ترجماتسلايدر

لنعلم هذا: حرب الولايات المتحدة وإيران لن تُخاض في إيران وحسب

لن تكون المعركة مع إيران على الأراضي الإيرانية فحسب، بل يمكن أن تمتد إلى العراق وسورية ولبنان وإسرائيل والمملكة العربية السعودية واليمن والخليج الفارسي وخليج عُمان، وهذا يعني أن الحرب ستجتاح المنطقة كلها.

فوجئ السكان في شمال قبرص في 1 تموز/ يوليو، عندما سقط صاروخ إس 200 على حافة أحد الجبال، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على شمال سورية. استهدفت إسرائيل القواعد الإيرانية وعمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله أكثر من ألف مرة، خلال السنوات السبع الماضية. وتهدد إيران بالرد، لكنها تواجه الآن مخاوف أكبر وهي تتصارع مع واشنطن، وتسعى لإثارة التوترات في الخليج والعراق واليمن بين حلفائها ووكلائها.

يمتد قوس من الصراع المشتعل من مياه قبرص إلى خليج عُمان، حيث تمّ إسقاط طائرة جلوبال هوك الأميركية في حزيران/ يونيو، إلى أبها في المملكة العربية السعودية التي استهدفتها طائرات الحوثيين الذين تدعمهم إيران. إنها جبهة تمتد لثلاثة آلاف ميل، وتحدد النقاط الساخنة المحتملة بين الولايات المتحدة وحلفائها ضد إيران وحلفائها وعملائها. إن رؤية المنطقة من خلال هذه الخريطة المعقدة للصراعات المترابطة هي أفضل طريقة لفهم التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران في السياق الذي تتصاعد فيه. كما تكشف عن الطرق المحتملة التي قد تضرب بها إيران وعملائها الولايات المتحدة وحلفائها. في بعض الحالات، اندلعت هذه الصراعات بهذه السرعة.

ازدادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في أوائل أيار/ مايو، بعد أن حذر جون بولتون، مستشار الأمن القومي، من التهديدات الإيرانية وتوجه مايك بومبيو، وزير الخارجية، إلى العراق لمناقشة تلك التهديدات. هذه هي المرحلة الأخيرة من التحدي المعقد الذي تفرضه إيران على صناع القرار في الولايات المتحدة والغرب، وكذلك على الحلفاء المحليين. منذ أن انسحبت إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو صفقة إيران، عام 2018، تخضع إيران لعقوبات جديدة. وقد حذرت طهران من أنه إذا لم تتمكن القوى الأوروبية من إيجاد طريقة لتلبية مطالبها بالتغلب على هذه القيود؛ فإنها سوف تخترق الاتفاقيات حول كمية اليورانيوم المخصّب الذي تخزنه. يحدث هذا الآن مع صدور تهديدات أخرى.

الصورة الأكبر هي أن إيران تدعم دورها في الخارج القريب، وبخاصة العراق وسورية، وتقدّم الدعم لحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن. الكثير من هذا الدعم معروف جيدًا. بالنسبة إلى حزب الله، لا يعني هذا الأمر المبالغ المالية فحسب، ولكن أيضًا التوجيه الدقيق لترسانة الصواريخ التي يصل عددها الآن إلى 150 ألف. ويقول حزب الله إن كل إسرائيل تقع في نطاقها. في الأيام الأخيرة من عام 2018، شنت إسرائيل عملية على طول الحدود الشمالية للخلاص من أنفاق حزب الله. كان هذا تحذيرًا لبيروت من أن إسرائيل تعرف ما الذي يفعله حزب الله.

أشارت إيران إلى أن الصراع مع الولايات المتحدة سيؤدي إلى هجمات على إسرائيل. وقال مجتبى ذو النور، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: إن إسرائيل ستُدمّر في حالة الحرب مع الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير صدر في 1 تموز/ يوليو.

قد يعني هذا حربًا بين حزب الله وإسرائيل، كما يعني أيضًا فتح جبهة في غزة وفي سورية. على سبيل المثال، دعمت إيران حماس، التي تحكم غزة منذ عام 2006، والجهاد الإسلامي، وهي جماعة فلسطينية مسلحة أطلقت صواريخ على إسرائيل من غزة خلال العام الماضي. باستخدام نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي، تجنبت إسرائيل أكثر من 1000 صاروخ تم إطلاقها منذ آذار/ مارس 2018، وبالتالي استغنت عن الحاجة إلى هجوم بري كبير مثل الذي وقع في عامي 2009 و2014.

كما أنشأت إيران قواعد وبنية تحتية في سورية. ويشمل ذلك قواعد الحرس الثوري الإسلامي التي ما تزال تُستخدم لدعم نظام بشار الأسد في الصراع ضد المتمردين السوريين منذ عام 2011. وهناك أيضًا ميليشيات مدعومة من إيران من العراق ذهبت إلى سورية لتشارك في الصراع. تم الكشف عن وجود هذه البنية التحتية الإيرانية بشكل عام من خلال التوترات مع إسرائيل. إن أكثر من ألف غارة جوية شنتها إسرائيل ضد أهداف حوالي دمشق، إلى مئتي كيلومتر شمالًا في محافظتي اللاذقية وحمص، تكشف عن مدى دور إيران ورغبة إسرائيل في تقليص أو إبطاء نمو النفوذ الإيراني على الأقل. إضافة إلى ذلك، توضح العديد من الحوادث الخطيرة أن هدف إيران في سورية قد تغيّر، من مساعدة النظام في هزيمة المتمردين إلى استخدام سورية لأغراض أخرى. ويُنظَر إلى ذلك كجزء من محاولة إيران شق “طريق إلى البحر” أو ممر نفوذ عبر سورية إلى لبنان. في شباط/ فبراير 2018، دخلت طائرة من دون طيار إيرانية من سورية المجال الجوي الإسرائيلي بالقرب من بيت شيان. تم إسقاطها وضربت إسرائيل قاعدة تي 4 الجوية على الطريق إلى تدمر، حيث انطلقت الطائرة من دون طيار. في وقت لاحق من أيار/ مايو، أدى إطلاق النار من سورية إلى جولة أخرى من عمليات الانتقام الإسرائيلية.

يضع الصراع الدائر الدفاع الجوي السوري في موقف حرج. إذا لم يدافعوا عن حليفهم الإيراني، فسوف يُنظر إلى الأمر على أنه يعطي إسرائيل موافقة صريحة لتفعل ما تريد. لكن الدفاع الجوي السوري أثبت أنه عشوائي بشكل ملحوظ. في أيلول/ سبتمبر 2018، أطلقوا صاروخًا من طراز إس 200 على طائرة حربية إسرائيلية؛ فأصاب طائرة روسية كانت تهبط في اللاذقية. وقالت روسيا الغاضبة إنها ستزود سورية بنظام الدفاع الجوي إس 300. ظل هذا النظام مخبئًا حتى 30 حزيران/ يونيو، عندما أظهرت صورة أقمار صناعية أنه تم نشره بالقرب من مصياف. لم يكن واضحًا ما إذا كان يعمل، وعندما ضربت إسرائيل أهدافًا بالقرب من مكانه في اليوم التالي، تبيّن أن النظام لم يُستخدم. بدلًا من ذلك، أُطلق صاروخ إس 200 آخر نحو البحر، وضرب جبلًا في شمال قبرص. في حالة أخرى من عام 2017، طار صاروخ سوري فوق الأردن وكان لا بد من اعتراضه بواسطة نظام الدفاع الإسرائيلي سهم 3، Arrow 3. نجاح سورية الوحيد كان صاروخًا استهدف طائرة من طراز إف 16، وأدى إلى تحطم الطائرة في شمال إسرائيل.

خط المواجهة الإسرائيلي ضد أزمة متنامية محتملة مع إيران واضح. قد يشمل غزة وجنوب لبنان وأهدافاً في سورية. في الماضي حذّرت إسرائيل من أن دور حزب الله في لبنان، حيث يسيطر على وزارة الصحة وله وجود سياسي وعسكري قوي في البلاد، له تداعيات على لبنان بشكل عام. سيكون هذا صراعًا أكثر خطورة من الصراع في عام 2006، الذي هو تمهيد للأسوأ المقبل. لقد زادت دقة أسلحة حزب الله، ولديه الآلاف من المقاتلين الذين قاتلوا في الحرب الأهلية السورية، وفي الوقت نفسه تنامى الدفاع الجوي الإسرائيلي وترسانة إسرائيل.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمتد قوس المواجهة مع إيران أسفل نهر الفرات في سورية، حيث هزمت القوات الأميركية وشركاؤها في قوات سوريا الديمقراطية، تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في آذار/ مارس من هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، تستمر الولايات المتحدة في لعب دور في التنف، وهي قاعدة صحراوية مكشوفة في سورية بالقرب من حدود العراق والأردن. كان من المفترض أن تقوم القاعدة بتدريب المقاتلين المناهضين لداعش، لكن مصيرها على المدى الطويل غير واضح. عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب في كانون الأول/ ديسمبر 2018 أن الولايات المتحدة ستغادر سورية، بدا أن تلك الخيارات منسية، لكنها ما تزال قائمة. حذرت الولايات المتحدة الميليشيات المدعومة من إيران وقوات النظام السوري من الابتعاد عن مجال القاعدة، وقد تحرشوا بها في الماضي وتلقوا نتائج قاسية.

على طول نهر الفرات، اشتعلت التوترات في شباط/ فبراير 2018 عندما هاجمت مجموعة من ميليشيات الموالية للنظام السوري قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، حيث ردّت الولايات المتحدة، مما أدى إلى مقتل المرتزقة الروس المشاركين مع السوريين. في وقت لاحق، في صيف عام 2018، أدت غارة جوية على قاعدة كتائب حزب الله إلى اتهامات من الجماعة بأن الولايات المتحدة كانت وراء الهجوم، على الرغم من أنها ربما كانت من إسرائيل. ترتبط كتائب حزب الله، الذي تعدّه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، ارتباطًا وثيقًا بالحرس الثوري الإيراني الإيراني، الذي صنفته واشنطن هذا العام أيضًا على أنه منظمة إرهابية أجنبية. توضح الغارة الجوية في صيف 2018 أن تعدد الجماعات المرتبطة بإيران في سورية قد يعني أن أي اندلاع للأعمال القتالية لربما يؤدي أيضًا إلى نشوب صراع على طول نهر الفرات بين الولايات المتحدة وشركائها، مثل قوات سوريا الديمقراطية، ومجموعات مثل كتائب حزب الله. كما أثبتت إيران بضربات الصواريخ الباليستية في خريف عام 2018 أنها تستطيع استهداف هذه المنطقة، لذلك لا يوجد شيء غير محتمل. ومع أن إيران قالت إنها كانت تنتقم من هجوم داعش في الأحواز، أكدت الولايات المتحدة أنها لم يتم تحذيرها مسبقًا.

تهدّد التوترات مع إيران أيضًا القوات الأميركية في العراق. على سبيل المثال، في ربيع عام 2018، أشار تقرير فصلي لوزارة الدفاع، في أيار/ مايو، إلى أن “الدعم الإيراني لميليشيات معينة من [قوات الحشد الشعبي] يشكل أكبر تهديد لسلامة أفراد الولايات المتحدة في العراق”. حذر تقرير المفتش العام الأحدث حول الحملة الأميركية ضد داعش، من الحاجة إلى تحويل القدرات من المعركة ضد داعش لمراقبة التهديدات الإيرانية في العراق.

اسم المقالة الأصلية Know This: A U.S.-Iran War Would Not Be Fought Only in Iran
الكاتب سيث فرانتزمان،Seth J.Frantzman
مكان النشر وتاريخه ناشيونال إنترست،THE NATIONAL INTEREST، 2/7
رابط المقالة https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/know-us-iran-war-would-not-be-fought-only-iran-65351?fbclid=IwAR3Ev6Fxp7qk8v19cwufWJ4zSHzRA4Io31l4646vDwNWDoXOjrWR1n7QoBc
عدد الكلمات 1349
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق