تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

بيدرسون: اللجنة الدستورية لن تغيّر كثيرًا لكنها بداية الحل

قضية المعتقلين أولى خطوات الحل السياسي

ما تزال الشكوك قائمة حول إمكانية الاتفاق، بين المعارضة السورية والنظام، على تشكيل اللجنة الدستورية، وحول قدرة اللجنة -إذا تشكلت- على المضي نحو الأمام باتجاه خطوات للحل السياسي في سورية.

قبل عام، تمّ الإعلان عن بدء العمل على سلة الدستور، إحدى السلال الأربعة التي أقرها مجلس الأمن كمحاور للعملية السياسية في سورية، لكن إلى الآن لم تتشكل اللجنة بعد، في تنفيذ لوعود النظام بالإغراق في التفاصيل.

في مقابلةٍ نشرها مركز الحوار الإنساني النرويجي، مع غير بيدرسون، المبعوث الأممي الرابع إلى سورية، على هامش اجتماع منصة أوسلو السنوية للوسطاء الدوليين في الصراعات، تحدث بيدرسون في المقابلة التي حملت عنوان (المضي قدمًا) عن المعوقات الأساسية للعملية السياسية في سورية، والتي تتمركز حول نقاط أربع، كانت هي الأسباب لعدم نجاح من سبقه من مبعوثين في دفع عجلة العملية السياسية في سورية نحو الأمام، للوصول إلى حل لإنهاء الصراع في سورية الذي دخل عامه التاسع.

ذكر بيدرسون أن هناك عدة عوامل عقّدت الطريق نحو تسوية تفاوضية، أولها كان تعقيدات المجتمع السوري، والتطورات في العالم العربي منذ عام 2011، وثانيًا حرب الوكالة في السياق الإقليمي، وثالثًا السياق الدولي الذي كان أحد العوامل أيضًا، حيث كان هناك نقص في التعاون بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ونقص الفهم المشترك لما يتطلبه الأمر لإنهاء الصراع، وأخيرًا، في مرحلة لاحقة، كان العامل الرابع طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا التي لم توصل إلى طريق لإيجاد حل.

قضية المعتقلين من أساسيات بناء الثقة وتنفيذ 2254

وفي إجابة عن سؤال: ماذا يعني قرار مجلس الأمن 2254 له، قال بيدرسون إنه بعد دراسة معمّقة للقرار وجد أنه يتضمن كل العناصر الضرورية لإيجاد حل للصراع، ولذلك كانت الأولوية له بعد تسلّمه منصبه هي “تعميق الحوار مع كل من النظام السوري ولجنة التفاوض التابعة للمعارضة، لرؤية إمكانية تطوير بعض المشتركات، التي يمكن أن تكون نقطة البداية لبناء الثقة”.

ركّز المبعوث الأممي على أولوية مسألة المعتقلين تعسفيًا، والمختطفين والمفقودين، وهي القضية المذكورة في قرار مجلس الأمن رقم 2254، وتم الحديث عنها في إطار عملية أستانا، مع روسيا وإيران وتركيا والأمم المتحدة، لكن هذا الملف لم يُحرز أيّ تقدم. ورأى بيدرسون أن قضية المعتقلين “هي قضية لها تأثير عميق على المجتمع السوري”، وهي “في حد ذاتها قضية إنسانية”، لذلك شدد دائمًا على “الحاجة إلى رؤية خطوات موحدة أكبر بخصوص هذه القضية”.

اللجنة الدستورية لن تغير كثيرًا.. لكنها البداية

ذكر المبعوث الأممي أنه تم الاتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة على المضي قدمًا، في ما يخصّ اللجنة الدستورية، وعدم حصر النقاش عل اختيار الأعضاء فقط، وذكر أن اللجنة الدستورية ستكون من ثلاث مجموعات، 50 اسمًا يقدمها النظام، و50 اسمًا تقدمها المعارضة، و50 اسمًا من ممثلي المجتمع المدني تقدمها الأمم المتحدة، وما يزال هناك خلاف قائم حول بعض الأسماء التي رشحت، ولم يتم الاتفاق عليها، ولا يرى بيدرسون أن اللجنة الدستورية ستتمكن من أن تُحدث تغييرًا كثيرًا، كما يوافقه كثيرون في هذا الرأي، لكنه أوضح أنه “إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، وكانت هناك إرادة سياسية؛ فقد تكون فاتحة الباب لعملية سياسية أوسع”.

دعم المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة

أكد بيدرسون، في سياق حديثه، على ضرورة دعم المجتمع الدولي لجهوده في إنهاء الصراع والوصول إلى حل مستدام، وأشار إلى “ضرورة دعم كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة في الملف السوري، بما يتضمن مجموعة أستانا، والمجموعة الصغيرة، وكل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، كما أكد أنه يرغب في أن يجتمع بكل من هذه المجموعات السابقة الذكر، وذكر أنه بحاجة إلى “التزام من هذه المجموعات بدعم عملية جنيف”.

وقال: “على الرغم من أن التحديات هي ضمن المجتمع السوري، والعوامل الإقليمية، ثم التركيبية الدولية، فلن تكون هذه معوقات أمام العمل ومتابعة كل العناصر التي نحتاج إليها لإيجاد حل شامل للصراع، فهذه ليست المرة الأولى التي تُقيّد فيها الأمم المتحدة بحقيقة كهذه”، وذلك من خلال “اتصالاتنا مع الأطراف السورية، والأطراف الإقليمية والدولية، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة وروسيا”.

عودة اللاجئين وإعادة الإعمار

وعن عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، ربط بيدرسون ذلك ببناء الثقة بين طرفي الصراع في سورية، المعارضة والنظام، وكيف سيرى اللاجئون الوضع في الداخل من ناحية الأمان، وشدد على أنه سيكون لموضوع الأمان، في حال تم التمكن من إحراز تقدم حقيقي فيه، الأثر الفوري على عودة اللاجئين، لذلك أكد على ضرورة التحرك في ملف المعتقلين والمفقودين والمختطفين، والسعي لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، كخطوة لبناء الثقة بين الطرفين تمهيدًا لعودة اللاجئين.

وأشار كذلك إلى أن مسألة التجنيد، وتأمين سبل العيش، والفرص الاقتصادية، من العوامل الأساسية المهمة في موضوع عودة اللاجئين، وأكد أنه “إذا لم يكن هناك تقدّم، فإن الخطر الذي قد نواجهه هو سنوات عديدة من حرب طويلة، حيث لا حرب ولا سلام”، وبالتالي فالسيناريو المحتمل -بحسب ما يرى- هو “تجميد الجبهات، وبقاء خمسة جيوش دولية؛ واستمرار المواجهات الدولية؛ ومواصلة تنظيم (الدولة الإسلامية) تنظيم صفوفه، في حين تظل (هيئة تحرير الشام) في الشمال الغربي؛ ولا يعود النازحون واللاجئون إلى منازلهم، تحت خطر تصعيد مستمر، كما هي الحال الآن في إدلب”، ووصف المبعوث الأممي هذا السيناريو بأنه “وصفة لتجديد عدم الاستقرار والعنف والمعاناة”.

ولتجنب هذا السيناريو، رأى أن هناك حاجة إلى “بداية جديدة تبدأ مع اللجنة الدستورية في جنيف، يرافقها خطوات حقيقية لبناء الثقة، ومنتدى داخلي لدعم العملية السياسية المتجددة، وأن يكون المجتمع الدولي مستعدًا لدعم خطوات مجدية بخطوات مجدية”، وأشار إلى أن “عمق المعاناة الإنسانية في الصراع ساهم في تعزيز العداء بين أطراف الصراع أكثر من المساعدة في إنهاء الحرب”.

وفي الحقيقة، سيبقى السوريون والمجتمع الدولي في حالة ترقب، بانتظار إعلان تشكيل اللجنة الدستورية التي طال انتظارها، والتي كثرت الوعود الروسية والأممية عن قرب التوافق وإعلان تشكيلها، وكأنها القشة التي ستنقذ الغريق، حيث إن رفض النظام أي عملية تفاوضية وأي خطوات حقيقية باتجاه حل سياسي في سورية جعل الآمال كلها معلقة على سلة الدستور واللجنة الدستورية، التي يؤمل أن تكون بداية للحل، فهي ليست الحل، ولم يكن يومًا الدستور السوري هو مشكلة السوريين، وفي حال فشل المبعوث الأممي الرابع إلى سورية، ذو الخبرة في التسويات والمصالحات، في الوصول إلى نقطة انطلاق، فسيكون قد حان الوقت للبحث عن مسار مختلف يكون فيه جدية وفاعلية لبداية إنهاء الحرب والصراع.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق