سلايدرقضايا المجتمع

عام على التسويات: كيف يبدو المشهد في درعا اليوم؟ (2)

تعيش محافظة درعا، بعد عام على التسوية التي سيطر النظام بموجبها على المحافظة، أوضاعًا قاسية من النواحي الخدمية والاقتصادية، بعكس ما يحاول النظام إظهاره عبر وسائل إعلامه. وعلى الرغم من أن أحد بنود التسوية، التي أصرّ النظام والروس عليها، عودة المؤسسات الخدمية التابعة للنظام إلى المحافظة، لم يكن لعودة هذه المؤسسات أي أثر إيجابي، بل باتت الأوضاع المتردية والشح في المواد الأساسية والوقود وارتفاع الأسعار، هي المشهد الأبرز الذي يعيشه أبناء درعا.

يقول أحمد الحوراني، من تجمع أحرار حوران، لـ (جيرون): “لم يطرأ أي تغيير في القطاع الخدمي في محافظة درعا، وبخاصة في المناطق التي كانت قبل التسوية تخضع لسيطرة المعارضة، لأسباب عديدة أبرزها إغلاق المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني التي كانت تنشط في هذه المناطق وتقدّم مساعدات كثيرة، وكانت تستوعب ما لا يقل عن 30 ألف موظف من الجنسين من أبناء المحافظة، أصبحوا حاليًا بلا عمل، وهذا ما انعكس سلبًا على أوضاعهم المعيشية”.

وأضاف الحوراني: “بالنسبة إلى الخدمات الأساسية، ما يزال العمل على إصلاح شبكات الكهرباء والمياه محدودًا، حيث يعتمد الأهالي في كثير من المناطق على شراء صهاريج المياه، ويصل سعر الصهريج الواحد إلى نحو 4000 ليرة سورية أحيانًا، وهو أمرٌ مكلف لهم، حيث تحتاج الأسرة إلى صهريجين شهريًا على الأقل”.

من جهة ثانية، يقول عبد الرحيم العزام، وهو موظف سابق في مديرية تربية درعا، لـ (جيرون): “إن النظام لم يفِ حتى الآن بوعوده المتعلقة بإعادة الموظفين المفصولين من العمل إلى وظائفهم، وهناك المئات من المعلمين والموظفين في دوائر حكومية أخرى، تقدموا بطلبات منذ عام للعودة إلى عملهم، ولم تُقبل طلباتهم، ولا يتجاوز عدد الذين تمت إعادتهم 5 بالمئة من العدد الإجمالي”.

أما في ما يتعلق بقطاع الزراعة، فقد كان الموسم الزراعي لهذه السنة دون المستوى المتوقع، بالنظر إلى موسم الأمطار الغزيرة، وفقًا لما قاله المهندس الزراعي أبو وائل لـ (جيرون)، مضيفًا أن “هناك العديد من الأسباب لتدهور الزراعة، أبرزها عدم تزويد المزارعين بالوقود اللازم لمحركات الريّ، إضافة إلى ارتفاع أسعار البذار والأسمدة التي يحتكرها النظام ويتحكم في أسعارها، فضلًا عن أن تصريف المنتجات الزراعية ضعيف جدًا، ويخضع لعوامل أثرت فيه سلبًا، منها انخفاض قيمة صرف الليرة السورية، وشبه توقف التصدير وضعف القوة الشرائية، وقد سبب ذلك الأمر عبئًا كبيرًا على المزارعين، أدى إلى تدهور معيشتهم وهم يشكلون شريحة كبيرة من أبناء المحافظة”.

ولا تقلّ أوضاع الناحية الطبية سوءًا عن بقية القطاعات الخدمية الأخرى، إذ قال الدكتور عبد الفتاح الأحمد لـ (جيرون): “إن الوضع الطبي في المحافظة يعاني تدهورًا كبيرًا، ففي الريف الغربي من درعا هناك نقص كبير في الكادر الطبي والأدوات الطبية والجراحية والأدوية الأساسية، إضافة إلى عدم التمكن من إجراء العمليات الجراحية إلا في نطاق ضيق جدًا يتضمن بعض العمليات البسيطة، الأمر الذي يضطر المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية كبيرة، إلى الذهاب إلى المستشفيات في دمشق، وذلك يشكل عبئًا ماديًا كبيرًا عليهم”. وتابع: “أما في الريف الشرقي، فقد تم افتتاح عيادات خاصة تتضمن عدة تخصصات عامة، ولكنها تبقى على نطاق بسيط يقتصر على حالات الإسعاف الأولية والمراجعات الدورية والولادة”.

يحاول الناس في محافظة درعا، كما يقول أبو محمود الحوراني الناطق باسم (تجمع أحرار حوران)، الاعتماد على أنفسهم في إصلاح بعض جوانب البنية التحتية، بعد أن نكث النظام بوعوده، مشيرًا إلى “قيام الأهالي في بعض القرى بجمع مبالغ مالية، عبر لجان يتم تشكيلها، لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والماء في هذه القرى، مع أهمية الإشارة إلى أن هذه المبادرات تتم بالخفية، خوفًا من اتهامات النظام لها بأنها تتلقى دعمًا خارجيًا، وذلك ما قد يعرضهم للمساءلة والملاحقة من أجهزة النظام الأمنية”.

يذكر أن النظام فشل، بعد عام من التسوية، في إقناع أهالي محافظة درعا بقدرته على تقديم الخدمات اللازمة لهم، وإعادة الأمن لمحافظتهم، بالتوازي مع تردي الأوضاع في مختلف الجوانب، ما يجعل المحافظة مهيأة للانفجار في أي لحظة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق