ترجماتسلايدر

احتجاز اللاجئين السوريين في بيروت وإسطنبول وترحيلهم

يواجه الآلاف خطر الإعادة القسرية إلى المناطق الحربية حيث تتعرض حياتهم للخطر نتيجة الهجوم الجوي

تقوم الدول المجاورة لسورية التي ما تزال الحرب فيها مستمرة، بتجميع مئات العمال [السوريين]، وإعادة الكثيرين منهم إلى المناطق المضطربة في البلاد، مما يثير مخاوف من عمليات ترحيل جماعي تعرّض حياة أعداد كبيرة من اللاجئين للخطر.

تستهدف سلطات الهجرة، السوريين الذين يعيشون في إسطنبول وبيروت، في الأسابيع الأخيرة، حيث تم احتجاز أكثر من ألف سوري مهجّر في أكبر مدينة في تركيا، في نهاية الأسبوع الماضي، وأُعطوا مهلة 30 يومًا، ليغادروا المدينة. [المهلة للسوريين الذين لا يمتلكون بطاقات حماية مؤقتة صادرة من إسطنبول].

وصف بعض اللاجئين عملية الترحيل القسري المتمثلة في النقل، من خلال ثلاثة مراكز احتجاز: صودرت هواتفهم المحمولة، واحتُجزوا بمعزل عن عائلاتهم أو محامين، وأُجبروا على توقيع أوراق تنص على أنهم وافقوا “طواعية” على العودة إلى سورية التي مزقتها الحرب.

يمثل حجم وسرعة الاعتقالات انقلابًا على سياسة الباب المفتوح التي تتبعها تركيا تجاه اللاجئين السوريين، وهي ما تميزت به في سنوات الحرب الأولى، إذ عبر خلالها ما يصل إلى 5 ملايين شخص الحدود التركية.

في العاصمة اللبنانية، تحدث اللاجئون، وكثير منهم من العمال الذين لا يحملون وثائق، عن طردهم من وظائفهم، منذ أوائل تموز/ يوليو، كجزء من مرسوم حكومي جديد، الهدف منه هو إعطاء الأولوية للعمالة اللبنانية، على حساب العمال الأجانب.. يأتي القانون الجديد وسط خطاب سياسي مشدد حول مصير المهاجرين السوريين، مع إصرار الحلفاء اللبنانيين للرئيس السوري على أن الحرب قد انتهت وأن البلاد أصبحت آمنة.

صحيح أن التوترات بين اللاجئين والحكومات المضيفة قد تصاعدت في السنوات الأخيرة، لكن التحركات الحالية تشكّل التهديد الأبرز حتى الآن لأكثر من 5 ملايين سوري يعيشون في تركيا ولبنان، وهما دولتان استوعبتا بسهولة أولئك الذين فرّوا من القتال مع اشتداد الحرب، من عام 2012.

مع تحول ظروف المعارضة المناهضة للأسد لصالح الرئيس السوري وداعميه، تغيّرت السياسة أيضًا، وعلى الرغم من أن تركيا لا تزال خصمًا اسميًا لبشار الأسد، فإنها تقارب الآن الحرب من خلال المصالح القومية الأضيق، محافظةً على تحالف مع جماعات المعارضة المسلحة التي اختارتها، ولم تعد تضغط من أجل تغيير النظام.

لقد غيّر أيضًا سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، الذي كان مؤيدًا للمعارضة المسلحة في السنوات الأولى، مساره، كما تغير الخطاب السياسي في البلاد ضد السوريين، بتحريض من السياسيين الذين ترتبط ثروتهم بنظام الأسد. في لبنان وتركيا، يظهر الاستطلاع أن المشاعر تتغير بحدة ضد اللاجئين السوريين، نتيجة وجهة نظر واسعة الانتشار، مفادها أن المهاجرين غير الشرعيين يشغلون وظائف كان يجب أن تكون للسكان المحليين.

إن ادعاء السياسيين في لبنان بأن الظروف قد استقرت في سورية يتناقض كثيرًا مع ما تقوله المنظمات الإنسانية، ومع وجود ساحات قتال ما تزال مستعرة في شمال غرب سورية، الذي ما يزال يتعرض للقصف بشكل روتيني، منذ نهاية نيسان/ أبريل. وتقول منظمات مراقبة إن حملة جوية روسية وسورية، منذ ذلك الوقت، قتلت أكثر من 400 شخص، من بينهم 90 طفلًا. وفي أحدث هجوم، قُصف سوق في مدينة أريحا يوم السبت، 27 تموز/ يوليو، وأسفر القصف عن مقتل 11 شخصًا، وجرح أكثر من عشرة آخرين.

كميل أبو سليمان، وزير العمل اللبناني، قال: “إننا ببساطة نطبق القانون. وإن وظيفتي هي تنظيم سوق العمل بشكل صحيح. وتشجيع العمال اللبنانيين، وتنظيم العمال الأجانب حيث إن الاقتصاد لا يعمل جيدًا. إذا لم يكن يتم تطبيق القانون سابقًا، فهذا ليس مسؤوليتي. أنا أتعاطف كثيرًا مع السوريين. وأتفهم أنهم لا يريدون العودة، لأن عودتهم ليست آمنة لهم”.

وقالت كلارا لونغ، النائبة بالوكالة لمدير (هيومن رايتس ووتش) في واشنطن: “لا تزال الحكومة السورية وغيرها من الجماعات تتجاهل الحماية الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”. وأضافت: “إن العديد من الأسباب الأساسية لفرار السوريين -الهجمات العشوائية والاختفاء والتعذيب والظروف الإنسانية القاسية- ما تزال تشكل خطرًا يوميًا على المدنيين”.

في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، يُبلّغ اللاجئون الذين عادوا طواعية أو أُجبروا على عبور الحدود، عن تجنيدهم واحتجازهم على نطاق واسع. ويقول كثيرون منهم إن ممتلكاتهم قد اُستولي عليها من قبل مسؤولي النظام، كجزء من قانون مثير للجدل يصادر منازل المشتبه في كونهم أعضاء أو مؤيدين للمعارضة المسلحة.

محمود قدح، وهو رجل سوري من إدلب، قال بعد اعتقاله في إسطنبول: “في الأيام الثمانية التي أمضيتها في الحجز، وقعت أكثر من 15 ورقة. لم يقولوا لي ما هو محتواها، ولم يكن هناك مترجم. وقالوا: “وقّع، ويمكنك العودة إلى البيت/ الوطن”، لم أكن أعتقد أنهم يقصدون سورية”.

جوكتشه جيلانداغ، المتحدث باسم مديرية الهجرة في تركيا، نفى أنه يتم إجبار السوريين على العودة. وقال: “لا يُعاد السوريون إلا في حالات العودة الطوعية. هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة”.

أمضى علاء محمد، 25 عامًا، ثمانية أيام رهن الاحتجاز لدى الشرطة، بعد أن طُلب منه الحصول على أوراق في إسطنبول. بعدها أُرسل إلى محافظة إدلب. وقال وهو في إدلب: “أنا المعيل الوحيد لعائلتي، شعرت بالخوف، وشعرتُ بأني مجبرٌ على إعطاء بصمات أصابعي والتوقيع على الأوراق التي وضعوها أمامي. لا أحد أجاب على أسئلتنا. لم يكن لدينا أي فكرة عما سيكون عليه مصيرنا”.

ليز ثروسيل، المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قالت: “من الناحية السياسية، هذا أمرٌ حساس للغاية. نحن في حوار مستمر مع الحكومة حول عددٍ من القضايا، ولا سيّما بشأن الأشخاص الذين يتعين عليهم العودة إلى محافظاتهم … لكننا ننظر في عدد من الحالات المُبلّغ عنها والمتعلقة بعمليات الترحيل، ولم نتمكن من التأكد من هذه الحالات”.

وقال موظف آخر في الأمم المتحدة: “نسمع تقارير مستمرة عن إجبار اللاجئين على التوقيع على هذا النموذج. مفوضية شؤون اللاجئين مسؤولة عن التأكد من أن هؤلاء اللاجئين لن ينتهي بهم المطاف في إدلب، وأنهم مخذولون”.

باسل هيلم، نائب رئيس جمعية المجتمع المدني لمنظمات المجتمع المدني، قال إن منظمته تعقبت 2600 عملية ترحيل من تركيا، خلال العامين الماضيين.

اسم المقالة الأصلية Syrian refugees in Beirut and Istanbul detained and deported
الكاتب مارتن تشولوف وشاون كاريه وأسماء العمر،Martin Chulov, Shawn Carrie and Asmaa Al-Omer
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian،29/7
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2019/jul/29/syrian-refugees-in-beirut-and-istanbul-detained-and-deported
عدد الكلمات 898
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: تظاهرة في إسطنبول يوم السبت، 27 أيلول/ سبتمبر، احتجاجًا على الحملة الأخيرة على اللاجئين. الصورة: سادات سونا/ وكالة حماية البيئة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق