تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تستبق مؤتمر أستانا 13 بتصعيد عسكري في الشمال السوري

أدى تصاعد القصف الجوي من طيران النظام وروسيا، خلال الأيام الماضية، إلى مقتل أكثر من 90 مدنيًا، معظمهم أطفال وسيدات، وإصابة ما يزيد عن 100 شخص، في قصف متفرق طال الأسواق الشعبية والمرافق السكنية، في مدن (أريحا، معرة النعمان، سراقب)، وهي الأكثر عنفًا ودمويًا منذ بداية حملة التصعيد الجوي التي بدأتها روسيا على محافظتي إدلب وحماة، أواخر شباط/ فبراير من العام الجاري. ويُعيد محللون عسكريون أسباب ذلك التصعيد إلى اعتماد روسيا سياسة الانتقام، بعد الخسائر التي تكبدتها على يد فصائل المعارضة على جبهات ريف حماة، خلال الأسابيع الماضية.

يقول محمد حلّاج، مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) في حديث إلى (جيرون): إن “طائرات النظام وروسيا تعمدت، في الآونة الأخيرة، استهداف الأسواق الشعبية، على اعتبار أنها منطقة مفتوحة ومكتظة بالمدنيين، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا في القصف، وإحداث أكبر قدر من الأذى والضرر بحق السكان المدنيين في المنطقة، وإجبارهم على النزوح إلى مناطق أخرى”.

العقيد مصطفى بكّور، المتحدث الرسمي باسم (جيش العزّة)، يرى أن حملة التصعيد الأخيرة على مناطق المدنيين في ريفي إدلب وحماة، تعود إلى فشل روسيا في تحقيق تقدم كبير على الأرض، ويقول لـ (جيرون): إن “روسيا هُزمت أمام صمود مقاتلي المعارضة على جبهات ريف حماة، وتكبدت خسائر بشرية، راوحت بين 700 إلى 1000 مقاتل في معركة (كسر العظام)، وخلال محاولات تقدمهم في تل ملح والجبين ومناطق أخرى في ريف حماة الشمالي، فضلًا عن تدمير مئات الآليات العسكرية لهم بصواريخ بعيدة المدى، الأمر الذي دفعها إلى الانتقام من المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم”.

وأضاف: “اعتدنا، خلال السنوات السابقة، عند اقتراب موعد أي مؤتمر سياسي بشأن سورية، أن يسبقه تصعيد عسكري على مناطق المدنيين الآمنين من قبل، وهذا بالضبط ما تفعله حاليًا، مع اقتراب موعد مؤتمر أستانا 13، حيث ترغب روسيا في دخول هذا المؤتمر، وبيدها ورقة ضغط تساوم عليها”.

حول آخر التطورات العسكرية على جبهات ريف حماة، أشار البكور إلى أن “قوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، تستمر في الحشد العسكري على جبهات ريف حماة الشمالي، وذلك في إطار سعي روسيا لاستعادة ما خسرته في تلك المناطق”، مؤكدًا أن “كافة الفصائل العاملة في ريفي إدلب وحماة تُبدي استعدادها لصد أي هجمة معادية، على أي محور من محاور القتال”.

من جانب آخر، أكد النقيب أبو المجد الحمصي، قيادي في (الجبهة الوطنية للتحرير)، لـ (جيرون) أن “فصائل المعارضة المشاركة في عمليات (الفتح المبين)، رصدت خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية للنظام وروسيا، من ضمنها نقل أسلحة متنوعة ما بين رشاشات ثقيلة ودبابات وعناصر مشاة، كانت تتوجه صوب منطقة سهل الغاب، ومن ثم تمركزوا في معسكر جورين ومنطقة شطحة والحاكورة في ريف حماة الغربي”. وأضاف: “قامت فصائل المعارضة بقصف نقاط تمركزهم، بقذائف المدفعية وصواريخ الغراد والفيل، وتمكنت من قتل وجرح العشرات، إضافة إلى تدمير عدّة آليات عسكرية لهم”.

وتابع: “اتبعت روسيا سياسة التمويه في الحشد العسكري الأخير، وأرسلت حشودًا عسكرية لقوات النظام إلى محوري الجبين وتل ملح في ريف حماة الشمالي، وذلك لانشغال فصائل المعارضة بالعمليات القتالية على ذاك المحورين، وإبعادهم من منطقة سهل الغاب، غير أن فصائل المعارضة غالبًا ما تكون على استعداد وجاهزية دائمة للمواجهة على كافة خطوط التماس مع قوات النظام، في حال حدوث أي عمل طارئ، سواء كان من جهة منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي أم في منطقة الجبين وتل ملح في ريف حماة الشمالي، وبقية المحاور التي حاولت روسيا التقدم باتجاهها مسبقًا”.

وفي السياق، قال العقيد والمحلل العسكري أحمد حمّادة لـ (جيرون): “تسعى روسيا، من خلال تصعيدها العسكري على ريف حماة، إلى تقسيم المنطقة إلى أقسام عدّة، بغية توسيع نفوذها والسيطرة عليها، والوصول إلى الطرقات الواصلة بين اللاذقية وحلب، إضافة إلى الطريق الواصل بين حماة وحلب”، موضحًا أن “روسيا كان لديها خطة عسكرية للسيطرة على المنطقة، ضمن مدة زمنية أقصاها عشرة أيّام، كما فعلت في جنوب سورية والغوطة الشرقية وأماكن أخرى، إلا أن جاهزية وصمود فصائل المعارضة أفشلت المخطط الروسي، الأمر الذي أصابها بالإحباط نتيجة شعورها بالهزيمة، لذلك عمدوا إلى ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين، الذين يعتبرونهم الحاضنة الشعبية لفصائل المعارضة، كما حصل في (معرة النعمان، سراقب، كفرنبل، أريحا)، التي تعرضت لتدمير كبير في البنى التحتية”.

يستبعد حمّادة أن “تكون هنالك تغييرات على جبهات حماة وإدلب، من حيث السيطرة وتوزع النفوذ، إذ سيطرت قوات النظام وروسيا على أجزاء مساحتها من 80 إلى 85 كم ، فيما سيطرت فصائل المعارضة على 28 كم، إضافة إلى رصد طريق محردة – سقيلبية الاستراتيجي”، مشيرًا إلى “سعي روسيا لإحداث خرق على الجبهات والسيطرة على مناطق مهمة، قبل بدء مؤتمر القمة الثلاثية ومؤتمر أستانا 13، كي تفرض شروطها”.

إلى ذلك، وثق (فريق منسقو الاستجابة في الشمال السوري) اليوم الاثنين، مقتل 1140 مدنيًا، بينهم 319 طفلًا، في قصف جوّي نفذته طائرات النظام وروسيا على مناطق المدنيين في شمال غرب سورية، منذ مطلع شباط/ فبراير حتى الآن، وأشار الفريق في بيانه إلى أن “الأسبوع الماضي كان الأكثر دموية، منذ بداية الحملة، حيث وصلت حصيلة القتلى المدنيين إلى أكثر من 120 مدنيًا، بينهم 33 طفلًا، معظمهم من محافظة إدلب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق