تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

دعم الشركاء المحليين.. استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط

شكّل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ذروة التواجد العسكري الأكبر للجيش الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، حتى أمر الرئيس السابق باراك أوباما عام 2011 بالانسحاب من العراق، إلا أن ظهور تنظيم (داعش) بعد أكثر من سنتين، دفع واشنطن إلى العودة بقوة إلى المنطقة، لكن هذه المرة ليس بشكل مباشر إنما عن طريق الشركاء المحليين والمدعومين من وزارة الدفاع الأميركية.

وحول نشاط وزارة الدفاع الأميركية في الشرق الأوسط، شارك مساعد نائب وزير الدفاع الأميركي مايكل مولروي، في ندوة سياسية في معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، أكد فيها أن وزارته تعمل على تعزيز قدرة شركاء الولايات المتحدة في العالم، وذلك في إشارة إلى حلفاء واشنطن بشكل مركز في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تم تأسيسها في عهد وزير الدفاع جيمس ماتيس، وما زالت مستمرة، على الرغم من مغادرة الأخير منصب وزير الدفاع في نهاية عام 2018.

قال مولروي إن وزارته لجأت إلى هذه الاستراتيجية، لأن الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة بشكل مكثف لمدة طويلة أمرٌ صعب، لذلك اتجهت واشنطن نحو تعزيز قوة “الشركاء المحليين”، وأضاف أن “تعزيز بناء قدرات الشركاء وسيلة أساسية للبقاء على اتصال، والاستثمار في الاستقرار على المدى الطويل، مع تقليل بصمتنا”، الأمر الذي سيقلل الأعباء على واشنطن في المحصلة.

وركز مساعد وزير الدفاع الأميركي على ثلاث شراكات، بين واشنطن وقوى محلية في الشرق الأوسط، وهي قوات الأمن العراقية، و”قوات سوريا الديمقراطية”، والقوات المسلحة الأردنية، معتبرًا هذه الشراكات ضرورة للاستقرار الإقليمي وضمان المصالح الأميركية في المنطقة.

العراق من الغزو إلى الشراكة

قال مولوري إن القوات الأميركية موجودة في العراق، بناءً على دعوة من الحكومة العراقية، ويبلغ قوام هذه القوات حوالي 5200 جندي، ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرًا إلى أن المسؤولين العراقيين معنيون بهذه الشراكة وبوجود القوات الأميركية، لاستمرار محاربة تنظيم (داعش). وأشار إلى أن ضمان الهزيمة الدائمة لـ (داعش) ما زال مصلحة أمنية قومية أميركية حيوية.

وكانت (داعش) قد سيطرت قبل خمس سنوات على حوالي 55000 كلم، وكان أكثر من 4 ملايين شخص في العراق يعيشون تحت حكمهم. قبل أن تطردها قوات عراقية بدعم التحالف الدولي، وتعيد سيطرة الحكومة العراقية على هذه المناطق. ويضم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم (داعش) الولايات المتحدة و51 دولة أخرى، وقد ساعد في تجهيز وتدريب الجيش العراقي، كما ساهم في تنفيذ آلاف الغارات الجوية، حتى أصبحت دائرة محاربة الإرهاب العراقية من أكثر الجهات فاعلية في المنطقة، بحسب التقييم الأميركي.

وأكد المسؤول الأميركي أن السياسة الحالية تركز على استمرار تمكين القوات العراقية، وأضاف أن “أفضل طريقة لتكريم تضحيات التحالف في العراق هي الحفاظ على شراكة دائمة، والاستثمار في قدرة العراق واستقراره على المدى الطويل”.

“قوات سوريا الديمقراطية” يد أميركية ضاربة

حول الخطوات الأميركية في سورية، قال مساعد وزير الدفاع الأميركي: إن الشراكة مع “قوات سوريا الديمقراطية” كانت “مثالًا فريدًا”، على حد وصفه، حيث أعلنت الولايات المتحدة هزيمة تنظيم (داعش) في سورية، بواسطة “قوات سوريا الديمقراطية”، في آذار/ مارس، بعد أن طردت هذه القوات (داعش) من آخر جيوبها في الصحراء السورية.

وذكر مولروي أن واشنطن تدعم حاليًا قوة سورية متعددة الأعراق، تضم الآلاف من العرب والأكراد والسريانيين وغيرهم. بعد أن كانت هذه القوات بضع مئات عام 2015. وأضاف أن هزيمة تنظيم (داعش) لا تعني نهاية الخطر، فالتنظيم ما زال يشكل تهديدًا كبيرًا.

وحول الخطوات المقبلة للعمل مع “قوات سوريا الديمقراطية”، قال إن إدارة ملف مقاتلي (داعش) المعتقلين يمثل أولوية لوزارة الدفاع الأميركية، حيث تم اعتقال حوالي 2000 مقاتل داعشي متعددي الجنسيات، ويسعى التحالف الدولي للضغط على دولهم لاستعادتهم.

كما أشار مساعد وزير الدفاع الأميركي إلى التحدي الإنساني والأمني، في المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” في سورية، خصوصًا في ما يتعلق بملف اللاجئين. وأضاف أن “قوات سوريا الديمقراطية تعمل مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات، ولكن يجب علينا دعم الشركاء المحليين، لتحقيق الاستقرار في المناطق التي تحررت من سيطرة (داعش)”. وأكد أن مهمة التحالف في سورية “طويلة”، بما يضمن هزيمة (داعش) نهائيًا، وتحقيق “الأهداف الأخرى” في سورية. وأوضح: “إن المهام الحالية طويلة، لكننا واثقون من أننا سنضمن معًا هزيمة دائمة لـ (داعش) في سورية، وكذلك تحقيق أهدافنا الأخرى لسورية، بما في ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254”.

الأردن حليف استراتيجي

اعتبر المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأميركي أن “الأردن حليف استراتيجي لواشنطن”، وأن القوات الأردنية عالية الاحترافية، “ويوفر موقع الأردن الاستراتيجي، ومكانته كشريك قابل للتشغيل المتبادل، شريكًا مستقرًا وقادرًا في المنطقة”. وأكّد أن واشنطن قدّمت أكثر من 15 مليار دولار دعمًا للحكومة الأردنية، ضمن تحالف مستمر منذ الخمسينيات من القرن الماضي. مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد تقديم أكثر من 478 مليون دولار، كمساعدة أمنية مشتركة بين وزارة الدفاع والأمن.

وأشار مولروي إلى أن واشنطن “توازن بين الدعم الاقتصادي والمساعدات الأمنية”، وأنها قدّمت دعمًا لعمان لتحمل عبء اللاجئين السوريين، عن طريق “مذكرة تفاهم” مدتها خمس سنوات في عام 2018 توفر للأردن أكثر من 1.2 مليار دولار كل عام كمساعدة، منها حوالي 1 مليار دولار، مساعدة اقتصادية، “وقد أنتجت هذه الجهود مجتمعة قوةً قادرةً وشريكًا موثوقًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق