سلايدرقضايا المجتمع

ومضات سوداء من ذاكرة معتقل في صيدنايا

بكثير من الألم والغضب وشيء من الارتباك، بدأت أستمع لأمجد، وهو اسم مستعار لمعتقل سابق في السجن العسكري المركزي المعروف باسم سجن صيدنايا. كنت في غاية الشوق لمعرفة كل التفاصيل التي يمكن أن يخبرني بها، بالرغم من تخوفي الشديد من أن أثير الماضي والألم وذكريات تجربة مؤلمة بكل ما للألم من معان. لم يكن قد توارد إلى ذهني أي سؤال بعدُ، وأنا أنتظر قدومه، لأني كنت واثقة أن لديه الكثير ليقوله.

بدأ أمجد حديثه، وبينما كان يروي بعضًا من تفاصيل الحياة اليومية في سجن صيدنايا، كنت أجد في عيني أمجد كل الإصرار على الخروج من ذاك المكان، فهل خرج فعلًا بعد أن أُطلق سراحه؟! رغم كل الكسور، أصرّ على أن يقف، ويقف شامخًا، رغم ما أراد له الجلاد.

يقع سجن صيدنايا في منطقة في ريف دمشق، على ارتفاع 1450 مترًا عن سطح البحر، في هذا المكان كانت تمارس أحطّ مستويات اللاإنسانية واللاأخلاق على مدنيين، بعد أن أصبح السجن معتقلًا للناشطين السياسيين المدنيين بعد اندلاع الثورة عام 2011.

قضى أمجد في السجن قرابة ثلاثة أعوام، لمشاركته في التظاهرات السلمية، وخرج بعدها لعدم ثبوت تورطه بالقتل. ولأنه لا يمكن قتل الجميع، كان أمجد محظوظًا، إذ كان أحد القلّة الناجين من “المسلخ البشري”، كما وصفته منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر عام 2017. ذكرت منظمة العفو الدولية أن عدد المعتقلين في سجن صيدنايا يراوح بين 10 آلاف و20 ألفًا. وأنه ما بين عامي 2011 و2015 تم تنفيذ إعدامات جماعية بحق 13 ألف معتقل، جلهم من المدنيين المعارضين.

يُحاكَم المعتقلون المحالون إلى القضاء بمحاكم شكلية، قضاتها ضباط، تقام في أماكن مختلفة، بعضها كان يقام في السجن ذاته، حيث أحيل أمجد، الذي تحدث عن شيء من تفاصيل المحاكمة التي أصابته بخيبة أمل، يقول أمجد: “تكون غاية أمل المعتقلين هي الوصول إلى القاضي، لأنه رمز العدل، على حسب ظنهم، لكن أطول جلسة محاكمة أمام القاضي كانت مدتها عشر ثوان فقط. وكانت محاكمة المعتقلين عبارة عن ثلاثة أسئلة: ما اسمك؟ كم ضابطًا قتلت؟ لم تقتل؟ اخرج”.

ما يزال هناك ثمانون ألف سوري مختفون قسريًا ومصيرهم مجهول، بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في آب/ أغسطس 2018. في الآونة الأخيرة، أصدر النظام قوائم الموت، التي توثق أسماء من قضوا في السجون في سجلات الأحوال المدنية. لكن هل حقًا مات هؤلاء في السجن، أم أن بعضهم قد يكون على قيد الحياة، ولكنه يجب أن يكون بحكم الأموات، وخاصة أن الجثث لم تُسلّم، وشهادات الوفاة لا تذكر سبب الوفاة أو ترجعه إلى “أزمة قلبية”.

كانت تستحضرني أسماء ووجوه المعتقلين في شتى السجون السورية، وأنا أستمع للتفاصيل التي يرويها شاهد أسعفه القدر، لأن يكون جالسًا خارج تلك الجدران الصماء يروي آلام حكايته. كيف ومن سيقتصّ لكل هؤلاء ولعائلاتهم، للأمهات والأزواج والأبناء. ما مقدار لوعة قلوب الأمهات التي تنتظر أي خبر يطفئ النار المتقدة في قلوبهن؟

يقول أمجد: “قالوا لي ستموت جوعًا مثل الكلب، وأردتُ أن لا أحقق لهم ما أرادوا. خرجت من السجن وقد زاد وزني.” اليوم الواحد في سجن صيدنايا، بحسب ما يصف أمجد، يعادل ويلات كل السجون الأسدية معًا. يخرج المعتقل مدمرًا على كل الصعد، ماديًا ونفسيًا، وليس لديه أدني فكرة عما سيفعل، وكيف سيبدأ الحياة من جديد، منطلقًا من الحضيض. لكنه مع ذلك يخرج “أقوى” إنسان، لأنه خرج من “أسوأ” مكان في العالم.

ويُكمل أمجد: “من يخرج من المعتقل يريد أن يعود إلى الحياة، أن يرجع إلى مقاعد الدراسة، وأن يبادر بحسن النية ليكون إنسانًا سويًا متناسيًا ما مرّ به”، لكن الخارج من سجن صيدنايا يُعاد اعتقاله بعد 6 أشهر. فكل المعتقلين المفرج عنهم لديهم فرصة 6 أشهر ليغادروا البلد، على الرغم من أن معظمهم يكون مجردًا من الحقوق المدنية، والعسكرية، ولا يمكنه استصدار جواز سفر. فإن لم يمت في السجن وتحت التعذيب وأفرج عنه، فيجب أن تكون حياته خارج السجن سجنًا آخر. “من يخرج من صيدنايا، إنما يراد له أن يخرج إلى سجن أكبر“، هذا ما وصف به أمجد حال المفرج عنهم.

كان أمجد يتحدث والألم يعتصر قلبه، والاستنكار يحيّر فكره، فيتوه التعبير على شفتيه، وهو يريد أن يعبر عن الفظاعة التي يمر بها المعتقلون، عبر مراحل التحقيق ثم المحاكمة. يقول: “القاضي لا يفتح ملف التحقيق الذي أمامه أبدًا أثناء المحاكمة. ذاك الملف المكون من عشرات الصفحات كان ثمنه اغتصاب الأهالي وما لا يوصف من الاعتداءات الجنسية والعنف والانتهاكات”.

“كم قاتل واحد؟” وبتلك الصيغة الركيكة الخاطئة تمامًا، كان السؤال الأوحد الذي يملكه الضابط القاضي لكل المتهمين المحالين إلى سجن صيدنايا، وبعدها يصدر الحكم.

يكاد المستمع يرى الدم يقطر مع كل كلمة يقولها هذا المعتقل السابق الناجي، وهو أنموذج وحالة تمثل الكثير ممن عاشوا حالته ومروا بما مرّ به، ولعل الكثيرين والكثيرات لم ولن يجدوا الفرصة ليبوحوا بقصص الألم، فماتت حكاياتهم في حناجرهم وأسرّتها قلوبهم المدماة، وحفظتها رفات أجسادهم التي قد لا يُعرف أين هي.

هربت بعض العبارات الأليمة التي تصف حال هذا الشاب الذي تراه أمامك قويًا شجاعًا، مصرًّا على أن ينتقم من الجلاد بقوته وصموده. مهما كنت قويًا، لا بد من أن تترك الجروح ندبات بادية للعيان لا تمحوها الأيام. مؤلمة وحزينة تلك العبارات التي وصف بها أمجد حاله الآن: “لا أشعر بطعم الطعام، فقدت الشعور، حتى إني لا أشتاق لأمي وأبي. نحن الخارجون من السجن تجردنا من الإنسانية، ومن المشاعر. لا يمكن أن يكون هناك عذاب وتعذيب أكثر من صيدنايا، صيدنايا أكثر من جهنم”.

وتابع: في صيدنايا يُدمّرون الإنسانية. من خرج من ذاك المكان يفقد طعم الحياة، من خرج لا يغريه شيء بعد، ولا يعنيه شيء. عيوني لم تعد ترى الألوان، عندما أشتري ثيابي، أسأل الناس هل اللون جميل أم لا. فقدتُ الإحساس، لم أعد أميز الروائح، ولم يعد هناك حتى ذكريات”.

ويكمل مسترسلًا، عن أساليب التعذيب النفسي التي تمارس على المعتقلين: “المعتقلون لا يملكون أملًا، بل إنهم يصلون إلى حد الشك في العقيدة. وجلادو السجن يريدون إيصال المعتقلين إلى ذلك. يضربون على وتر العقيدة إلى أن يصبح المعتقد والخط الأحمر موضع شك. كنا نصل إلى حد الشك في عقيدتنا وما نؤمن به. كانوا يقولون لنا في سجن صيدنايا “موتوا”، كنا نحن لا نريد أن نموت، وأكد أنهم لا يريدون أن يموتوا، وليس لن يموتوا. لأن الظروف اللاإنسانية والتعذيب التي يمر بها المعتقلون هي أسباب للموت المر لا محالة”.

السجان في صيدنايا هو “الشيطان

تحدث أمجد قليلًا عن شيء من التفاصيل اليومية التي كانوا يعيشونها، وعن الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية التي تمارس في صيدنايا، واصفًا من يقومون بها، بأنهم أشخاص مجردون من الإنسانية. يقول: “في الزنزانة المنفردة التي تتسع لأربعة أشخاص فقط، يكون فيها عادة 20 معتقلًا. كان كل يوم يبدأ بسؤال يهين المعتقلين طالبًا منهم الجواب عن سؤال يشتمون فيه أنفسهم وأمّهم وأباهم”.

وأضاف: “الشتائم في الأهل والدين والمعتقد لم تكن تتوقف. كانوا يغتصبون المتزوجين، إذا كان المعتقل مريضًا يجبرون زملاءه على اغتصابه. يطلبون من المعتقلين إهانة بعضهم. كنّا عراة طوال الوقت، وكان التجويع أحد وسائل التعذيب أيضًا، وكسر العظام، والانتهاكات والعنف الجسدي والجنسي باستخدام الأسلاك الكهربائية والقضبان المعدنية”.

أكمل أمجد: “لم يخرج أحد تعرض للاغتصاب في السجن، كانوا يدمرون نفسيًا، وكانوا أول الأشخاص الذين يموتون، لا يوجد شيء أصعب مما يمارس هناك. من بين مئة وخمسة وستين معتقلًا يعرفهم أمجد، دخلوا معًا إلى صيدنايا، خرج شخصان فقط”.

وهو يستذكر تلك التفاصيل، كان يحاول جاهدًا أن يتخير الكلمات التي يمكن أن تعبّر عن فظاعة لا توصف في انتهاكات الأدب والإنسانية، وقال: “نحن الأموات على قيد الحياة”. تنقلت نظراته يمينًا وشمالًا، وهو يحاول البحث عن كلمة يصف بها جلاده، فلم يستطع أن يجد كلمة تفي غير “الشيطان”، ولعل الشيطان قد يستحي ويتعوذ منهم ومما يفعلون.

يموتون تحت التعذيب في “جهنم

ذكر قصصًا مفصلة عن زملائه في العذاب، أسمائهم، وتواريخ ميلادهم، عملهم، ودراستهم، ومن أي مدينة، وكيف كانت طريقة التعذيب التي ماتوا بها. لم يحتج إلى وقت للتفكير أو استذكار الأسماء، وكأن كل تفصيل كان محفورًا في ذاكرته بحيث لا ينساه ما بقي.

كان موت السجناء رحمة لهم، ولزملائهم الذين يرونهم يتعذبون أمامهم، ويطلب منهم ضربهم والإجهاز عليهم. ما يراه المعتقلون هو تمامًا تمني الموت، وهو الأسوأ من الموت. يتذكر أمجد ثمانين معتقلًا ماتوا أمامه تحت التعذيب. خلال فترة اعتقاله، عرف ما يقارب ألفًا وثلاثمئة معتقل. كان هناك حوالي ستمئة إلى سبعمئة معتقل، عرف أنهم ذهبوا إلى الإعدام من زنزانات أخرى.

أمجد الذي قرأ أدب السجون كان قبل أن يسجن يتخيل كل تفاصيل سجنه ويعيشها، كان يُعِد نفسه لحياة السجن والتأقلم معها. كان يتخيل كيف سيكون قويًا وصامدًا ولن يقهر. من أكثر العبارات المؤثرة هي حقيقة قالها أمجد عن التعذيب الفظيع في سجن صيدنايا سيئ السمعة: “التعذيب لم يكن لسبب، لا يريدون معلومات، بل كان فقط لممارسة السادية، للإذلال والانتقام”، ويكمل: “لذلك كنت أريد تحدي النظام، والتمرد على ما أراد النظام. لم أرد أن أستسلم”.

ومرة أخرى، يلخص ويختصر أمجد سجن صيدنايا واصفًا إياه بأنه “قطعة من جهنم”. ويتساءل بكل استهجان: “وماذا بعد الهولوكوست السوري؟ ماذا ينتظر المجتمع الدولي، والأوروبي؟ “أينتظر أن يصبح الجميع متطرفين؟ كيف لن أصبح متطرفًا، لن يأخذ أحد حقي حتى أموت، فلأذهب لآخذ حقي”.

وفي لحظات جمعت بين الطرفة والحقيقة المرة، استشهد أمجد بقول نُقل عن جميل الحسن، رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية، الذي قال إنه مستعد لقتل مليون سوري لإنهاء الثورة، ولتطلبه المحاكم الدولية بعدها. أمجد يقول إن لم يتمكن من الوصول إلى العدالة، سيقوده ذلك الشعور بالقهر إلى قول الشيء ذاته. سيكون متطرفًا وسينتقم لنفسه، وبعدها فلتطلبه المحاكم الدولية.

وبما بقي من بقايا الإنسان التي يتلفظ بها أمجد أنفاسًا لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، اختتم حديثًا يطول، تنتهي الكلمات ولا ينتهي، ينفد حبر الدواة ولا تجف دماء جراح روحه، قائلًا: “لي عائلة.. لي حلم.. لي حبيبة.. لي الخيار في أن أحب وأكره.. أختار وأرفض.. لي الحق بأن أكون إنسانًا”.

يريد أمجد أن يفهم العالم هذا جيّدًا. تجاوز بكل قوة وشجاعة كل الأهوال التي مر بها، وكان قادرًا على أن يتجاوز كل الآلام ليقهر جلاده ولا يعطيه ما أراد. سيكمل دراسته في إحدى الجامعات الأجنبية، ويُتم كتابة روايته، التي تحكي كل تفاصيل الألم، وسيبقى يسعى لقهر جلاده ويصل لحلمه.

أمجد، وهو الشاب اليافع الذي بالكاد بدأ يدخل ربيع العمر الذي حُرق قبل أن يزهر، لن يقف عن الجد والعمل حتى “يصبح رئيسًا لسورية”. نعم هذا هو حلم وطموح أمجد الذي يسعى إليه بالجد والاجتهاد في العمل والدراسة. أيام التعذيب والقهر والألم هي المنطلق الذي بدأ منه للسعي إلى وصول هدفه الذي قد يراه البعض غريبًا، ومبالغًا فيه.

كان التحدي ألا يموت في السجن، لم يمت. وها هو ذا قد خرج، ويقاوم كل الذكريات والآثار النفسية والجسدية لما مر به، معتمدًا على نفسه دون مساعدة أحد. يداوي جراح روحه النازفة، ويعيل نفسه، ويسعى إلى إيجاد فرص للعودة إلى التحصيل العلمي، والسير في خطواته نحو مستقبل، يصر أن يكون فيه رئيسًا لدولة حرّة ديمقراطية، يكون للإنسان وحقوقه فيها قيمة.

فهل سيكون هناك جهود لإنصاف هؤلاء البشر الذين قُتلوا، ولكنهم لا يزالون على قيد الحياة. هل سينصفهم المجتمع الدولي؟ هل سيكون لهم الأمل بأن يُقتصُّ من جلادهم يومًا، ذاك الذي تجرد من كل معاني الإنسانية، ليمارس سادية تقمصها من الشيطان، على من تولى أمرهم، فيصب ألوان الحقد الطائفي، الاستبدادي، العنصري، المجرم على عزل أمامه دونما أي وجه حق.

أمجد من أروع الأمثلة التي تحدت كل شيء لتنهض من جديد، من دون أي مساعدة من أحد. لا تصبح متطرفًا، بل كن رئيسًا لسورية، نعم هذه العبارة التي ما برحت تقولها في كل محفل بكل ثقة وبقلب شجاع مقدام، وأنا سأكون أول المنتخبين لك.

يجب أن تعطى قضية المعتقلين الأهمية الكبرى في المرحلة الحالية، وكل المراحل القادمة، بقدر حجمها وأهميتها وحساسيتها. ما يزال هناك أعداد كبيرة من المعتقلين الذين يجب أن يُنقذوا، سواء في سجون الأسد أو في سجون الأطراف الأخرى في الصراع السوري. كما يجب أن يقدم الدعم اللازم على كل الصعد، حتى لا يكون الناجون والناجيات من المعتقلات في سجن أكبر عندما يطلق سراحهم.

فهل سيستطيع العالم وأستانا، وجنيف، والمفاوضات والدستور المعاد صياغته، والحل السياسي، ومنظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات والمحاكم الدولية أن يطالبوا بحق أمجد، وبقية المعتقلين الذين أطلق سراحهم وباتوا ينتظرون العدالة، وأولئك الذين لا يزالوا يعذبون ويموتون، والمغيبون في غياهب السجون الذين لا يُعرف عن مصيرهم شيء، وهؤلاء الذين كانت وصيتهم بصمت وهم يلفظون الأنفاس الأخيرة، بأن لا يصالح من سيكون بيده التفاوض عن حق أرواحهم، التي أزهقت ظلمًا وعدوانًا.

هل ستصل نداءات أمجد ويُسمع صوته، هل سيلعب الإعلام الدور المنوط به في تسليط الضوء على قضية جوهرية كهذه عسى أن ينصف كل أمجد يأمل بأن تأخذ العدالة مجراها. أسئلة مطروحة تحتاج إلى إجابات واضحة، فهل سيكون لها من إجابات يومًا، أم لا حياة لمن تنادي!

_____

(*) من المواضيع المشاركة في مسابقة (حسين العودات للصحافة العربية – 2019).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق