ترجماتسلايدر

استخدام الرعاية الصحية كسلاح في الصراع السوري

إن استهداف البنية التحتية الطبية في سورية يهدف إلى ترويع السكان وتعميق الأزمة الإنسانية

ما يزال الصراع السوري محتدمًا على مدار الأعوام الثمانية الماضية، من دون أي نهاية تلوح في الأفق. أصبحت الانتفاضة ضد بشار الأسد التي بدأت في آذار/ مارس 2011 كارثة إنسانية تسببت في دمار لا يمكن لأحد أن يتخيله. لقد فقد أكثر من نصف مليون سوري أرواحهم، وهُجّر ما يقرب من نصف سكان سورية البالغ عددهم 23 مليون نسمة قبل الحرب، داخليًا أو خارجيًا. لقد كُتب الكثير عن الوضع الطبي وعن محنة زملائنا الأطباء في سورية الذين ما يزالون في البلد الذي مزقته الحرب.

هاجم النظام السوري المشافي ومنشآت الرعاية الصحية بشكل منهجي، ووضعها كهدف ضمن مسرح الحرب. هذا حتى بعد أن قدّمت الأمم المتحدة إحداثيات ومواقع المشافي في محافظة إدلب لروسيا على أمل ساذج في منع الهجمات. ومع ذلك، لم يؤدّ كل هذا إلا إلى استمرار الغارات الجوية من قبل روسيا والنظام السوري، لإثبات أن استهداف المنشآت الطبية أمر مُتعمد. وقد أدى ذلك فيما بعد إلى رفض الأطباء في إدلب من الآن فصاعدًا إعطاء إحداثيات مشافيهم المحلية، خوفًا من مزيد من الهجمات. وفي الآونة الأخيرة، نشر اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة (المعروف باسم أوسوم UOSSM) أرقامًا جديدة تفيد بأن 55 مشفى ومنشأة طبية قد تم إخراجها عن الخدمة، ولم تعد قيد الاستخدام في شمال محافظة حماة وجنوب إدلب. هذه الأرقام مُروّعة. علاوة على ذلك، يشير تقرير آخر إلى أن حوالي 80 منشأة طبية في المنطقة الشمالية الغربية من سورية، إما تعرضت للضرب أو الإغلاق بسبب الخوف من استهدافها بشكل منهجي.

تشكل الهجمات المتعمدة على المنشآت الطبية جرائم حرب، بموجب القانون الدولي مع استمرار الحكومة السورية في تجاهلها. أفاد ديفيد نوت، المستشار البريطاني للأوعية الدموية وجراح الحرب، عن قصف متواصل للعيادات والمنشآت الجراحية، عندما كان في حلب يعالج مدنيين سوريين كانوا ضحايا للغارات الجوية والبراميل المتفجرة.

يهدف استهداف الحكومة السورية المنهجي للمشافي إلى ترويع السكان المحليين، وإجبارهم على الاستسلام وكـ “عقاب” لأولئك الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وبغض النظر عن الدافع، فإن الهجمات المستمرة من هذا النوع تشكل مصدر قلق بالغ، حيث أدت إلى هجرة عدد كبير من الأطباء. في حلب على سبيل المثال، فرَّ 95 في المئة من أطبائها بعد عامين فقط من بدء الانتفاضة، مما يسلط الضوء على الخطر الشديد الذي كانوا فيه. وقد ترك هذا الفرار الكبير للأطباء السكان في ضائقة شديدة، وبحاجة ماسة إلى العناية الطبية.

تسبب نقص المرافق الطبية في سورية في حالة طوارئ صحية عامة في البلاد، وتراجعت معدلات اللقاحات للأمراض نتيجة للصراع حيث عاد شلل الأطفال للظهور، وذهبت الحكومة السورية إلى حد حجب اللقاحات عن المناطق التي تعدّها “غير متعاطفة” معها. لقد تم استخدام الرعاية الصحية كسلاح من قبل الحكومة السورية. وتم الضغط على الأمم المتحدة بشكل مكثف من قبل أكثر من 400 من العاملين في المجال الطبي والإنساني السوري الذين كتبوا رسالة إلى المنظمة على أمل أن تتوقف قوات النظام الروسية والسورية عن قصف محافظة إدلب التي من المفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح. بشكل مأسوي، يبدو أن هذه الجهود بُذلت من دون جدوى.

بوصفنا أطباء ومهنيين في مجال الرعاية الصحية، نعلم أنه لا يكفي مجرد معالجة أعراض المرض، ويجب أن نتعامل مع السبب الجذري للمشكلة الطبية. لذلك، لا يكفي فقط معالجة أزمة اللاجئين وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية. يجب على المجتمع الدولي محاسبة الحكومة السورية التي أثبتت أنها خرقت متعمدة القانون الدولي بشكل متكرر في هذا الصدد، ويجب إيجاد حل سياسي من أجل إعادة بناء البنية التحتية الطبية.

نحن نتفهم مدى أهمية قسم أبقراط لمهنتنا، ونؤكد أن سلامة المرضى ورعايتهم أمر بالغ الأهمية. كم هو مثير للسخرية أن يكون رئيس سورية هو نفسه طبيب يبدو أنه لم ينس قسم أبقراط في تصرفاته فحسب، بل عمل ضده بنشاط.

اسم المقال الأصلي Healthcare has been weaponised in the Syrian conflict
الكاتب شريف الغزال،Sharif Al-Ghazal
مكان النشر وتاريخه bmj careers، 26/6
رابط المقال https://blogs.bmj.com/bmj/2019/06/26/sharif-al-ghazal-healthcare-has-been-weaponised-in-the-syrian-conflict/
عدد الكلمات 590
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق