سلايدرقضايا المجتمع

مشاريع الطيب التي لم تتحقق

أنهى الدكتور طيب تيزيني دراسته في ألمانيا، وحصل فيها على شهادة الدكتوراه في الفلسفة سنة 1967، بأطروحة عنوانها (تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطية) ثم نال درجة الأستاذية في العلوم الفلسفية سنة 1973، ليعود بعدها إلى أرض الوطن، ويتفرغ للتدريس في جامعة دمشق، والكتابة والتأليف في مجال الفكر العربي المعاصر، إلى أن وافته المنية عن عمر 85 سنة، في يوم السبت 18 أيار/ مايو 2019.

المعروف عن الدكتور تيزيني أنه صاحب مشروعين فكريين: الأول حمل عنوان مشروع الثورة، أما الثاني فهو مشروع النهضة، وهدف من خلال مشروعه هذا إلى إحداث ثورة في فهم التراث، بحيث يؤدي هذا الفهم إلى إحداث ثورة ثقافية تكون لازمة عنه، ومن أجل استكمال هذا الوضع يشترط إحداث ثورة اجتماعية تشكل القاع الاجتماعي لتينك الثورتين.

مشكلة الدكتور تيزيني والمأزق الذي واجهه هو حصوله على شهادة الدكتوراة في الفلسفة عام 1967، وهو عام الهزيمة واحتلال “إسرائيل” البقية الباقية من فلسطين، هزيمة أمة تربو الزيادة السكانية السنوية في مصر وحدها على عدد سكان “إسرائيل”، هزيمة مصر واحتلال سيناء عبد الناصر قائد محاولة النهضة الثانية!

كشفت تظاهرات الطلاب عام 67، وإضراب عمال حلوان عام 68، وقوف دولة الاستبداد العسكرية والمخابراتية ضد مشروع ناصر القومي النهضوي واحتلال سيناء، كما احتلت عام 1956، ثم وفاة جمال عبد الناصر عام 1970.

وقّعت مصر السادات على معاهدة كامب ديفيد، ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو، وأسفرت “الدولة” التقدمية عن وجهها الاستبدادي، وتسلمت دولة النفط دولار زمام القيادة والمبادرة في المنطقة.

لسوء حظ تيزيني أنه لم يعد موجودًا في عالم العرب “ماجي ياباني” ولا “بطرس أكبر روسي” ولا “محمد علي باشا” ولا “طبقة برجوازية صاعدة فرنسية”، والتأخر التاريخي، أيها الطيب، “مخيم في أرض العرب”، بحسب العروي.

نال الطيب تيزيني درجة الأستاذية في العلوم الفلسفية سنة 1973، عام عجز الأمة ونفطها عن استعادة ما احتُل في حزيران/ يونيو 1967، في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وقدمت الهزيمة والحرب، في حزيران وتشرين، فاتورة الحساب أن “الدولة” العربية الموجودة ليست دولة مؤسسات، ولا دولة مواطنة متساوية وحرية وكرامة مواطن وفصل سلطات، وتقاوم اليوم المؤسستان العسكريتان في الجزائر والسودان تبني جنين الدولة المدنية، وتسعيان لوأدها بتواطؤ عربي ودولي.
على ماذا كان يراهن الطيب؟ مشروع الثورة أم مشروع النهضة؟ وربما كان دمعه الذي سال من عينيه حسرةً على وطنه سورية التي يحب، قد سال على مشروعين آخرين لم يتحققا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق