سلايدرقضايا المجتمع

تفاوت الأوضاع القانونية للسوريين في دول الجوار ينعكس على استقرارهم

تعدّ الاتفاقية الخاصة باللاجئين التي أبرمت عام 1951، أول اتفاقية دولية حقيقية تتناول النواحي الجوهرية من حياة اللاجئ، حيث إنها بيّنت مجموعة من الحقوق الأساسية التي يجب أن تكون معادلة للحريات التي يتمتع بها الرعايا الأجانب في بلدٍ ما، وللعديد من الحالات الممنوحة لمواطني تلك الدولة.

وتعرف المادة الأولى من الاتفاقية (اللاجئ) بأنه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوفٍ له ما يبرره من التعرض للاضطهاد، بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف، أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه، خشية التعرض للاضطهاد.

ويختلف مفهوم اللجوء، وفق اتفاقية عام 1951، عن الحماية المؤقتة التي اعتمدتها دول جوار سورية بشكل خاص، وهي دول غير موقعة على اتفاقية اللجوء، بتعاملها مع موجة اللجوء السوري إلى هذه الدول، بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، والحرب التي شنها النظام السوري على الشعب وأدت إلى موجات لجوء كبيرة إلى دول الجوار.

ويعني مفهوم الحماية المؤقتة أن توافق بعض الدول أحيانًا على إعطاء هذه الحماية للاجئين، إذا كان لجوؤهم على شكل تدفق جماعي كبير، وفي مثل هذه الحالة تعمل الحماية المؤقتة، لمصلحة الحكومات وطالبي اللجوء على حد سواء، ولا تعدّ الحماية المؤقتة بديلًا من اتفاقية اللجوء.

يختلف وضع اللاجئين السوريين في دول جوار سورية، بين واحدة وأخرى، وبخاصة من الناحية القانونية، وتعامل قوانين هذه الدول مع مفهوم اللجوء، ومدى إمكانية الهيئات الدولية، ومنها مفوضية شؤون اللاجئين، تقديم الخدمات بشكل فعلي للاجئين.

ففي لبنان، وهو بلد غير موقع على اتفاقية اللاجئين، لا يُعترف بالسوريين كلاجئين أو طالبي لجوء، بل يُطلق عليهم صفة “نازحين”، على الرغم من مخالفة هذا المفهوم للواقع القانوني. حيث يُعرّف النازح في المفاهيم الدولية بأنه (من اضطر إلى ترك منطقته والهروب إلى منطقة أخرى داخل حدود دولة جنسيته، ويتمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية، ويبقى من الناحية القانونية تحت حماية حكومته، بصرف النظر إن كانت حكومته هي سبب فراره).

يقول محمد حسن، مدير مركز وصول لحقوق الإنسان، لـ (جيرون): “إن عدد السوريين في لبنان يقدر بنحو 997 ألف شخص، بحسب إحصائية مفوضية شؤون اللاجئين، ويعيشون في ظل أوضاع غير مستقرة من الناحية القانونية، فمنذ عدة أشهر قامت السلطات اللبنانية بإصدار قرارات قاسية بحق السوريين، كالقرار الصادر عن المجلس الأعلى للدفاع الذي يقضي بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان بطريقة غير قانونية، بعد تاريخ 24 نيسان/ أبريل 2019”. وأضاف: “نخشى -كجهة حقوقية- أن تقوم السلطات اللبنانية بانتهاك القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث جرى تسليم بعض السوريين إلى السلطات السورية بعد إصدار هذا القرار”.

وأضاف حسن: “بعد التواصل المباشر مع من تم ترحيلهم، تبيّن أنهم دخلوا لبنان قبل التاريخ الذي أقره المجلس الأعلى للدفاع، وتم توثيق عملية التسليم للسلطات السورية، خلال شهري أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو الفائتين”. وأشار إلى أنه “مقابل ذلك، أقدمت الحكومة اللبنانية على تحسين سياسة التعامل مع السوريين، من خلال تنظيم قانون العمل الأخير، وتم الطلب إلى الحكومة من قبل (مركز وصول لحقوق الإنسان) أن لا يكون هناك تعقيدات في تطبيق قانون العمل، تؤدي إلى استغلال اللاجئين من قبل أصحاب العمل”.

أما في الأردن، فقد بلغ عدد السوريين -وفق آخر إحصائيات الحكومة الأردنية- نحو 1,3 مليون سوري، بينهم ما لا يقل عن 665 ألف مسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين كطالبي لجوء، فيما يعيش الآخرون من دون صفة طلب اللجوء.

يقول المحامي السوري عبد الله أحمد لـ (جيرون): “إن الأردن يمتلك تجربة سابقة في التعامل مع اللاجئين، كما حدث مع العراقيين خلال سنوات الحرب في العراق، لذلك تمكن منذ البداية من التعامل بشكل جيد مع اللجوء السوري، على الرغم من عدم توقيع الحكومة الأردنية على الاتفاقية الخاصة باللجوء”.

وأوضح أحمد أن “اللاجئين السوريين يخضعون في تطبيق القانون، للقانون الأردني في كل معاملاتهم القانونية، حيث يسري عليهم كما يسري على المواطنين الأردنيين، خاصة فيما يتعلق بالأمور الشخصية، كما أن وجود سفارة للنظام السوري في عمان ساهم، إلى حد ما، في تسهيل إصدار وثائق شخصية”.

وأكد أحمد أن “مفوضية اللاجئين في الأردن تلعب دورًا كبيرًا في تقديم الخدمات القانونية للسوريين بالتعاون مع الحكومة الأردنية، حيث قامت بإصدار البطاقة الأمنية الممغنطة التي تحوي بيانات السوري، وهي تعدّ وثيقة أساسية للتعامل في الدوائر الأردنية، إضافة إلى البطاقة الصادرة عن المفوضية، ويتم بموجبها صرف المساعدات الشهرية للاجئين، وتقديم بقية الخدمات الأممية”.

وأشار إلى أن “للقوانين التي صدرت عقب مؤتمر لندن للمانحين في عام 2016، التي نظمت سوق العمل بالنسبة إلى السوريين في الأردن، دورًا مهمًا في استقرار وجود العمالة السورية في الأردن، حيث تمنح وزارة العمل الأردنية تصاريح عمل للسوريين، تمكنهم من ممارسة العديد من الأعمال بشكل قانوني، وتعتبر تصاريح العمل الحرة أهمها، حيث يحق للسوري بموجبها العمل بأي مدينة أردنية، من دون حاجة إلى وجود أي كفيل، إضافة إلى عدم حاجة السوريين بالعموم إلى أي إذن للتنقل بين المدن الأردنية”.

في إقليم كردستان العراق، هناك نحو 300 ألف لاجئ سوري معظمهم من الكورد السوريين، يتوزع نحو 40 بالمئة منهم على 9 مخيمات، في أربيل والسليمانية ودهوك، فيما يعيش الآخرون في مدن الإقليم.

وقال مصدر صحفي من إقليم كردستان العراق، لـ (جيرون): “يُعتبر السوريون في الإقليم طالبي لجوء، ويُمنحون ما يعرف بـ (الفورم)، وهو نموذج لتسجيل طلب اللجوء لدى مفوضية شؤون اللاجئين، للتمكن من الإقامة بشكل قانوني في الإقليم، ولكن في الغالب لا يتمكن اللاجئ من التحرك بحرية داخل محافظات الإقليم، ما لم يحصل على هوية الإقامة للاجئ الصادرة عن الحكومة، وهي تختلف عن الإقامة المخصصة للأجانب، ويتم تجديدها كل سنة”.

أما في تركيا، فيقول الصحفي أحمد العقدة في حديث إلى (جيرون): “إن هناك طريقتين قانونيتين لوجود السوريين في تركيا: الأولى هي الحماية المؤقتة، والثانية هي الإقامة بأنواعها (سياحية، طالب، مستثمر)”.

وأوضح العقدة أن نظام “الحماية المؤقتة هو نظام استخدمته الحكومة التركية عام 2014، وهو لا يعطي اللاجئ الحقوق الواردة في اتفاقية عام 1951، حيث إن الحماية المؤقتة تمنح اللاجئ إقامة شرعية في البلد، وتسهيلات في قطاعي التعليم والصحة، لكنها لا تعطي كل حقوق اللاجئ، وفي الآونة الأخيرة لم يعد بإمكان السوري مغادرة مدينته دون إذن مسبق من دائرة الهجرة، وهذا لا يحصل في الدول التي تعطي حق اللجوء”.

وأشار العقدة إلى أن “القرارات الأخيرة التي تقضي بترحيل السوريين المخالفين، من مدينة إسطنبول، بررتها الحكومة التركية بإعادة تنظيم الوجود السوري في تركيا، خاصة في إسطنبول التي اكتظت بنحو مليون سوري، إضافة إلى مليونين آخرين في بقية المدن، وبموجب هذه القرارات، تم ترحيل العديد من السوريين إلى مدن أخرى، وعدد منهم إلى سورية، لكن هناك مبادرات محلية من ناشطين سوريين وأتراك، لحض الحكومة التركية على التراجع عن هذه الإجراءات”.

وأصدرت ولاية إسطنبول، يوم أمس الاثنين، بيانًا أمهلت فيه اللاجئين السوريين في إسطنبول، الذين يملكون هويات حماية مؤقتة صادرة من ولايات غير إسطنبول، حتى 20 آب/ أغسطس القادم، ليعودوا إلى الولايات المسجلين فيها، وفي حال عدم العودة حتى نهاية المهلة سيتم ترحيلهم، وفق تعليمات وزارة الداخلية التركية.

لاجئون سوريون في إسطنبول بعد توقيفهم بهدف الترحيل

وتشهد ولاية إسطنبول، منذ نحو أسبوع، حملة أمنية واسعة ضد المخالفين من اللاجئين السوريين، أسفرت عن ترحيل المئات منهم إلى محافظة إدلب السورية، الأمر الذي أثار موجة من القلق والتوتر بين السوريين القاطنين في المدينة، وقيّد حركتهم وتنقلاتهم.

يذكر أن العديد من النصوص القانونية الدولية أكدت على احترام حقوق اللاجئين، من قبل الدول المضيفة، وإن كانت هذه الدول غير موقعة على اتفاقية اللجوء لعام 1951، وأكدت على عدم الإعادة القسرية، أبرزها المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهي تنص على أنه (لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده، أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق