تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

شرق الفرات.. مفاوضات على “المنطقة الآمنة” وحشود عسكرية على الحدود

نقلت مصادر إعلامية، اليوم الأربعاء، عن مصادر دبلوماسية تركية أن مجموعة عمل مشتركة، شكلتها تركيا والولايات المتحدة بشأن سورية، ستناقش غدًا الخميس في واشنطن، لمدة يومين، موضوع الانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة المزمع إقامتها شرق الفرات، بالتزامن مع انتشار حشود عسكرية تركية مقابل معبر تل أبيض، في ما يبدو تحضيرًا لعملية عسكرية قد تبدأ قريبًا.

قالت صحيفة (الشرق الأوسط): إن “تركيا تسعى لإكمال تنفيذ اتفاق خريطة الطريق في منبج، الموقع بين الجانبين منذ حزيران/ يونيو عام 2018، والقاضي بانسحاب مقاتلي (وحدات حماية الشعب) إلى شرق الفرات، وتشكيل مجلس محلي من سكان المدينة، والذي لم ينفذ حتى اليوم، إضافة إلى الاتفاق مع الجانب الأميركي على حدود المنطقة الآمنة شرق الفرات”.

من جانب آخر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل يومين، أن تركيا ستبحث مع الجانب الأميركي الملف السوري والمنطقة الآمنة، خلال الأيام القادمة، فيما اتفق السبت الماضي خلوصي آكار وزير الدفاع التركي، خلال اتصال مع مارك إسبر القائم بأعمال وزارة الدفاع الأميركية، على “زيارة وفد عسكري أميركي للعاصمة التركية أنقرة الأسبوع المقبل، لبحث المنطقة الآمنة شرق الفرات”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول).

وكان رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا قد قدّم مقترحًا للجانبين الأميركي والتركي، يتضمن نشر قوات عشائرية للفصل بين الحدود التركية ومناطق انتشار (قوات سوريا الديمقراطية) شرق الفرات، وكشف مصدر قيادي في (المجلس العربي في الجزيرة والفرات) الذي يرأسه المعارض السوري أحمد الجربا، في حديث إلى (جيرون) أن “المجلس عقد عدة لقاءات مع الجانب الأميركي، كان آخرها اجتماع مع مبعوث وزارة الخارجية الأميركية جويل ريبورن، يوم 12 حزيران/ يونيو الماضي، لمناقشة المنطقة الآمنة”، وأشار المصدر إلى أن الجميع حاليًا “بانتظار نتائج اجتماعات أنقرة المقبلة، لعلها تسفر عن جديد”.

أضاف المصدر: “لا يوجد تفاؤل كبير في الوقت بالحالي، ولكن نتمنى أن يحصل تفاهم في أقرب وقت، لأن الأوضاع سيئة جدًا شرق الفرات، وهناك انفلات أمني كبير حيث شهدت مدينتا الحسكة والقامشلي تفجيرات دامية منذ أيام، ولذلك المنطقة بحاجة إلى تفاهمات تأخذ بعين الاعتبار مصلحة السكان المحليين واستقرارهم وعدم استقواء أي طرف أو حزب على آخر، وفي حال الوصول إلى وضع سياسي في المنطقة، يعبّر بشكل حقيقي عن توجهات الناس، فإن مخاوف دول الجوار ستتبدد وكذلك تدخلات الدول الخارجية”.

نقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن مسؤولين أميركيين أن “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى لكبح مقاتلي (وحدات حماية الشعب) شمال سورية، والخطوة الأولى ستكون سحبهم من مدينة منبج”، مضيفة: “لم يحدد المسؤولون وقتًا زمنيًا لتنفيذ هذه الخطوات، ولم يحددوا الوسيلة التي سيجري بها تنفيذ ذلك”.

كانت تركيا والولايات المتحدة قد اتفقت، الصيف الماضي، على خارطة طريق لمدينة منبج تنسحب بموجبها (وحدات حماية الشعب) من المدينة، ويتم تشكيل مجلس محلي ومجلس عسكري من أبناء المدينة، على أن تتولى دوريات أميركية تركية مسؤولية حماية المدينة، وذلك بالتزامن مع محادثات حول إنشاء منطقة آمنة تبتعد فيها الوحدات عن الحدود التركية السورية، وتعثرت المفاوضات عدة مرات وتباطأت بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عزمه سحب القوات الأميركية من سورية، نهاية العام الماضي.

المحامي رديف مصطفى، نائب رئيس (رابطة المستقلين الكرد) أكد في حديث إلى (جيرون) أن الرابطة مع إنشاء “منطقة آمنة متوافق عليها تضمن مصلحة أهل المنطقة بكافة مكوناتها، من دون أي تمييز”، مضيفًا: “ما يهمنا من هذه المنطقة أن تكون خالية من ميليشيات النظام ومن ميليشيات إيران، ومن ميليشيات (حزب العمال الكردستاني) القادمين من جبال قنديل، وأن تسلّم إدارتها لأهلها من جميع المكونات بشكل عادل، يضمن عدم عودة (داعش) ويقضي على الخلايا النائمة”.

بخصوص موقف أكراد سورية من هذه المنطقة، قال مصطفى: “أعتقد أن الجميع سيحتاج إلى فريق عمل كردي وطني يحظى برضى أهالي المنطقة، ورضى قوى الثورة والمعارضة ورضى تركيا وأميركا، وفعليًا لا يمكن تجاهل المشاركة الكردية في إدارة هذه المنطقة لضمان استقرارها، علمًا أن الموافقة أو المعارضة الروسية لا قيمة فعلية لها هناك أولًا لأسباب واقعية، ثانيًا لأن الأتراك والأميركان متوافقون على عدم تسليم هذه المنطقة للنظام السوري”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن، الأحد الماضي، عن خطوات قادمة في تل أبيض وتل رفعت، حيث قال في كلمة خلال اجتماعه بإعلاميين أتراك: “نجري تحضيرات سيتم تنفيذها في تل أبيض وتل رفعت”، وأوضح أنه أخبر زعماء روسيا والولايات المتحدة وألمانيا -خلال مباحثاته معهم- بالنيات التركية، حيث أكد أنه دعا “الزعماء الثلاثة إلى دعم خطوات تركيا في المنطقة، لوجستيًا وجويًا، وإنشاء بيوت لإعادة اللاجئين في تركيا، إليها”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول).

الصحفي فراس علاوي، رئيس تحرير موقع (الشرق نيوز) قال في حديث إلى (جيرون): “تشكل المنطقة العازلة بحسب المفهوم التركي، والآمنة بحسب المفهوم الأميركي، مركز الحوار الأميركي التركي، الذي استغرق مدة قاربت العام وسط انسداد في أفق التوافقات على شكل المنطقة وإدارتها مرة وتحقيق انفراجة مرة أخرى، في هذا السياق تأتي زيارة الوفد الأميركي لتركيا لاستكمال النقاشات حول شكل المنطقة وتذويب الجمود الحاصل فيها، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين الطرفين بسبب أزمة صواريخ  S400 الروسية، وتأتي في السياق ذاته الحشود التركية على الحدود، من أجل رفع سقف الطلبات وتوجيه رسالة حول جدية تركية في تحقيق تلك المنطقة”.

فيما توقّع علاوي أن هناك عقبات أمام التفاهمات التركية الأميركية، أبرزها “عمق المنطقة الآمنة، حيث هناك اختلاف بين 5 كم وهو ما يريده الأميركان، و30 كم وهو ما يريده الأتراك، كذلك نوعية سلاح (قسد) حيث طلب الأتراك عدم تزويدهم بالسلاح، وسحب السلاح الثقيل، إضافة إلى طبيعة الفصائل التي تقبل تركيا بوجودها في نقاط التماس. أعتقد بأن التوافق ما يزال بعيدًا بسبب الخلافات الجانبية الأخرى، مما يجعل المنطقة الآمنة ورقة ضغط تستخدم في ملفات أخرى”.

في السياق ذاته، نقلت صحيفة (العربي الجديد) عن مصادر محلية أن “حشودًا كبيرة للجيش التركي وصلت إلى منطقة (أقجة قلعة) التركية المقابلة لبوابة تل أبيض السورية، إضافة إلى مئات المقاتلين من فصائل المعارضة”، ونقلت الصحيفة كذلك عن مصادر معارضة أن “السلطات التركية طلبت من مجلس الرقة المحلي التابع للحكومة المؤقتة في مدينة أورفا التركية، أن يُعد خطة طوارئ في حال دخول الجيش التركي وفصائل المعارضة إلى ريف الرقة الشمالي”.

حول احتمال فشل المفاوضات واللجوء إلى الخيار العسكري، قال علاوي: “إن عدم التوافق قد يدفع الأتراك إلى عملية عسكرية غير مضمونة العواقب، لكنها بذات الوقت ستكون محدودة الوقت والهدف في ظل المراوحة في المكان، فإن مستقبل شرق الفرات مرهون بالتوافقات الأميركية الأوروبية، ونجاح المشروع الأميركي السعودي في استقطاب الحاضنة الاجتماعية العربية، عبر دعم المنطقة اقتصاديًا وإيجاد دور للمكون العربي في إدارتها، مدنيًا وخدميًا وعسكريًا، وإعطاء (قسد) دور تمثيلها سياسيًا”.

يذكر أن (قوات سوريا الديمقراطية) تسيطر على كامل منطقة شرق الفرات التي تشمل ريف دير الزور الشرقي، وكامل محافظة الرقة ومعظم محافظة الحسكة، باستثناء مراكز أمنية تابعة للنظام السوري في مدينة الحسكة، ومناطق في مدينة القامشلي وريفها الجنوبي، وكذلك تسيطر (قسد) على منطقة عين العرب (كوباني) ومنطقة منبج بريف حلب الشرقي، ومنطقة تل رفعت ومحيطها بريف حلب الشمالي.

إنفوغراف نشرته وكالة الأناضول عن المنطقة الآمنة:

المنطقة الآمنة في سوريا تشمل 3 محافظات
المنطقة الأمنة
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق