سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. “حكومة الإنقاذ” تفرض رسومًا لتسجيل السيارات غير الموثقة

أثار القرار الذي أصدرته “وزارة الإدارة المحلية والخدمات” التابعة لـ “حكومة الإنقاذ” أخيرًا، القاضي بمنع دخول السيارات غير المسجلة إلى مدينة سرمدا شمالي إدلب، ابتداء من تاريخ 1 تشرين الأول/ أكتوبر لهذا العام، موجةَ غضب لدى أهالي المدينة، ولا سيّما قاطني مخيمات النزوح في أطمة والبلدات المجاورة لمدينة سرمدا، حيث إنهم عدّوا هذا القرار جزءًا من ممارسات التضييق التي تمارسها “حكومة الإنقاذ” بحق المدنيين، من أجل كسب المال.

طالب القرار “مديرية النقل” التابعة لحكومة الإنقاذ، بأن تقوم باتخاذ “الإجراءات والتدابير” التي تمكنهم من تسجيل الآليات، في حال حصول ازدحام على التسجيل، وأن تقوم بتجهيز إعلانات وبروشورات توعية للمواطنين، بالتنسيق مع “مديرية الإعلام ووزارة الداخلية” التابعة لـ (حكومة الإنقاذ).

يقول أبو شادي، وهو نازح من مدينة قلعة المضيق إلى أحد المخيمات العشوائية المحيطة بمدينة سرمدا، لـ (جيرون): “منذ بدء موجة النزوح حتى الآن، لم نرَ شيئًا من (حكومة الإنقاذ) سوى القرارات التي تزيد من معاناة النازحين، لتقوم أخيرًا بفرض تسجيل الآليات لدى دوائرها وكسب المال”، مشيرًا إلى أن مكان إقامته “يبعد عن مدينة سرمدا نحو 4 كم”، ويقطن في أرض زراعية لا وجود للمحال التجارية فيها، ويضطر إلى الذهاب إلى مدينة سرمدا، بسيارته طراز (سوزوكي) “لجلب حاجيات أهالي المخيم من خضراوات وغيرها، بأجور بسيطة، بغية تأمين لقمة العيش”.

وأضاف: “إن تنفيذ قرار (الإنقاذ) سوف يؤدي إلى توقفي عن العمل، لأني لا أستطيع دفع تكاليف رسوم التسجيل، حيث إن دخلي اليومي لا يتجاوز 1500 ليرة سورية، وهي غير كافية حتى لتأمين المتطلبات اليومية لأسرتي”.

وناشد أبو شادي المعنيين في “حكومة الإنقاذ” أن يلتفتوا إلى الأوضاع المعيشية للنازحين، وإعفاءهم من الضرائب، على اعتبار أن سيارات النقل مصدر رزق أساس لهم، وأن دفع هذه الرسوم سيزيد من معاناتهم في الوقت الذي هم فيه بحاجة إلى مد يد العون.

من جانب آخر، يقول عبد الله الحاج سليمان، نازح من ريف حماة الشرقي إلى مخيمات أطمة، لـ (جيرون): “أملك سيارة طراز (كيا 4000) أوروبية من دون أوراق ولائحة أرقام، وأعمل في نقل البضائع التجارية من مدينة سرمدا إلى أطمة، أو بحسب الطلب، وهذا القرار سيوقفني عن العمل، لأني لا أملك القدرة المادية لتسجيل سيارتي في دائرة النقل”، موضحًا أن تسجيل آليته يكلفه مبلغًا “يراوح بين 20 إلى 25 ألف ليرة سورية”.

في السياق ذاته، انتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قرار “حكومة الإنقاذ” هذا، متهمين إياها “بالتضييق على المدنيين وعدم تقديمها خدمات لهم”. وقال راشد سليمان، ناشط من إدلب، لـ (جيرون): “كان على حكومة الإنقاذ أن تقوم بداية بإصلاح الطرقات الرئيسية وتخديمها، ومن ثم فرض الضرائب على السيارات؛ ذلك أن جميع الطرقات في محافظة إدلب وعرة وسيئة، وغالبًا ما تُسببُ أعطالًا للسيارات، خصوصًا الشاحنات الصغيرة المخصصة لنقل الخضراوات وغيرها من المواد”.

ومن جهة ثانية، يرى البعض أن “حكومة الإنقاذ” اختارت مدينة سرمدا، باعتبارها أهم مناطق الشمال السوري من حيث التنقلات التجارية، ولكونها بوابةً لأكثر من مليون ونصف نازح في المخيمات المحاذية للحدود السورية التركية في منطقة أطمة وقاح شمالي إدلب.

ويقول علي أبو الهدى، ناشط في ريف إدلب، لـ (جيرون): “اختارت (حكومة الإنقاذ) مدينة سرمدا بالتحديد، لمنع دخول السيارات غير المسجلة إليها، باعتبار المدينة هي الشريان الاقتصادي للشمال السوري، لقربها من معبر باب الهوى الحدودي”، وأضاف: “جميع مدن وبلدات محافظة إدلب مرتبطة بمدينة سرمدا من حيث الحركة التجارية، وأكثر من 60 بالمئة من السيارات في إدلب تقصد المدينة لشراء مستلزماتها، ولا سيما سيارات النقل (الشاحنات الصغيرة)، وهذا القرار سيُجبر المواطنين على تسجيل سياراتهم لدى دائرة النقل التابعة للحكومة، وإلا فسوف يخسرون عملهم ومصدر رزقهم”.

وتابع: “اختارت (حكومة الإنقاذ) مدينة سرمدا، لأنها مركز لبيع السيارات الأوروبية، ومعظم المواطنين في إدلب يشترون السيارات الأوروبية، لانخفاض سعرها مقارنة مع السيارات النظامية المُسجلة لدى وزارة النقل التابعة للنظام، وبالتالي القرار سيُلزم من يود شراء سيارة من أحد المعارض في سرمدا، أن يقوم بتسجيلها لكي يستطيع الخروج بسيارته من المدينة”.

وسبق أن أصدرت “وزارة الإدارة المحلية والخدمات” التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) قرارًا، في شباط/ فبراير من هذا العام، يتضمن فرض رسوم مالية أدناها 5 آلاف ليرة سورية، وأقصاها 25 ألف ليرة سورية، على السيارات (السياحية بكافة أنواعها وفئاتها، وسيارات النقل، والجرارات، والآلات الزراعية والهندسية، والميكروباصات، والباصات، والفانات، وسيارات الاستعمال الخاص) في المناطق التي تسيطر عليها إداريًا في إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق