ترجماتسلايدر

الأسد يتعمّد تجويع آلاف اللاجئين

يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يضغطون على النظام للسماح بوصول المساعدات الأميركية إلى مخيم الركبان.

 

يتعمّد نظامُ بشار الأسد تجويع آلاف المواطنين المهجرين الذين لجؤوا إلى مخيم الركبان، في الجزء الجنوبي من البلاد، على أمل إجبارهم على الخروج من المخيم، من دون أي ضمان بسلامتهم، وفقًا لمسؤولين أميركيين ولتقرير جديد صادر عن مجموعة بحثية سورية.

منذ 23 تموز/ يوليو، لم يبق سوى حوالي 11 ألف نازح داخلي، في مخيم الركبان الذي يقع في منطقة مهجورة خارج الحدود بين سورية والأردن، وفقًا لـ (إيتانا) وهي مجموعة بحثية مقرها عمان، تعمل تحت مظلة مبادرة الإصلاح العربي التي ترأسها السيدة بسمة قضماني، الناطقة السابقة باسم المجلس الوطني السوري. جمعت إيتانا معلومات من مصادر مدنية وعسكرية متعددة على الأرض داخل المخيم وبالقرب منه.

ووفقًا لمذكرة 23 تموز/ يوليو التي قدّمتها مجموعة إيتانا إلى مجلة فورين بوليسي، نقلًا عن مصدر من داخل المخيم، فإن: “معظم الذين بقوا في المخيم مطلوبون للنظام، ووضعهم الأمني خطير، ولكن بسبب الحصار والجوع وظروف المعيشة البائسة؛ أمام الناس خياران: أن يموتوا بسبب الجوع، أو أن يقتلهم النظام”.

اللواء أليكس غرينكويك، نائب قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية، قال في مقابلة: إن الأسد رفض السماح بوصول المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة إلى المخيم منذ شباط/ فبراير.

وفي تصريح لصحيفة فورين بوليسي، عبر رسالة بالبريد الإلكتروني، قال غرينكويك: “يعمل فريقنا من خلال الأمم المتحدة على إرسال رسالة إلى النظام السوري، مفادها أنه من الضروري السماح بدخول المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة إلى المخيم. لا نزال ملتزمين بدعوة جميع الأطراف إلى تشجيع السلطات المختصة على السماح للأمم المتحدة بالوصول من دون قيود إلى مخيم الركبان، من أجل توفير الإغاثة للسكان هناك”. وأضاف أن عددًا من عائلات القوات الشريكة للولايات المتحدة يقيمون في مخيم الركبان.

تركز كثير من وسائل الإعلام المهتمة بسورية اهتمامها بالمنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، حيث يقاتل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فلولَ جماعة الدولة الإسلامية الإرهابية (داعش)، أو على محافظة إدلب في الشمال الغربي، حيث الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها بين روسيا وتركيا مهددة بالانهيار. لكن تقرير إيتانا يلقي الضوء على منطقة غير مأهولة إلى حد كبير في سورية، حيث يعيش الآلاف من المدنيين، تحت رحمة الأسد والميليشيات التي تدعمها إيران مثل حزب الله.

أثارت قصة نشرتها صحيفة واشنطن بوست، في 24 تموز/ يوليو، النقاش حول من يتحمل مسؤولية الظروف القاسية في مخيم الركبان. في المقال، أشار جيمس جيفري، الممثل الخاص للولايات المتحدة في سورية، إلى أن الولايات المتحدة تتجاهل عمدًا ما يجري هناك. وقال جيفري: “إذا أطعمناهم، فسيبدو أننا باقون هناك إلى الأبد. لا يمكننا الالتزام بوجود طويل الأمد في التنف، أو في أي مكان آخر من سورية”.

ووفقًا لـ إيتانا، فإن كثيرين في المخيم يحمّلون المسؤولية للولايات المتحدة والأمم المتحدة، وللأردن أيضًا، لعدم تقديم المساعدات التي يحتاجون إليها بشكل عاجل لمخيم الركبان. ويلوم بعض النقاد الحكومة الأميركية، التي تسيطر على قاعدة عسكرية صغيرة، التنف، على بعد 10 أميال فقط من المخيم، لتخليها عن السكان الذين يتضورون “جوعًا حتى الموت، بلا أي مبرر”.

غير أن غرينكويك قال إن النظام السوري هو المسؤول الأول، عن الأزمة الإنسانية التي تحل في مخيم الركبان.

وافق باحث يتابع عن كثب التطورات في سورية، طلب عدم الكشف عن هويته، على أنه لا توجد سابقة لتوزيع المساعدات الأميركية في الركبان، حيث يتحكم النظام السوري وداعموه الروس في إمكانية وصول الأمم المتحدة إلى المنطقة.

واعترض مسؤول كبير في الإدارة، على ما جاء في مقالة الواشنطن بوست. وقال المسؤول: رفضت “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” التصديقَ على أن هناك حاجةً في الركبان، لأنها لا تستطيع الوصول إلى المخيم، “وإلا كنّا أطعمْنا هؤلاء الأشخاص بالفعل”.

وردًا على سؤال حول هذا الادعاء، قال مسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية: إن الولايات المتحدة “تسعى إلى اغتنام كل وسيلة ممكنة، تسمح بتوصيل المساعدات إلى الركبان”.

وقال المسؤول نفسه: “إن الولايات المتحدة تؤمن إيمانًا راسخًا بأن السكان في الركبان في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، وقد طالبنا بمساعدة الأمم المتحدة، وعملنا على تقديم المساعدة، سنوات”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 9,6 مليار دولار من المساعدات، منذ بداية الأزمة، لأكثر السكان ضعفًا وعرضة للخطر. و”أي تأكيد على عكس ذلك غيرُ صحيح تمامًا”.

لكن كولين كلارك، وهو باحث بارز في مركز صوفان وعالم سياسي كبير في مؤسسة راند، انتقد الحكومة الأميركية لقيامها بنفض أيديها من المشكلة السورية، بعد هزيمة الدولة الإسلامية (داعش). وقال كلارك: “هذه هي الولايات المتحدة، إذا كنا نرغب حقًا في حدوث شيء ودافعنا عنه بالفعل، فيمكننا تحقيقه”.

أيًا كان صاحب المسؤولية، فإن الوضع داخل المخيم بائس بلا شك. وفقا لـ إيتانا، فرَّ الآلاف من النازحين داخليًا من الركبان، معرضين حياتهم لخطر الاعتقال من قبل قوات النظام أو للتجنيد الإجباري، بدلًا من البقاء وتحمل الظروف القاسية.

وقال مصدر من داخل المخيم لـ إيتانا: “سنموت في كلتا الحالتين، في هذا المخيم البائس أو على أيدي النظام… يعيش المخيم في أسوأ وضع منذ إنشائه”.

وأفادت المجموعة بأن الذين غادروا المخيم يعانون سوء تغذية حاد، ويعيشون على الخبز المصنوع من مكونات تُستخدم عادة لإطعام الحيوانات [الأعلاف]. في بعض الحالات، أدى الخبز إلى حالات تسمم غذائي. ومع ذلك، فإن التغذية نادرة لدرجة أن وجود الخبز يُعدّ “متعة”.

وفي الوقت نفسه، فإن البضائع التي تصل إلى المخيم “مكلفة”، بسبب التهريب وتحديد الأسعار الذي يصعب التحكم فيه بدقة، والذي يسيطر عليه ضباط جيش النظام من المنطقة.

ووفقًا لـ إيتانا “فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات هائلة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الظروف الإنسانية القاسية داخل المخيم”.

الظروف الطبية أسوأ من الغذائية. تفتقر الممرضات القلائل الموجودات إلى الخبرة الطبية الكافية، وهن غير قادرات على تقديم العلاجات الحرجة، ومنها العمليات الجراحية.

أولئك الذين بقوا هناك ما زالوا يأملون في إيصال مساعدات أخرى، لكن هذا الاحتمال يبدو غير مرجح على نحو متزايد، لأن جميع الأطراف المعنية متورطة ومُتهمة.

وقال كلارك: “هذي هي صورة الوضع برمته، حيث قضينا الكثير من الوقت، وصرفنا الطاقة والموارد في الجزء الحركي من هذه المعركة، وما إن سقط الباغوز، نفضنا أيدينا بشكل من الأشكال، وانصرفنا”.

 

اسم المقالة الأصلي Syria’s Assad Is Deliberately Starving Thousands of Refugees
الكاتب لارا سيلغمان،LARA SELIGMAN
مكان النشر وتاريخه فورين بوليسي،FP، 25/7
رابط المقالة https://foreignpolicy.com/2019/07/25/syrias-assad-is-deliberately-starving-thousands-of-refugees/
عدد الكلمات 1115
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: أحد أفراد القوات المسلحة الأردنية يحمل طفلًا من مخيم الركبان غير الرسمي، الذي يقع في المنطقة المهجورة خارج الحدود بين سورية والأردن، خارجًا من عيادة طبية تديرها الأمم المتحدة مباشرة على الجانب الأردني، في 1 آذار/ مارس 2017. خليل مزراوي/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق