سلايدرقضايا المجتمع

الدراجات النارية المأجورة تطغى على التكاسي وتلقى رواجًا شماليّ إدلب

لاقت ظاهرة الدراجات النارية التي تستخدم للمواصلات المأجورة في ريف إدلب الشمالي، وهي الأولى من نوعها في عموم المحافظة، رواجًا كبيرًا بين الأهالي الذين أقبلوا عليها عوضًا من سيارات التكسي، وذلك بسبب تنقلها السريع داخل الأحياء السكنية والأزقة الضيقة، الأمر الذي اعتُبر حلًا لمشكلة زحمة السير، إضافة إلى الأجرة المنخفضة مقارنة بأجور التكاسي، حيث إنها وفّرت للمدنيين الفقراء خدمة المواصلات بكلفة مالية تلائم وضعهم الاقتصادي.

ويعدّ أهالي دير الزور الذين هُجّروا من مدنهم إلى الشمال السوري، أول من عمل في مهنة الدراجات النارية المأجورة، التي تحوّلت إلى مصدر رزق أساسي لكثير من العائلات حاليًا.

يقول أبو عبد الرحمن (إداري في مجلس المناطق الشرقية) لـ (جيرون): إن “مهنة الدراجات النارية في مدينة دير الزور وريفها تعود إلى ما قبل سنوات الحرب، وكان يمتهنها الفقراء لتأمين لقمة عيشهم آنذاك”، وأضاف: “خلال فترة التهجير إلى مناطق الشمال السوري، باتت الظروف المعيشية -لدى كثير من الأهالي- قاسية، لانعدام فرص العمل؛ فلجأ البعض إلى العمل في خدمة توصيل الزبائن بالدراجات النارية، ومع مرور الوقت بدأت هذه المهنة تلقى قبولًا بين المدنيين”.

وبيّن أبو عبد الرحمن أن “أكثر من 35 شخصًا في مدينة سلقين غربيّ إدلب، من مهجري دير الزور، يعملون على الدراجات النارية، من بينهم أشخاص حاصلون على مؤهلات علمية عالية، بسبب عدم توفر فرص عمل ضمن اختصاصاتهم”.

ماجد الشعيلي (أحد المهجرين من مدينة البوكمال إلى مدينة سلقين في الريف الشمالي لإدلب) يقول لـ (جيرون): “من بعد طول بحث، يئستُ من العثور على فرصة عمل ضمن اختصاصي (التدريس) فاشتريتُ دراجة نارية، وبدأت العمل عليها على خط المواصلات المحلية داخل المدينة وخارجها، لكي أستطيع تأمين متطلبات عائلتي، بدلًا من الجلوس في المنزل من دون عمل”.

وأضاف: “لم أكن أعلم أن هذه المهنة ستلقى إقبالا كبيرًا من أهالي المنطقة، ولا سيّما الطبقة الفقيرة منهم، بسبب أجورها البسيطة التي تتلاءم مع ظرفهم المعيشي، حيث تبلغ تكلفة التنقل بالدراجة النارية، من حي إلى آخر، 200 ليرة سورية، وهي ملائمة للدخل اليومي للعامل العادي الذي لا يتجاوز 1500 ليرة، فيما تبلغ أجرة التكسي للمسافة ذاتها 500 ليرة سورية”.

وتابع: “لا يقتصر نطاق عملي على داخل المدينة فحسب، فهناك عمليات انتقال مستمرة بين البلدات وإدلب المدينة، وتبلغ تعرفة الركوب -بالدراجة النارية- من مدينة سلقين إلى إدلب 2000 ليرة سورية، فيما تبلغ تعرفة الركوب لذات الوجهة بالتاكسي 10 آلاف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم السكان في المنطقة”.

من جانب آخر، يقول غازي السيد علي (من أهالي مدينة سلقين) في حديث إلى (جيرون): “الدراجات النارية بديل جيد عن التكسي في المنطقة، خاصة لنا -أصحاب الدخل المحدود- وقد خففت علينا مشكلات المواصلات”، مبينًا أن “معظم المدنيين ذوي الدخل المنخفض في مدينة سلقين يعيشون في منطقة (الجبيلة) التي تبعد من الأسواق قرابة 2 كم، وكانوا سابقًا يذهبون إلى السوق سيرًا على الأقدام لشراء حاجياتهم، لعدم قدرتهم على دفع أجور التكسي، ولكن مع انتشار الدراجات النارية المأجورة، أصبح الوضع مختلفًا تمامًا، حيث لم يعد هناك مصاعب من حيث المواصلات، باعتبار أن تكلفة النقل بالدراجة تتلاءم مع ظروفهم الاقتصادية”.

لا يقتصر عمل الدراجات النارية على المواصلات وحسب، بل أصبح أصحابها يلبّون طلبات الأهالي من الأسواق، الذين لا يرغبون في  قضائها بأنفسهم، ويقول جاسم الأحمد (من أهالي دير الزور وهو صاحب دراجة نارية) لـ (جيرون): “أقوم بتأمين طلبات بعض العائلات من الأسواق كـ (الخضراوات والمواد الغذائية) وغيرها، وذلك من خلال مكالمة صوتية، وأقوم بتوصيل الطلب مقابل مبلغ يراوح ما بين 200 و250 ليرة سورية”، مشيرًا إلى أنه يتلقى يوميًا “حوالي 7 طلبات للتوصيل المنزلي”، ويبلغ مجمل ما يتقاضاه “حوالي 1500 ليرة سورية”.

حول تأثير عمل الدراجات النارية المأجورة على أصحاب التكاسي، يقول عبد الحميد الناصر (صاحب تكسي في مدينة سلقين) لـ (جيرون): إن “انتشار التوصيل عبر الدراجات النارية أدى إلى انخفاض نسبة العمل لدينا، وبات كثير من أهالي المنطقة من مختلف الطبقات يفضلونها على التكسي لانخفاض أجرتها، ولا سيما أن أصحاب الدراجات النارية يتخذون كراجًا لهم بجانبنا، وسط المدينة”. وأضاف: “كانت تبلغ أرباحي اليومية، قبل انتشار ظاهرة الدراجات، حوالي 5 آلاف ليرة سورية، أما الآن ففي بعض الأحيان تمر أيام كثيرة علينا من دون عمل”.

يقطن في مدينة سلقين أكثر من 800 عائلة، هُجّرت من محافظة دير الزور مطلع عام 2015، حيث يتوزع بعضهم في المدارس، والبعض الآخر في مخيّمات عشوائية في محيط المدينة، ومعظمهم يعانون أوضاعًا معيشية سيئة، بسبب انعدام فرص العمل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق