ترجماتسلايدر

اللاجئون السوريون يغيّرون وجهة الغذاء في المملكة المتحدة

وجد محمد رحيمة موهبة للطهي في مخيّم كاليه للاجئين.. الآن لديه عمل ناجح في لندن

عندما وصل محمد رحيمة إلى مخيم كاليه للاجئين الذي كان يطلق عليه “الغابة/ الورطة”، كان الطهي آخر ما يدور في ذهنه. إنه عالم سياسي قادم من سورية بعد رحلة من الجحيم. كان الطعام مجرد وسيلة لتحقيق غاية. وحدَث ذات يوم أنه أعدّ وجبة من البيض، عندما مرض أحد الأصدقاء المقربين، فظهرت موهبته المخفية.

يقول رحيمة: “أحبّ طعامي، وبعد أن تحسنت حالة الصديق، دعوت الجميع إلى وليمة كبيرة مؤلفة من مقلاة واحدة، وتناول الجميع من وجبتي “بيض الغابة”، فأحبّها الناس.

رحيمة واحد من حوالي 14 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى المملكة المتحدة منذ عام 2015، وعدد متزايد من الطهاة الذين ينقلون المأكولات السورية إلى مجال الطعام في البلاد.

ما تزال وصفته، التي تستخدم مكونات بسيطة، مثل البندورة المعلّبة التي تبرعت بها المؤسسات الخيرية للمخيم، تلاقي إقبالًا كبيرًا بعد ثلاث سنوات، وتُقدم للزبائن في وجبة فطوره السوري الجديد في منطقة أركواي Archway، شمال لندن.

محمد رحيمة، في الوسط، مع الموظفين في مطعمه السوري الجديد. الصورة: جولييت ليونز

بمساعدة بعض الأصدقاء السوريين والمتطوعين البريطانيين الذين قابلهم رحيمة في المخيم الذي تمت إزالته الآن، حوّل مواهبه في الطهي إلى عمل مستمر، من خلال إعداد وجبة بيض محمد Mo’s Eggs. يجلس الزبائن إلى طاولات مشتركة، ويأخذون وجباتهم الواحد تلو الآخر ليغمسون في المجموعة الزاهية من أطباق الحمص محلية الصنع، بينما يتجول في المطعم ويتحدث عن وصفاته وعن بلده الأصلي.

يقول رحيمة: “من هنا جاءت فكرة “بيض محمد“، وهي أن تتناول الطعام من مقلاة واحدة، وتعطي الناس الحب الذي كان لدينا في مخيم “الغابة”.

وتمّت إضافة بيض اللجوء إلى قائمة الأطعمة، منذ ذلك الحين، وهي وصفة جديدة خطرت بذهنه أثناء إقامته في مركز احتجاز أثناء طلب اللجوء في المملكة المتحدة. “كلما صنعتُ شيئًا جديدًا، أحاول دائمًا أن أروي قصة من وراءه”.

يشتري رحيمة معظم مكونات وجباته من السوق، وكان قد نشأ في مدينة عين الفيجة الجبلية التي تحيط بها بساتين الفواكه والخضروات الطازجة.

أظهرت الأبحاث أن غالبية اللاجئين السوريين في المملكة المتحدة يعملون الآن أو يدرسون، لكن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة. وقد وجد تقرير من جامعة غلاسكو أن 35 في المئة من اللاجئين السوريين، الذين تراوح أعمارهم بين 18 و32 عامًا، يدرسون، وأكثر من ربعهم يعملون بأجر. ومع ذلك، 19 في المئة يبحثون عن عمل، وهي نسبة تقارب خمسة أضعاف معدل البطالة الوطني البالغ 3.9 في المئة.

كما وجد التقرير أن العديد من اللاجئين السوريين الشباب المقيمين في المملكة المتحدة مؤهلون تأهيلًا عاليًا، حيث يحمل ربعهم شهادة جامعية. لكن الكثير منهم يعملون في وظائف تدربوا عليها، وفقط 57 في المئة من أولئك الذين يقومون بأدوار مهنية أو تقنية عالية في بلدهم الأصلي قد وجدوا أعمالًا مماثلة في المملكة المتحدة.

مع وصول المزيد، تزداد شعبية الطعام السوري، ليس فقط في لندن بل في المناطق الأخرى التي يقطنها تجمعات كبيرة من المهاجرين واللاجئين. على سبيل المثال، ظهر عدد من المطاعم والمخابز في إسكتلندا، حيث استقر نحو خُمس اللاجئين السوريين منذ مجيئهم إلى المملكة المتحدة.

جولييت ليونز، التي قابلت رحيمة في مخيم كاليه للاجئين، في أثناء عملها في منظمة غير حكومية، وتساعد الآن في إدارة مطعم محمد، قالت: بالنسبة إلى العديد من الزبائن الذين يأتون، هذا هو تفاعلهم الأول مع الثقافة السورية، وهو الأمر الذي يفتح عيون الناس على جزء صغير من سورية هنا، لأنهم لم يعرفوها من قبل. إنه يسلط الضوء على سورية بمنظور إيجابي تمامًا، وليس فقط في سياق الحرب”.

مع استمراره في عمله الجديد، يأمل في إنشاء متجر دائم مع كشك لبيع الأغذية في الشوارع وإضافة الآيس كريم السوري المصنوع خصيصًا إلى قائمة طعامه.

لم يكتف رحيمة بإحضار المطبخ السوري إلى المملكة المتحدة، بل إنه قدم أيضًا الأطباق البريطانية الكلاسيكية أيضًا. وأول طبق إنكليزي جربته هو البطاطا المشوية، وأنا أحبها. كان وقت عيد الميلاد [عندما وصلت إلى المملكة المتحدة لأول مرة] حيث يحضّر الجميع البطاطا المشوية والدجاج المشوي. إنه طبقي المفضل”.

اسم المقالة الأصلي The Syrian refugees changing the UK’s food scene
الكاتب جيسيكا موراي،Jessica Murray
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 12/7
رابط المقالة https://www.theguardian.com/food/2019/jul/12/the-syrian-refugees-changing-the-uks-food-scene
عدد الكلمات 632
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: طبق بتوقيع محمد، مصنوع بالأصل من مكونات تبرعت بها الجمعيات الخيرية للمخيم. الصورة: جولييت ليونز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق