تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مصادر لـ (جيرون): الروس حوّلوا مقرًا لـ (جيش التحرير) في مخيّم اليرموك إلى مختبر للطب الشرعي للبحث عن رفات الجنديين الإسرائيليين

(واشنطن بوست): وصول رفات أكثر من عشرة أشخاص إلى مخبر طب شرعي في "إسرائيل" للتأكد من هويتها

أكدت مصادر فلسطينية مقربة من التنظيمات والفصائل الفلسطينية الموالية لنظام بشار الأسد، التي تتّخذ من دمشق مقرًا لها، أنّ قوات الاحتلال الروسي التي تسيطر على مقبرة الشهداء القديمة، الواقعة نهاية شارع فلسطين في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق، حوّلت مقر المتحف التابع لـ (جيش التحرير الفلسطيني)، المحاذي للمقبرة بالقرب من حارة المغاربة، إلى مختبر للطب الشرعي لفحص رفات المئات من المدفونين في المقبرة منذ عدّة عقود، أملًا في العثور على رفات جثامين الجنديين الإسرائيليين زفي فيلدمان ويهوذا كاتز، الذين فقدتهم “إسرائيل” في معركة “السلطان يعقوب” التي وقعت يومي 10 و11 حزيران/ يونيو عام 1982 في سهل البقاع بلبنان. وذلك بعد أن عُثر على رفات الجندي الثالث الرقيب أوّل زخاري باومل، التي تم نقلها إلى دولة الاحتلال بمساعدة القوات الروسية التي تسيطر عسكريًا، منذ أكثر من 15 شهرًا، على جنوبي دمشق بعد معارك ضارية ضدّ فصائل مسلحة تابعة للمعارضة من جهة، وتنظيم (داعش) الإرهابي من جهة ثانية.

المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لدواع أمنية، قالت لـ (جيرون): إنّ عمليات البحث وتحليل الرفات المستخرجة تتم بمساعدة من قبل أجهزة أمنية تابعة للنظام، التي تتابع ملف جثامين جنود الاحتلال الثلاثة، بمعاونة من عناصر تابعة لفصائل فلسطينية كانت على دراية بتفاصيل الملف منذ النصف الأوّل من ثمانينيات القرن الماضي.

المصادر أكدت، أنّ ما يجري في المقبرة يتم بعلم ومعرفة قادة الفصائل الفلسطينية التي قاتلت داخل مخيّم اليرموك وعلى أطرافه، إلى جانب جيش النظام وشبيحته ضدّ الثائرين السوريين الرافضين لحكم الأسد واستبداده، وكذلك ضدّ تنظيم (داعش) الإرهابي الذي اجتاح المخيّم في نيسان/ أبريل 2015.

كما تجري عمليات البحث، وفقًا للمصادر، بعلم قيادة (منظمة التحرير) في دمشق ومدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وفي مقدمتهم محمود عباس رئيس السلطة ورئيس (منظمة التحرير) ورئيس حركة (فتح)، بالإضافة إلى قادة حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، من دون أن يعترض أي من هؤلاء على ما يلحق بجثامين الشهداء من قادة الثورة وفدائييها، الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل تحرير فلسطين، من إهانة لكرامتهم وكرامة ذويهم.

وتحوي مقبرة الشهداء القديمة في اليرموك، قبور عشرات القادة من حركة (فتح) و(منظمة التحرير)، حيث دُفن فيها في الثمانينات أبرز قادة (فتح)، الشهيد خليل الوزير، والقيادي العسكري سعد صايل.

ناشطون فلسطينيون: نظام الأسد شريك في الجريمة

اتهم ناشطون فلسطينيون في التاسع من الشهر الماضي، القوات الروسية وقوات نظام الأسد بإجراء عمليات نبش جديدة بمقبرة الشهداء القديمة، بحثًا عن رفات الجنديين الإسرائيليين، المفقود أثرهم منذ 37 عامًا. ووفقًا لتقارير نُشرت في مواقع معارضة، أكدت مصادر متقاطعة، حينها، أنّ مجموعة من الضباط الروس دخلوا إلى مخيّم اليرموك، مطلع حزيران/ يونيو الماضي، برفقة مجموعة من ضباط في قوات النظام، بالإضافة إلى عناصر من فرعي (الأمن العسكري) و(المخابرات الجوية). ونُصبت حواجز عسكرية في محيط المقبرة، ومداخل الأحياء القريبة منها، لمنع عناصر الفصائل الفلسطينية المسلحة والمدنيين في المخيّم من الاقتراب من المقبرة.

وأشارت المصادر، بحسب التقارير التي نشرت في 11 من الشهر الماضي، إلى أنّ عمليات حفر بدأت بإشراف الضباط الروس وبمساعدة ضباط النظام في الخامس من حزيران/ يونيو 2019، في مقبرة الشهداء القديمة، وأطراف حي المغاربة المطلّ على المقبرة، ورجّحت المصادر أن تكون عمليات الحفر بهدف الوصول إلى جثتي ومقتنيات شخصية للجنديين الإسرائيليين الذين فُقدوا مع باومل في معركة “السلطان يعقوب”، مضيفة أن وجود الضباط الروس يقتصر على فترات النهار، ويغادرون باتجاه دمشق مساءً، في حين يبقى ضباط النظام والعناصر الذين أُوكلت لهم مهام تأمين المقبرة على مدار الساعة.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية، التي تتّخذ من لندن مقرًا لها، نقلت آنذاك عبر موقعها الإلكتروني، تأكيد أهالي مخيّم اليرموك أنّ جيش النظام ومجموعات عسكرية موالية له نصبت حواجز حول مقبرة الشهداء القديمة، ومنعتهم من الوصول إليها في أوّل أيّام عيد الفطر لزيارة قبور شهداءهم، كما منعت قوات النظام وشبيحته وفود الفصائل الفلسطينية و(منظمة التحرير) من الوصول إلى المقبرة أوّل أيّام عيد الفطر، التي اعتادت زيارة قبور الشهداء في مقبرتي المخيّم، ووضع أكاليل الورود عليها، وتم تغيير وجهة الوفود إلى مقبرة الشهداء الجديدة، الواقعة جنوب غرب المخيّم، بشرط وجود موافقة أمنية لكل شخص يرغب بالدخول للمقبرة، ومن بين من مُنعوا من الدخول، يومها، مسؤول حركة (فتح) في دمشق الدكتور سمير الرفاعي.

وكانت القوات الروسية في شهر آذار/ مارس من العام الماضي فرضت طوقًا على مخيّم اليرموك للبحث عن الجنود الإسرائيليين المفقودين، وتم الإعلان فيما بعد عن تسليم رفات الجندي زخاري باومل لحكومة رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد العثور على رفاته في مخيّم اليرموك بمساعدة الأجهزة الأمنية الأسدية الشريك الرئيسي للروس في هذه الجريمة النكراء.

وكان مخيّم اليرموك قد تعرض في التاسع عشر من نيسان/ أبريل 2018 لعملية عسكرية وحشية بذريعة طرد تنظيم (داعش) الإرهابي، بدعم جوي روسي ومشاركة مجموعات مسلحة تابعة لفصائل فلسطينية موالية للأسد، الأمر الذي أدى إلى تدمير نحو 70 بالمئة من البنية الأساسية ومنازل المخيّم وخراب مئات القبور، بالإضافة إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين الفلسطينيين والسوريين.

تفاصيل عملية “أغنية حلو ومر”

الجديد اليوم في ملف جثامين الجنود الثلاثة التي عثر على أحدها، فيما ما يزال وجود الجثمانين الآخرين مجهولًا، هو تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، الخميس 11 من الشهر الحالي، حول تفاصيل عملية نقل رفات الجندي الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة هذا الملف الذي تتم معالجته بسرية تامة من قبل الروس وتل أبيب تحت أنظار أجهزة نظام الأسد الأمنية.

تحقيق الصحيفة الأميركية الاستقصائي، كشف أنّ العملية الإسرائيلية أخذت اسم “أغنية حلو ومر”، وتمت بمساعدة القوات الروسية التي سابقت تنظيم (داعش) الإرهابي إلى مقبرة الشهداء في مخيّم اليرموك، ونبشت القبور بحثًا عن رفات الجنود الإسرائيليين.

الصحيفة أشارت، إلى وصول رفات أكثر من عشرة أشخاص إلى مخبر طب شرعي في “إسرائيل” للتأكد من هويتها، وتم دفن الرفات التي لم تكن للجنود في مقبرة مجهولة قال الجيش الإسرائيلي: إنّها مخصصة لـ “الإرهابيين” في موقع لم يتم الكشف عنه. وذلك في إشارة إلى شهداء الثورة الفلسطينية والمقاومة السورية واللبنانية، الذين نفذوا عمليات فدائية ضدّ جيش الاحتلال من داخل فلسطين المحتلة أو من الحدود العربية المشتركة مع فلسطين، وتدفنهم سلطات جيش الاحتلال المختصة في “مقبرة الأرقام”.

وبيّنت “واشنطن بوست” في تحقيقها أنّ منذ عشرات السنين قام ما يسمّى بـ (المركز الوطني للطب الشرعي) في دولة الاحتلال بإجراء اختبارات على بقايا هياكل عظمية تم استخراجها من الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وذلك للتحقق من أنّ الحمض النووي يماثل ذاك الذي يعود للجنود الإسرائيليين المفقودين في عملية تمت في لبنان.

وقال تشين كوجيل، رئيس (مركز الطب الشرعي): إنّهم “كانوا يأتوننا – يقصد القيادة العسكرية لجيش الاحتلال – بعينات من حين لآخر، إذ كانوا يأتون ببقايا أجسام بشرية، أو بعظام. وكنا دائمًا نقول: ربما في هذه المرة، ربما في هذه المرة..” لكنّه لم يكن هنالك أيّ تطابق، وأضاف: “غير أنّه مع مطلع هذا العام وصل كيس يحوي عظامًا، وبمجرد أن تم فتحه، بدا الوضع مبشرًا، إذ قرر العاملون على الفور بأنّ تلك العظام تعود للرقيب الأوّل زخاري باومل الذي فُقد في لبنان منذ 37 عامًا”.

تفاصيل عملية البحث التي أسفرت حتى الآن عن وجود جثة جندي واحد من بين ثلاثة فُقدوا عام 1982، يستعرضها التحقيق الاستقصائي، الذي جاء فيه أن “بدأت عمليات الحفر في المقبرة مع مطلع عام 2013، هذا ما ذكره القاطنون في مقابلات أُجريت معهم، وكذلك على مدار السنوات التي تسابقت فيها جماعات الثوار ومقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للبحث عن أيّ عنصر مهم للمساومة والبيع في سياق الحرب التي أثارت الفوضى في سورية. ولطالما راقب المسؤولون الإسرائيليون الديناميكيات المتبدلة والمتغيرة لتلك الحرب، بانتظار اللحظة التي يمكنهم فيها استعادة ما تبقى من رفات جنودهم”.

وفي نهاية المطاف، بحسب الصحيفة، “تمكنت القوات الروسية التي تدخلت في الحرب لدعم بشار الأسد، من استعادة رفات زخاري باومل، وقامت بإعادته إلى (إسرائيل)”.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإنّ “المكان الذي دُفنت فيه تلك الجثث ظل طي الكتمان بين كبار الشخصيات ضمن الفصائل المقاتلة الفلسطينية المسؤولة عن المخيّم وبين (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة) وكذلك حركة (فتح)”.

كما لفتت الصحيفة في سياق تحقيقها، إلى أنّ عمليات البحث لم تنته بعد، كاشفةً أنّ ناشطين في المعارضة السورية ذكروا في مقابلات أُجريت معهم بأنّ الجنود الروس والسوريين واصلوا عمليات الحفر في المقبرة، وذلك بحثًا عن ضريحين لجنديين إسرائيليين فُقدا مع باومل، لكنّ مسؤولًا مقربًا من النظام السوري ذكر بأنّ الجنود يقومون بحماية المقبرة، بدلًا من استخراج الجثث منها، كما رفضت السفارة الروسية في تل أبيب التعليق على الخبر.

وذكرت “واشنطن بوست” أن “وقع اشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية في حزيران/ يونيو من العام 1982 خلال معركة “السلطان يعقوب” في سهل البقاع اللبناني، إذ كانت القوات الإسرائيلية قد اجتاحت لبنان منذ بضعة أيّام مستهدفة بذلك وجود (منظمة التحرير الفلسطينية)”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق