أبحاث ودراسات

هل يستطيع المثقف العربي أن يستعيد دوره؟

شهدت أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين حركة ثقافية نهضوية في مصر وبلاد الشام، لعب فيها مشروع محمد علي وإصلاحاته دورًا مهمًا، وأدى ذلك إلى تطوير وعي قومي عربي، أدى بدوره في المحصلة إلى قيام الثورة العربية الكبرى، وخروج العثمانيين نهائيًا من البلاد العربية.

وعلى الرغم من أن اتفاقية (سايكس-بيكو) غدرت بالثورة العربية الكبرى على العثمانيين، إذ أجهضت محاولة قيام دولة عربية مستقلة حديثة، واحتلت وقسّمت أرضها، وغرست فيها الكيان الصهيوني، فقد حافظت هذه الحركة النهضوية (الثورة العربية) على زخمها، ونمت أثناء مرحلة الاستعمار الغربي، وامتدت إلى بقية المناطق العربية، واستمرت إلى مرحلة متقدمة من النصف الثاني من القرن العشرين، لكن جذوتها في المحصلة خمدت، وفقد المثقفون دورهم الفاعل، ولم يعد لهم أي دور حقيقي، لا في موقع القرار السلطوي، ولا في قيادة الجماهير الشعبية.

أسباب انكفاء دور المثقفين العرب:

على الرغم من الاختلافات الكبيرة في الأوضاع الداخلية للبلدان العربية، فإن انكفاء دور المثقفين العرب يعود عمومًا إلى جملة من الأسباب، يمكن تلخيصها بما يلي:

  • ضعف التجربة الثقافية نفسها، وعمرها القصير نسبيًا عند المثقفين العرب.
  • الخيبات المتكررة التي مُنيت بها كل المشاريع العربية التقدمية، فلا دولة وطنية حديثة بنيت، ولا وحدة قومية أنجزت، ولا اشتراكية أو عدالة اجتماعية تحققت.
  • نشوء الكيان الإسرائيلي العدواني والهزائم العسكرية المتتالية أمام اعتداءاته المتكررة، من النكبة إلى النكسة إلى حرب لبنان وغيرها، ولم تستطع مبادرة العرب العسكرية في عام 1973 إزالة مفاعيلها ومحو آثارها.
  • قيام أنظمة حكم ديكتاتورية في كل البلاد العربية متحالفة مع القوى التقليدية الرجعية فيها، وهذا أهم وأكبر الأسباب، فهذه الديكتاتوريات هي بطبيعتها عدوّ للثقافة والمثقفين، لذا فمن أولوياتها القضاء عليهم أو على دورهم بالقمع أو التهميش أو الإقصاء، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، استبدالهم بأشباه مثقفين مأجورين لنشر ثقافة سلطوية زائفة تضلل عامة الناس، وتزيف وعيهم لترسيخ الديكتاتورية عليهم، ومن ناحية ثالثة الديكتاتورية بما تقوم به من قمع وتنتجه من فساد تخرّب اقتصاد البلاد، ويؤدي هذا إلى إفقار الناس، وفي هذه الأجواء من القمع والفساد والفقر لا يعود المثقفون قادرين على إنتاج الثقافة، ولا تعود الجماهير قادرة على تلقي الثقافة.

وفي النتيجة، وجد المثقف نفسه إما مهمشًا أو ملاحقًا أو مضطهدًا، في وضع متردّ على كافة الصعد، في مجتمعات متخلفة مهزومة ومُهانة داخليًا وخارجيًا، شعوبها مقموعة ومُجهّلة، ومفقّرة غالبًا، ومستلبة ثقافيًا وسياسيًا، وتحكمها ديكتاتوريات فاسدة متحالفة مع قوى وبُنى تقليدية اجتماعية واقتصادية هي الأخرى فاسدة، ومعادية بطبيعتها ومصلحتها للثقافة والعلم والتقدم.

وعدا عن ذلك فهذه الديكتاتوريات هي عبارة عن شراذم تابعة لقوى خارجية، وهي في ما بينها متصارعة غالبًا، ما يجعلها عاجزة عن اتخاذ أي قرار أو موقف صالح على الصعيد القومي، يجعلها تفعل العكس، عبر قيامها بما هو عدواني وتخريبي ضد بلدان بعضها البعض.

هل يستطيع المثقف العربي استعادة دوره؟

إذا كان واقع الحال العربي مأسويًا إلى هذا الحد، فهل يمكن للمثقف العربي أن يستعيد دوره؟!

للإجابة على هذا السؤال، لسنا مضطرين إلى الذهاب بعيدا، فالانتفاضات الشعبية العربية الأخيرة، المسماة بـ “الربيع العربي” تقدم لنا جزءًا كبيرًا من الجواب، فهذه الانتفاضات جاءت ردا حتميا على حالة التدهور الكارثي العامة، التي بلغتها المجتمعات العربية، وعلى الرغم من أن معظم انتفاضات هذا “الربيع” فشلت حتى الآن في إطلاق عملية بناء الدولة الوطنية، لكنها ستتكرر ما دامت الظروف الموضوعية بهذا السوء.

أما الفشل في الربيع العربي الراهن، فيمكن بشكل رئيس عزوه عموما إلى ثلاثة أسباب:

الأول أنه شعبوي ويفتقر إلى القيادة المنظمة الواعية، بسبب غياب المثقفين عن مجال الفاعلية والتأثير.

والثاني: أن هذا الفراغ القيادي الثقافي استغله الإسلام السياسي، ليهيمن على الحراك الشعبي ويترأسه، وقد ساعده على ذلك حدوث ردة ثقافية تنامت فيها الذهنية والمزاجية الدينيتين بسبب فشل المشاريع التقدمية المترافق بهيمنة الديكتاتوريات وتحالفها مع القوى الدينية والاجتماعية التقليدية.

والثالث: وجود تدخلات خارجية إقليمية ودولية وقفت ضده بعنف، أو استغلته ودفعته وفقًا لما يخدم مصالحها الخاصة، بعيدًا عن المسار الوطني التحرري الذي يُفترض به المضي فيه. هذا بالطبع إضافة إلى دور الديكتاتوريات وأعوانها.

مع ذلك، فهذا “الربيع” أنتج الكثير، فقد عرّى حقيقية الديكتاتوريات ومدى هشاشتها وفسادها، وزعزع سطوتها وأفقدها رهبتها، وجعل الجماهير العربية عمومًا أكثر إحساسًا وإدراكاً لما تعانيه من ظلم واضطهاد، كما أنه جعلها أكثر ثقة بقدرتها على تحدي الديكتاتوريات.. بل الانتصار عليها، كما أنه كشف مدى بؤس وسوء الإسلام السياسي، وبيّن إفلاسه وعدم صلاحيته لأن يكون بديلًا لتلك الديكتاتوريات.

هذا كله يخدم المثقف العربي، كما تخدمه، اليوم، ثورة المعلومات والاتصالات أيضًا، التي كسرت احتكار الديكتاتوريات للإعلام وهيمنتها على الثقافة، وفتحت أبوابًا لا يمكن إغلاقها للبث والنشر والتواصل.

لكن لكي يستعيد المثقف العربي دوره، عليه بداية أن يحدد العقبات التي تواجهه، والتي يمكن تقسيمها إلى عقبات ذاتية وأخرى موضوعية.

العقبات التي تقف في وجه استعادة المثقف العربي لدوره الفعال:

العقبات الذاتية

  • الرمادية: وهي بقاء معظم المثقفين العرب متذبذبين بين الثقافة التقليدية الموروثة من عصر الانحطاط العربي، وبين الثقافة العصرية العلمية الحديثة.
  • الرومانسية: وتتجلى بالانسياق العاطفي وراء الأحلام الدينية أو القومية أو الانبهار بالتجارب الأجنبية الكبرى ومحاولة تقليدها.
  • الاغتراب: وله شكلان، سلفي يجعل قبلته وقدوته الماضي العربي الإسلامي المجيد، أو خارجي، يقتدي فيه غالبًا بالغرب الأوروبي والأميركي، وفي كلتا الحالتين لا يتم تقديم أطروحات تقوم بما يكفي على المعطيات العربية الواقعية الحاضرة.
  • الإيمانية: وهي حالة تبنّي أيديولوجيات غير دينية بنفس الطريقة التي يسيّس بها الإسلاميون السياسيون الإسلام، فتأتي هذه الأيديولوجيات مغلقة متعصبة رافضة للاختلاف، وقسرية تفرض نفسها على الواقع وتحاول قولبته في قوالبها الجاهزة.

أما العقبات الموضوعية فهي:

  • استمرار القمع والعنف السلطويين والاجتماعيين، سواء من قبل الأجهزة القمعية الرسمية أو من قبل القوى التقليدية المحافظة، كالقوى الدينية أو العشائرية أو الزعامية، التي تتناقض الثقافة الحديثة مع ذهنيتها ومصلحتها معا.
  • العائق الاقتصادي، حيث لا يمكن قطعًا للمثقف أن يعتمد على الثقافة نفسها كوسيلة للمعيشة، فالثقافة العقلانية التحررية محاربة في كل البلدان العربية، ماعدا بعض الاستثناءات التي أنتجها الربيع العربي أخيرًا، وسيكون على المثقف أن يعمل في المجال الثقافي في مؤسسة مدعومة من قبل سلطة عربية غير سلطة بلده، ما يجعله دائمًا مؤطرًا ومحددًا بقوانينها وتوجهاتها وإرادتها، أو أن يعمل خارج الإطار الثقافي، وهذا سيستهلك معظم وقته وجهده، ولا يبقي لديه القدرة اللازمة للتركيز على نشاطه الثقافي، وبالطبع لا يمكن لمثقّف تحرري أن يعمل في مؤسسة ثقافية تابعة للسلطة في بلده، أو موظفا في أي مؤسسة أخرى غير ثقافية، لأن هذه السلطة على أقل تقدير ستُلقي به في الشارع في اللحظة التي تجده فيها يعارضها أو يخرج عن إرادتها، حتى عمله المستقل عنها لن يحميه من تعدياتها وعسفها.
  • الانفصال عن الجماهير: فبالإضافة إلى حصار الديكتاتورية العنيف للنشاط الثقافي وإفسادها المتعمد للثقافة، فالقمع والفساد المتربط به وانعكاساتهما الكارثية على الأوضاع المعيشية، تدفع هذه الجماهير إلى العزوف عن الثقافة والسياسة وعدم المبالاة بهما.
  • الثقافة المضادة: وهي النشاطات الثقافية الإفسادية أو الرجعية التي يقوم بها مأجورو السلطة الثقافويين، والقوى المحافظة التقليدية المتخلفة، وكلّها لديها إمكانات إعلامية ضخمة لترويج ثقافتها المكرّسة للاستبداد والتخلف والفساد.
  • الفساد في الوسط الثقافي العربي: فهذا الوسط هو كغيره من الأوساط، غير منفصل عن الفساد العام المستشري، ولذا فأكثر المراكز والمواقع الثقافية المدعومة ماديًا تكون بدورها مُدارة من قبل أشخاص تعمل على أساس المحسوبية والتنفيع، عدا عن ضيق أفق المعرفة والوعي لديها، ويكونون هم أنفسهم معيّنون على هذا الأساس وغير متمتعون بما يلزم من كفاءة معرفية وأخلاقية.
  • انتشار ثقافة الاستهلاك على نطاق عالمي: وهذه الثقافة مصدرها الأساسي المراكز الرأسمالية المتقدمة، التي من مصلحتها المزدوجة نمو وانتشار ثقافة الاستهلاك، فالمزيد من الاستهلاك يعني المزيد من الربح، وهذا يناسب الجشع الرأسمالي، والإغراق في الاستهلاك يشغل الشخص عن القضايا الاجتماعية والسياسية ويعزله في فرديته، وهذا يمنع تشكل قوى منظمة فاعلة مناهضة للرأسمالية، وهذه الثقافة باتت تنتشر في معظم أنحاء العالم تحت الهيمنة الرأسمالية المعولمة، التي من مصلحتها تحويل العالم كله إلى سوق، فيسهل عليها استغلاله والتحكم به، وهذا انعكاسه شديد على ثقافة مجتمعات هشة كالمجتمعات العربية، التي تصبح في الحالة هذه في وضع تختلط فيه ثقافة التخلف مع ثقافة الاستهلاك.
  • التدخلات الأجنبية المباشرة: الداعمة للديكتاتوريات العربية، أو الداعمة لخصومها من القوى التابعة أو المتطرفة بما يخدم مصالح هذه القوى، وهذا كان قائما من أيام الحرب الباردة، وما يزال مستمرًا حتى اليوم.

ما هي الإمكانات التي يمكن للمثقف العربي الاعتماد عليها؟

بناء على ما تقدم قد يبدو الوضع العربي بعموميته دافعًا بقوة إلى اليأس، وهذا فعليًا ما يجب أن نصل إليه إذا اكتفينا بنظرة سطحية إلى الواقع، لكن نظرة أعمق ستُفهمنا أن التغيّرات الأكبر في التاريخ يمكنها أن تأتي من الجانب الأسوأ للواقع مثلما يمكنها أن تأتي من جانبه الأفضل، وهذا يعني أنه عندما يصل تدهور الأوضاع في مجتمع ما إلى درجته الحرجة، فمن المحتم أن ردة الفعل الشعبية ستقع، وقد حدث هذا في “الربيع العربي”، وسيتكرر حدوثه ما دام التدهور الاجتماعي قائما.

معنى هذا أن الجماهير تقوم وستقوم بدورها، وأن الكرة الآن هي في ملعب المثقفين، الذين يمكنهم اليوم أن يستفيدوا من المتغيرات التي حدثت على الساحة العربية وأهمها:

  • زعزعة أركان الديكتاتوريات وتعرية فسادها وضعفها.
  • نمو الإدارك والإحساس الشعبيين بمدى الظلم والفساد المستشريين، ونمو الثقة بقدرة الشعوب على التغيير والانتصار.
  • تعرية الإسلام السياسي، الذي أثبت أنه بديل لا يقل سوءًا عن الديكتاتوريات إن لم يكن أسوأ، وفقدانه أكثرية أنصاره.
  • التطورات التكنولوجية الحديثة في العالم المعاصر في مجال الاتصالات جعلت حتى أعتى الديكتاتوريات عاجزة عن السيطرة على الإعلام والنشر والتواصل، ما يعني فقدانها القدرة على ممارسة التعتيم والتضليل في حربها النفسية على شعوبها.

هذه الإمكانيات يمكن للمثقف العربي اليوم الاستفادة منها بالإضافة إلى استفادته من أخطاء الماضي في سعيه للعودة إلى موقعه الصحيح بين الجماهير، وهذه العودة هي التي تعيد له دوره الثقافي الحقيقي، التنويري والقيادي، وهذه بكل تأكيد مهمة بالغة الصعوبة، ولكنها اليوم صارت ممكنة، وصارت الشريحة المثقفة والجمهور الشعبي أكثر قدرة على الاتصال والتواصل المباشر وغير المباشر، كما صارت الشريحة الثقافية نفسها أكثر قدرة على التواصل والتعاون.

وماذا عن المثقف السوري؟

قبل الربيع العربي، لم يكن وضع المثقف السوري مختلفًا كثيرًا عن سواه من المثقفين العرب، لكن بعد وصول الأمور في سورية إلى هذه الدرجة الكارثية التي بلغتها، فإن اختلافات مهمة قد حدثت.

بالطبع، ما يزال المثقف السوري يعاني بشدة من قمع السلطة الديكتاتورية التي ما زالت تسعى لإعادة إنتاج نفسها، ولا سيّما بعد الانتصارات العسكرية التي حصلت عليها بفضل حلفائها الخارجيين، الذين يحاولون الآن تقريب القوى الإسلامية التقليدية غير السياسية رسميًا إليهم أكثر، بتقديم المزيد من الإغراءات الثقافية لها.

كما أن انعكاس الأوضاع المأسوية، على مستوى الأمان والاقتصاد ومعيشة المثقف السوري كغيره من شرائح الشعب السوري، تضاعفت حدته أضعاف ما كان قبل عام 2011. إضافة إلى تنامي الذهنية والمزاجية الدينيتين بشكل كبير في الأزمة، وتنامي الولاءات الفئوية من عشائرية وعرقية وطائفية وعلوّها على الهوية الوطنية.

وبالإضافة إلى ما تقدم، لا بد من الحديث الجاد أيضًا عن التضخم الكبير للفساد خلال الأزمة، ليس في ما بقي من المؤسسات الرسمية فحسب، بل، وهذا الأسوأ، على الساحة الشعبية التي تدنّى فيها واضحًا المستوى الأخلاقي، وارتفعت فيها بشكل حاد معدلات الجريمة الفردية والمنظمة، وهذان أمران شائعان في كل حالات الأزمات.

وعلى الرغم من كل ما تقدّم، هناك إيجابيات مهمة حصلت، فقد فضحت الأزمة المأسوية جميع العيوب، إذ عرّت جميع عورات السلطة الديكتاتورية وضخّمت حجمها، ونفس الكلام يمكن قوله عن المؤسسة الدينية التقليدية، وعن الإسلام السياسي المنظم، وعن بقايا القوى السياسية التقليدية بتوجهاتها المختلفة.

وعلى الرغم من المعاناة والخذلان اللذين يقاسيهما الشعب السوري الآن، فحواجز الخوف والتعتيم والتضليل التي كانت تفرضهما السلطة المستبدة وأعوانها سابقاً قد تكسرت، وأصبحت إعادة إنتاجها من الصعوبات العظام.

ويمكن القول: إن أكبر حسنتين قد تحققتا، على الرغم من فداحة الكارثة وبهظ الأثمان المدفوعة، هما فقْدُ كلّ من المؤسستين الديكتاتوريتين السياسية والدينية المتحالفتين، سطوتهما ورهبتهما إلى درجة كبيرة، وهذا يعني أن الشارع السوري -على الرغم من كل معاناته- بات أكثر استعداداً لتقبل الثقافة العصرية الحديثة، وأكثر استعداداً للعمل السياسي الحديث.

نعم إن الهوة بين المثقف والشعب ضخمة، ولكن مستوى الاستعداد الشعبي قد أصبح أكبر من ذي قبل، والظروف الموضوعية صارت أنسب بكثير، وهذا ما يجب أن يستغله المثقف السوري ليزيد من مستوى تواصله الكمي والنوعي، المباشر وغير المباشر، مع جماهير شعبه، لينشر بينها الثقافة العقلانية الديمقراطية، ويرفع مستوى قدرتها على مواجهة الديكتاتورية وأهليتها للممارسة الديمقراطية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق