ترجماتسلايدر

روسيا وسورية تكثفان الضربات الجوية ضد المدنيين في إدلب

مقتل العشرات في هجوم على السوق لكن قوات الأسد البرية تنهار في آخر مناطق المتمردين

قُتل ما لا يقل عن 33 شخصًا، في غارة جوية على سوق في شمال سورية، يوم الاثنين 22 تموز/ يوليو، نتيجة تكثيف حملة القصف السورية والروسية ضد المواقع المدنية على المحافظة التي يسيطر عليها المتمردون.

وذكر شهود ومجموعات مراقبة أن تدميرًا واسع النطاق وقع في كتلتين سكنيتين وسط معرة النعمان، بينما بقي العديد من الأشخاص مدفونين تحت أنقاض مبنى سكني، حيث حلَّ الليل.

وكثيرًا ما توقفت جهود عمال الإنقاذ، بسبب تحليق الطائرات فوق البلدة الواقعة جنوب محافظة إدلب، وهي الجزء الأخير من البلاد الذي ظل تحت سيطرة المعارضة بعد ثماني سنوات من الحرب. لقد تكبدت إدلب -خلال الأشهر القليلة الماضية- خسائر فظيعة في معظم أنحائها، حيث أدى القصف الروسي إلى تدمير البنية التحتية المدنية.

تُستهدَف المستشفيات والأسواق والمدارس ومراكز النازحين بشكل منهجي في البلدات والمدن التي ما تزال في أيدي المعارضة. وتقول وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية: إن ما لا يقل عن 24 مشفى وعيادة طبية دُمرّت نتيجة الغارات الجوية، وبعضها قُصِف عدة مرات حتى بات علاج المرضى أمرًا مستحيلًا.

أكثر من 3 ملايين شخص محاصرون الآن في محافظة إدلب، كثير منهم فرّوا من القتال في أماكن أخرى من البلاد. من بينهم مقاتلون متطرفون وجهاديون خرّبوا التمرد المناهض للأسد، ونصبوا أنفسهم أسيادًا على السكان المدنيين. لقد تمّ استخدام وجود الجهاديين كذريعة من قبل القوات السورية والروسية، لتوسيع القصف على إدلب.

كان من المفترض أن تكون الحملة الجوية، التي أُطلقت في 29 نيسان/ أبريل، لدعم حرب برية على جنوب إدلب بقيادة الجيش السوري. ومع ذلك، منذ بدء الهجوم، لم تحرز قوات النظام سوى تقدم ضئيل، رغم التفوق الجوي المطلق.

ونُقِل أن خطوط المعركة الجامدة أدت إلى إحباط في موسكو، التي ظل دعمُها لـ بشار الأسد ثابتًا على مدى السنوات الخمس الماضية، بينما كانت نتيجته فشل الموالين للنظام في الاستيلاء على الأرض.

إن مصير إدلب أساسي، بالنسبة إلى نتائج الحرب التي أودت بحياة أكثر من 500 ألف شخص عندما توقفت مجموعات المراقبة عن إحصاء القتلى قبل ثلاث سنوات. منذ ذلك الحين، تحولت المعركة التي بدأت كمحاولة لإطاحة الأسد إلى صراعات متعددة، أدت إلى نزوح أكثر من نصف سكان البلاد، الذين لم يعد لهم مكان يفرّون إليه الآن، ومنهكين في الدول المجاورة والإقليمية، والتي ترغب كلها في صياغة وتشكيل تبعات الحرب لمصالحها.

اقترحت تركيا، وهي داعم كبير لجماعات المعارضة في إدلب، منذ اندلاع المواجهات المناهضة للحكومة في منتصف عام 2011، عقد قمة مع روسيا وإيران، داعمَي الأسد الرئيسين، في محاولة أخرى لإخماد العنف. لقد فشلت العديد من مبادرات السلام المتعددة الأطراف على مدار الأعوام الأخيرة، حيث استمرّ واحد من أكثر صراعات التاريخ الشائكة في تدمير سورية وزعزعة استقرار المنطقة وغيرها.

لقد حددت أنقرة مصالحها أكثر فأكثر، من خلال مخاوفها من الجماعات الكردية في شمال سورية، المتحالفة مع الأكراد الذين يقاتلون في جنوب شرق تركيا. طردت عملية عسكرية تركية على مدينة عفرين في أوائل العام الماضي الجماعات الكردية بعيدًا من الحدود، وتتطلع أنقرة الآن إلى مدينة تل رفعت، حيث يُعدّ الوجود الكردي الهام عقبة أمام طموحاتها في حماية مئات الأميال من حدودها مع سورية.

بعد تمزقها طوال فترة الحرب وتخلي الرعاة الإقليمين عنها حديثًا، بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لم تعد جماعات المعارضة قادرة على الفوز في الحرب. الأسد، رغم أنه اسميًا في مواقع رابح، مدين بهيمنته، لموسكو وطهران، وكلاهما يعلن عن مطالبهما في سورية ما بعد الحرب حيث تقترب الحرب ببطءٍ من نهايتها.

إيران، التي قدّمت قوات برية بالوكالة، وكان لها دور أساسي في استعادة حلب في أواخر عام 2016، لم تزجّ بقوات كبيرة بجبهة إدلب، وهي على خلاف متزايد مع موسكو بشأن كيفية التعامل مع المحافظة.

على الرغم من أن تركيا وافقت على عملية محدودة بقيادة روسية في جنوب محافظة إدلب، فإنها أصرت على أنها لن تتحمل عبء التدفق الهائل للاجئين في حالة هجوم بري مرافق. إن دعواتها لعقد قمة جديدة تضيف أهمية للتقييمات في المنطقة وأوروبا بأن المعركة قد وصلت إلى طريق مسدود.

مسؤول تركي كبير، قال: “نقول للأسد وأصدقائه إن محاولاتهم الواضحة لمحوِ الحياة المدنية قد فشلت اليوم، وستفشل مرة أخرى. لقد خسروا في إدلب وسيستمرون في الخسارة. لا يمكنهم شق طريقهم نحو النصر من خلال القصف. لن يجلب لهم سوى العار”.

اسم المقالة الأصلية Russia and Syria step up airstrikes against civilians in Idlib
الكاتب مارتن تشولوف،Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 22/7
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2019/jul/22/russia-and-syria-step-up-airstrikes-against-civilians-in-idlib
عدد الكلمات 693
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: عمال الإنقاذ في موقع غارة جوية روسية في منطقة معرة النعمان، إدلب. الصورة: وكالة الأناضول عبر صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق