ترجماتسلايدر

ما هو مستقبل اللاجئين السوريين في تركيا؟

تحتاج الحكومة التركية وأحزاب المعارضة إلى العمل معًا لمنع تعميق الحديث المعادي للهجرة والقومية التركية المعادية للغرباء

 

وليد زيدان، سوري يبلغ من العمر 37 عامًا، ويعمل طبّاخًا في بازار مالطا المزدحم في منطقة الفاتح المتاخمة للقرن الذهبي في إسطنبول. السيد زيدان، الذي كان يدير مطعمًا في الغوطة الشرقية بدمشق، فقد منزله وأعماله نتيجة لقصف قوات بشار الأسد. لجأ وليد إلى تركيا بعد أن نجا من الهجوم بغاز السارين، في آب/ أغسطس 2013، على الغوطة الشرقية، الذي أودى بحياة المئات.

لا تّقدم سورية أي أمل في عودة آمنة وكريمة، ويأمل السيد زيدان أن يتمكن هو وأسرته من مواصلة العمل والعيش في إسطنبول. يتحدث أطفاله الثلاثة اللغة التركية، ويدرسون في مدرسة محلية. وقال: “لم يعودوا يتذكرون سورية بأي حال”.

من بين حوالي 3.6 مليون سوري في تركيا، يعيش حوالي 100 ألف فقط في مخيمات قريبة من الحدود التركية السورية، أما غالبيتهم فيعيشون في المدن والبلدات التركية، منهم حوالي نصف مليون في إسطنبول.

لكن الاقتصاد التركي يعاني صعوبات، ويبلغ معدل البطالة 13 في المئة. يعتقد الأتراك في المناطق التي تعاني ضغوطًا اجتماعية واقتصادية بشكل متزايد بأن اللاجئين ينافسونهم على وظائفهم، وأن الحكومة تمنحهم المزيد من الامتيازات.

وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة (قادر هاس) في إسطنبول أن 67,7 في المئة من المشاركين “غير راضين عن وجود اللاجئين السوريين” في تركيا.

لاجئون سوريون يعملون في مصنع للنسيج في إسطنبول

يتحول الاستياء أحيانًا إلى عنف. في حزيران/ يونيو، هاجمت مجموعة واجهات المحالّ السورية بعد انتشار الشائعات بأن لاجئًا سوريًا تحرّش جنسيًا بفتاة تركية في إسطنبول. وظهرت هاشتاغات لمناهضة للمهاجرين مثل #SuriyelilerDefoluyor (#لينقلع السوريون) أو #UlkemdeSuriyeliIstemiyorum (#لا أريد السوريين في بلدي) مجددًا على وسائل التواصل الاجتماعي، على حين دعا آخرون إلى التعاطف والتضامن.

في الأسبوع الماضي، أغلقت/ أوقفت الحكومة التركية المزيد من التسجيلات للاجئين السوريين في إسطنبول، لمعالجة الهجرة غير النظامية في المدينة.

كانت مسألة اللاجئين في صلب المناقشات السياسية، وآخرها، في الانتخابات البلدية التي جرت في إسطنبول في حزيران/ يونيو، وهَزم فيها أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب الجمهوري المعارض، بن علي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

في مقابلة تلفزيونية بعد انتخابه رئيسًا للبلدية، قال السيد إمام أوغلو: إن “قضية اللاجئين هي صدمة نفسية قاسية” في بعض المناطق. يعتقد العديد من الأتراك أن مسألة اللاجئين لعبت دورًا مهمًا في مساعدة السيد إمام أوغلو على الفوز في انتخابات إسطنبول.

انتقد حزب إمام أوغلو (الشعب الجمهوري) مرارًا سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان حول سورية، وقال إن اللاجئين السوريين يرهقون البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ويجب عليهم العودة إلى ديارهم.

يدرك السيد زيدان، الطباخ السوري في منطقة الفاتح، أن أحزاب المعارضة ترغب في عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، لكنه يستمد عزاءه من حقيقة أن حكومة العدالة والتنمية هي من يرسم سياسات اللاجئين الأوسع في تركيا. “طالما أن حزب العدالة والتنمية موجود، أنا بخير. وقال: “إذا ذهب، فعندئذٍ لن أكون بخير”.

لكن الرئيس أردوغان وحزبه بدؤوا أيضًا الاستجابة للسخط المتزايد ضد اللاجئين. في الأسبوع الماضي، قال الرئيس التركي إن المتورطين في أنشطة إجرامية سيتم ترحيلهم، وإن من المتوقع قريبًا أن يدفع اللاجئون جزءًا من تكاليف رعايتهم الصحية.

إن احتمال عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ من تركيا إلى سورية في المستقبل المنظور أمرٌ بعيد المنال. في الأعوام السبعة الماضية، كانت الحكومة القومية تدير معظم شؤون اللاجئين السوريين، لكن التخطيط طويل الأجل يتطلب أن تلعب البلديات في المدن والبلدات التركية دورًا أكثر نشاطًا في بناء التماسك الاجتماعي. لن ينجح الأمر إلا إذا قاربت السلطات البلدية والحكومة التركية المسألة بطريقة غير حزبية، وخططا للمستقبل معًا.

تحتاج إسطنبول، المدينة الأكبر والأكثر أهمية في البلاد، إلى أن تكون قدوة يحتذي بها الآخرون. في حين أن رئيس بلدية إسطنبول الجديد، مثل حزبه، يريد أن يعود السوريون إلى ديارهم، فقد تعهد بمساعدة اللاجئين، لا سيّما النساء والأطفال. لم يضع خطة مفصلة حتى الآن، لكنه تعهد بإنشاء وحدة لتنسيق الجهود المتعلقة باللاجئين، وتحدث عن معالجة التسوّل في الشوارع ومزاعم زواج الأطفال بين اللاجئين.

وأشار مراد أردوغان، وهو باحث في قضايا الهجرة في الجامعة التركية الألمانية في إسطنبول، الذي درس دور البلديات في دمج اللاجئين، إلى عدم وجود تنسيق بين مختلف مناطق إسطنبول والسلطات البلدية والحكومة القومية. ووجد أن المسؤولين في العديد من المناطق البلدية يطالبون بآلية لعموم إسطنبول للمساعدة في حل المشكلات المتعلقة بالوثائق، وتحديد من هم المحتاجون وتقديم المساعدات والخدمات لهم.

يتحدث المزيد من السوريين اللغة التركية الآن. في حين أن رئيس بلدية إسطنبول يعير السمع للمظالم المحلية، لكن ينبغي عليه دعوة اللاجئين لتبادل وجهات نظرهم حول إدارة تحديات الهجرة. هذا سيساعد البلدية في إنشاء المزيد من المشاريع المصممة بحسب الطلب، بدءًا من الدورات التدريبية المهنية وخدمات الدعم النفسي. سوف يتكيف اللاجئون أيضًا مع الحياة التركية بشكل أكثر سلاسة، إذا بدؤوا يشعرون وكأنهم أصحاب مصلحة، وليس غرباء خاضعين.

تشرف الحكومة القومية في أنقرة على مشاركة اللاجئين في قوة العمل. لكن إسطنبول هي القوة الاقتصادية للبلاد، وينبغي على السيد إمام أوغلو التواصل مع القطاع الخاص للمساهمة بأفكار جديدة للرقي بحالة كل من اللاجئين والمجتمع المضيف اقتصاديًا. إنه بحاجة إلى صياغة استراتيجية تواصلات فعالة لتبديد الشائعات والمعلومات الخاطئة والمساعدة في تحسين النقاش الوطني حول مسألة اللاجئين.

كما أوضح السيد مراد أردوغان، الباحث في شؤون الهجرة، يجب تحديث القانون التركي لمساعدة السلطات البلدية على التعامل بشكل أفضل مع الديناميات الاجتماعية والاقتصادية. تخصص الحكومة التركية الأموال للبلديات بناءً على عدد المواطنين في منطقتهم، بينما تستثني اللاجئين السوريين المسجلين الذين يعيشون في تلك المدن أو البلدات.

تؤسس القوانين الحالية لوضع غير شرعي من الناحية القانونية والمالية لإسطنبول والبلديات الأخرى، عندما تحاول تلك البلديات الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للاجئين، حيث إنها لا تتلقى تمويلًا حكوميًا مباشرًا للخدمات المتعلقة باللاجئين. واقترح السيد أردوغان أن تتلقى السلطات البلدية أموالًا بناءً على عدد اللاجئين السوريين المسجلين ضمن حدود المدينة، مما سيساعد في تخفيف العبء المالي وزيادة جودة الخدمات للاجئين والمجتمع المضيف.

وتقول تركيا إنها أنفقت أكثر من 37 مليار دولار على اللاجئين السوريين حتى الآن. هناك خطر معين من ردّ الفعل العام ضد تخصيص المزيد من الموارد للاجئين عندما يتباطأ الاقتصاد التركي، ولكن يمكن استخدام الأموال المقدمة من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية الأخرى لهذا الغرض.

تعكس إسطنبول التوترات التركية والخيارات الصعبة التي تنتظرنا. إن الفشل في العمل الآن ينطوي على خطر تهميش مجتمع اللاجئين وتعميق مظالم المجتمع المضيف.

تحتاج الحكومة التركية والمعارضة إلى التعاون لتطوير حلول لمسألة اللاجئين، والتي سيكون لها تأثير مهدئ ومطمئن على السياسة التركية التي تعاني الاستقطاب أيضًا.

اسم المقالة الأصلي What’s the Future of Syrian Refugees in Turkey?
الكاتب أفسين يورداكول،Afsin Yurdakul
مكان النشر وتاريحه نيو يورك تايمز،The New York Times، 18/7
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2019/07/18/opinion/turkey-syrian-refugees.html
عدد الكلمات 1014
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: امرأة سورية في أحد الأسواق في منطقة (كوتشوك تشكمجة) في إسطنبول. بولانت كيليج/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق