تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مخاوف أميركية وقلق غربي بعد تهديد طهران للأمن الإقليمي والعالمي

نتنياهو: طهران تتقدم نحو امتلاك سلاح نووي وسنكشف قريبًا معلومات تفضح أكاذيبها

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إيران من أنّها “تلعب بالنار”، وذلك ردًا على إعلان طهران أنّ مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب تجاوز الحدّ الذي يسمح به الاتفاق النووي، وتهديدها باستئناف أنشطتها في تخصيب اليورانيوم بمعدل أعلى من الذي يحدده الاتفاق (3,67%)، ابتداء من يوم الأحد المقبل الموافق 7 تموز/ يوليو، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

جاء ذلك تزامنًا مع إعلان الدول الأوروبية أنّها “تشعر بقلق شديد” من الإجراء الإيراني، بينما حمّلت روسيا الإدارة الأميركية مسؤولية التصعيد الإيراني، في وقت أكد فيه رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إيران تتقدم نحو امتلاك سلاح نووي.

الرئيس ترامب قال ردًا على سؤال، في حفل أقيم بالبيت الأبيض، عن رسالته إلى إيران: إنّه ليس لديه رسالة، لكن إيران تعلم ما تفعله، وإنّها “تلعب بالنار”. تزامن ذلك مع مطالبة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إيران “بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل”.

بالمقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني: إنّه ينبغي على الرئيس ترامب إدراك أنّ الإيرانيين يصبحون أكثر تكاتفًا عندما يواجهون تنمرًا، وقال لاريجاني، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني في بث مباشر: “على السيد ترامب إدراك أن عندما يتحدث أحد بلغة تنمّ عن التنمر ضدَّ أمة متحضرة فإنّها تصبح أكثر تكاتفًا”، وأعلن النظام الإيراني، الإثنين، أنّه كدس كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تتجاوز الحدَّ المسموح به في الاتفاق النووي لعام 2015.

وبرر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ذلك، في تغريدة على (تويتر) قال فيها: “الفقرة 36 من الاتفاق توضح السبب، لقد قمنا بتفعيل الفقرة 36 بعد انسحاب الولايات المتحدة، منحنا (القوى الخمس الأخرى) أسابيع قليلة مع احتفاظنا بحقنا، وتحركنا أخيرًا بعد 60 أسبوعًا”، وكان يشير إلى فقرة في الاتفاق تحوي آلية لحل النزاعات بين الدول بشأن الالتزام بالاتفاق.

ظريف أضاف أنّه “بمجرد وفاء القوى الأوروبية الثلاث بالتزاماتها سوف نلغي الزيادة” في مخزون اليورانيوم، في إشارة إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا، الدول التي تطالبها إيران بضمان وصولها إلى التجارة العالمية بحسب ما ورد في الاتفاق.

وقال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، الإثنين: إنّ حكومة بلاده ستتخطى قريبًا الحدود المفروضة على تخصيبها، في وقت أكد فيه مصدر دبلوماسي في فيينا تجاوز حدّ الـ 300 كلغ، وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته “حصل تجاوز”، لكن لم يتمكن من تحديد مستواه.

وكان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية في إيران بهروز كمالوندي، أعلن في وقت سابق، أنّ طهران ستنتج 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، مؤكدًا أنّ احتياطيات بلاده من اليوارنيوم المخصب ستزداد بوتيرة متسارعة.

من جهة أخرى، قالت وكالة أنباء (فارس)، الاثنين: إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ستصدر تقريرّا قريبّا بخصوص تجاوز حدّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، ولم تقدم الوكالة تفاصيل إضافية فيما يتعلق بمحتوى التقرير أو موعد صدوره.

وتهدد طهران، إضافة إلى استئناف أنشطتها في تخصيب اليورانيوم بمعدل أعلى من الذي يحدده الاتفاق ابتداء من 7 تموز/ يوليو الحالي، بإعادة إطلاق مشروعها، بناء مفاعل أراك للمياه الثقيلة (وسط البلاد)، إذا لم تساعدها الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق (ألمانيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، روسيا) في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وقال البيت الأبيض، الاثنين: إنّ “سياسة الضغوط القصوى على إيران ستستمر حتى تغير مسارها الحالي”، وأضاف أنّه “يجب إلزام إيران بمبدأ عدم تخصيب اليورانيوم”.

وفرض الرئيس دونالد ترامب عقوبات على المرشد علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في خطوة غير مسبوقة لتكثيف الضغط على إيران بعد إسقاطها طائرة أميركية مسيرة الشهر الماضي.

وكانت إدارة ترامب انسحبت أحاديًا من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018، وأعادت فرض عقوبات على النظام الإيراني، وأعلنت طهران في 8 أيار/ مايو أنّها لم تعد تشعر أنّها ملزمة بما ينص عليه الاتفاق لجهة ألا تتجاوز احتياطاتها من المياه الثقيلة 130 طناً، ومخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب 300 كلغ.

ودعت الخارجية الأميركية، في وقت سابق في بيان، إيران إلى وقف تخصيب اليورانيوم، معتبرة أنّ “إيران الرائدة في رعاية الإرهاب تستخدم برنامجها النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي”.

وكانت الدول الأوروبية وروسيا والصين عقدت، يوم الجمعة الماضي، اجتماعًا مع إيران للنقاش في استمرار الاتفاق النووي، لكن الإيرانيين وصفوا نتائج اللقاء بأنّها “ليست كافية”.

وحول تفعيل اتفاقية التجارة بين إيران وأوروبا والصين وروسيا “انستكس”، في اجتماع فيينا الأخير، قال وزير الخارجية الإيرانية: إنّ “الاتفاقية لا تلبي مطالب إيران، لكنها ذات قيمة استراتيجية”. وأوضح أنّ “على المدى القصير، علينا أن نتغلب على الضغوط الأميركية من خلال الاعتماد على الإنتاج الداخلي.

وقال: “نحن مع شعوب العالم، ولن نتراجع أمام الضغوط الأميركية، وسنرغم العالم على عدم التحدث مع الشعب الإيراني إلّا بلغة الاحترام، وعدم تهديد أيّ مواطن إيراني أبدًا”.

قلق أوروبي، وروسيا تحمل واشنطن المسؤولية

الإجراء الإيراني الذي يُعدّ أول خطوة كبيرة تنتهك الاتفاق منذ قرار ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق قبل أكثر من عام، أثار ردود فعل واستنكار شديد اللهجة في العواصم الأوروبية، حيث قال مصدر بوزارة الخارجية الألمانية، صباح الثلاثاء، إنّ ألمانيا “تشعر بقلق شديد” بشأن إعلان طهران تجاوز حدّ مخزون اليورانيوم المخصب المنصوص عليه في الاتفاق النووي.

وقال المصدر “ندعو إيران إلى التراجع عن هذه الخطوة، وعدم تقويض الاتفاق النووي أكثر من ذلك”، مضيفًا أنّ بلاده ستدرس بعناية مع الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، الخطوات التالية بشأن إيران.

من جهة ثانية، قال وزير خارجية بريطانيا جيريمي هنت: إنّه يشعر “بقلق شديد” بعد إعلان طهران رفع مخزونها من اليورانيوم المخصب أكثر مما يسمح به الاتفاق النووي، لكنه أضاف أنّ بريطانيا لا تزال تدعم الاتفاق.

وغرد هنت على (تويتر) عقب الإعلان الإيراني: “أشعر بقلق شديد بسبب إعلان إيران أنّها انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة بإنجاح الاتفاق واستخدام كل السبل الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة”.

وأضاف: “أحث إيران على تجنب اتخاذ أيّ خطوات أخرى تخالف (الاتفاق)، وعلى العودة للالتزام به.

وقالت جيمس سلاك المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي: إنّها تبحث على نحو عاجل خطواتها الآتية مع شركائها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران، بعد الإعلان الإيراني.

وعدّ المتحدث أنّ هذا الإعلان “مقلق للغاية” وأنّ بريطانيا ستواصل العمل مع شركائها للحفاظ على الاتفاق.

وقالت روسيا، الاثنين: إنّ الإعلان الإيراني يدعو إلى “الأسف”، لكنها عزت ذلك إلى تصرفات الولايات المتحدة.

وذكر نائب وزير الخارجية، سيرغي ريابكوف، في تصريحات نقلتها وكالات أنباء روسية وعالمية، “هذا بالطبع يدعو للأسف ولكن علينا أن لا نبالغ في تصوير الوضع”، وقال: “يجب فهم الأمر على أنّه نتيجة طبيعية للأحداث التي حصلت قبله، كما دان “الضغوط الأميركية غير المسبوقة”، لكنه دعا طهران إلى التصرف بـ “مسؤولية”.

مخاوف إسرائيلية من السلاح النووي الإيراني

التحذيرات الأميركية والقلق الأوروبي والأسف الروسي، قابلهما رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتأكيده أنّ طهران تتقدم نحو امتلاك سلاح نووي، مضيفًا أنّ “إسرائيل” ستكشف قريبًا معلومات تفضح أكاذيب طهران.

وقال نتنياهو خلال احتفالية لجيش الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، “أعلنت إيران اليوم بأنّها تخرق التزامًا واضحًا تعهدت به، عندما قامت بتخصيب اليورانيوم بكمية تجاوزت الـ 300 كيلوغرام، إيران تمضي قدمًا بشكل ملموس نحو تصنيع الأسلحة النووية”.

نتنياهو أضاف: “عندما كشفنا النقاب عن الأرشيف النووي السري الإيراني، أثبتنا بأنّ الاتفاقية النووية التي أبرمت مع إيران بأكملها مبنية على كذبة كبيرة، إيران تعترف بذلك الآن، وسيتم قريبًا كشف النقاب عن المزيد من الأدلة التي ستثبت بأنّ إيران كذبت طوال الوقت”. وأردف “أقول مرة أخرى: إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير الأسلحة النووية، وفي هذا اليوم، أقول لجميع الدول الأوروبية: التزموا بتعهداتكم”. كما حثّ الدول الأوروبية على فرض عقوبات فورية على إيران.

ونقلت “هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية” عن وزير الطاقة يوفال شتاينز قوله: إنّ إيران تقوم بعملية “ابتزاز نووي”، معتبرًا أنّ مواصلة الضغط الدولي سيدفع طهران إلى التراجع، وأن “هذا انتهاك صارخ للاتفاق، إيران تقوم بابتزاز نووي، إنّها تقول: “انظروا إلى أيّ مدى نقترب من سلاح نووي”، وتابع: “اقتصاد إيران ينهار، لذلك فهم يقومون بأفعال غير متوازنة، سيتراجعون عنها إذا استمر الضغط”.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” يوسي كوهين، الإثنين: إنّ “إيران تقف خلف الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط، في الخليج”. وأضاف في كلمة خلال “مؤتمر هرتسيليا” الذي ينظمه “معهد السياسات والاستراتيجية” في تل أبيب: “نعلم من مصادرنا أنّ إيران تقف خلف الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، لقد صادقت القيادة الإيرانية عليها ونفذتها قوات الحرس الثوري”، وتابع قائلًا “لا يوجد شيء بريء في سياسة إيران النووية”.

وأكد كوهين على أنّ “جهاز الموساد يهدف إلى حماية إسرائيل من أخطار الحرب، ولكن لديه أيضًا دور استكشاف فرص السلام وإطلاق المبادرات التي يمكن أن تقدم السلام”، على حد تعبيره. وزعم أنّ “لدى إسرائيل علاقات، ليس فقط مع الأردن ومصر، ولكن العديد من الدول العربية الأخرى أيضًا”، وتابع قائلًا: إنّ “الموساد يعتقد بأنّ هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل مع دول عربية بسبب التهديد الإيراني”، مضيفًا: “هناك نافذة فرصة قد تتوفر لمرة واحدة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق