تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أسماء الأسد “تنتصر”

هكذا، من دون مقدمات، تخرج “السيدة الأولى” التي استطاعت الوصول إلى هذا اللقب، بعد وفاة أنيسة مخلوف التي احتفظت به حتى بعد وفاة زوجها الرئيس حافظ الأسد، وبعد أن استطاعت إزاحة بشرى الأسد عام 2008 ونفيها خارج البلاد، تخرج وتعلن، من خلال مقابلة تلفزيونية تم تصميمها لإعلان الخبر، أنها انتصرت على مرض السرطان بشكل تام وكامل.

إن اختيار كلمة “انتصار”، وليس شفاء أو معافاة من المرض الخبيث، لم يكن عفويًا أو طبيعيًا، وإنما منتقى بعناية تناسب المرحلة التي يمر بها النظام، الذي ما زال يحاول أن يقنع نفسه وأنصاره بأنه انتصر في معاركه الكونية.

إنهم يتكبرون ويتجبرون حتى على المرض، ربما لاعتبار المرض جزءًا من المؤامرة الكونية التي يواجهها النظام! وكما انتصر النظام على شعبه، بمساعدات دولية وخارجية، كذلك كان انتصار أسماء الأخرس على المرض، بمساعدة لجنة طبية بريطانية حضرت على متن طائرة خاصة من لندن، يرأسها الطبيب السوري المهاجر كفاح مقبل، الذي تفوق ذات يوم في سورية وكان أول سوري يحصل على المجموع التام في امتحانات الثانوية العامة، ليصبح لاحقاً اسماً سورياً لامعاً بين أطباء العالم، يتنقل بين لندن والولايات المتحدة ليعطي المحاضرات ويشارك في البحوث العلمية في مجال اختصاصه.

“سيدة الياسمين” -كما تحب أن يناديها العامة- لم تكن معنية بتوجيه شكر لله الذي عافاها، أو ثناء على الفريق الطبي المتكامل الذي قام بالعمل الجراحي وأشرف على العلاج بعد ذلك، حتى خرجت بمظهرها الجديد، كعارضة أزياء تسابق أميرات النرويج والدنمارك بأناقتها، وكأن البلاد بأحسن أحوالها، لم نكن يوماً لنشمت بمرض أحد، فالمرض قدرٌ مكتوب على البشر، والشفاء من الله وحده الذي يهيئ الأسباب، وعلى أسماء الأخرس أن تتصور للحظة واحدة بأنها واحدة من آلاف النساء السوريات اللواتي يأتين من كل أرجاء سورية، ويفترشن محيط مشفى البيروني بدمشق، وهو المركز الوحيد للعلاج الكيمياوي في سورية، أياماً كي يحصلن على جرعة من الكيمياوي تخفف عنهن آثار الكيمياوي الآخر الذي استنشقنه من القذائف والبراميل في إطار حرب بعلها على المؤامرة الكونية. نعم ينتظرن أياماً كي يحصلن على جرعة منهوبة مسروقة، حيث تُسرق الجرعات وتباع للمشافي الخاصة، كما أن تلك النسوة لا يمكن قصرًا للاستشفاء بعد الجرعة، ولا يملكن فريقًا للتغذية والرياضة، وغالبًا بعد الجرعة يعدن للمبيت في محيط البيروني يومين، حتى يقوين على الحركة للعودة إلى أنقاض منازلهن، لذلك كان على سيدة الياسمين أن تشكر الله أن قدّر لها وهيّأ الظروف لتكون بعلة سيد البراميل.

ألم تسأل السيدة الأولى طبيبها المعالج لماذا فضّل البقاء في الغرب بعد إنهاء دراسته؟ هل تراها قد اقترحت عليه إنشاء مشفى خاص للعدد الهائل من نساء سورية المصابات بذات المرض؟ وقبل ذلك هل سألت نفسها لماذا يفضّل والدها العيشَ في بريطانيا العظمى، وهي لا تفتأ تلقي المحاضرات في حب الوطن، خلال زياراتها للأسر التي فقدت معيلها في حرب زوجها الظالمة على الشعب؟ أليس حريًّا بها دعوة والدها للعيش في سورية ومعالجة أبناء شعب الياسمين؟

يا سيدة الياسمين، حان لك أن تعرفي أن هناك قضايا في سورية أهمّ بكثير من طائر (أبو منجل)، وأن علاج كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين خارج البلاد، أو استقدام أطباء من الخارج ينتقص من هيبة سورية، ويقلل من شأنها، ويجعل المواطن يفقد ثقته بالدولة ومشافيها. إن نظرت إلى طبيبك المعالج وقبله إلى والدك ربما ستفهمين لماذا كفر الشعب بالياسمين وبـ (أبو منجل)، ليذهب أبو منجل والياسمين للجحيم، أمام مشفًى تعالج فيه نساء سورية بثقة وكرامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق