تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أستانا مطلع الشهر المقبل.. والتصعيد مستمر في إدلب

تقترب جولة مفاوضات جديدة حول سورية، في العاصمة الكازاخية نور سلطان (أستانا) لتبحث ملفات عدة، أبرزها ملف إدلب واتفاق خفض التصعيد، وملف اللجنة الدستورية، في الوقت الذي يُصعّد فيه النظام هجماته في إدلب بدعم روسي، مستهدفًا الأسواق الشعبية والمرافق السكنية، وقد أكد مسؤولون في المعارضة السورية أن النظام لم يكن جادًا في أي وقت بالدخول إلى المسار السياسي، وما يحصل الآن ما هو إلا محاولة لحرف الاستحقاق في أستانا، من خلال رفع مستوى الدموية في إدلب.

وعلى الرغم من أن الروس والأتراك والأمم المتحدة تحدثوا عن اقتراب تشكيل اللجنة الدستورية، فإن كثيرًا من الأسئلة ما زالت مطروحة، خصوصًا أن ملف الأسماء الستة في الثلث الثالث ما زالت عالقًا، كما أن الاتفاق على القواعد الإجرائية والإدارة للجنة ما زال قيد النقاش، ولا يتوقع عضو هيئة التفاوض السورية، وعضو اللجنة الدستورية، إبراهيم جباوي أن “يتم الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية، خلال جولة أستانا” القادمة، يومي 1 و2 آب القادم، وهي الجولة التي يحضرها العراق ولبنان للمرة الأولى.

عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، ومنسق الهيئة الوطنية لشؤون المفقودين والمعتقلين ياسر فرحان، قال لـ (جيرون) إن “النظام يعطل أي علمية سياسية، ولا يريد الانخراط فيها”، وعلى الرغم من أن النظام “أحيانًا يُجبَر” على القبول ببعض الخطوات السياسية، فإنه يقوم بتعطيل الخطوات، وأوضح فرحان: “النظام يعطل الموافقة التي أُخذت منه قسرًا على تشكيل اللجنة الدستورية، وهذا يعبّر عن حالة التخبط التي يعيشها النظام والهزيمة أيضًا”.

ولأن النظام يعلم أن اللجنة الدستورية “بوابة للعملية السياسية”، وأن “النتيجة ستقود إلى الانتقال السياسي”، لذلك يقوم بتعطيل التحرك نحو الحل السياسي، على الرغم من قبوله السابق.

ورأى فرحان أن “النظام ضُغط عليه (بخصوص اللجنة الدستورية) من قبل روسيا التي لمست هذه المرة رسائل من المجتمع الدولي”، وأشار إلى أن “الأميركان والأوروبيين والأتراك قالوا بشكل واضح إنه إذا كان مشروع الدستور الذي اقترحته روسيا سيتأخر، فلنترك قضايا الدستور ولنذهب إلى صلب قضيتنا بتحقيق الانتقال السياسي والقرار (2254)”.

وتابع: “الروس يقولون دائمًا إن إزاحة الأسد تكون عبر الدخول بشكل قانوني، من خلال الدستور والانتخابات، متجاهلين أن النظام مجرم حرب، وأن مبادئ العدالة تقتضي محاكمته وفق القانون”، كما أن “المجتمع الدولي لم يمتلك الإرادة الكاملة ليمضي قدمًا خلاف التصور الروسي، لكونه راعى الروس طوال المرحلة الماضية”.

في السياق، قال إبراهيم جباوي، في تصريح لـ (جيرون): “ما زال الحديث قائمًا حول الخلاف على الأسماء الستة”، لافتًا إلى أنه “يبدو أن هناك توجهًا دوليًا لكي يرشح كل من النظام والمعارضة والأمم المتحدة أسماء من قبل كل طرف، ومن ثم يجتمع بيدرسون مع مجموعة أستانا، ليتم اختيار ستة أسماء”، وعقّب: “هذا لا يُعرف متى يتحقق”.

وأضاف الجباوي: “حتى لو أُنتج دستور جديد للبلاد، وتم إقراره باستفتاء شعبي -وهو أمر مستبعد لأنه لا يمكن أن هناك استفتاء في ظل وجود بشار الأسد- فإنه سيُركن جانبًا حتى يتم نقاش السلة الأولى (هيئة الحكم الانتقالي) التي ستناقش البيئة المحايدة لإجراء استفتاء على الدستور والانتخابات”.

وعدّ أن “تطبيق الدستور لا يمكن أن يتم في منطقة يحكمها بشار الأسد، لأنه يخالف الدستور الذي هو نفسه وضعه”، ورأى أن “محادثات أستانا لن تُقدم شيئًا، فهي لم تجلب للثورة السورية إلا الويلات”، واصفًا اتفاقات “خفض التصعيد” بأنها “إذن صريح لروسيا” كي تستمر في نهجها العسكري “بذريعة استهداف الإرهاب.. علمًا أنها لم تستهدف الإرهابيين. هي من صنعت الإرهاب، وهي من يغذيه ويموله”.

ميدانيًا، يستمر النظام بدعم روسي في استهداف عدة مناطق في إدلب، ووفق ما ذكر ناشطون أمس، فإن مساجد في ريف إدلب الجنوبي ألغت صلاة الجمعة، خوفًا من استهداف النظام للتجمعات وقت الصلاة.

ووفق ما نشر (المرصد السوري لحقوق الإنسان)، أمس، فإنه منذ نهاية شهر نيسان/ أبريل حتى يوم أمس، أسفرت حملة النظام في شمال غرب سورية عن مقتل “811 مدنيًا، بينهم 204 أطفال و151 مواطنة”، وذكر المرصد أن القتلى يتوزعون كالتالي: “139 بينهم 31 طفل و29 مواطنة و5 من الدفاع المدني، في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و61 بينهم 15 مواطنة و10 أطفال استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية”، بالإضافة إلى “441 مدنيًا، بينهم 123 طفلًا و76 مواطنة و4 عناصر من فرق الإنقاذ، استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد 100 شخص بينهم 19 مواطنة و17 طفلًا، في قصف بري نفذته قوات النظام، و70 مدنيًا، بينهم 23 طفلًا و12 مواطنات، في قصف الفصائل على السقيلبية وقمحانة والرصيف والعزيزية وكرناز وجورين ومخيم النيرب، وأحياء بمدينة حلب وريفها الجنوبي”.

إلى ذلك، ذكرت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت نزوح أكثر من 400 ألف شخص، إثر التصعيد في شمال غرب سورية، وذكر بيان أصدره مكتب تنسيق المساعدة الإنسانية أن “حركة النزوح تركزت في بلدات ريف إدلب الجنوبي وشمال محافظة حماة، حيث يتجه النازحون إلى مناطق الشمال البعيدة من القصف، نسبيًا، ويصلون في بعض الأحيان إلى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا، تضم مخيمات للنازحين تكتظ بالمدنيين الذين يضطر كثيرٌ منهن إلى المبيت في الهواء الطلق تحت الأشجار”، وأضاف البيان أن “حوالي ثلثي النازحين موجودون خارج المخيمات، وأن غالبيتهم يفرّون إلى خارج محافظة إدلب، فيما يتوجه عدد قليل منهم إلى شمال محافظة حلب”، كما أكد البيان أن “مدنًا وقرى بأكملها خلت من سكانها الذين هربوا بحثًا عن الأمان والخدمات الأساسية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق