تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

عبد الحكيم بشار: (PYD) يستثمر علاقته بالأميركيين لتوطيد حكمه المضاد للثورة

بعد إعلان نتائج الانتخابات في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، التي أُجريت نهاية حزيران/ يونيو، التقت شبكة جيرون الإعلامية بنائب رئيس الائتلاف المنتخب عن الكرسي المخصص للكتلة الكردية الدكتور عبد الحكيم بشار، عضو المجلس الوطني الكردي، وجرى الحديث عن آخر المستجدات في رؤية الائتلاف، وعن موقف المجلس الوطني الكردي من التطورات السياسية وتطورات الأوضاع في الداخل السوري، وعلى وجه الخصوص علاقة المجلس مع “حزب الاتحاد الديمقراطي”: (PYD). والمجلس الوطني الكردي هو أحد مكونات الائتلاف، تأسس عام 2011 من أحد عشر حزبًا ومجموعة كردية معارضة لنظام بشار الأسد، وانضم إلى الائتلاف عام 2013.

س: بصفتكم نائب رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، والمنتخب عن الكرسي المخصص للنائب الكردي، ما هي أهم القضايا التي ستسعى لها كي يغيرها الائتلاف في سياساته أو إستراتيجياته؟ 

ج: لدي عدة أفكار وبرامج للعمل عليها:

1- تعزيز دور الائتلاف في الداخل السوري، وهذا يقتضي تعزيز وترسيخ تواصله مع مختلف السوريين من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وتنسيقيات ومختلف الأطر والكيانات المنخرطة في الثورة أو الموالية لها.

2-  تعزيز دور الائتلاف في المجتمع الدولي من خلال العمل على مسارات متعددة، لست بصدد طرحها في هذا المجال.

3- تعزيز علاقة الائتلاف بالأكراد عمومًا، والمجلس الوطني خصوصًا، والعمل على تفعيل الاتفاقية الموقعة بين المجلس والائتلاف.

٤- العمل على تحسين الأوضاع في عفرين وإعادة سكانها إليها، والحد من التجاوزات والخروقات فيها، من خلال الائتلاف الوطني والحكومة التركية.

س: افتتح الائتلاف مكتبًا في الداخل السوري في المدة الأخيرة، ما هي الغاية من هذه الخطوة المتأخرة، وما هو الدور العملي لهذا المكتب ومهامه؟ 

ج: هي رسالة سياسية بأن الائتلاف بات قادرًا على أن يعمل في الداخل السوري وبعيدًا عن سيطرة النظام، وهي برنامج عمل لتحقيق أفضل أشكال وصيغ التواصل مع الداخل السوري وعلى أرض سورية.

س: أنتم في حزب سياسي كردي، وفي المجلس الوطني الكردي، ما هو موقفكم السياسي من ممارسات (قوات سورية الديمقراطية)؟ وهل خلافكم مع الـ PYD كبير إلى درجة أنه لا يمكنكم الالتقاء؟ 

ج: يؤكد المجلس الوطني الكردي في الكثير من بياناته أن ممارسات (pyd) إرهابية بحق المجلس وأنصاره، وأنا أؤكد أن ممارسات (pyd) إرهابية بحق كل المخالفين سياسيًا من مختلف المكونات، هناك الكثير من الخلافات بيننا وبينهم، وأولها بحسب قناعتي الشخصية أن (pyd) ليس حزبًا كرديًا سوريًا، ولا حزبًا سوريًا، بل هو مجرد فرع سوري لحزب العمال الكردستاني. وكل قيادته السياسية والعسكرية تلقوا دورات لسنوات طويلة في قنديل، مركز قيادة (pkk)، بل إن كل قيادتهم العسكرية كانوا ومازالوا قادة عسكريين لدى (pkk) ومنضمين في صفوفه، ومعروف أن موقف حزب العمال الكردستاني موالي للنظامين الإيراني والسوري، لذلك، بحسب قناعتي، فالعلاقة والاتفاق والتفاهم  معهم غير ممكن، ولكن هم يقدمون على علاقات تكتيكية مع المجلس بين وقت لآخر، بحسب ما تقتضي مصلحتهم، بحيث يتعاملون مع المجلس الوطني الكردي كحصان طروادة، لتحقيق أهداف أخرى ليس لها علاقة بالقضية القومية الكردية ولا الوطنية السورية.

س: ما هو المطلوب من حزب الاتحاد الديمقراطي كي يتقبله أكراد سورية كي يتقبله السوريون عمومًا؟ 

ج: أن يتحول (pyd) إلى حزب كردي سوري أو حزب وطني سوري، وأن يتخلى عن ممارساته الإرهابية بحق الأكراد والسوريين، وأن يحدد موقفه بوضوح من الثورة السورية والنظام، وأول خطوة في هذا الاتجاه تكون بإخراج جميع العناصر من الأكراد غير السوريين، ومن الأكراد السوريين الذي تلقوا تدريبات سياسية أو عسكرية في قنديل ومرتبطون تنظيميًا بحزب العمال الكردستاني من صفوفهم، والاعتذار من ذوي الشهداء من الأكراد الذين قُتلوا بأيديهم، وكذلك من المدنيين من المكونات الأخرى، وتقديم لائحة باسم مرتكبي ومقرري تلك المجازر والانتهاكات، ليُصار إلى محاكمتهم والإعلان صراحة وبوضوح أنه حزب سوري، ولهم أجندة وطنية سورية فقط، أو حزب كردي سوري، وله أجندة وطنية كردية سورية فقط.

بتحقيق هذه الخطوات، كشروط أساسية، أعتقد أن سيكون هناك مجال لإحداث تغيير إيجابي نحوهم، ونحن نملك قائمة بأسماء قاداتهم العسكرية، وجميعهم أعضاء وقادة بارزون في التنظيم العسكري لحزب العمال الكردستاني وجزء من منظومته، ومعروف أن حزب العمال الكردستاني مصنف على لوائح الإرهاب أميركيًا وأوروبيًا .

س: هل التحالف مع الأميركيين كان مرضيًا للأكراد أم إن لكم تحفظات على السياسة الأميركية في دعمها لقوات قسد؟ 

ج: يجب هنا أن نميّز بين موضوعين، علاقة الأميركان مع المجلس الوطني الكردي، وهي علاقة سياسية مرضية ومقبولة من الشارع الكردي، أما علاقة الأميركان مع قسد فهي علاقة عسكرية، وليست سياسية، وتقول أميركا بأنهم شركاء عسكريون، ولكن (pyd) يستثمر هذه العلاقة لتوطيد حكمه الشمولي المضاد للثورة السورية وللديمقراطية ولحقوق الأكراد، ويمارس أبشع أنواع الممارسات بحق الأكراد، وهي قائمة طويلة تتضمن العديد من الانتهاكات بدء من الاعتقال التعسفي والخطف إلى الاغتيال السياسي وتجنيد القاصرين والتجنيد الإلزامي وارتكاب العديد من المجازر التي أدت بالمحصلة إلى إفراغ كوردستان سوريا من أكثر من ثلث سكانها، تلك السياسة أو الاستراتيجية الرئيسية التي اعتمدها النظام الحاكم خلال نصف قرن وعجز عن تحقيقها، نجح (pyd) بتحقيقها خلال عدة سنوات من حكمه، ونقصد بها تهجير الأكراد.

س: ما هي تطلعات المكوّن الكردي للمستقبل السياسي في سورية، ولمستقبل المنطقة الشرقية، وكيف ترون الحل في سورية؟

ج: الحل في سورية سياسي، رؤيتنا تقوم على الحل السياسي في سورية وفق مرجعية بيان جنيف لعام 2012، وقرار مجلس الأمن 2118،  وقرار مجلس الأمن 2254، على أن يؤدي الحل السياسي إلى بديل ديمقراطي تعددي في سورية، وقائم على التعددية السياسية والقومية والدينية والثقافية، ونحن في المجلس الوطني الكردي، نعتقد أن يجب أن يكون شكل الدولة في سورية اتحاديًا، وذا دستور علماني يحقق المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وأن تكون الدولة محايدة تجاه الأديان والقوميات، وأن تتحقق المساواة أمام القانون، دولة القانون والحريات العامة والخاصة، مع تحقيق مبدأ العدالة الانتقالية ومحاسبة كل مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية في سورية من أي جهة.

وفيما يخص حقوق الأكراد، أعتقد أن الصيغة الفيدرالية في نظام ديموقراطي هي أفضل ضمانة لحقوق الأكراد، ولترسيخ مبدأ الديمقراطية في سورية وتحقيق المساواة من دون تمييز، على أن يتم بتوافق السوريين في حوار وطني بنّاء قائم على أساس الشراكة في الوطن، لا على مبدأ المنح والعطايا كما يتبعها النظام الحاكم.

س: هناك تمثيل كردي في الأجسام السياسية المعارضة المختلفة، ولو كان صغيرًا في العدد، إلى ما يطمح أكراد سورية سياسيًا، وهل أنتم راضون عن أدائكم السياسي داخل أجسام المعارضة؟

ج: في الحقيقة، وبحسب وجهة نظري الشخصية، هناك تراجع كبير في دور الأجسام السياسية المعارضة لأسباب ذاتية وموضوعية، لسنا بصدد الخوض فيها الآن، ولكن يمكن القول: إن تمثيل المجلس الوطني والأكراد في الائتلاف الوطني هو مقبول ومُرض لنا، أما تمثيل المجلس والأكراد في هيئة المفاوضات السورية وكذلك الأسماء المقررة في اللجنة الدستورية المقترحة، فهي في الحقيقة تمثيل ضعيف جدًا ولا يرتقي إلى نسبة الأكراد بالنسبة للسكان في سورية، ولا إلى دور الأكراد المهم في الثورة السورية، على الرغم من الرشاوى التي قدمها لهم النظام لإبعاد الأكراد عن الثورة، لذلك على الجهات الفاعلة في الملف السوري إعادة النظر في تمثيل الأكراد لأن هذا التمثيل لم يحصل على نتيجة حوارات بين المجلس والأجسام المعارضة، باستثناء الائتلاف الوطني، وإنما يتلقّى الأكراد الدعوات للحضور في هذه المؤتمرات، لذا أكرر وأدعو الدول الفاعلة في الملف السوري إلى إعادة النظر في تمثيل الأكراد في المؤتمرات القادمة بحيث يتحقق توازن مقبول لمشاركة الأكراد فيها، أما الأداء السياسي فهو مرتبط بالأداء العام للمؤسسة، وأؤكد أن هناك تراجعًا مهمًا في دور المعارضة. وهذا ما جعلنا في الائتلاف الوطني وفي الانتخابات الأخيرة التي أُجريت في نهاية حزيران عام 2019 نركّز على أن يكون أحد أهم أولوياتنا تعزيز وتفعيل دور الائتلاف الوطني

س: تعرض الائتلاف لانسحابات شتى، ولم يتم ضخ دماء جديدة وخبرات سياسية حقيقية فيه، وتكررت الوجوه، وتراجع الأداء. هل تعتقدون أن الائتلاف ما زال قادرًا على تمثيل الثورة؟ أين نقاط الضعف الأساسية وأين نقاط القوة، إن كان ثمة نقاط قوة؟ وهل تعتقدون أنه يمكن أن يكون فاعلًا في القرارات السياسية والدولية حول سورية؟ 

ج: الائتلاف تأسس بمبادرة دولية، وتم تقديم الدعم اللازم له، لذلك كان قويًا في البداية، لكن غياب مشروع وطني واضح لدى الائتلاف يطمئن له السوريون باختلاف مكوناتهم وأطيافهم السياسية، وعجزه عن مخاطبة الداخل السوري بالطريقة المطلوبة، وكذلك تغيير أولويات المجتمع الدولي، عوامل تسببت في تراجع في دور الائتلاف، ومع ذلك يعدّ الآن الائتلافُ هو المؤسسةَ السياسية الرسمية الوحيدة المعترف به دوليًا، وهذا عامل قوة مهم جدًا، لكن المطلوب من الائتلاف طرح مشروع برنامج وطني واضح يخاطب السوريين بكل مكوناتهم من العرب والأكراد والتركمان والسريان، الآشوريين والمسلمين والمسيحيين والعلويين والدروز والأيزيديين، وبمعنى آخر يجب مخاطبة مختلف المكونات القومية والدينية والطائفية والثقافية، مخاطبة أنصار الثورة والموالاة، مخاطبة المدنيين والفصائل المسلحة للتأكيد على أن الائتلاف لكل السوريين، وليس لطرف من دون آخر، وأن سورية الجديدة ستكون لكل السوريين، وأن الائتلاف معني ويعمل لتأمين وضمان حقوق كل السوريين وخصوصياتهم وحمايتهم من كل اضطهاد، وكذلك إيجاد آليات عمل للتواصل مع مختلف تلك المكونات السورية، ليصبح الائتلاف المظلة السياسية الحقيقية لكل السوريين، تجد فيه الموالاة ضمانة لمستقبله في سورية، كما هم أنصار الثورة، وبذلك سيتعاظم دور الائتلاف، ويصبح قادرًا على قيادة الثورة بكل ثقة واطمئنان، وبالتالي سيتعزز دوره دوليًا ويصبح مؤثرًا في صناعة القرارات.

س: ماذا تحتاج المعارضة، برأيكم، في هذه المرحلة التي تعدّ حاسمة في مسار الثورة، وفي تاريخ سورية؟ 

ج: تحتاج المعارضة إلى وحدة الصف أو وحدة الخطاب والبرنامج السياسي الذي ذكرته في البند الثامن، وتعزيز شرعيته الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق