تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

متى ستسلّم المعارضة السورية إدلب إلى روسيا؟

لا يمكن فهم مشاركة المعارضة السورية في مؤامرة علنية على شعبٍ من المفترض أنها تمثله، وحين نقول مؤامرة، فإننا نستند في قولنا إلى نتائج اثني عشر اجتماعًا سبق هذا الاجتماع الأخير لأستانا، لم تسفر جميعها عن إطلاق سراح معتقل واحد، ولم توفر دم طفل سوري، بل جميعها كانت أداة لاستعادة النظام سيطرته على المناطق الشاسعة التي كانت خارج سيطرته، عبر البدعة المهزلة التي أسموها “مناطق خفض التصعيد”، وهذا المصطلح غير المفهوم كان اختراعًا روسيًا وافقت عليه المعارضة السورية.

لإلقاء الضوء على آلية تفكير المعارضة في معالجة الشأن السوري، كان لا بد من متابعة أفكار بعض المشاركين في الجولة القادمة، من صكوك تسليم سورية إلى المحتل الروسي، وكان لافتًا تصريح لعضو وفد المعارضة المشارك في أستانا بنسخته الثالثة عشر محمد السرميني، بالقول: “اجتمعنا وقررنا المشاركة، ضمن شروط الضغط على روسيا من أجل إيقاف الحملة على إدلب، كما لن يتم الحديث عن شيء حاليًا سوى إدلب وتأجيل الملفات الأخرى”.

وأكد أن “ما تقوم به روسيا هو جريمة كبرى على مرأى ومسمع العالم أجمع”، وأشار إلى أنه تم رصد جرائم الروس، وسوف تُطرح في الاجتماع أمام الجميع، وأوضح أن “الفصائل المشاركة في أستانا سوف تستمر في الرد العسكري، وسوف تستهدف كافة النقاط العسكرية للنظام وروسيا، كردّ على استهداف المدنيين، ولدينا بنك أهداف، إذا لم يتوقف العدوان الروسي على إدلب؛ فسوف تكون إدلب بالنسبة إلى الروس، كفيتنام بالنسبة إلى الأميركيين”.

وكشف أن “قرار المعارضة السورية موحد مع تركيا في الدفاع عن إدلب، من استهداف الروس للمدنيين”، وأن “كل ما يجري دليل على فشل روسيا في إدارة الملف بمجمله”، وأضاف: “هناك اجتماع اليوم بين الجانب التركي والجانب الروسي، لمزيد من الضغط على الجانب الروسي، لإيقاف الحملة الجنونية على إدلب”. (انتهى الاقتباس).

هذا التصريح يدعو إلى التساؤل:

  • من هم الذين اجتمعوا في قول السرميني حين يقول “اجتمعنا”؟
  • ماذا يقصد السرميني (المشاركة ضمن شروط الضغط على روسيا)؟ من هو الطرف الذي سيضغط على روسيا في أستانا؟ هل هو ذات الطرف الذي ضغط على السيد السرميني كي يشارك في أستانا؟ لماذا هذا التكاذب المفضوح؟
  • عن أي “بنك أهداف” يتحدث السيد السرميني؟ وماذا ينتظر؟ لماذا لم يقصف هذه الأهداف ردًا على استهداف المدنيين، كما يزعم؟
  • من يُمثل السرميني؟ لا يمكن له الادعاء بأنه يمثل الفصائل العسكرية المعارضة، لأن ذلك يتناقض مع كلامه السابق، حيث كتب مقالًا مطولًا معلنًا انتهاء الجيش الحر، وتحت عنوان (انتهى زمن الفصائل) المنشور بتاريخ  29 كانون الثاني/ يناير 2017 في جريدة (الشرق الأوسط)، حيث قال محمد سرميني: “تدفع الهزيمة القاسية التي ألمت بالمعارضة المسلحة في مدينة حلب وما تلاها من وقف إطلاق النار، فمؤتمر أستانا، فهجوم جبهة فتح الشام على بعض فصائل الجيش الحر، نحو إجراء مراجعة جذرية شاملة لكافة جوانب العمل الثوري، وفي مقدمتها السياسي والعسكري، إذ غالبًا ما تسفر التراجعات العسكرية المريرة  والاقتتالات البينية عن صدمات نفسية، قد تذهب بأصحابها بعيدًا في طرح الأسئلة الكبرى إلى حد التشكيك في شرعية الثورة ونبل أهدافها، ويبدأ انتصار العدو بالعادة عند هذا المستوى؛ مستوى إعادة النظر بالكليات التي قامت على أساسها الثورة. لكن الإيمان الحقيقي والمتّقد بمشروعية الانتفاضة وحقها في الدفاع عن نفسها، يوجب علينا ألا ننساق إلى غياهب التشكيك والإحباط، وإنما إلى العمل الجاد والسعي الدؤوب لأجل تقويم المسيرة وتجاوز الخلل، وصولًا إلى تحقيق الأهداف التي انطلقت لأجلها الثورة. (انتهى الاقتباس).
  • إذا لم يكن السرميني يمثل هذه الفصائل التي انتهى زمانها؛ فمن يمثل إذًا؟ أم أن المطلوب منه أن يكون شاهد زور على أبشع مؤامرة يتعرض لها الشعب السوري؟
  • لماذا يختبئ الائتلاف السوري المعارض خلف شخصيات هزيلة، اتخذ منها ستارًا يتحرك من خلفها؟
  • لماذا لا تعلن جماعة الإخوان المسلمين رسميًا تبنيها لكل ما يجري في أستانا، وتكتفي بدفع بعض أعضائها ومناصريها بدعم من الحكومة التركية وخلافًا لإرادة السوريين؟ لكي نوفر فعليًا دماء السوريين؛ علينا أن نكون أكثر شفافية ووضوحًا، لا أن نجعل أرواح السوريين سلعة في أسواق سياسات الدول، فنحن لسنا ضد أن تحفظ تركيا أمنها القومي، وهذا حقها، ولكن ليس على طريقة أستانا بل عبر الطريق المباشر، من خلال توافقات تركية روسية وتركية أميركية، دون استخدام المعارضة السورية لتنظيف أوساخ السياسات الدولية بجثث السوريين.
  • القاصي والداني يعلم أن فصائل المعارضة السورية المسلحة لم تكن يومًا صاحبة قرار، لا في هجوم ولا في انسحاب، لا في بدء معركة ولا في انتهاء معركة، حالها حال النظام الذي لم يحرك جنديًا سوريًا إلا بأوامر من مشغليه الروس والإيرانيين.

إلى حين أن يتوافق كل من روسيا وأميركا، حول حلّ للكارثة السورية، سيبقى المهرجون وشهود الزُّور يقدمون عروضهم على خشبة مسرح أستانا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق