تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

فلسطينيو سورية يدفعون أثمانًا باهظة في حرب الأسد ضدّ شعبه

مجموعة حقوقية: قضاء 3987 فلسطينيًا منذ 2011 منهم 1858 بسبب قتالهم إلى جانب قوات النظام

وثّقت مجموعة حقوقية فلسطينية، تتخذ من لندن مقرًا لها، قضاء نحو 3987 ضحية من اللاجئين الفلسطينيين السوريين، منذ اندلاع الثورة السورية ضدّ حكم الرئيس بشار الأسد في آذار/ مارس 2011 حتى حزيران/ يونيو الماضي، نتيجة الأعمال القتالية أو الحصار أو التعذيب حتى الموت داخل سجون ومعتقلات النظام، أو خارج سورية على دروب الهجرة إلى دول الشتات الجديد.

فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) قال الاثنين 8 من الشهر الحالي: من بين 3987 ضحيةً من أبناء فلسطينيي سورية، تم تسجيل سقوط 1977 ضحية فلسطينية داخل المخيّمات والتجمعات الفلسطينية حتى نهاية الشهر الماضي، في زيادة عن ذات التاريخ من العام 2018، حيث سجل فيه 1953 ضحية، بواقع زيادة 24 ضحية.

مقتل 15 فلسطينيًا تحت التعذيب في مايو 2019

إحصاءات المجموعة الحقوقية التي اطلعت عليها (جيرون) هذا الأسبوع، توضح أنّ مخيّم اليرموك جنوبي دمشق، الذي يُعرف بـ “عاصمة الشتات الفلسطيني” وهو أكبر تجمع لفلسطينيي سورية الذين كان عددهم يتجاوز نصف مليون نسمة قبل اندلاع الثورة السورية، تصدّر القائمة العامة للضحايا، حيث تم توثيق 1422 ضحية قضوا من أبنائه، بسبب ما تعرّض له من حصار ودمار كبير، بذريعة محاولة استعادته من مجموعات مسلحة تابعة للمعارضة، وأخرى تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي و(جبهة فتح الشام/ النصرة سابقًا)، والسيطرة عليه من قِبل جيش النظام والقوات الموالية، حيث شهد قصفًا وتدميرًا وسقوط المزيد من الضحايا، يليه مخيّم درعا جنوب سورية، حيث تم توثيق سقوط 263 ضحية من سكانه، ثم مخيّم خان الشيح بريف دمشق حيث سقط 202 ضحية من أبنائه، ثم مخيّم النيرب في حلب، حيث وُثّق سقوط 168 ضحية من أبنائه، ثم مخيّم الحسينية الذي سقط من أبنائه 124 ضحية، فيما تم توثيق 188 ضحية غير معروفة السكن.

من حيث أسباب الموت، كشفت المجموعة أنّ 1212 شخصًا قضوا بسبب قصف النظام على المناطق السكنية، و1077 جرّاء طلق ناري، و604 فلسطينيين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، و311 آخرين برصاص القنّاصة، و205 أشخاص قضوا جراء الحصار ونقص الرعاية الطبية، و142 شخصًا نتيجة التفجير، فيما أُعدم 92 ضحية إعدامًا ميدانيًا على يد قوات الأسد ومجموعاته الموالية، و87 ضحية مجهولة السبب، و52 ضحية قضوا غرقًا خلال رحلات الموت نحو أوروبا، و315 ضحية قضوا لأسباب أخرى منها الإعدام والحرق والاختناق.

فيما أصيب آلاف اللاجئين الفلسطينيين السوريين جراء الأعمال الحربية التي تستهدفهم في أماكن سكنهم، من قصف وقنص، وخلال مشاركتهم في القتال الدائر، ومنهم من تسببت إصابته بعجز أو بتر أو فقد عينيه.

وكانت مجموعة العمل قد ذكرت، في منتصف الشهر الماضي، أنّ 39 لاجئًا فلسطينيًا سوريًا قضوا خلال أيار/ مايو 2019، بينهم 15 شخصًا تحت التعذيب في سجون ومعتقلات النظام السوري، و10 جراء القصف، فيما تم توثيق أسماء 7 آخرين أعدموا ميدانيًا، واثنين نتيجة طلق ناري، و4 أشخاص بسبب التفجير، وآخر توفي برصاص قناص.

وأشارت المجموعة إلى أنّ الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا خلال أيار/ مايو الماضي، توزعوا بحسب المحافظات في سورية على النحو التالي: 11 شخصًا في حلب شمال سورية، و15 لاجئًا لم يُعرف مكان مقتلهم، و7 أشخاص في دمشق، و3 بريف دمشق، و2 في حماة، وآخر في درعا.

200 ألف فلسطيني من أصل 535 ألف غادروا سورية

في سياق ذي صلة، كشف الأمين العام المساعد لـ (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة)، طلال ناجي، في حوار مع قناة (الميادين) المقربة من ميليشيا “حزب الله” الإرهابية ونظام الملالي في طهران، أنّ 1858 فلسطينيًا قضوا بسبب قتالهم إلى جانب قوات نظام الأسد، بينهم 400 عنصرًا من أعضاء (الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، أبرز الفصائل الفلسطينية المسلحة الموالية للنظام الأسدي ونظام الملالي وميليشيا “حزب الله” ذراع طهران الإرهابية في المنطقة.

أضاف ناجي أنّ 1100 عنصرًا مسلحًا قضوا أثناء قتالهم إلى جانب ما يعرف بـ (لواء القدس)، وهي مجموعات مسلحة فلسطينية بينها عناصر سورية، تم تأسيسها في حلب شمال سورية، وهي محسوبة على جيش النظام وقوات الاحتلال الروسي، وتقاتل إلى جانبهما في أكثر من مكان في سورية،كما قُتل 42 مسلحًا بسبب مشاركتهم إلى جانب قوات (حركة فتح الانشقاق – الانتفاضة)، وقضى 11 مقاتلًا من عناصر (جبهة النضال الشعبي)، و قضى 10 آخرون من (قوات الصاعقة) التابعة لفرع حزب البعث/ فلسطين، في حين قضى 10 عناصر من (حركة فلسطين حرة). بحسب القيادي في (القيادة العامة)، ناجي، أوضح في حواره مع (الميادين)، الذي بُثّ الشهر الماضي، أنّ عدد المدنيين من اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا في سورية منذ بداية الصراع فيها حوالي 3500 ضحية، بينما تؤكد مجموعات حقوقية أنّ العدد يصل إلى 3987 ضحية، الرجل الثاني في تنظيم (القيادة العامة)، بيّن أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا منذ بدء الأزمة فيها عام 2011 يُقدّر بحوالي 200 ألف من أصل 535 ألف كانوا يقطنونها.

وكانت (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة) التي أُنشئت عام 1968، على رأس الفصائل التي قاتلت إلى جانب قوات الأسد بالإضافة إلى (حركة فتح -الانشقاق) و(تنظيم الصاعقة) و(حركة النضال الشعبي) و(حركة فلسطين حرة) و(لواء القدس) و(كتائب العودة)، وغيرها من المجموعات المسلحة الإرهابية التي فرّخت في سنوات حرب الأسد ضدّ الشعب السوري الثائر، وانتشرت هذه المجموعات الفلسطينية الإرهابية، في أوقات سابقة، على تخوم مخيّم اليرموك وفي مخيّمات خان دنون والسيدة زينب والحسينية وجرمانا بالإضافة إلى المخيّمات التي تخضع لسيطرة قوات النظام في المحافظات السورية كمخيّم العائدين في حمص، ومخيّم حماة والنيرب في حلب، والرمل في اللاذقية، وكان لها دور كبير في حصار المخيّمات وتجويع المدنيين فيها بعد أن منعت عنهم المياه الصالحة للشرب والأغذية والأدوية، وغيبت الطبابة ومنعت فرق الإغاثة من الوصول لمن بقي محاصرًا من المدنيين داخل المخيّمات.

الإحصائيات الحقوقية أظهرت، أنّ غالبية العناصر المسلحة الفلسطينية قضوا خلال المواجهات في مخيّم اليرموك، وفي حرستا والقابون بريف دمشق ومنهم من قضى في حلب شمال البلاد، وفي دير الزور شرق سورية، ناشطون حقوقيون وفي مجال الإغاثة من أبناء المخيّمات الفلسطينية، يتهمون هذه المجموعات الموالية للأسد ونظام الملالي وروسيا، بالتورط في اعتقال وتسليم عشرات اللاجئين الفلسطينيين المطلوبين للنظام السوري لدواعٍ أمنية وغيرها من الأسباب، وبخاصة في مخيّمات اليرموك والسيدة زينب وجرمانا والحسينية.

مقتل 285 عسكريًا من (جيش التحرير الفلسطيني)

الأمين العام المساعد لـ (الجبهة الشعبية الفلسطينية – القيادة العامة) التي يتزعمها أحمد جبريل، المعرّف فلسطينيًا بأنّه “بندقية للإيجار”، كشف في حديثه لقناة (الميادين)، أنّ 285 من جنود وضباط (جيش التحرير الفلسطيني) قضوا أثناء قتالهم في المعارك الدائرة في سورية.

إلى ذلك أعلن فريق الرصد والتوثيق في مجموعة العمل أنّه وثق بيانات 17 عنصرًا من مرتبات (جيش التحرير الفلسطيني) اعتقلوا وفُقدوا منذ بداية الصراع الدائر في سورية منذ عام 2011، وأشارت المجموعة إلى أن تم اعتقال العديد من منتسبي (جيش التحرير) من قبل أطراف الصراع في سورية خلال سنوات الحرب المتواصلة. ويُجبر كل من أتم (18 عامًا) من اللاجئين الفلسطينيين في سورية على الالتحاق بـ (جيش التحرير) لأداء الخدمة الإلزامية في صفوفه، وهو تابع عسكريًا لقيادة الأركان في جيش الأسد، كما وثّقت المجموعة حالات اعتقال تمت على الحواجز من قبل نظام الأسد، أو من داخل الثكنات العسكرية التابعة للجيش الفلسطيني.

في سياق متصل، نقلت المجموعة الحقوقية الفلسطينية، عن مصادر وصفتها بـالمطلعة، أنّ المجندين الفلسطينيين في (جيش التحرير) ممن سوّوا أوضاعهم الأمنية مع النظام السوري في درعا، يتعرضون لمضايقات وانتهاكات، وذكرت مصادر، بحسب المجموعة، أنّ عددًا من الشباب الفلسطينيين من أبناء المنطقة الجنوبية في سورية، يتم استدعاؤهم من قبل ضباط النظام للتحقيق، ويتعرضون خلالها للتعذيب والشتائم بشكل متكرر، وذلك للحصول على المعلومات.
كما اشتكى المجندون الفلسطينيون من تسلّط ضباط الجيش السوري وتسخيرهم لأعمال شاقة، أو من تشغيلهم كخدم في مكاتبهم ومنازلهم، مؤكدين أنّ كل من انخرط في تسويات مع النظام يتعرض لمعاملة سيئة.

السلاح الفلسطيني ضدّ الثورة مقابل حفنة دولارات

في السياق ذاته علمت (جيرون) أنّ ميليشيا (لواء القدس) الفلسطينية في شمال سورية، المدعومة من قِبل الروس، والتي يتزعمها المهندس الفلسطيني محمد السعيد، تدعو منذ مدة، أبناء المخيّمات في حلب، وغيرهم من أبناء المنطقة إلى الالتحاق بصفوفها، مقابل حفنة من الدولارات، بعد تكبدها خسائر بشرية فادحة في معارك الشمال السوري، المجموعة الفلسطينية الإرهابية، قالت في منشور لها على موقع (فيس بوك) أخيرًا: “على من يرغب بالالتحاق بجميع الاختصاصات التقدم بالتسجيل في مراكز الاستقطاب بجميع المحافظات بسورية”.

وكانت ميليشيا (لواء القدس) قد أعلنت منتصف حزيران/ يونيو الماضي، عن أسماء 20 مسلحًا من مقاتليها قضوا أثناء مشاركتهم في المعارك العنيفة الدائرة مع فصائل المعارضة شمال سورية،
ويُقدّر عدد مقاتلي هذه الميليشيا الإرهابية بنحو 7 آلاف مقاتل بينهم حوالي 800 مقاتل فلسطيني، وخسرت أكثر من 600 مقاتل منذ تشكيلها، فيما يشير فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية) إلى توثيقه 86 لاجئًا فلسطينيًا قضوا خلال مشاركتهم القتال في ميليشيا اللواء إلى جانب قوات نظام الأسد في عدد من المعارك الدائرة في الأراضي السورية، منذ تشكيله عام 2013.

إلى جانب ميليشيات (لواء القدس)،أكدت مصادر فلسطينية أنّ (حركة فلسطين حرة)، التي يتزعمها رجل الأعمال الفلسطيني ياسر قشلق، المقرب من اللواء ماهر الأسد قائد (الفرقة الرابعة) وشقيق الرئيس بشار الأسد، أنها تكبدت خسائر كبيرة أثناء مشاركتها في المعارك الدائرة في وسط وشمال البلاد، وذكرت أخيرًا، عبر صفحتها على (فيس بوك)، أنّها تشارك في “أشرس المعارك”، بحسب وصفها، في ريف حماة إلى جانب قوات النظام السوري، وأظهر شريط مصور لعناصر من (فلسطين حرة) تحت ما سمتها “سرايا بدر”، وهي تخوض معارك إلى جانب قوات النظام في أرياف حماة وإدلب شمال سورية.

وكانت الحركة قد أعلنت، في وقت سابق من هذا العام، أنّها شاركت في عدّة مناطق بسورية، وأرسلت عناصرها للقتال إلى جانب قوات النظام في ريف دير الزور شمال سورية ومناطق أخرى، ويُشار إلى أنّ بعض الفصائل الفلسطينية في عدد من المدن السورية تقوم بتجنيد الشباب في المخيّمات الفلسطينية والتجمعات في الأراضي السورية، وذلك للقتال إلى جانب قوات النظام ضدّ فصائل المعارضة العسكرية، وإرسال مجموعات منهم بعيدًا عن مخيّماتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق