ترجمات

ترامب والنظام الإيراني يبددان الخيارات

يقترب الرئيس ترامب وخصومه في إيران أكثر فأكثر من الحافة. حيث إن كلا الجانبين يصرّ على أنه لا يريد الحرب، لكن سلسلة من التصعيد في الخليج الفارسي وأماكن أخرى تقلل من مساحتهم في المناورة. فالبيت الأبيض يُبقي على حملة “أقصى قدر من الضغط”، عازمًا على خنق طهران اقتصاديًا، من خلال العقوبات التي تخنق صادرات النفط الإيرانية. في هذه الأثناء، يهاجم النظام الإيراني أهدافًا سهلة (ناقلات تمر عبر مضيق هرمز) بينما يلقي بالمسؤولية على إدارة ترامب، للتخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 وإثارة الأزمة الحالية.

كتب محمد خاتمي، الرئيس الإيراني السابق، في افتتاحية نشرتها صحيفة الغارديان: “يعاقب الرئيس ترامب إيران، وهو في الحقيقة يعاقب المجتمع الدولي، ليس لانتهاكه خطة العمل الشاملة المشتركة، ولكن بسبب امتثاله لهذا الاتفاق القانوني الدولي الذي أقرته الأمم المتحدة”، مستخدمًا الاختصار الرسمي للاتفاق النووي. من خلال الخروج من الاتفاق، تحركت إدارة ترامب ضد مبادئ الحوار نفسها والمشاركة وبناء التحالف. لقد رفضت قضية السلام”.

لا يوجد مخرج في الأفق. ظهر عدد من الشخصيات، كوسطاء محتملين –شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني، وإيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، وكذلك السيناتور راند بول (جمهوري -ولاية كنتاكي)- لكن هناك القليل من الدلائل عما توصلت إليه الوساطة. يتكتم المسؤولون الأميركيون والإيرانيون، ويخوضون حربًا كلامية بصوت عالٍ، بينما تختبر قواتهم البحرية ضمنًا الخطوط الحمراء لبعضهم البعض. في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة على أي كيان/ شركة يشتري النفط الإيراني -وفي الآونة الأخيرة تفرض عقوبات على شركة صينية- تكافح إيران لإيجاد خطوط ائتمان جديدة وطرق للتعويض عن تأثير العقوبات.

ما تزال التوترات عالية بعد أن استولت الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على ناقلة النفط (ستينا إمبرو) التي ترفع علم المملكة المتحدة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي خطوة تعتبرها طهران إجراءً انتقاميًا لاحتجاز البريطانيين ناقلة نفط إيرانية بالقرب من جبل طارق. احتُجزت تلك السفينة في البحر الأبيض المتوسط للاشتباه في أنها تنتهك العقوبات ضد سورية. في الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار تحلق بالقرب من سفينة أميركية، وهو ما نفته السلطات الإيرانية. يوم الثلاثاء 23 تموز/ يوليو، قال الأدميرال حسين خانزادي، قائد البحرية الإيرانية، تتعقب الطائرات الإيرانية من دون طيار كل سفينة أميركية في الخليج الفارسي. كما زعم المسؤولون الإيرانيون أنهم ألقوا القبض على عدد من جواسيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذين يعملون في بلادهم، وهو ما نفاه ترامب.

في محاولة لاحتواء الأزمة التي تتخمر، كشف جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني، عن خططٍ لإنشاء قوة أمنية بحرية، بقيادة أوروبية في الخليج، ستعمل بشكل منفصل عن العمليات الأميركية في المنطقة. رفض الإيرانيون التحالف الدولي المقترح، باعتباره غزوًا خارجيًا آخر غير مرحب به في حديقتهم الخلفية.

لم توصل الضربات المتبادلة حتى الآن إلى مواجهة أكثر خطورة، لكن المحللين يخشون أن المعركة ما تزال على الأبواب. بعد الاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية الصغيرة، من غير الواضح بماذا قد يفكر الحرس الثوري الإيراني كخطوة تالية مناسبة.

“لا يمكن اعتبار الاستيلاء على (ستينا إمبرو) مثير للدهشة، ولا يمكن التنبؤ به أكثر مما هو أمر مذهل. (قام القراصنة الصوماليون، المسلحون بقوارب شراعية وأسلحة بسيطة، بالاستيلاء على سفن أكبر عددًا من المرات) وإذا كان هناك أي شي، فإن الإيرانيين على وشك اكتشاف أن مغامرتهم البحرية قد أغضبت العالم في معظم الأحيان بدلًا من تخويفه”، كما كتب بوبي غوش في موقع بلومبرغ. وأضاف أن مثل هذا العمل “ربّما يمثل أعلى دور يمكن أن تلعبه الجمهورية الإسلامية ضد القوى الغربية، من دون مواجهة مباشرة مع سفينة بحرية. بعد لعب هذا الدور، لا يوجد أمام الحرس الثوري الإيراني أي مكان آخر ليمضي إليه”.

يبدو أن ترامب وحلفاءه حشروا إيران، ما يجبر النظام المحاصر على شن هجوم. وكتب مايك جيغليو في صحيفة الأتلنتيك، قائلًا: “يبدو أن حملة واشنطن ذات الضغط الأقصى تنجح في دفع القيادة الإيرانية إلى التصرف مثل المنحرفين الدوليين الذين أجبرتهم إدارة ترامب على ذلك”. وهذا يشير، نتيجة لهذه الاستفزازات الصغيرة، إلى أن “إيران تنفذ النبوءة عن نفسها كشرير على المسرح العالمي”.

بالطبع، يبيّن هذا كيف اتخذت إدارة ترامب في البداية قرارها التخلي عن التزامات الولايات المتحدة بالصفقة النووية. فقد زعمت أن الصفقة لم تتحقق بشكل كافٍ من قدرة إيران على صنع سلاح نووي، ولم تفعل شيئًا للحد من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. الآن، بعد الانسحاب من الاتفاق وفرض العقوبات على طهران، تسارع إيران في تخصيب اليورانيوم، وتتورط في سلوك مزعزع للاستقرار أكثر. يزعم عدد من المحللين أن هاتين النتيجتين كانتا متوقعين إلى حدٍ كبير.

ترامب يواجه معضلته. بين دائرته الداخلية، وكذلك حلفائه في دول الخليج العربية وإسرائيل، هناك الكثير ممن يرغبون في رؤية تغيير النظام في إيران. لكن يُعتقَد أن الرئيس نفسه ليس لديه شهية لحرب حقيقية، وهو أكثر رضًا عن الموقف بشأن الضربات الصاروخية التي أُلغيت. السؤال هو كم من الوقت يمكن أن تبقى المواجهة الحالية كما هي، قبل أن تنفجر إلى شيء أكثر خطورة.

الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، الذي شغل منصب قائد القيادة المركزية الأميركية، قال يوم الثلاثاء على قناة CNBC: “بالنسبة إليّ، ليس واضحًا تمامًا ما هي سياستنا تجاه برنامج إيران النووي، وبرنامج الصواريخ والنشاط الشرير”.

أبقى ترامب على كل الاحتمالات، وأصرّ على أنه سعيد بالمشاركة في حوار مع طهران، لكن ليس لديه مشكلة في استمرار حملة الضغط الحالية. وقال للصحفيين يوم الاثنين: “أنا على ما يُرام في كلتا الحالتين”.

لكن هذا قد لا يكون صحيحًا. وكما قالت سوزان مالوني، باحثة بارزة في معهد بروكينغز، لوكالة الصحافة الفرنسية: “إن إدارة ترامب تواجه مفترق طرق في ما يتعلق بسياستها الخاصة”، مما يوحي بأن ترامب يعتقد أن التقارب مع إيران هو أبعد مما يبدو في الواقع، ليس أقله بعد أن ألغت إدارته من جانب واحد اتفاق تاريخي.

وقالت مالوني: “أعتقد أن الرئيس يريد التوصل إلى صفقة، وأنه قد خُدع على نحو خطير بشأن مدى سهولة التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا تقنية للغاية”.

في غياب مسار دبلوماسي واضح، حذر الجنرال بترايوس: “من الواضح أن هناك احتمالًا لبعض التصعيد غير المقصود”.

اسم المقالة الأصلي Trump and the Iranian regime are both running out of options
الكاتب إسهان ثأرور،Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 24/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/2019/07/24/trump-iranian-regime-are-both-running-out-options/?utm_term=.f7e57ad535a7
عدد الكلمات 913
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: مرتضى آخوندي/ أسوشيتد برس

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق