلدات، كما قمنا أيضًا بحملة توعية لتحذير العائلات العائدة إلى مناطقها من مخلفات الحرب، وعدم الاقتراب من الأجسام الغريبة، والقيام بإبلاغ فرق الدفاع المدني لكي يتم التعامل معها”، موضحًا أن “هنالك مخلفات من الصواريخ والقنابل العنقودية التي من الممكن تُلحق الأذى بالمدنيين”.

وسجّلت (مراصد حركة تتبع الطائرات) التابعة للمعارضة عددًا من خروقات قوات النظام بالقصف المدفعي على بلدات (اللطامنة، كفرزيتا، الأربعين، الزكاة والأراضي المحيطة بها، لطمين، والحويجة، والشركة) في ريف حماة الشمالي، متسببًا في إصابة 5 مدنيين، إضافة إلى قصف مدفعي طال (محيط خان شيخون، الهبيط، بداما، معرة حرمة، كفرعين، أم زيتونة، محيط مدايا) في ريفي إدلب الجنوبي والغربي، أسفر عن مقتل سيدة وإصابة 5 آخرين، فضلًا عن صد فصائل المعارضة محاولة تسلل لقوات النظام، على محوري عجاز والمشيرفة في ريف إدلب الشرقي، ما دفعها إلى الرد على خروقاته بقصف تجمعاته والميليشيات التابعة لروسيا في معسكر جورين بريف حماة الشمالي.

وسبق أن أصدر (منسقو الاستجابة) تقريرًا، الأسبوع الماضي، وثق مقتل 1180 مدنيًا، ونزوح 715388 نسمة في منطقة خفض التصعيد الرابعة، في (إدلب، وحماة، واللاذقية، وحلب) وتضرر أكثر من 240 منشأة حيوية، وذلك خلال الحملة العسكرية التي بدأتها روسيا والنظام على المنطقة، منذ شباط/ فبراير حتى نهاية تموز/ يوليو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق