سلايدرقضايا المجتمع

مطالبات للتحالف الدولي بتعويض المدنيين وصعوبات في نقل الملف إلى القضاء

طالبت (هيومن رايتس ووتش) في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء، قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بمعالجة الضرر الذي أصاب المدنيين في أثناء العمليات العسكرية في سورية ضد تنظيم (داعش)، وبأن يوسّع نطاق المدفوعات التي قدّمها، في كانون الثاني/ يناير 2019، لتشمل المدنيين المتضررين من أفعاله السابقة في سورية.

ذكرت المنظمة الحقوقية أن التحالف لم يُجرِ تحقيقًا شاملًا في الهجمات التي أودت بحياة مدنيين، ولم يُنشئ برنامجًا للتعويضات أو أي مساعدة أخرى للمدنيين المتضررين من عمليات التحالف. وعزت وزارة الدفاع الأميركية غياب مثل هذه المدفوعات إلى “القيود العملية والوجود الأميركي المحدود، مما يقلل من الوعي المطلوب بالأوضاع لتوفير هذه المدفوعات” التي سُميت بـ “الهبات أو مدفوعات التعزية”، في إشارة واضحة إلى عدم رغبة التحالف في الاعتراف بوجود التزام قانوني لدفعها.

يقول المحامي السوري أنور البني، رئيس (المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية) لـ (جيرون): “يحاول التحالف الدولي التملص من مسؤولية تعويض الضحايا المدنيين وذويهم؛ لأن التعويض يعني أنهم يعترفون بجريمتهم، وهذا يرتب عليهم مسؤولية جزائية، حيث إن تعويض الضحايا يعني إثبات المسؤولية على المسبب أو المجرم، بينما (الهبة) ترفعها عنهم”.

وعلى الرغم من وضوح معالم وحجم الأضرار التي تسبب بها التحالف الدولي، ووفرة التقارير الحقوقية التي أدانته وطالبته بالاعتراف بمقتل المدنيين وتعويضهم ماديًا ومعنويًا؛ تبقى إمكانية القيام بأي تحرك قانوني للمطالبة بحقوق المدنيين محدودة، لعدة أسباب يشرحها البني قائلًا: “المشكلة الأساسية تكمن في إثبات المسؤولية قانونيًا، وليس افتراضيًا، وأيضًا في إثبات وقوع الجريمة. وهذا يتطلب وجود أدلة ملموسة أمام المحاكم وليس تقارير حقوقية، لأنها لا تُعدّ أدلة قضائية ولا تكفي لإصدار إدانة، فالقاضي يحتاج إلى سماع الشهود بنفسه والتحقق من صحة إفادتهم، كما يحتاج إلى سجلات حركة الطائرات، ليتأكد من جنسية الطائرة التي قصفت وتابعيتها”.

ويتابع: “ثالثًا، يتطلب الأمر وجود الضحايا أو ممثليهم على أرض الدولة المتهمة، لرفع الدعوى وإحضار الأدلة أمام قضائها، وهذه إشكالية كبيرة، فرفعت الأسد -على سبيل المثال- معروف في فرنسا ومعظم الدول أنه ارتكب جرائم حرب، ولكن لم يستطع أحد أن يقدم للقضاء أدلة كافية لإدانته، لذلك هناك تشويش كبير حول هذا الموضوع، فالبعض يفترض أن وجود المجرم والمعرفة بارتكابه للجريمة يكفيان لإدانته، لكن الذهاب إلى المحكمة والمطالبة بإدانته مسأله مختلفة تمامًا، حتى ولو كان هناك مئات التقارير الحقوقية والصحفية التي تتهم طرفًا ما بارتكاب جريمة، فهذه التقارير لا يؤخذ بها نهائيًا أمام القضاء”.

وأضاف: “التقارير الحقوقية مهمة لتحريك أصحاب الرأي السياسي والرأي العام لاتخاذ إجراء قانوني، لكنها ليست موجودة لتكون أدلة أمام القضاء، ومهمتها تحريك الرأي العام لتغيير سياسات أو التأثير على السياسيين، وهذه مسألة أخرى مختلفة تمامًا”. واختتم البني قائلًا: “إن كانت كل العقبات المذكورة سابقًا غير موجودة؛ فالعملية تحتاج إلى تمويل كبير لتنفيذها، وهذه مشكلة إضافية”، متسائلًا: “الأهم من ذلك كله، هل ستسمح سلطات الأمر الواقع بالقيام بذلك؟!”.

وكانت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) قد وثقت، في تقرير أصدرته أواخر آذار/ مارس الماضي، مقتل 3035 مدنيًا بينهم 924 طفلًا، و656 سيدة (أنثى بالغة) على يد قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، منذ تدخلها العسكري في سورية حتى تاريخ إصدار التقرير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق