تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تصعيد عسكري على ريف إدلب.. وروسيا تخسر المعركة على جبهات حماة

وسّع طيران النظام وروسيا من رقعة القصف على ريف إدلب، خلال يومي السبت والأحد، ليشمل القصف أجزاءً واسعة من ريف معرة النعمان الشرقي ومناطق سهل الروج في ريف إدلب الغربي الخارجة عن (المنطقة المنزوعة السلاح) متسببًا في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، فيما يُرجع محللون أسباب ذلك إلى فشل الخطط العسكرية والاستراتيجية لروسيا على جبهات القتال في ريف حماة.

أكد نذير أبو عمر، ناشط إعلامي في ريف إدلب، لـ (جيرون) أن “طائرات النظام الحربية كثّفت غاراتها الجوية على ريف إدلب، مستهدفة بلدات (محمبل، جدرايا، الزيادية، بابيلا، معرشورين، كفروما) في ريفي إدلب الشرقي والغربي، ما أدى إلى مقتل 23 مدنيًا، خلال يومي السبت والأحد، بينهم 17 شخصًا في بلدة محمبل بريف إدلب الغربي”، موضحًا أن “جميع تلك البلدات هي خارجة عن (المنطقة المنزوعة السلاح)”.

وقال ناجي المصطفى، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، في حديث إلى (جيرون) عن أسباب توسعة رقعة القصف: إن “توسيع نطاق قصف روسيا والنظام على مناطق ريف إدلب، هو انتقام روسي لعناصرها الذين قُتلوا على جبهات ريف حماة خلال الأيام الماضية، بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية في تلك المناطق”، موضحًا أن “روسيا انهارت بثقلها الكامل في مناطق ريف حماة، ولم يعد أمامها خيار سوى أن تلجأ إلى استخدام قوتها الجوية، إضافة إلى اضطرارها إلى استبدال (الفيلق الخامس) الذي يقوده سهيل الحسن، بقوات (الفرقة الرابعة) التي تعدّ الذراع الأقوى في سورية لإيران، وتمركزها في معسكر بريديج في ريف حماة الشمالي، فيما تستمر فصائل المعارضة باستهداف نقاط تمركزهم بشكل يومي”.

العميد أحمد رحّال، خبير عسكري، أكد في حديث إلى (جيرون) أن “روسيا فشلت عسكريًا على كافة جبهات ريف حماة، بسبب الدعم الخارجي الذي تلقته فصائل المعارضة من تركيا وأميركا، وثبات فصائل المعارضة في أرضهم، وإحباط هجوم القوات المدعومة من روسيا، على اعتبار أنهم على دراية تامة بكافة التفاصيل الجغرافية في مناطق ريف حماة، إضافة إلى العامل الأهم وهو وجود حاضنة شعبية للفصائل بين صفوف المدنيين، وهو ما راهنت عليه روسيا لتعيد سيناريو جنوب سورية في اتباع سياسة الأرض المحروقة، وتدمير كافة المنشآت الحيوية والبنى التحتية، للضغط على المدنيين وقبولهم بالمصالحة مع النظام السوري”.

وأضاف: “باتت روسيا في موقف حرج، ولا سيّما بعد أن كُشفت أوراقها عندما لجأت إلى الخيار العسكري على مناطق ريف حماة وإدلب، وهو ما يخالف بنود (اتفاق سوتشي) المبرم بينها وبين تركيا، إضافة إلى أن روسيا غدرت بتركيا، على اعتبار أنها أعطت تعهّدات بأن أي شيء يحصل في المنطقة المنزوعة السلاح يتم بالتعاون ما بين الجيش التركي والروسي، دون أي تدخل من قوات النظام وفصائل المعارضة”.

بخصوص استبدال روسيا الفيلق الخامس، بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد والمدعومة من إيران، أوضح رحّال: “منذ بداية الحملة العسكرية على ريف حماة، كانت إيران والميليشيات الشيعية الموجودة في سورية مُستبعدة من معركة ريف حماة، باستثناء الفرقة الرابعة، وباتت روسيا اليوم في موقف حرج أمام إيران، بعد أن منعتها من المشاركة على جبهات حماة، بسبب التعهدات التي أعطتها روسيا لأميركا بإخراج إيران من الأراضي السورية”.

وأشار رحّال إلى وجود تقارير تلقتها (قاعدة حميميم الروسية) تفيد بأن (الفيلق الخامس) المدعوم من قبلها، لم يستطع سد الفراغ الذي تركته القوة الإيرانية، لذا استقدمت روسيا الفرقة الرابعة، وهي تعدّ الذراع الأقوى لإيران في سورية، إلى أحد المعسكرات الموجودة في ريف حماة، لتتولى مهام فتح خطوط الإمدادات، بين مدينتي سقيلبية ومحردة، التي قطعتها فصائل المعارضة بسيطرتها على تل ملح الاستراتيجي بريف حماة الشمالي، والعمل أيضًا على تأمين الخطوط الخلفية للجبهات، من أي عملية فرار قد تقوم بها قوات (الفيلق الخامس)”.

واختتم الرحال حديثه قائلًا: “إن معركة الاستنزاف ليست من صالح روسيا، لأنها سوف تكلفهم خسائر بشرية كبيرة؛ لمعرفة فصائل المعارضة لجغرافية المنطقة، ولا سيما أنهم من أبنائها، ولوجود نقطة أخرى مهمة وهي أن العامل الزمني ضيق جدًا، ولن يسمح لروسيا بالاستمرار في تصعيدها العسكري بسبب اقتراب الاجتماع الثلاثي بين (تركيا، روسيا، إيران). ومن الأرجح أن تشهد مناطق ريف حماة وإدلب خلال الأيّام القادمة عملية وقف لإطلاق النار، وحل عسكري ينهي كافة أنواع القتال”، معتبرًا أن “الحلّ الأخير هو فوز فصائل المعارضة، لثباتهم في الأرض وعدم قدرة روسيا (الدولة العظمى) على مواجهتهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق