اقتصادسلايدر

نظام الأسد يتلقى صفعة بريطانية باحتجاز ناقلة نفط إيرانية متجهة إلى مصفاة بانياس

لندن تمنع الأسد من الوصول إلى مصادر طاقة يستعملها في قمع شعبه

تلقى نظام الأسد صفعة كبيرة باحتجاز حكومة جبل طارق بالتعاون مع الحكومة البريطانية، وبطلب من الإدارة الأمريكية، شحنة نفط إيرانية كبيرة كانت متجهة إلى مصفاة بانياس في الساحل السوري.

وفيما قررت السلطات في جبل طارق، الجمعة 5 من الشهر الحالي، تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية “غريس 1” 14 يومًا،  اعتبرت لندن عملية الاحتجاز رسالة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد.
المبعوث البريطاني إلى سورية مارتن لنغدن، قال: إنّ منع قوات جبل طارق، بالتعاون مع القوات البحرية البريطانية، ناقلة نفط من الوصول إلى مصفاة بانياس، استهدف “منع الأسد من الوصول إلى مصادر طاقة يستعملها في قمع شعبه”، فيما قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت: إنّ الإجراء سيحرم النظام القاتل للرئيس السوري من الموارد القيمة.

حادثة إيقاف حكومة جبل طارق لناقلة عملاقة تنقل نفطًا خامًا من إيران إلى النظام السوري، في تجاوز واضح للعقوبات الأوروبية والأميركية، تأتي مع تصاعد التوترات بشدة بين نظام الملالي في طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع القليلة الماضية في مياه الخليج العربي.

رئيس حكومة هذه المنطقة البريطانية فابيان بيكاردو، قال في بيان: “لدينا كل الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد أنّ “غريس 1” كانت تنقل شحنتها من النفط الخام إلى مصفاة بانياس التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سورية”، ويعمل “في انتهاك للعقوبات”.

جاء ذلك، في وقت ذكرت فيه هيئة (بنما البحرية)، أنّ الناقلة “غريس 1” المحتجزة شُطبت من سجلاتها للسفن الدولية اعتبارا من 29 أيار/ مايو الماضي. وقالت الهيئة: إنّها شطبت الناقلة من سجلاتها بعد إنذار بأنها “استُخدمت في تمويل الإرهاب أو مرتبطة به”. وعلى الرغم من أنّ الناقلة ترفع علم بنما، فإنّ إيران أعلنت ملكيتها لها، واعترضت على احتجازها الذي جاء نتيجة لخرقها العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على النظام السوري.

وأشارت بيانات للشحن، بحسب وكالة (رويترز) أن جرى تحميل الناقلة بنفط إيراني قبالة السواحل الإيرانية على الرغم من أنّ وثائقها تقول إنّ النفط مصدره العراق. ولم تشر سلطات جبل طارق إلى مصدر النفط عندما احتجزت الناقلة بموجب عقوبات أوروبية مفروضة على نظام الأسد منذ سنوات. وأصدر القضاء في جبل طارق قرارًا بالتحقيق مع طاقم السفينة الـ28 في مسعى لتحديد وجهتها.

العقوبات تفاقم الأزمات في مناطق سيطرة النظام

المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رحب بخطوة حكومة جبل طارق على الرغم من أنّ الواقعة قد تشير إلى بعض التوتر في داخل أوروبا.
من جهة أخرى، قال جوسيب بوريل القائم بأعمال وزير الخارجية الإسباني: إنّ حكومة جبل طارق احتجزت الناقلة العملاقة (غريس 1) بناء على طلب من الولايات المتحدة لبريطانيا، ولا تعترف إسبانيا بسيادة بريطانيا على المياه المحيطة بجبل طارق، وأضاف أنّ إسبانيا كانت تتطلع للتحفظ على الناقلة للاشتباه في نقلها نفطًا خامًا إلى سورية، وكيف أنّ ذلك يمكن أن يمس السيادة الإسبانية لأنّ الأمر حدث على ما يبدو في مياه إقليمية إسبانية.

مراقبون رأوا أنّ احتمال أن يكون مصدر تلك الشحنة هو طهران، ويشير ذلك إلى رابط بين الاحتجاز وجهود أميركية حثيثة لوقف كل مبيعات الخام الإيراني عالميًا وهو ما وصفته طهران بأنّه “حرب اقتصادية” غير قانونية ضدّها.

المراقبون تساءلوا عن سبب هذا الطريق الطويل الذي سلكته الناقلة نحو الساحل السوري، إذ أنّه من المعتاد أن تنطلق السفن الإيرانية لنقل شحنات النفط من إيران إلى سورية، من الخليج العربي ثم تدور حول الجزيرة العربية لتدخل البحر الأحمر ومن ثّم تدخل من قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وتصل في النهاية إلى الموانئ السورية.

وتستغرق هذه الرحلة 3500 ميل بحري، أي حوالي يوم واحد أو أكثر، وهي أقل من مسافة الإبحار الطويلة في المحيطات، مثل ما قامت به الناقلة “غريس 1” التي سلكت طريقًا مختلفًا وطويلًا يدور حول إفريقيا في رحلة تبلغ مساحتها 12 ألف ميل بحري للوصول إلى سورية.

وعزا تقرير لإذاعة “فردا” الأميركية الناطقة بالفارسية، السبب في توجه الناقلة الإيرانية نحو الطريق الذي يمر جبل طارق، إلى قيام السعودية بمنع تفريغ جزء من شحنة الناقلة الثقيلة، وإثر ذلك لم تكن الناقلة قادرةً على عبور قناة السويس بهذا الحجم من الحمولة.

يُذكر أنّ السعودية صاحبة جزء من خط الأنابيب، ولا تسمح للنفط الإيراني المتجه إلى سورية بالاستفادة من منشأة التفريغ.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على نظام الأسد منذ العام 2011، ومُددت خلال العام الحالي حتى العام 2020، وتشمل العقوبات حظرًا على النفط وتجميد أصول للمصرف المركزي السوري الموجودة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى فرض عقوبات على كبار القيادات الأمنية والعسكرية في سورية.

وشهدت سورية خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي أكبر أزمة وقود في مناطق سيطرة النظام، إثر تشديد العقوبات على نظام الملالي في طهران التي كانت تُعدّ المصدر الوحيد المغذي للنظام الأسدي بالنفط.

ويعتمد نظام الأسد على الواردات النفطية الإيرانية، التي تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل شهريًّا، لكن حكومة النظام حُرمت منها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بفعل العقوبات الأميركية على الشركات الإيرانية.

وذكر تقرير إذاعة (فردا)، أن بين شهري كانون الثاني/يناير 2017 وتشرين الأول/ أكتوبر 2018، سلّمت إيران 50 ألف برميل نفط إلى الأسد يوميًا. ومع احتساب متوسط أسعار النفط العالمية، تصل قيمة تلك الشحنات إلى حوالي 3 ملايين دولار يوميًا أو أكثر من مليار دولار سنويًا. واستؤنفت شحنات النفط الإيرانية خلال الشهرين الماضيين، حسبما ذكرت شركة “تانكر تراكرز” التي أكدت أنّ طهران تقوم بتسليم ما معدله 100 ألف برميل يوميًا إلى سورية.

ومُني قطاع النفط في سورية، وفق مصادر إعلام رسمية في دمشق، بخسائر كبيرة خلال سنوات الثورة السورية، تُقدّر بما يقارب 74 مليار دولار أميركي، في حين تبقى حقول النفط والغاز السورية تحت سيطرة القوات الكردية شمال وشرق سورية، من دون تفعيل حقيقي لدورها.

وكالة “بلومبرغ” الأميركية سبق أن ذكرت، في وقت سابق، أنّ العقوبات الأميركية الصارمة على طهران كان لها وقع اقتصادي كبير في سورية، بالنظر إلى التحالف الوثيق بين النظامين الإيراني والسوري.

ردات فعل غاضبة في طهران

بعد أنباء عن احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية، نفت طهران، السبت، الخبر ووصفته بأنّه “مفبرك”، وتزامن ذلك مع تصريح لمسؤول بريطاني قال فيه: إنّ اتصالًا جرى بالناقلة “باسيفيك فوياجر” في بحر العرب وهي آمنة. وحذر عضو مجلس الخبراء الإيراني محمد علي موسوي جزائري، بريطانيا من رد فعل طهران على احتجاز ناقلة النفط.

ونقلت وكالة أنباء (فارس) الإيرانية شبه الرسمية، عن جزائري قوله، السبت: “أقول صراحة إنّ بريطانيا يجب أن تشعر بالخوف من الإجراءات التي ستتخذها إيران ردًا على الاحتجاز غير المشروع لناقلة النفط الإيرانية”، وأضاف: “أوضحنا أنّنا لن نصمت مطلقًا عن التسلط.. ومثلما كان ردنا قويًا على واقعة الطائرة الأميركية المسيّرة، سيكون لإيران رد مناسب أيضًا على هذا الاحتجاز غير المشروع، لناقلة النفط”.

وكانت طهران أسقطت في 20 حزيران/ يونيو الماضي طائرة عسكرية أميركية مسيّرة، وقالت: إنّها كانت تحلق فوق أحد أقاليمها الجنوبية في الخليج، لكن واشنطن قالت: إنّ الطائرة أُسقطت أثناء تحليقها فوق مياه دولية.

من جهة أخرى، عدّ المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران عباس علي كدخدائي، السبت، أنّ احتجاز بريطانيا ناقلة النفط، أثبت استمرارها في “سياسة القرصنة” وعدم التزامها بالاتّفاق النووي.

وقال في تغريدة: “غصب أموال المجتمعات الأخرى يُعدُّ من سياسات بريطانيا، إذ أنّ كارثة عام 1917 وموت 9 ملايين إيراني حصلت إثر مجاعة اجتاحت البلاد في نهاية الحرب العالمية الأولى، بسبب سياسات بريطانيا الاستعمارية، واحتلالها أجزاء من إيران التي أعلنت الحياد في تلك الحرب”، وأضاف: “إنّ تجميد أموال إيران على الرغم من قرارات محاكمها الداخلية، واحتجاز السفينة التجارية الإيرانية، يؤشر إلى أنّ بريطانيا ما زالت مستمرة بسياسة القرصنة وأنّها غير ملتزمة بالاتّفاق النووي عمليًا أيضًا”.

وغرد سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، وهو أيضًا قيادي في (الحرس الثوري)، المصنف أمريكيًا كـ (منظمة إرهابية)، على حسابه في “تويتر”، الجمعة، “إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية، سيكون على المسؤولين الإيرانيين الرد بالمثل عبر احتجاز ناقلة نفط بريطانية”. وهدد أكثر من مسؤول إيراني باحتجاز ناقلة نفط بريطانية ردًا على احتجاز سلطات جبل طارق التابعة لبريطانيا لناقلة النفط الإيرانية.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد استدعت السفير البريطاني في طهران، احتجاجًا على احتجاز الناقلة العملاقة، ودعت إلى الإفراج عنها في أسرع وقت، مشيرةً إلى أنّ احتجاز البحرية البريطانية ناقلة النفط بمثابة “قرصنة بحرية”. وأكدت الخارجية الإيرانية للسفير البريطاني لدى طهران، أنّه “لا يحق للبحرية البريطانية احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية”.

بولتون: ترامب يدرس فرض عقوبات جديدة

الرد الأميركي على حادثة الاحتجاز جاء على لسان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي قال: إنّ توقيف ناقلة النفط الإيرانية “نبأ ممتاز”.

بولتون غرد على (تويتر): “بريطانيا اعترضت ناقلة النفط العملاقة (غريس 1)، المحمّلة بالنفط الإيراني إلى سورية في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي”.
وأردف: “أميركا وحلفاؤنا سيواصلون منع نظامَي طهران ودمشق من الإفادة من هذه التجارة غير القانونية”، من دون أن يؤكد ما إذا كانت بلاده طلبت اعتراض الناقلة.

من ناحية ثانية، أعلن بولتون أنّ الرئيس ترامب يدرس إلغاء باقي إعفاءات البرنامج النووي الإيراني. ونقل موقع (بريتبارت) عن بولتون قوله، الجمعة: إنّ القرار اتُّخذ بعد رفع إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب بما يتجاوز الحدود المحددة في الاتّفاق النووي، وكذلك تهديد الرئيس الإيراني حسن روحاني برفع نسبة التخصيب اليورانيوم. وأكد بولتون أن وفقًا للاتّفاق النووي، كان لدى إيران 7 استثناءات مختلفة للبرنامج النووي، التي انخفضت إلى 5 استثناءات في وقت سابق.

وفي باريس، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لنظيره الإيراني، عن قلقه البالغ في مواجهة خطر إضعاف الاتّفاق النووي الموقّع مع طهران والعواقب التي ستلي ذلك بالضّرورة”، وفق ما أعلن قصر الإليزيه، السبت.

وخلال مكالمة هاتفيّة استمرّت أكثر من ساعة، قال ماكرون: إنّه اتفق مع روحاني على السعي لتوفير الظروف الملائمة لإجراء حوار بين كل الأطراف بحلول 15 تموز/ يوليو الحالي، وأشار ماكرون إلى أنّه سيواصل المحادثات مع السلطات الإيرانية والأطراف الأخرى المعنية، سعيًا إلى وقف التصعيد. وتقول طهران: إنّ “الشركاء الأوروبيين تقاعسوا عن حمايتها من العقوبات الأميركية”.

وكان علي أكبر ولايتي (مستشار المرشد علي خامنئي) قال، صباح الجمعة: إنّ طهران سترفع اعتبارًا من يوم الأحد 7 من الشهر الحالي، ‎تخصيب اليورانيوم أكثر من المسموح به في الاتّفاق ‏النووي، الأمر الذي يُعد انتهاكًا للاتّفاق النووي وقرار مجلس الأمن 2231.

وأعلنت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، أنّ واشنطن طلبت اجتماعًا خاصًا لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 بلدًا، وذلك لبحث تطورات الملف الإيراني حول تخصيب اليورانيوم، كما نقل عن دبلوماسيين في الوكالة الدولية توقعهم عقد الاجتماع يوم الأربعاء المُقبل. وكانت الوكالة أعلنت الأسبوع المنصرم، أنّ إيران تجاوزت الحد الأقصى لمخزون اليورانيوم المنصوص عليه في الاتّفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران والقوى العالمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق