ترجمات

سِجل تولسي غابارد تجاه سورية يوضّح لماذا لا يمكن أن تكون رئيسًا

تتحدث تولسي غابارد، عضوة الكونغرس (الحزب الديمقراطي – هاواي) غالبًا عن رحلتها إلى سورية في كانون الثاني/ يناير 2017، عندما التقت بشار الأسد، وقامت بجولة في حلب، بعد أن حوّلها نظام الأسد إلى ركام، وقابلت حينذاك مدنيين سوريين و”معارضة” نشأت في حضن النظام، أخبروها بالإجماع أن الأسد خيار أفضل لسورية من “الإرهابيين”.

لكن غابارد لا تتحدث أبداً عن رحلتها الأخرى، إلى الحدود التركية السورية مع مجموعة من المشرعين في حزيران/ يونيو 2015، عندما التقت بزعماء معارضين حقيقيين، وبضحايا براميل الأسد وأعضاء فرقة الإنقاذ التطوعية المعروفة باسم (الخوذ البيضاء). إن قصصهم، التي لا تدعم سردية الأسد، لا تجد لها أبدًا مكانًا في خطب غابارد في الحملة الانتخابية.

عند الاستماع إلى غابارد، قد يعتقد المرء أن الولايات المتحدة انضمت إلى الصراع السوري، من خلال تسليح الإرهابيين لحرب تغيير النظام التي أسفرت عن معاناة لا توصف. لكن غابارد تعرف الأمور جيدًا. لقد استمعتْ إلى شهادة الأطفال الذين شوههم ويتّمهم القتلة الفعليين، نظام الأسد، لكنها اختارت أن تتجاهلهم.

معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية للطوارئ، الذي كان دليل غابارد في رحلة عام 2015، قال: “مثل الروس والإيرانيين ونظام الأسد، ترى تولسي غابارد أن الشعب السوري يكافح من أجل الكرامة كإرهابيين، على الرغم من الحقائق”.

هذا الانحياز، إلى جانب سجلها الطويل في الدفاع عن نظام الأسد وترديد دعايته كالببغاء، يشكّل الأساس لتأكيد غابارد بأنها “تتبنى وجهة نظر الأسد، وتدافع عنه”، كما قالت السيناتور كمالا هاريس (الحزب الديمقراطي -كاليفورنيا) الأربعاء 31 تموز/ يوليو، بعد النقاش على محطة (سي إن إن). وقالت إنها لا تأخذ غابارد على محمل الجد.

لكن يجب أن يُؤخذ ترشيح غابارد على محمل الجد، ليس لأن لديها فرصة كبيرة في أن تكون رئيسًا، ولكن لأن سرديتها عن سورية غير صحيحة أبدًا، وغير أخلاقية وغير أميركية. إذا تم تبنيها من قبل حزبها والبلد؛ فإنها ستقود الولايات المتحدة على طريق أخلاقي واستراتيجي محفوف بالمخاطر.

من بين المرشحين الديمقراطيين، هناك إجماع على أن الوقت قد حان لإنهاء “الحروب إلى الأبد”. ولكن غابارد فقط ترفض باستمرار أن تعترف بأن الأسد هو واحد من أسوأ مجرمي الحرب في التاريخ. وتؤكد غابارد فقط أن الولايات المتحدة (وليس الأسد) هي المسؤولة عن الموت والدمار في سورية، وأن الغارات الجوية الروسية على المدنيين تستحق الثناء، وأن الجهود المبذولة لحماية المدنيين السوريين في غير محلها وخاطئة، وأن الولايات المتحدة يجب أن تقف إلى جانب الأسد.

ردًا على هاريس، وصفت غابارد فظائع الأسد بأنها “انتقاصات”، قبل أن تقول في النهاية إنها لا تنكر أنه مذنب بالتعذيب والقتل. هذا تحسن طفيف قياسًا باحتجاجاتها السابقة على عدم وجود أدلة كافية. بعد ذلك، اتهمت غابارد الرئيس ترامب بسرعة بمساعدة القاعدة في إدلب.

أندرسون كوبر، من محطة (سي إن إن) قال: “هذا يبدو كأنه موضوع نقاش حول نظام الأسد”. كان يمكن أن يقول فقط إنها مخطئة. قام ترامب بقطع المساعدات عن إدلب، ويقوم نظام الأسد الآن بقتل الأبرياء هناك بمساعدة روسية، في انتهاك لاتفاقاتهم الدبلوماسية.

لكن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في جرائم الحرب التي ارتكبها الأسد وروسيا هو أسلوب غابارد. هذا ما فعلته خلال وبعد رحلتها إلى سورية عام 2017، التي تسميها “مهمة دبلوماسية”.

في الحقيقة، ما فعلته هو جولة في حلب بعد أن دمّرها الأسد وروسيا، وأعلنت أن ذلك هو انتصار للسلام. وصورت مقاطع فيديو كررت فيها دعاية الأسد من خلال السوريين المؤيدين للأسد، وألقت اللوم على الولايات المتحدة والمتمردين في الدمار الذي أحدثه نظام الأسد. لقد ساعدت من قام بالقتل الجماعي في تبييض الفظائع الجماعية.

الآن، تعمل غابارد على هذا السجل. في إعلان حملتها في آذار/ مارس، ألقت مسؤولية القتل والدمار في سورية على الولايات المتحدة، بينما كانت تظهر شريط فيديو لنظام الأسد الذي يلقي البراميل (وهي جريمة حرب أخرى) على مدينة داريا السورية.

مُوّلت رحلة غابارد لعام 2017 ورُتبت من قبل أعضاء في حزب قومي اشتراكي لبناني يعمل عن كثب مع نظام الأسد. (سددت المبلغ لاحقًا بعد انتقادها). في هذه الرحلة، التقت فقط بـ “المعارضة” التي يوافق عليها النظام، وقالت إنهم ضد التمرد.

وقال معاذ مصطفى: “إن الشعب السوري مُستهدف باستمرار من قبل الدعاية الروسية ونظام الأسد، وعندما يكون هناك مرشح رئاسي أميركي مثل تولسي غابارد يلوك هذه الكلمات، فإنهم يشعرون بالإحباط والتخلي عنهم”. غابارد “هي تذكارٌ بمدى لاإنسانية العالم تجاه سورية”.

عند معارضة تشريع الكونغرس الذي يدعو إلى تقديم مساعدات إنسانية للشعب السوري ولحماية المدنيين، وصفته غابارد بأنه محاولة تختبئ خلف حجاب مكشوف لتغيير باستخدام “منطق الإنسانية”. هذا رد فظيع على ما وصفه مسؤولو وزارة الخارجية بأنه الآلية الأسوأ للموت منذ النازيين.

وعد مرشحون ديمقراطيون آخرون بإنهاء المغامرة العسكرية الأميركية، من دون تقديم مبررات للقاتل الجماعي. ليس من التقدمية أو الليبرالية أن تدافع عن الأسد، وهو مختل عقليًا وفاشي واستبدادي لا يمكنه أبدًا أن يرأس سورية بسلام بعد كل ما فعله فيها.

ستكون خطة غابارد للانحياز الصريح للأسد وروسيا، بينما يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، بمثابة كارثة استراتيجية وهدية للمتطرفين، وخيانة لعقود من الالتزامات الأميركية بالوقوف في وجه الفظائع الجماعية. لا يجب أن يرفض الناخبون الديمقراطيون الذين يؤمنون بالليبرالية والحقيقة ترشيحها فحسب، بل يجب أن يرفضوا أيضًا محاولتها إخفاء الإفلاس الأخلاقي كقيمة تقدمية.

اسم المقالة الأصلي Tulsi Gabbard’s Syria record shows why she can’t be president
الكاتب جوش روجين،Josh Rogin
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 1/8
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/tulsi-gabbards-syria-record-shows-why-she-cant-be-president/2019/08/01/f804c790-b497-11e9-8949-5f36ff92706e_story.html?utm_term=.acf9edd29ed7
عدد الكلمات 825
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: تولسي غابارد (ديمقراطية -هاواوي) المرشحة للرئاسة وعضو الكونغرس تتحدث إلى الصحافيين بعد مناظرة رئاسية أولية بين الديمقراطيين يوم الأربعاء، 31 تموز/ يوليو في ديترويت. (جيم واتسون/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق