تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ما هي الألغام اللاصقة؟ وهل تمتلك إيران مثل هذه التجهيزات؟

يوم الخميس 13 حزيران/ يونيو، أفاد مقر قيادة القوات المركزية الأميركية المعروف بـ (سينتكام) بأن قاربًا عسكريًا تابعًا لقوات الحرس الثوري الإيراني، كان يقوم بفصل أحد الألغام اللاصقة غير المنفجرة، من على جسم ناقلة النفط اليابانية (كوكوكا كاريجس). وبعد ذلك، في 17 حزيران/ يونيو، نشر البنتاغون بعض الصور الجديدة التي توضح دور إيران في مهاجمة ناقلات النفط، من ضمنها صور عن بقايا الألغام الملتصقة بجسم ناقلة النفط اليابانية.

لكن ما هي الألغام اللاصقة؟ اللغم اللاصق، هو عبوة ناسفة يمكن لصقها بالسفن، ثم تفجيرها، وسمي بهذا الاسم لأن شكله يشبه الرخويات الصغيرة التي تلتصق بالصخور. هذا النوع من الألغام يحتوي على مغناطيس كبير، يمكّن اللغم من الالتصاق على جسم السفن بسهولة وقوة. والنوع الحديث من الألغام اللاصقة، أو ما يسمى بألغام “ليمبت ماين” يتم لصقها على السفينة بمغناطيس، وتوضع من قبل غواصين متخصصين في مناطق حساسة بالسفينة، مثل الدفة والمراوح أو أذرع المحرك.
وللّغم جهاز توقيت يمكن التحكم فيه كيميائيًا، أو ميكانيكيًا، لتفجيره عندما يكون الغواصون على مسافة آمنة. بينما ينفجر بعض تلك الألغام بعد إبحار السفينة لمسافة محددة. وخلافًا للألغام الكبيرة، التي توضع في قاع البحر أو أسفل السفن لإغراقها، فإن معظم الألغام اللاصقة مصممة لشل حركة السفن وتعطيلها. لكن التداعيات، في حالة السفن التجارية، قد تكون أكثر ضررًا. وتتم عمليات الإلصاق، عبر قوارب صغيرة تمر قرب السفينة من دون لفت الانتباه، خاصة في الليل.

أكثر السفن عرضة للاستهداف هي السفن الراسية، وبالنسبة إلى السفن المتحركة، فإن الأمر يكون صعبًا. أما بالنسبة إلى السفن العسكرية فإن الأمر أصعب، لأن هذه السفن عادة ما تكون مزودة بآليات تمكنها من اكتشاف أي تحرك لإلصاق ألغام مماثلة على هيكلها، مثل كاشفات الأشعة تحت الحمراء، أو الموجات فوق الصوتية، والشباك المضادة للغواصين أو القنابل الارتجاجية.

تم تطوير هذا النوع من السلاح لأول مرة من قبل البريطانيين خلال الحرب العالمية الثانية، ومعظم القوات البحرية حول العالم تمتلك الألغام اللاصقة. واستُخدمت هذه الألغام عدة مرات سابقًا، خاصة من قبل الحلفاء ضد اليابان، في الحرب العالمية الثانية.

هل تمتلك إيران هذه الألغام؟ في عام 2015 نشرت وكالة (فارس) للأنباء، مقالًا عن معرض نظمته البحرية الإيرانية شمال طهران، وُصف بأنه “الأكبر والأوسع نطاقًا على الإطلاق”. ومن بين الأسلحة التي شملها المعرض “الألغام اللاصقة”، التي تنتج بواسطة منظمة “جهاد للبحث الصناعي والاكتفاء الذاتي” المرتبطة بالبحرية الإيرانية. يزن الجهاز 42 كيلو غرامًا بقطر 55 سنتيمتر، وهو مصنوع من الألمنيوم والصلب. ​

وفي أيار/ مايو 2010، نشرت وكالة أنباء (إيسنا) تقريرًا حول تدريبات للقوات البحرية الإيرانية، بحضور مراقبين من العراق وقطر وعمان، وقيل حينئذ في هذا التقرير، إن أحد التدريبات التي نفذت في بحر عمان، كان تثبيت ألغام لاصقة على أهداف تم تحديدها مسبقًا. وفي أيلول/ سبتمبر 2018، وفقًا للتقارير التي نشرت في وسائل الإعلام الإيرانية، كانت الألغام اللاصقة من بين الأسلحة والتجهيزات العسكرية التي عُرضت في الموكب العسكري للقوات البحرية الإيرانية، وهذه الألغام ذاتها عُرضت أيضًا في يوم الجيش: 18 نيسان/ أبريل 2019.

خلاصة

على الرغم من أن تغطية وسائل الإعلام الإيرانية لمناورات الحرس الثوري في منطقة الخليج العربي، تركز بشكل أكبر على القوارب، أو الفرقاطات الإيرانية، وصواريخ (أرض-بحر)، فإن التقييمات والتقديرات العسكرية الأميركية والبريطانية تصب جل اهتمامها على موضوع الألغام البحرية الإيرانية. وتشير التقارير الصادرة من وسائل الإعلام العالمية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف نوع من الألغام البحرية.
وهذه الألغام، التي لا تتمتع بتكنولوجيا عالية، يمكنها أن تهدد وتغطي منطقة واسعة من الخليج العربي وبخاصة منطقة مضيق هرمز. ومن وجهة نظر تقديرية، فإنه من شبه المؤكد أن الهجوم الذي استهدف مؤخرًا سفنًا تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، نُفذ باستخدام ألغام بحرية إيرانية، وذلك كما أشارت العديد من التصريحات والتقارير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق