تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تقارير إسرائيلية: ضوء أخضر روسي سبق القصف الإسرائيلي الأعنف والأكثر كثافة على سورية

رئيس الموساد: لن نوافق على أن تكون سورية قاعدة لوجستيّة لنقل وسائل قتاليّة لـ (حزب الله)

كشفت تقارير صحفية إسرائيلية أنّ الغارات المكثفة على دمشق وريفها، وعلى منطقة القلمون ومحافظة حمص (وسط سورية)، ليل الأحد، تمت بموافقة روسية، وبتنسيق إسرائيلي دقيق جرى مع الأسطول الروسي قبل بدء الهجوم. وسبق ذلك تأكيد رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين أنّ الغارات التي استهدفت نقاطًا عسكرية في سورية هي إسرائيلية، وأنّه “لن يسمح باستمرار التموضع الإيراني في سورية”.

وقالت (يديعوت أحرونوت) الأربعاء: إنّ “ضوءًا أخضر روسيًا أُعطي لإسرائيل، من أجل ضرب أهداف إيرانية، وبنية تحتية، عملت طهران على بنائها طويلًا في سورية”، وعدّت أنّ هذا الهجوم هو الأقوى حتى الآن. ولفتت الصحيفة في تقريرها إلى أنّ روسيا مقتنعة الآن بضرورة التعاون مع “إسرائيل” والولايات المتحدة في سورية، وهذا يشكل فرصة لتل أبيب لمنع تثبيت الوجود الإيراني في سورية. وهو ما يدل على أنّ التفاهمات بين موسكو وتل أبيب استؤنفت، وتوثقت أكثر بعد لقاء مجالس الأمن القومي الثلاثة نهاية الشهر الماضي.

رئيس جهاز الموساد قال، خلال مؤتمر (هرتسيليا للأمن) السنوي: “بفضل عمليّاتنا السريّة في سورية، أعتقد أنّ الإيرانيين سيفهمون ببساطة أنّ من غير المناسب العمل في سورية”، وزعم أنّ “إسرائيل” غير معنيّة بمواجهة عسكرية مع سورية، “لكننا لن نوافق على التموضع الإيراني هناك، أو أن تكون سورية قاعدة لوجستيّة لنقل وسائل قتاليّة لـ (حزب الله) في لبنان”.

الهجوم الصهيوني الأقوى هو “جزء من خطة إسرائيلية أُعدّت لمعالجة 30 في المئة من البنية التحتية لإيران في سورية ولبنان، عبر ذراعها (حزب الله)، وذلك بعدما تمكنت إسرائيل من تدمير 70 بالمئة منها، خلال السنوات الماضية”. بحسب ما ذكرت (يديعوت أحرنوت).

الصحيفة الإسرائيلية كشفت في تقريرها أنّ جزءًا من الهجوم تم من جهة قبرص، وهذا يفسر سقوط الصاروخ السوري المضاد للطائرات في قبرص، مؤكدة أنّ الهجوم من منطقة البحر المتوسط هو في معقدٌ جدًا؛ إذ يتطلب التنسيق وتقسيم العمل في أجواء قبرص وسورية ولبنان و”إسرائيل”، وهذا يشير إلى أن تنسيقًا دقيقًا جرى مع الأسطول الروسي قبل بدء العملية.

موسكو التي انتقدت الغارات الإسرائيلية الأخيرة، عبر وسائل الإعلام الروسي والسوري، وعدّتها تهديدًا للاستقرار الإقليمي، تم إخبارها من قِبل تل أبيب عن نيتها تنفيذ الغارات قبل نحو ربع ساعة، وفق التقارير الإسرائيلية، التي أكدت أنّ ثمّة قناعة لدى الروس، أكبر من السابق، بضرورة إنهاء التواجد الإيراني في سورية، كشرط لاستقرار البلد ووقف الحرب التي تستنزف روسيا اقتصاديًا.

من جهة ثانية، وعلى الرغم من النشاط الإيراني الإرهابي غير المنقطع في الأراضي السورية فيما يتعلق بنقل وتخزين الصواريخ الدقيقة، فإنّه لم يتطور حتى الآن، وفق تقييم جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، لمرحلة إنشاء مصانع في سورية، ولكن هناك حديث عن محاولات إيرانية بإشراف “حزب الله” ذراعها الإرهابية في المنطقة، لإقامة مصانع على الأراضي اللبنانية.

وخلافًا لما أعلن عنه أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، حول قدرة حزبه (المصنف عالميًا وخليجيًا منظمة إرهابية) على توجيه صواريخ إلى “إسرائيل” قادرة على ضرب أهدافها بدقة، فإنّ الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أنّ الصواريخ الدقيقة الموجودة حاليًا لدى ميليشيا نصر الله لم تصبح بعد “تهديدًا عملياتيًا”. إذ إنّ عدد هذا النوع من الصواريخ التي تمتلكها الميليشيا “ضئيل”، ولذلك تبرّر الحكومة الإسرائيلية ضرباتها المستمرة، بأنّ أحد أهدافها هو إفشال محالات وصول كميات أكبر من هذه الصواريخ إلى الحزب الطائفي الشيعي.

وكانت “إسرائيل” استضافت يومي 24 و25 حزيران/ يونيو الماضي، اجتماعات في مدينة القدس المحتلة، ضمت مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، وأمين مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، وتناولت الاجتماعات قضايا استراتيجية تمس المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في سورية والتموضع الإيراني فيها.

بحسب مراقبين عرب، فإنّ عقد هذا الاجتماع في دولة الاحتلال هو دليل على عمق العلاقة التي أنشأها نتنياهو خلال السنوات الأخيرة مع كل من واشنطن وموسكو، كما أنّه يشير إلى الأهمية التي باتت تحتلها “إسرائيل” في استراتيجية القوتين الكبريتين في المنطقة، وحرصهما الواضح على أمنها ومصالحها، في ترجمة فعلية لتفاهمات دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في قمة هلسنكي في تموز/ يوليو 2018 حول “إعطاء أولوية لضمان أمن إسرائيل”.

مواقع ميليشيا (حزب الله) الهدف الأبرز

تقارير صحفية عربية رصدتها (جيرون) رأت أنّ التهديدات والتحذيرات الإسرائيلية، تارة على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتارة أخرى على لسان وزير خارجيته يسرائيل كاتس، في تصاعد بعدما لوّح الأخير بإمكانية تدخل “إسرائيل” عسكريًا ضدّ إيران لمنع تجاوز ما سمّاه “الخط الأحمر” في سبيل صناعة قنبلة نووية إيرانية، قائلًا: إنّ “تل أبيب لن تسمح بذلك”.

التقارير أشارت، إلى أنّ القصف الإسرائيلي الذي وقع مؤخرًا في سورية وبموازاة كثافة التهديدات الإسرائيلية، يأتي في سياق الضغط المنسق مع أميركا على النظام الإيراني لإرغامه على القبول بمفاوضات تنتهي باتفاق يفرض على طهران قيودًا أشد، ويشتمل على لجم تهديداتها ضدّ “إسرائيل” ودول الخليج العربي، مبينةً أنّ ما يجري الآن هو فرصة لنتنياهو للضغط باتجاه اتفاق نووي مع طهران أكثر صرامة وضبطًا لها من سابقه؛ لأن الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 رفضته حكومة نتنياهو، وشكّل أحد أسباب توتر العلاقات بين تل أبيب وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وبيّنت التقارير أنّ القصف الإسرائيلي العنيف ليل الأحد – الإثنين، محيط العاصمة دمشق وريفها ومنطقة القلمون وحمص، استهدف مواقع عسكرية تابعة للمليشيات الإيرانية التي تشارك في حرب نظام الأسد الوحشية ضدّ السوريين المنتفضين ضدّ حكمه الجائر، مشيرةً إلى أنّ القصف استهدف “كتيبة المشاة” التابعة لـ “اللواء 91” من “الفرقة الأولى” على الطريق الدولي درعا – دمشق. و”كتيبة المشاة” هي نقطة رئيسية لقوات “الحرس الثوري” الإيراني في منطقة الكسوة بريف دمشق.

فيما استهدفت غارات أخرى (مركز البحوث العلمية) في جمرايا بالريف الدمشقي، ومواقع لمليشيا (حزب الله) في جرود القلمون الغربي، على الحدود السورية اللبنانية، حيث دمرت الغارات نقاطًا عسكرية تابعة للمليشيا الطائفية الإرهابية، بضربتين جويتين منفصلتين بفارق عشرة دقائق. كما استهدفت الغارات مستودعًا خاصًا بـالميليشيا، في جرود بلدة فليطة في القلمون الغربي، ما أسفر عن سقوط جرحى بين عناصرها. كذلك استهدف القصف وللمرة الأولى مقار عسكرية بين منطقتي جديدة عرطوز وصحنايا بريف دمشق الغربي، ضمن أراضٍ زراعية، يُعتقد أن ميليشيا “حزب الله” نقلت مستودعات أسلحة وذخائر إليها.

ولفتت التقارير إلى أنّ منطقة البساتين الفاصلة بين المنطقتين، تعرضت لقصف بصاروخين، ويتواجد في هذه المنطقة مستودعات وحقول تدريب تتبع لـ “الفوج 549” المعروف بـ (فوج سرايا الصراع)، وضمنه مجموعة تتبع لميليشيا “حزب الله” الإرهابية. وطال القصف الإسرائيلي أيضًا منصة صواريخ (أس-200) تابعة لـ (الفرقة الرابعة) في منطقة الديماس.

وفي محافظة حمص (وسط البلاد) تعرض (مركز البحوث العلمية) بالقرب من أم حارتين غربي حمص للاستهداف بصاروخين، حيث يتواجد فيه خبراء وقادة من “الحرس الثوري” الإيراني. وتحدثت مواقع موالية للنظام عن استهداف فصيل حليف لجيش الأسد ضمن المركز دون تحديده وذكر اسمه.

وذكرت التقارير أنّ القصف الإسرائيلي استهدف “الفوج 84 دفاع جوي” على طريق تدمر، بالإضافة إلى “كتيبة التأمين” جنوب شرقي حمص، ومعمل ضمن المدينة الصناعية في حسياء؛ الأمر الذي أسفر عن احتراقه، كما تم استهداف قيادة (الفرقة 18) في منطقة كرم اللوز جنوبي حمص.

وتولي “إسرائيل” أهمية كبرى للوجود العسكري الإيراني في سورية، وترى أنّه يمثل الخطر الأكبر عليها الآن، وبات اهتمامها بالتصدي له، على الأقل لجهة الخطاب، يتقدم على اهتمامها بوقف المشروع النووي الإيراني.

ويتهم نتنياهو طهران بأنّها لا تسعى فقط إلى الحفاظ على نظام الأسد، وإنّما تسعى أيضًا إلى إقامة وجود عسكري دائم في سورية، الأمر الذي يمكّنها، إذا أرادت، من فتح جبهة عسكرية ضدّ “إسرائيل” من سورية إلى جانب لبنان، لتشكلا معًا قوة ضغط على تل أبيب في حال تعرضت إيران لهجوم أميركي.

خفايا التعاون الروسي مع “إسرائيل”لتأهيل الأسد

أوضح (تقدير موقف) أعده (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)، تحت عنوان (الاجتماع الثلاثي في القدس: مسار جديد لإدارة الأزمة السورية)، أنّه نظرًا إلى الطبيعة السرية التي اتسمت بها اجتماعات القدس، لم يكشف النقاب عن تفاصيل المحادثات بين الأطراف الثلاثة أو النتائج التي توصلت إليها، لكن تسريبات وسائل إعلام إسرائيلية وغربية تحدثت عن أنّ النقاش الرئيس في الاجتماع تمحور حول استعداد واشنطن وتل أبيب للمساعدة في تأهيل النظام السوري إقليميًا ودوليًا، في مقابل أن تساعد روسيا في إخراج القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من قبلها من سورية، وهو العرض الذي سبق أن طرحه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، خلال زيارته سوتشي في منتصف أيار/ مايو الماضي، ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما جرى طرح الموضوع بهذه الصيغة أيضًا خلال زيارة نتنياهو الأخيرة لموسكو، مطلع نيسان/ أبريل 2019، التي أنهت توترًا استمر ستة أشهر بين روسيا و”إسرائيل”، بعد أن تسببت الأخيرة في إسقاط طائرة روسية في أيلول/ سبتمبر 2018، خلال اشتباك فوق الساحل السوري، في تلك الزيارة، اقترح نتنياهو تشكيل “فريق مشترك للعمل على سحب جميع القوات الأجنبية من سورية”، إضافة إلى استئناف “التنسيق العسكري” بين الطرفين.

وذكر (المركز العربي للأبحاث) الذي يتخذ من الدوحة مقرًا له، في تقريره، أنّه وعلى الرغم من أنّ اجتماعات القدس لم تحقق اختراقًا بخصوص مصير الوجود الإيراني في سورية، فإن الأطراف الثلاثة اتفقوا على تواصل الاجتماعات بينهم للتفاهم على مستقبل سورية، وعلى ألّا تكون الأراضي السورية قاعدة لتهديد جيرانها والمقصود هنا “إسرائيل”، وأنّ استقرار سورية يعتمد في نهاية المطاف على خروج القوات الأجنبية منها.

كما جرى الاتفاق على أن تقوم روسيا بتعزيز الرقابة على المناطق الحدودية السورية، لتقليص حجم الأسلحة التي تنقلها إيران عبر سورية إلى “حزب الله” في لبنان، وأن تستمر “إسرائيل” في التمتع بحرية العمل في الأجواء السورية لـ “حماية مصالحها” بموجب التفاهمات القائمة مع الجانب الروسي، وذلك وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، وقد تم الاتفاق على أن ترفع هذه التوصيات إلى الرئيسين بوتين وترامب، خلال اجتماعهما على هامش قمة العشرين التي عقدت في أوساكا في اليابان، يومي 28 و29 من الشهر الماضي.

وكشف التقرير أنّ روسيا عرضت -خلال الاجتماع الثلاثي- التوصل إلى اتفاق تقوم واشنطن بموجبه بسحب قواتها من شرقي سورية بالتنسيق مع موسكو، على أن تقوم قوات نظام الأسد المدعومة بالقوات الروسية، بضبط الأمن في هذه المناطق، والاستمرار في مواجهة بقايا تنظيم (داعش) الإرهابي، في مقابل تحديد الوجود العسكري الإيراني في سورية، وإبعاده عن الحدود السورية مع “إسرائيل” لمسافة 100 كم، في المرحلة الأولى، تمهيدًا لإنهائه تمامًا بمجرد التوصل إلى حل للمسألة السورية”.

وأكد التقرير أنّ روسيا ترى أنّ التعاون الإسرائيلي، ومن خلاله الأميركي، ضروري في المرحلة القادمة لترجمة مكاسبها الميدانية إلى “نصر سياسي”، وتحصينها عبر إعادة تأهيل النظام وجذب الاستثمارات اللازمة للبدء بإعادة الإعمار، مرجحًا أن موسكو تأمل في أداء دور في الوساطة السياسية، وليس فقط الأمنية، بين نظام الأسد و”إسرائيل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق