سلايدرقضايا المجتمع

شهادة خالد شمام المعتقل المحكوم بالإعدام في سجن حماة

بداية الاعتقال

لم يكن خالد (16 عامًا)، وهو من مواليد مزرعة صغيرة تابعة لقضاء محردة بمحافظة حماة، يعرف أن آخر ما ستراه عيناه خارج جدران الزنزانات سيكون في الشهر الحادي عشر من عام 2011، قبل أن يستوقفه حاجز للمخابرات الجوية في منطقة محردة غرب حماة، لينقله إلى مفرزة الفرع الأمني المذكور في مدينة محردة، وبدأت مع خالد حياة التعذيب والتنكيل والآهات والألم الذي لم يعد يسمعه إلا شركاؤه داخل سجون الأسد، التي نسي خالد شمام فيها كل ما هو جميل في هذه الحياة، التي تحولت بالنسبة إليه إلى جحيم يؤججه الجلادون والسجانون في معتقلات النظام، التي ينتظر فيها اليوم تنفيذ حكم الإعدام بحقه مع 10 من زملائه.

من هو المعتقل خالد شمام وكيف اعتُقل

ينحدر المعتقل خالد محمد شمام من إحدى المزارع القريبة من منطقة محردة، حيث كان يعمل مساعد دهان في عام 2011 الذي بدأ فيه النزاع بسورية، كان خالد يستقل دراجته في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، حيث نشرت قوات النظام  الكثير من الحواجز في المدن والبلدات السورية، وقطعت حركة المدنيين، واعتقلت الكثير منهم،وقال خالد: “كنت كلّ يوم أجتاز الحواجز العسكرية في مدينة محردة غرب حماة لأذهب إلى عملي، وفي يوم 8 تشرين الثاني/ نوفمبر استوقفني حاجز لقوات النظام، بعد أن اجتزت 3 حواجز متشابهة، وطلب هويتي وأن أنزل من دراجتي النارية، بذريعة تشابه أسماء، وتفاجأت بعنصر يوجّه إليّ كلمات نابية، ليقتادني البقية إلى غرفة صغيرة منشأة حديثًا ضمن الحاجز المتمركز على بوابة مدينة محردة من جهة حلفايا، وطلبوا مني أن أخلع جميع ملابسي، وقبل أن أهم بفك السلك الذي أربطه على خصري، أحد العناصر ضربني ضربًا شديدًا، وأمرني برفع كلتا يدي عاليًا ليفتشوني بعدها، وطلبوا مني مجددًا نزع ملابسي، وتركوني عاريًا قبل أن يخرجوا، لأتفاجأ بعد مضي أكثر من ساعتين وأنا عاري في جو شديد البرودة بدخول عنصرين، وبيدهم خراطيم متصلبة من البرد، التي بدورها تركت آثار على جسدي بعد أن أبرحوني ضربًا بها وسط شتم وسب على عرضي وديني، ومن بعدها دخل أحد العناصر ليطلب مني أن ألبس قطعة واحدة تستر عورتي، ومن ثم تم تكبيل يدي بشريط بلاستيكي، وعصبوا عيني بخرقة قماشية، ثم ألقوني في سيارة، واستمر الضرب بطول الطريق الذي سلكته السيارة، وبعد أن أنزلوني منها، ازداد الضرب وأنا معصوب العينين، لا أرى طريقي، وسقطت على درج ليس طويلًا، قبل أن يفك أحدهم العصابة عن عيني والشريط البلاستيكي عن يدي، هنا لم أعرف أين أنا، ولماذا، لم أعرف إلا ألوان جسدي المتدرجة بين الزهري والأحمر نتيجة الضرب، تلفتُّ يمنة ويسرة فلم أر شيئًا إلا سراب جدران قريبة مني، ورائحة نتنة مصدرها أسفل مني، هكذا قضيت 3 أيام أو 4، كل يوم يلقي إلي أحدهم كسرة خبز في ظلمة ووحشة المكان، الذي علمت لاحقًا أنه مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، أيقنت أنني في زنزانة لا ينفذ من خلالها سوى أصوات تعذيب وألم، وأنا يوميًا بل كل ساعة أنتظر دوري وأرتجف خوفًا، ليأتي اليوم الموعود، ويفتح علي باب الزنزانة ويباشرني أحدهم بالضرب بشيء يشبه العصا، قبل أن يسحبني عنصران ويسوقاني إلى مكان لا أعرفه، حيث وضعوا قطعة جلدية على عيني، وكبّلوا يدي وأدخلوني إلى مكان يسألني فيه أحدهم عن علاقتي بالمسلحين، وماذا ارتكبت من جرائم ضد الدولة، وكم قتلت من عناصر الأمن، وكم مرة خرجت في التظاهرات، وما إن قلت له إنني لست سوى عامل ولا أعلم أي شيء عن ما ذُكر، حتى بدأ سيل من الضرب من عدة أشخاص بأشياء صلبة وخراطيم كأنما طاقة جهنم فُتحت علي، فقال لي أحدهم: سنرى غدًا هل فعلت أم لا، ثم عاود عنصران سحبي إلى خارج المكان الذي كنت فيه، فاعتقدت أنني عائد إلى الزنزانة، لكنني تفاجأت أنهم فكوا يدي وربطوها بجنزير حديد، ورفعوني للأعلى لأبقى معلّقًا بالهواء، وبعد مضي مدة من الوقت بدأت بالصراخ من الألم وأنا معصوب العينين، وأحدهم يجلدني بكرباج كل مدة وأخرى، وبقيت على هذه الحال بحدود اليومين، ليسألني أحدهم: هل ستغير أجوبتك، ومن شدة الألم أجبته أنا المسؤول عن كل ما جرى في سوريا، ليبدأ ذلك الشخص بالضحك ويطلب من العناصر أن يحضروني إلى المكتب بجملة (جيبوه للكلب)، فسحبوني إلى مكان آخر، وأمسكوا يدي اليسرى، ووضعوها بشيء رطب نوعا ما، ثم سمعت نفس الصوت الذي حدثني وأنا معلّق بالهواء، يقول لي: (يا كلب من الأول كن عاقلًا، الكلب مهما دللته يبقى كلب )، ومن ثم تم سحبي إلى مكان آخر، ولا سيّما أنني لا أستطيع السير على أقدامي، ليتم فك قيدي والعصبة عن عيناي، وأدخل ضمن غرفة صغيرة، لكنها أوسع من زنزانتي، وفيها حوالي /17 / شخص عليهم آثار التعذيب، لأعلم بعد ذلك من الأشخاص الذين هم معتقلون، أنني في مفرزة الأمن العسكري في محردة “.

من المفرزة في محردة إلى فرع الأمن العسكري بحماة

بعد أن أنهى خالد حوالي 20 يومًا في مفرزة الأمن العسكري بمحردة تمّ تسييره مع عدد من المعتقلين الذين قيدوهم ببعضهم بواسطة جنازير في اليدين والرجلين ورُبطت عيونهم بعصابات جلدية، بواسطة سيارة إلى فرع الأمن العسكري بحماة، ليتم استقبال خالد ومن معه بالضرب والشتم والسب من باب السيارة إلى الزنزانة الجماعية، ولا يخفى على أحد في سوريا ما يتعرض له المعتقل في فرع الأمن العسكري من تعذيب وألم وإهانة، وأساليب تعذيب وحشية لانتزاع اعترافات معينة، حيث مكث خالد في ذلك الفرع أكثر من ثلاثة أشهر، سامه الجلادون في السجن ألوان العذاب وويلاته، وقع خالد في نهايتها على اعترافات جديدة بطريقة قسرية بحسب ما يحلو للمحقق من تُهم، كان خالد قد نسيها بعد ساعة من اعترافه بها، أبرزها التظاهر ضد نظام الحكم وحمل سلاح، وقتل عناصر للأمن في جسر الشغور غرب إدلب، والتعامل مع المخربين، وتصوير حواجز قوات النظام.

بعد ثلاثة أشهر من السجن بالأمن العسكري تحوّل خالد إلى سجن الشرطة العسكرية التي كانت بمثابة مركز إيداع، ومما يُعرف في الشرطة العسكرية بحماة أن هناك لا يوجد ضرب، لكن الطعام كان نادرًا جدًا ويعتمد على الشراء والبيع بين المساجين و عناصر الشرطة العسكرية، ليقضي هناك خالد 22 يوم قبل أن يتم تسييره مع معتقلين إلى سجن “البالوني” الذائع الصيت حيث استقبل السجانون السجناء بالضرب والشتم والسب، والمعتقلون مكبلون ببعضهم ضمن جنازير حديدية لا يمكن لأحدهم أن يرفع يده ليصدّ عن رأسه أو جسده الضرب المبرح الذي يتعرضون له.

يقول المعتقل خالد شمام: “وصلت مع عشرات المعتقلين، والجنازير تربط أطرافنا ببعضها، لا نرى أمامنا سوى الظلام، نمشي في طريق أسود يتخلله الضرب بالعصي والهراوات والخراطيم، إلى أن وصلنا إلى غرفة لا تزيد عن ستة أمتار كان فيها أكثر من 75 معتقل، بعضهم واقف على قدميه، وبعضهم جالس، سألت أحدهم أين نحن؟ قال لي: نحن بالأمن العسكري بحماة، ونصيبي كان أن أبقى واقفًا مدة ثلاثة أيام بلياليها، وكنا نحدد الليل والنهار من نافذة صغيرة في السطح، نرى من خلالها أحذية السجانين والضباط والعناصر بالفرع التي تمرّ من فوقنا، وبعد وقوف 3 أيام تمكنت من أن أحصل على 3 بلاطات بسبب خروج عدد من المعتقلين إلى جهة غير معلومة، ولم أصدق أنني استطعت أن أستلقي على الأرض، ولو جزئيًا، كانت قدماي تورمتا إلى حدّ غير معقول وفي صباح أحد الأيام جاء شخص إلى الزنزانة الجماعية التي أقبع فيها، قالوا عنه أنه طبيب، في حين هو أبعد عن رسالة الطب بعد الشمس عن الأرض، قام ذلك الطبيب باختيار عدد من المعتقلين وسألهم هل كان أحدكم مريضًا، فبادر أحدهم، و قد كان لا يتجاوز الـ 17 من عمره بالقول: إن قدميه تؤلماه، فما كان من الطبيب إلا أن أمر بمعاقبة المعتقل بالشبح (الرفع من اليدين) مدة 3 أيام حتى تتعافى أقدامه، كان المعتقلون القدامى يخشون أن يهمسوا بهمسة للطبيب لأنهم يعرفون عاقبة التشكي”.

ويتابع: “كان بين المعتقلين شخص قد تجاوز ال 70 من العمر، وهو من بادية حمص، فارق الحياة بيننا نتيجة التعذيب، وبقيت جثته أكثر من 4 أيام بيننا في فرع الأمن العسكري بحماة، لا يكترث لها أي عنصر أمن، أو ضابط ونتيجة الرائحة التي صدرت من الجثة تقدم أحد المعتقلين إلى الباب، وصاح بأعلى صوته أن الرجل قد مات فلم لا تأتون وتسحبون جثته؟ لتنفلت قطعان الأمن داخل الزنزانة، وتسحب المعتقل الذي صاح بشان الجثة، وتعاقبه بالزنزانة الانفرادية والضرب اليومي لمدة ثمانية أيام”.

وأضاف: “طلبني المحقق في الفرع ثلاث مرّات للتحقيق، وفي كل مرّة أمثل أمامه معصوب العينين، مكبّل اليدين، ويسألني عن المظاهرات، ودوري فيها، ومع من كنت اشتغل ضد الدولة، ويسبني بعرضي وبديني، وفي المرة الثالثة طلب من الجلادين أخذي بجولة، فأيقنت أن بساط الريح، كما يسميه المعتقلون، بانتظاري وتمنيت أن تكون توقعاتي صحيحة، حيث كنت أقف عند المحقق، ليبدأ أحد العناصر بضربي بجهاز صعق أعصابي لدرجة أنني كدت أن أفارق الحياة، في تلك العملية التي عاودوها على جسدي 5 مرات، حتى ارتفعت حرارة جسمي وأعصابي لدرجة عالية، فقدّت على إثرها الإحساس بجسدي وأصابع يدي ولساني الذي فقدت به التحكم، ليتركوني برهة على الأرض وسكبوا بعد ذلك على جسدي مياه باردة، وسألني المحقق بعد أن صحيت من الإغماء هل أعجبك المشوار؟ قلت له نتيجة الألم: ماذا تريد مني، فقال لي: أنا أريد منك أن تعترف بمفردك قلت له: اكتب ما يحلو لك وأنا على استعداد لأن أبصم على أقوالي، وهذا ما حدث قبل أن أعود إلى الزنزانة. وبعد مضي عدة أيام طلبوني للتحقيق، وهنا نذكر أن عند دخول العناصر أو الضباط إلى غرف التوقيف يُمنع على أي معتقل رؤيتهم، حيث يدير المعتقلون وجوههم إلى الحائط، وإن حدث ولمحهم معتقل، يسحبونه من بيننا من دون رجعة وربما يقتلوه، وعند طلبوني للتحقيق مجددًا قال لي المحقق: إنك يا خالد خارب الدنيا وما زلت كلبًا صغيرًا وسوف أحرق دمك”، ربطوا كلتا يدي وقدمي معًا، ووضعوني على كرسي خشب، ليبدأ الكرسي إثرها بالإغلاق على بعضه، حتى شعرت أن عمودي الفقري سوف ينكسر، ليعيد السجانون العملية أكثر من مرة، وبعدها ضربوني بالكهرباء، وسحبوني ببطانية، وألقوني بين رفاقي في غرفة”.

استمرار رحلة خالد بعد فرع الامن العسكري بحماة

قال خالد: “بعد حوالي ثلاثة أشهر على اعتقالي بالأمن العسكري بحماة نقلوني إلى الشرطة العسكرية بحماة ضمن جنزير، هناك لا يوجد قتل أو تعذيب، إنما الموجود هو الجوع، حيث أن الأكل عبارة عن تجارة بين السجانين، وأنا لا يوجد في جيبي ليرة، وبالأساس لا يوجد عندي جيب، لأنني لم أكن ألبس سوى لباسي الداخلي، أما الأكل المخصص من إدارة السجن كان عددًا من حبات الزيتون وبعض الخبز، يرميه السجان عند باب المعتقل، في حين كنا أكثر من 100 معتقل وبقيت 5 أيام بلياليها من دون طعام، حتى عطف عليّ أحد المعتقلين وشاركني طعامه”.

حكاية خالد في سجن البالوني بحمص وفروع المخابرات بدمشق

تحول خالد بعدها إلى سجن “البالوني” في حمص مكث فيه 14 يوم ومن ثم نُقل إلى فرع فلسطين بدمشق، حيث استقبله السجانون بالضرب والتعذيب والشتائم وفي فرع فلسطين طلب المحقق من خالد أن يعترف من جديد، ماذا كان يرتكب من أعمال تمسّ بالدولة، وماذا كان دوره بين المسلحين والمظاهرات، وأراد المحقق من خالد أن يعترف بذات اعترافاته بفرع الأمن العسكري بحماة. لكن خالد نسي اعترافات حماة التي أُخذت منه عنوة تحت التعذيب، وبدأ المحقق يسأله، أنت فعلت كذا وكذا؟ ويجيبه خالد نعم، وسأله كم مخزن رصاص ضربت على رجال الأمن، فأجابه خالد 3، قال له المحقق: لا، قال خالد 2، فقال المحقق: لا، ومع كل لا هراوة على راس خالد حتى قال له واحد، وهنا انهال الضرب على راس خالد حتى فقد وعيه، ليتم رميه في الزنزانة التي لم ير خالد وساخة، أكثر منها ومن وساخة فرع فلسطين، حيث أصاب خالد هناك مرض السل.

قال خالد: “وبعد الشرطة العسكرية تحولت إلى سجن “البالوني” بحمص ليتم تحويلي بعدها إلى فرع فلسطين بدمشق، وكالعادة استقبلنا العناصر بالسب والشتم والضرب، وبعد مضي يومين على وجودي هناك، طلبني المحقق وقال: إنه يجب أن أعاود سرد اعترافاتي التي أقرّيت بها في حماة، وأنا لا أذكر أيّ كلمة منها ولا سيّما أنها سُحبت مني تحت الضرب، ومن الأسئلة التي سألني عليها المحقق، كم مخزن رصاص ضربت على مفرزة الأمن بجسر الشغور؟ فأجبته 3 فضربني المحقق لأقول له 2 أيضًا حتى قلت له مخزن واحد لينفلت عدد من العناصر يتناوبون على ضربي حتى على راسي، وتسبب ذلك بفقداني للوعي، بعدها تم سحبي إلى زنزانة شديدة القذارة ما سبب لي مرض السل.

وتابع: “لم يكترث أحد لحالي أو لوضعي الصحي حيث بقيت مدة طويلة أعاني من شدة المرض، ولا أعلم ما هو نوع المرض الذي أصابني إلى أن جاء طبيب فحصني وأعطاني حبوب وجع رأس وقال لي: أنت معك مرض السل، لأقول له: أعطني علاجًا، فأجابني: هل آتي لك أيضا بممرضة تدلك رجليك؟ أنت إذا متّ سوف نبول على جثتك.”

رحلة الموت في صيدنايا

بعد أن أنهى خالد تحقيقًا دام 4 أشهر في فرع فلسطين تم تسفيره مع عدد من المعتقلين إلى فرع 248 إيداعًا، حيث لم يتعرض أحد له بالضرب، وبقي هناك 48 ساعة، لم يأكل فيها كسرة خبز، وبعد الفرع 248 التابع للأمن العسكري في دمشق، تم نقله إلى صيدنايا في أواخر عام 2012، حيث تم استقباله والكثير من المعتقلين المكبلين بالجنازير، حيث أجلسهم السجانون في ساحة كبيرة وشرعوا بضربهم بآلة حديدية، وجنزير حديد كبير، وهراوات كهربائية، وقال خالد: أنه كان موجودًا في الساحة حوالي 170 معتقلًا، لم يصل منهم إلى الغرف إلا 100 شخص أو أقل، حيث قضى البقية بالتعذيب المبدئي بالساحة، وبعد أن مكث خالد مع المعتقلين 3 أيام قدّم لهم السجانون الماء والطعام ليتركوهم بعدها 11 يومًا على الفتات من الطعام، وفي اليوم ال 12 نقلوهم إلى الطابق الأول الأرضي من سجن صيدنايا، وهناك بقي خالد مع معتقلين آخرين 3 أشهر ضمن غرفة صغيرة، موجود فيها المرحاض، ولا تكاد تتسع ل 5 أشخاص، زجوا فيها أكثر من 25 شخصًا مكثوا فيها 3 أشهر، واشتد فيها مرض خالد كثيرًا، حتى دخل له طبيب وأعطاه بعض الأدوية، ونقلوه إلى مشفى تشرين العسكري، مع 27 معتقلًا، وهناك شاهد خالد عمليات القتل الممنهجة في المستشفى، ويذكر أن يوميًا يتم تصفية أكثر من 20 معتقلًا من قبل الأطباء هناك، أما خالد فمثله مثل كافة المعتقلين، تم تعذيبه في المستشفى، وزودوه بقليل من الأدوية، وعاد إلى سجن صيدنايا، وهناك اتفق مع زملائه بأن يتبادلوا عناوين ذويهم، وإذا خرج أي منهم يخبر ذوي كل معتقل، وحالف خالد الحظ بأن أهله توصلوا له، ودفعوا رشوة 3 مليون ليرة سورية لأحد الضباط المتنفذين في نظام الأسد، ليتم تقديمه للمحكمة، أو يتم نقله إلى سجن مركزي وبالفعل تم تقديم خالد إلى محكمة ميدانية، حيث قال له القاضي: أنت معترف بكثير من التهم، لينكرها خالد أمام القاضي وأنها سحبت تحت التعذيب، ليعطي القاضي الأمر بتحويله إلى سجن حماة المركزي.

يقول: “انتهيت من التحقيق في فرع فلسطين بعد أن مكثت فيه 4 أشهر ليتم تحويلي بعدها إلى الفرع 248 (أمن عسكري) بدمشق، ولم يتعرض لي أحد هناك بالضرب لكنني مكثت 48 ساعة من دون كسرة خبز، وبعدها أخدوني مع الكثير من المعتقلين يتجاوز عددهم 170 معتقلًا، كل مجموعة مكبلة بجنازير، ودخلنا إلى سجن صيدنايا، ليتم جمعنا في ساحة كبيرة، لتبدأ عملية الضرب من قبل العناصر ببواري الحديد والهراوات الكهربائية والجنازير الحديدية، لمدة 5 ساعات متواصلة، وعلى إثرها أدخلونا إلى الغرف بعد أن قضى 60 شخص بالتعذيب بالساحة وبقوا فيها حيث كان عدد الذين دخلوا إلى الغرف حول ال 100 معتقل وبعد مضي 3 أيام لنا بصيدنايا قدم لنا السجانون الطعام والماء ليتركونا بعده 11 يوم بدون طعام سوى فتات خبز وبدخول اليوم 12 نقلنا السجانون إلى الطابق الأول تحت الأرض ووضعونا بغرفة لا تتسع لخمسة أشخاص كان عددنا فيها 25 معتقلًا، بقينا هناك 3 أشهر اشتد فيها مرضي بشكل كبير إلى أن دخل علي طبيب أعطاني بعض الأدوية، وتم تحويلي إلى مشفى تشرين العسكري مع 27 معتقلًا وهناك شاهدت ما لم أكن أتخيله في مستشفى، وكيف أن الأطباء يُصفّون المرضى، حيث قضى هناك أثناء وجودي أكثر من 20 معتقل يتم قتلهم يوميًا في المستشفى أما أنا فقد تعرضت للتعذيب بالمشفى، وزودوني ببعض الأدوية وأعادوني إلى سجن صيدنايا، وهناك اتفقت مع المعتقلين الموجودين بالغرفة أن يجب على أي شخص يخرج من السجن إبلاغ ذوينا بمكان وجودنا، وقد تم ذلك بالفعل وبعد انقضاء 6 أشهر لي بصيدنايا استدل أهلي على مكاني، ودفعوا رشوة 3 مليون ليرة سورية لضابط برتبة عالية بقوات النظام تحولت على إثرها لمحكمة ميدانية، وعرفت كنية القاضي الذي، كان يسألني (كنجو) قال لي: أنت معترف بكثير أفعال، قلت له: “كل الاعترافات كانت تحت التعذيب”، وقبل أن استطرد بكلامي قال لي: “سوف نحولك ع سجن حماة المركزي”.

عودة المعتقل خالد شمام إلى سجن حماة المركزي

وصل خالد بعد رحلة طويلة في الأفرع المختلفة، إلى سجن حماة المركزي وهو يعاني من مرض السل، حيث دخل إلى سجن حماة إلى مستشفى صغير داخل السجن، وبدأ بأخذ جرعات خاصة للمرض، وبعد انقضاء مدة أكثر من 5 سنوات وصل إلى سجن حماة المركزي أمر بإخبار خالد وعدد من المعتقلين بصدور حكم إعدام بحقهم.
لم يعرف خالد ماذا جرى ولماذا، وهو الذي خرج من صيدنايا بأعجوبة، ولكن خالد تفاجئ بوقوف كل معتقلي الرأي معه ومع كل من صدر بحقهِ حكم الإعدام، ويطمع خالد بأن يلقى صوته أذنًا صاغية تحول دون تنفيذ الحكم بحقه، وبقية المعتقلين الذين تم اعتقال معظمهم وهم كانوا تحت سن ال 18، ووجهت لهم تهم كثيرة ظلمًا وعدوانًا.

وقال: “بعد أن خرجت من المحكمة الميدانية بدمشق تم تحويلي الى سجن حماة وفور وصولي تحولت إلى قسم صغير يشبه المستشفى الذي زودني الأطباء الموجودون فيه بجرعات لمرض السل، واليوم بعد أن قضيت أكثر من 5 سنوات في السجن تفاجأت بصدور حكم الإعدام بحقي وعدد من المعتقلين معي، لا أعلم لماذا وكيف وأنا لم أصدق كيف خرجت من صيدنايا، إنما الذي شجعني وزاد الأمل في قلبي وقفة كل المعتقلين إلى جانبنا نحن الذين تم الحكم علينا بالإعدام، وأريد كل من يدعي الإنسانية أن يسمع صوتي كيف يتم إصدار حكم إعدام بحقنا ونحن لم نقترف أي ذنب لاسيما أن أغلب الذين تم الحكم عليهم كانوا في مرحلة الأحداث حين تم اعتقالهم ليتم توجيه تهم وأفعال لنا لم نسمع بها قط بحياتنا”.

_____

(*) من المواضيع المشاركة في مسابقة (حسين العودات للصحافة العربية – 2019).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق