تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

المعارضة السورية واللجنة الدستورية… القول رافض والفعل موافق

قلة من السوريين يثقون بما يُسمى “اللجنة الدستورية”، تشكيلًا وآليات عمل وهدفًا، وجميع من خرج عن سلطة نظام الأسد لا يهتمّ بها، ولا يملك سوى سؤال واحد لا غير: هل سيرحل الأسد ومتى؟

تريد روسيا والمجتمع الدولي إيهام السوريين بأن مشكلاتهم سيتم حلها من خلال لجنة دستورية ولدت بعد عمليات تلقيح فاشلة عديدة، فكان الحمل بجنين مشوّه، والولادة بعملية قيصرية، خاصة بعد أن استطاع النظام اختراق حصة الأمم المتحدة في اللجنة الدستورية.

المضحك المبكي هو أن روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا والمجتمع الدولي جميعهم يعلمون أن القصد من اللجنة الدستورية هو إعطاء مزيد من الوقت للنظام، لاستعادة السيطرة على الأرض، ومقعده في جامعة الدول العربية تمهيدًا لعودته للمجتمع الدولي.

الأمر أشبه بحفلة تنكرية لمجموعة من البشر، قد وضعوا أقنعةً على وجوههم، على الرغم من معرفة كل منهم بالآخر، لكن أصول اللعبة أن تجلس إلى الطاولة وجانبك عدة أقنعة تغيّرها في كل مرحلة من مراحل اللعبة.

يطبيعة الحال، من المستحيل اليوم البدء بحل القضية السورية من الداخل، وقضية الشعب السوري ومأساته المفتوحة منذ سنوات تسع، تأتي في آخر اهتمامات المجتمع الدولي، ونجد أن كل دولة من دول العالم تنظر إلى الشأن السوري من الزاوية التي تهمها، وتحقق مصالحها بعيدًا من مصالح الشعب السوري وتطلعاته التي دفع ثمنها عشرات أضعاف الثمن، بسبب الاشتباك الدولي الاقتصادي والجيوساسي على الأرض السورية.

بعد حين، ستبدأ اللجنة الدستورية اجتماعها، وسيكون مخصصًا للاتفاق على آليات عملها والمسائل التقنية، ويمكن تخيّل الزمن اللازم للاتفاق على تفاصيل آليات العمل والتصويت، فمن غير المتوقع إنجاز هذه المسائل قبل ثلاث سنوات، إذا توفرت النيّات الصادقة، وبذلك يكون الأسد قد احتفظ بموقع الرئاسة لسبع سنوات قادمة، بحسب دستور عام 2012، وبعد ذلك تدخل اللجنة مناقشة مواد الدستور مادة مادة، وسيتوقف عمل اللجنة عند مسائل خلافية عديدية منها:

  • رئاسة الجمهورية، مدتها وعدد الدورات، وهل النظام رئاسي أم برلماني أو مختلط، وصلاحيات رئيس الجمهورية.
  • الخلاف حول الدين الإسلامي ووصفه على أنه أحد مصادر التشريع.
  • اسم الدولة: هل سيكون الجمهورية العربية السوريه أم الجمهورية السورية فقط.
  • صلاحيات الرئيس: وهل ستكون مطلقة كالدستور الحالي، أم نصف مطلقة، أم شكلية، وهو ما يحلم به المعارضون، وتلتزم به معظم دساتير العالم المتحضرة.

ما يجب الإشارة إليه أن اللجنة الدستورية التي كانت صلاحية تشكيلها في الأصل من مهام هيئة الحكم الانتقالي، قد تم طرحها قبل تشكيل الهيئة، من أجل إلغائها والقفز عنها، وذلك بمثابة حكم إعدام لقرار الأمم المتحدة 2254، وعلى الرغم من أن المعارضة السورية تُكرر في كل خطاباتها تمسكها بذلك القرار؛ فإنها تمضي في عملية إعدامه من خلال موافقتها على تشكيل اللجنة الدستورية، فالقول رافض والفعل موافق.

وعلى هامش سيرة الحل، نطرح بعض التساؤلات:

  • هل اللجنة الدستورية ستحل قضية اشتباك أنابيب الغاز التي تتحارب في سورية؟
  • هل اللجنة الدستورية ستعيد الحياة لمشروع خط الغاز التركي نابكو؟
  • هل اللجنة الدستورية ستحل قضية الأمن القومي التركي؟
  • هل سترسم الحدود البريه والبحرية بين سورية وإسرائيل ولبنان؟
  • هل ستعيد الحياة لمعامل إسالة الغاز التركية على حساب معامل مصر؟
  • هل ستُخرج الاحتلال الفارسي والروسي من سورية؟
  • هل ستقف في وجه الميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية؟
  • هل ستستطيع وقف آلة قتل النظام؟

هذه هي المشكلة في سورية، الغاز وأنابيب مده، والوجود الأجنبي على أرض سورية، ومطامع الدول الإقليمية والغربية بهذه الرقعة من الجغرافيا، وآلة قتل النظام وروسيا وإيران، وحين تنتهي كل هذه الدول من رسم حدود نفوذها، بالتوافق فيما بينها وتقاسم ما يمكن تقاسمه؛ سنجد أن رحيل الأسد لا يهم روسيا، وبقاؤه لا يهم أميركا، فالأسد اليوم مجرد ورقة بلا وزن أو قيمة، بلجنة دستورية أم من دونها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق