سلايدرقضايا المجتمع

تحذيرات من إيقاف دعم القطاع الصحي على المدنيين في الشمال السوري

في ظل ما تشهده مناطق الشمال السوري، من صراعات عسكرية وتصعيد جوي غير مسبوق على المناطق المأهولة بالسكان، علّقت (الوكالة الألمانية للدعم الفني GIZ) دعمها للقطاع الصحي، في كل من (إدلب، حماة، حلب) من دون ذكر الأسباب، وسط مخاوف كبيرة بين العاملين في القطاع من عدم عودة الدعم أو إيجاد حلول بديلة تساعدهم في الاستمرار.

وبلّغت مديريات الصحة في كل من (إدلب، حلب، حماة) أول أمس، عبر بيانات منفصلة، كوادرها بتعليق الدعم الخاص بمشروع تمكين مديريات الصحة من قبل المانح الدولي، ابتداء من منتصف الشهر الجاري، وأنها ستستمر في دفع الرواتب مدة ثلاثة أشهر، بعد هذا التاريخ، بحسب الاتفاقات الموقعة مسبقًا بين المانحين والسياسات التي تحكمها، فيما سيكون عمل المديريات بعد مضي الأشهر الثلاثة المقبلة تطوعيًا”، مشيرة إلى أنها ستقوم بتنفيذ حملة مناصرة جديدة، علّها تنجح في إعادة تفعيل المشروع، بما يؤمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمدنيين.

وفي هذا الشأن، قال محمود العباس، مدير صحة حماة، لـ (جيرون): “سيؤثر قرار إيقاف الدعم في عمل معظم المنشآت الطبية، تزامنًا مع الظروف الصعبة التي تمرّ بها المناطق التي شملها القرار، ولا سيما مع استمرار هجمات النظام السوري وروسيا، واستهدافه المتعمد للمدنيين”.

وأشار العباس إلى أن “القرار يشمل جميع المنشآت الطبية والمشاريع التي تضم المشافي المختصة بالأطفال والنساء ومراكز الرعاية الصحية الأولية ومنظومات الإسعاف”، موضحًا أن “هذه المشاريع تحتاج إلى قدرة كبيرة لتشغيلها، وأن عملها سوف يتأثر كثيرًا بتوقف الدعم عنها”.

من جهته، قال الدكتور منذر الخليل، مدير صحة إدلب، لـ (جيرون): “خلال موجة النزوح الأخيرة، في إثر هجمات النظام وروسيا على مناطق إدلب وحماة، لم تتلق مديريات الصحة استجابة حقيقية من قبل المانحين والمنظمات الداعمة، باستثناء استجابة المجتمعات المحلية والمدنيين، بحسب إمكاناتها”.

وتابع: “زاد قرار توقف الدعم عن القطاع الصحي من معاناة المدنيين في المنطقة، على اعتبار أن مديريات الصحة تعتبر العمود الفقري للقطاع الصحي في مناطق شمال غرب سورية، وكثير من الخدمات تُقدم عن طريقها بشكل مباشر، مثل (مراكز غسيل الكلى، بنوك الدم، مراكز التلاسيميا) وبعض المشافي والمراكز الصحية الأخرى، إضافة إلى بعض المشاريع المركزية الحيوية، كـ (نظام المعلومات الصحي، وإدارة النفايات الصحية، والرقابة الدوائية)، ونظام الإحالة الذي يربط المنشآت الطبية مع بعضها البعض”.

وبحسب الخليل، “فإن أكثر الفئات التي سوف تتأثر من توقف الدعم عن هذه المشاريع هم الأكثر ضعفًا في المجتمع كـ (النساء والأطفال)، حيث نلاحظ ارتفاع معدل الوفيات لدى الأطفال بعمر أقل من 5 سنوات، نتيجة نقص الرعاية الصحية بشكل عام، إضافة إلى عدم توفر أبسط الخدمات كالمياه الصالحة للشرب، في الكثير من مناطق ريف إدلب”.

وتابع: “ستلتزم الكوادر الطبية بالعمل التطوعي، ريثما يتم إيجاد حل، لكن التحدي الأكبر هو استمرار الخدمات التي تحتاج إلى دعم بإمكانات كبيرة جدًا، وليس لدينا جهة في الداخل السوري قادرة على تأمين الموازنة للقطاع الصحي، وهذا سيؤثر في المدنيين غير القادرين على تحمّل تكاليف القطاع الخاص وأعبائه، لأنهم أساسًا غير قادرين على تأمين لقمة عيشهم، بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية”.

وأكد الخليل أن “مديريات الصحة تسعى جاهدة للبحث عن حلول بديلة، منها قد يكون إيجاد مانحين جدد أو تحويل بعض الخدمات المجانية إلى مأجورة بشكل رمزي لتأمين التكاليف التشغيلية، إضافة إلى دمج بعض المنشآت الطبية مع بعضها البعض بما تسمح به الظروف الأمنية”.

ومن جانب آخر، أصدر (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) بيانًا، أول أمس الأحد، أعربوا فيه عن أسفهم الشديد لتوقف الدعم من قبل الجهات المانحة، الذي سيؤدي إلى إيقاف العمل في أكثر من 160 مركزًا طبيًا ومشفى وبنوك دم في المنطقة بشكل عام.

وعبّر البيان عن التضامن الكامل مع مديريات الصحة في (إدلب، وحماة، وحلب) باعتبارها مؤسسات خدمية ومستقلة تقدم خدماتها لأكثر من 4.7 مليون نسمة منتشرين في مناطق الشمال السوري، مطالبة جميع الجهات المانحة للقطاع الطبي في الشمال السوري باستمرار تقديم دعمها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من عمليات نزوح ضخمة وتدمير منهجي للمنشآت الطبية من قبل النظام السوري والحليف الروسي”، محذرًا “كافة الجهات من العواقب الكارثية المترتبة عن إيقاف الدعم المقدم للقطاع الطبي، وازدياد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة في منطقة الشمال السوري”.

وفي هذا الشأن، قال محمد حلّاج، مدير منسقو الاستجابة، لـ (جيرون) إن “الوكالة الألمانية لديها عدّة مشاريع في الداخل السوري، وقامت بإصدار قرار تعليق دعم رواتب العاملين في القطاع الصحي، من دون معرفة الأسباب”، موضحًا أن “حيثيات هذا القرار من الوكالة ستتضح خلال الأيّام المقبلة القريبة”.

وأضاف: “إن تكرار تعليق الدعم عن كوادر القطاع الصحي يسبب حالة من القلق، إذ سبق للوكالة أن علّقت الدعم في بداية العام، ثم استأنفته بعد شهر بشروط قاسية، ثم عاودت تعليقها حاليًا من دون معرفة أكان هذا الإجراء مؤقتًا أم دائمًا”. وتابع: “نعمل بدورنا كـ (منسقو الاستجابة) على إطلاق حملة مناصرة بالتنسيق مع مديريات الصحة، لأجل عودة الدعم إلى القطاع الطبي الذي يقدم خدماته لأكثر من 4 مليون نسمة”.

وسبق أن علّقت (الوكالة الألمانية للدعم الفني GIZ) دعمها للمشاريع الصحية في مديريات الصحة في (إدلب، وحلب، وحماة) بداية العام الحالي، نتيجة التغيرات العسكرية التي حصلت على الأرض، وسيطرة (هيئة تحرير الشام) على معظم مناطق شمال سورية، لتعاود الوكالة بعد شهر تقديم الدعم، ولكن عن طريق (اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الصحية).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق