تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا من حماية الأسد إلى تجارب الأسلحة الفتاكة

بعد وصول الأسد إلى حافة الهاوية، وعجز إيران وميليشياتها عن حمايته، تدخل الدب الروسي محاولًا منع سقوط الأسد، ومن ثم إعادة إنتاجه، وقد نجحت روسيا في مسعاها إلى حدٍ كبير، من خلال استخدام كافة طرق الضغط العسكري والنفسي والاستخباراتي، إذ اتبعت عسكريًا سياسة الأرض المحروقة عبر طائراتها الحديثة وذخائرها المتطورة ذات القوة التدميرية الهائلة التي استُخدمت جلُها ضد الحاضنة الشعبية للثورة، وارتكبت من خلالها الكثير من المجازر، كان آخرها مجزرة معرة النعمان في الريف الإدلبي، آخر مناطق ما سمّي خفض التصعيد المتفق عليها في أستانا، أما من الناحية النفسية، في ظل الغياب التام للإعلام الرسمي للثورة، فقد قام الإعلامي الروسي والأسدي -عبر إدارة التوجيه المعنوي والسياسي- بدور فعّال، للاستفادة من كل ثغرة وكل حدث وكل شاردة وواردة مرت أثناء الأحداث منذ تدخل الروس في أيلول عام 2015 حتى الآن، إذ صنع الإعلام الروسي بطلًا خرافيًا أطلق عليه اسم “النمر” استخدمه كعصًا غليظة يرهب بها مقاتلي الجيش الحر وحاضنته الشعبية، كيف لا وهذا الإعلام متمرس خلف هذه الأساليب، منذ معركة ستالين غراد الشهيرة التي ظهر فيها أحد القناصين، واسمه فاسيلي غريغوريوفيتش زايتسيف، الذي أصبح أسطورة تم تضخيمها من قبل الإعلام الروسي، لتكريس مفهوم الانتصار الساحق على الأعداء، من خلال بث الرعب في نفوس المقاتلين وحاضنتهم الشعبية، لكن هذه الفزاعة لم تحقق النتائج المرجوة منها، فسرعان ما ظهر “النمر” على حقيقته، من خلال صمود أبطال الثورة على الجبهات الذين لقنوا هذا الكركوز دروسًا تعلّمها الروس قبل غيرهم، واعتقد جازمًا بأنهم سيقومون بإدراج هذه الدروس في مناهجهم في التدريب العسكري القتالي في بلدانهم، أما من الناحية الاستخباراتية، فقد نجح الروس في اختراق قيادات الثورة السياسية والعسكرية، وبخاصة قادة الفصائل، وللأسف تم شراء هؤلاء بمبالغ بسيطة، قياسًا إلى حجم الخيانات التي قدموها لمشغليهم، واستطاع الروس تحقيق تقدم واضح عسكريًا في مناطق خفض التصعيد، من خلال الضغط العسكري الكبير، عبر قصف للسكان المحليين العنيف، وأيضًا من خلال تخاذل بعض قادة الفصائل، ومن خلال استخدام الحرب النفسية، وتمت السيطرة على ثلاث مناطق من مناطق خفض التصعيد الأربعة المتفق عليها في أستانا، وبقيت المنطقة الرابعة التي لم يستطع الروس وحلفاؤهم اختراقها، نتيجة عدة عوامل، أهمها أن المقاتلين والحاضنة الشعبية أخذت العبرة من باقي المناطق الثلاث، ولسبب آخر مهم جدًا، وهو تجمع خيرة رجالات الثورة في إدلب الذين رفضوا مصالحة الأسد، وهؤلاء ثبت أنهم الرقم الصعب في أي محاولة لتنفيذ أي مخطط مشابه لما تم تنفيذه في باقي المناطق، وهذا ما استوعبه قادة الفصائل ورواد أستانا ممن باعوا أنفسهم للروس وغيرهم، مقابل الفتات ليسجلهم التاريخ في لوائح الخونة لأهلهم وأرضهم.

إن الانتصارات التي حققها الروس في أرض المعركة لم تكن بسبب تفوقهم الجوي فقط، بل لأسباب كثيرة أهمها استخدامهم للكثير من الأسلحة والذخائر الحديثة التي تم استخدامها لأول مرة، بل كانت أرض المعركة والمدن المحررة حقل تجارب للكثير من هذه الأسلحة والذخائر، وقد عبّر عن هذا الأمر أحد كبار الشخصيات العسكرية الروسية، في تصريح اعترف فيه بتجريب أكثر من 64 سلاحًا جديدًا في طَور التجربة في حربهم على الشعب السوري، كان بدايته استخدام طائرات سوخوي 35 القاذفة التي استُخدمت بشكل واسع في أرض المعركة، وألقت حممها على المدنيين العزل، وبخاصة في الأماكن المزدحمة كالأسواق الشعبية والمدارس والمستشفيات، وهذا ما أحدث العديد من المجازر التي وصل عددها، بعد توقيع اتفاق خفض التصعيد، إلى 35 مجزرة، راح ضحيتها حوالي 6500 مواطن سوري أعزل، وقد وثّقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وكان أكبرها مجزرة زردنه في ريف إدلب حيث قتل فيها 52 مدنيًا، وبالأمس القريب مجزرة معرة النعمان التي راح ضحيتها 43 مدنيًا، ويمكن أن نتحدث عن هذه المجزرة بشكل خاص واستثنائي، نتيجة استخدام الروس ذخائر فتاكة تندرج ضمن الأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليًا، ويمكن أن نؤكد أن الطائرات الروسية استخدمت هذه الأسلحة في هذه المجزرة، ونظرًا إلى متابعتنا للوقائع على أرض المنطقة المستهدفة، وشهادة بعض الموجودين بالجوار، وبعض صور الدمار وبخاصة انصهار مادة الحديد وتفتتها وصور القتلى وأشلائهم والأصوات الناتجة عن انفجار هذه الصواريخ؛ يمكن أن نحدد على نحو شبه مؤكد استخدام الروس لقنبلة فيزيائية ذات قوة تدميرية محدودة، تم تحميلها على أحد الصواريخ الموجهة من الطائرات، ويبلغ وزن هذه القنبلة حوالي 500 غرام، ويدخل في تركيبها مادة السيليكون أحادي الذرة، وهي مادة نووية محرمة دوليًا، ومواد أخرى كأكسيد الزيبق، ويمكن أن تؤثر في حال استخدامها بالحد الأدنى من الطاقة على 500 متر مربع، وقد يصل تأثيرها إلى 9 كيلومتر مربع، وهذه القنبلة ليست انشطارية ولا اندماجية، بل هي تفاعل تحول ينتج عنه أضرار كبيرة تشبه أضرار القنبلة النووية التكتيكية، باستثناء العوامل التي ترافق استخدام القنبلة النووية، مثل الإشعاع الوهاج وموجة الصدمة والإشعاع النفاذ الأولي والتلوث الإشعاعي للأرض، ومن هنا؛ يجب علينا أن نعمل -عبر وسائل إعلام الثورة كافة- على فضح المحتل الروسي، أمام المنظمات والهيئات الدولية، لاستخدامه أسلحة فتاكة ومحرمة دوليًا ضد شعبنا الأعزل.

خلاصة القول أن استخدام جيش المحتل الروسي الأراضي المحررة، كحقل تجارب لأسلحته، وبخاصة غير التقليدية والمحرم استخدامها دوليًا حتى ضد العسكريين في أرض المعركة؛ يدل بشكل واضح على أننا نعيش في عالم تتحكم فيه شريعة الغاب، حيث لا ضوابط قانونية أو أخلاقية تكبح جماح القوي، وتمنعه عن استخدام هذه الأنواع من الأسلحة الفتاكة ضد أعدائهم، حتى لو كان هذا العدو الشعوب الآمنة الطامحة إلى الحرية والكرامة، كالشعب السوري المكلوم بأبنائه والذي أمسى ضحية لتآمر العالم عليه، وعلى رأسهم العرب والمسلمون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق